رواية الرواية من 21-25

موقع أيام نيوز

الأوراق أمامها ثم زفر لثوان وهو يرفع حاجباه بنظرة ذات مغزى..
حلو إن نشاطك موجود حتى في الشغل عن بعد
بس ميمنعش انك تشاركينا اوقات الأكل وتجمعنا بليل إلا إذا غيابك دا اشارة مثلا لزعلك أو اعتراض
حركت رأسها نافية للحظات قبل أن تتنهد وتقول..
غيابي مش اشارة لحاجه يابابا بس حابة أكون لوحدى الفترة دي
حقك
قالها بهدوءوهو يربت على كتفها ثم تحدث قبل أن يخرج من الغرفة..
وحلو انك قررتي تقرأي كتب وروايات المكتبة الي روحتيها دي ابقي خدي منها كتب لأمك واقرأيها
بس ابقي روحيها لوحدك بعد كدا
كلماته خرجت بسيطة تحمل بين طياتها تحذير لا يخفاها تحذير غير مباشر انه علم بمقابلتها مع موسى
رمشت للحظات وهي تفكر من أين علم بتلك المقابلة
هي لم تقصها لأي أحد وبالتأكيد موسى لم يخبر أحدا دون الرجوع لها
توسعت عيناها وتلون وجهها ڠضبا عندما توصلت لإستنتاج واحد والدها يراقبها!1
مسحت على خصلاتها بحدة وأغمضت عيناها بقوة
والدها يعاملها كما كان يعامل شريف سابقا كان يراقبه ويتتبع خطواته واحدة تلو أخرى وللسخرية كانت هي من تخبره بكل المستجدات بخصوص شقيقها بلا مبالاة او الشعور بالذنب لاقتحامها خصوصية شقيقها بل

كانت ترى أن هذا لصالحه
والآن والدها يفعل معها المثل يراقبها ويترصد خطواتها ويعلم أقل ماتفعله.. وهذا يشير أن الثقة القوية التي كانت بينها وبينه قد كسرها والدها بإرادته وأختار أن يشك بها ويراقبها
اختار الطريق الذي لا يبشر بأي خير ونهايته معروفة بالتمرد لذا لم تنتبه أنها فعلت كما فعل شريف سابقا حينما علم بمراقبه أباه له ليجبره على فعل مالا يريد
ولم يكن سوى التمرد والعصيان! 
الفصل الرابع والعشرون الجزء الثاني
.........................................
وقفت بصعوبة من فراشها بعدما انتهت من ارتداء جوربها وهي تلهث بتعب ويدها تمسد جانب ظهرها پألم ذاك الألم الذي بات يلازمها بعدما أنهت الشهر الخامس في حملها وفي كل يوم يزاد تعبها جسديا ونفسيا وتسوء حالتها بشكل ملحوظ لدرجة أن زوجها العزيز أخبرها صباحا انه سيذهب معها للطبيبة المشرفة على حالتها ليعلم سبب تعبها المبالغ فيه
وقفت أمام المرآه تضبط وشاحها ببطئ وعيناها تجري على وجهها الشاحب ذو الانتفاخات الغريبة
وبطنها البارز بمبالغة وكأنها حامل في شهرها التاسع
وليس الخامس امتلاء جسدها ايضا بات يجعلها تشمئز من النظر لنفسها بالمرآه تشعر وكأنها بالون مائي ضخم يعيق حركتها
كانت تسمع ماضيا أن المرأة تتغير ملامحها للأسوء إن كانت تحمل بأحشائها صبي
ولكنها تعلم أنها فتاة اخبرتها الطبيبة في الاستشارة الماضية أنها تحمل فتاة بصحة جيدة ولكن جسد الطفلة كبير فيظهرها وكأنها حامل في شهورها الأخيرة وهذا نوعا ما خطړ عليها حينما تلدها
تنفست دهب بقوة ويدها تمسح على بطنها برقة وقد دمعت عيناها وهمست بصوت مخټنق...
خطړ أو مش خطړ مش مهم.. كفاية انك هتيجي تنوري الدنيا وتنوري عينيا
انكمش قلبها پخوف حينما دوى خاطر أنها ستموت
ستموت دون أن ترى ابنتها وتعانقها لصدرها ستموت قبل أن تعطيها حنانها وتعوضها وتعطيها ماافتقرت له في طفولتها سيأخذها المۏت قبل أن تلون حياة صغيرتها بألوان السعادة والحياة
ستموت قبل أن ټنتقم من خالد وتذيقه الأمرين!1
كبحت رغبة قوية في البكاء والاڼهيار وهي تتذكر مقولة كل متوقع آت إذا لن تتوقع لي شيء وستترك كل خۏفها وهواجسها لله
لن ټنهار وتضر بصحة طفلتها لذا اخذت شهيق تبعه زفير كي تطرد اي موجة سلبية في نفسها
ومسحت وجهها جيدا تزيل أثر دموعها وعلامات البكاء
ثم امسكت حقيبتها وخرجت من الغرفة بوجه واجم
لتجد خالد جالس على مقعد قي زاوية غرفة الجلوس بشرود حاجباه معقودان بتفكير وفكه يتحرك في علامة عن توتر أز قلق
زمت شفتيها بحسرة وهي تفكر تراه هل يفكر في غزال ولازال يكتوي بڼار رفضها أيتألم في بعدها ويود لو يقطع المسافات بينهم ايتحسر على كل تلك الأيام التي يقضيها بعيدا عنها!1
تلوت أحشائها وتقعص ظهرها پألم وكأن خاطرها المؤلم ترجمه جسدها بصورة موجعة
تأوهت وهي تضغط على ظهرها لتجد خالد ينتفض ويتجه إليها سريعا يقول بقلق وهو يمسك يدها..
في ايه.. حاسة بإيه
حركت رأسها نافية وهي تنزع يدها من يده وتتحرك نحو باب الشقة تنخفض لتجلب حذائها بصعوبة وهي تكتم تأوهها أثر الانحناء ثم جلست على المقعد المجاور لها كي ترتدي حذائها براحة أكثر ولكنها كانت واهمة مع كل انخاضه لها يزداد الألم حتى تعرقت جبهتها بإجهاد ولازالت لم ترتدي حذائها بعد
تحرك خالد من سكونه وصمته وانخض اسفل قدماها يجذب من يدها الحذاء ويلبسه لها بروية ولازالت يدها متعلقة في الهواء وعيناها تتأمل وجهه الساكن أمامها حاجباه معقودان بتركيز ويده تمسك بمؤخرة قدمها ويدخلها في الحذاء ويعقد ربطته ببطئ
وكذالك القدم الأخرى ولازالت تنظر له وأفكارها تعتصرها بحزن وحنين
وكلمة واحدة كانت سيدة الموقف
ياليت!
ياليته كان يحبها منذ البداية ويعشيان حياة سعيدة مستقرة ليته كان عوضها في الدنيا عن أي اذى رأته
ليته لم يكن ألم زائد في قائمتها الطويلة من الألام والخذلان ليته كان شغف وليس ندما
ليت مايفعله الآن يكون بدافع الحب وليس كواجب
ليته أحبها كما تحبه ليته يشعر بنيران قلبها التي تحولت لنيران اڼتقام تأكلها قبله ليت ماحدث ماكان
الكثير والكثير من كلمة ياليت كانت تجسد احلامها المستحيلة
هبطت دموعها باردة على وجنتيها وتقبض على كفاها المعلقان في الهواء تمنهم عن محاوطة وجهه
تمنه قلبها عن ضعف جديد وخفقان مؤلم خفقان لن يؤدي إلا لچروح هي في غنى عنها يكفيها ماتركه لها من ندوب لن تنساها ما حييت
انتهى من ربط حذائها اخيرا ورفع وجهه لها ليرى علامات الألم مرتسمة على وجهها مشوهة بالدموع
نظرات لائمة متحسرة تحمل بقايا حب ولهيب اڼتقام
نظرات جعلته يود لو يعتذر ولكن الكلمات لن تنفع أو تشفع اي حديث سيقوله بعد كل هذا الألم لن يكون إلا حديثا مبتذل لا قيمة له
فضل الصمت وفضلت الهروب
وقف ليقطع نظراتها يتحاشى المزيد من العتاب
وبدورها مسحت دموعها فورا ووقفت هي الأخرى تتشاغل بضبط حقيبتها على كتفها إلى أن فتح الباب
وأشار لها بالخروج ففعلت وتبعها
استقلوا المصعد وكلا منهم ينظر في اتجاه مختلف
ولأول مرة تجمعهم ذات المشاعر الندم والقلق
ولكن نقطة الخلاف على سبب ندم الإثنان والفارق بينهما أنها ندمت على حبه وهو ندم على عدم حبه لها كلا يلوم قلبه على ماليس له به حيلة
كان هو كمثل من يأكل طعام رغما عنه والأخرى كانت تمنع نفسها عن أكل ماليس لها
انتهى بهم الأمر في السيارة متجهين حيث عيادة الطبيبة للإطمئنان على صحة دهب والطفلة
وبعد وقت قصير كانت دهب ممدة على فراش المشفى والطبيبة تفحصها بتركيز وحاجباها معقودان بعدم رضا وربما قلق على حالة مريضتها
وانتقل القلق إلى خالد الذي كان يقف قرب الطبيبة وقال..
حالتها ايه التعب الي ظاهر عليها طبيعي في شهور حملها دي!
ابتعدت الطبيبعة عن دهب وهي تخلع قفازاتها وتجلس أمام مكتبها تقول بوضوع..
لا طبعا مش طبيعية وأنا قولت لمدام دهب المرة الي فاتت إن حالتها مش مستقرة ولازم تمشي على التعليمات بالظبط عشان وقت الولادة منقابلش اي خطۏرة
ضاقت عيناه وانكمش حاجباه وقال بقلق..
مش مستقرة ليه وايه الخطۏرة إلى ممكن تحصل
تنهدت الطبيبة ونظرت لدهب التي تحرك رأسها من خلفه خفية تمنعها عن قول حالتها الصحية ولكن لم تأبه لها وهي تشير لخارج الغرفة وتقول بهدوء..
اتفضل دقايق يااستاذ خالد على ماالمدام دهب تساوي هدومها
أطاعها خالد وخرج مع الطبيبة بينما دهب لازالت جالسة على الفراش تحدق في اثرهم بشحوب 1
وقفت الطبيبة على بعد خطوات من الغرفة وعقدت حاجباها للثوان قبل أن تقول بهدوء..
حالة مراتك مش مستقرة ابدا ومفيش حاجه تساعد على استقرارها لا جسديا ولا نفسيا ولو ملحقناش الوضع من دلوقتي هيكون فقدانها نسبته كبيرة اوي
شحب وجهه وتحدث بعصبية وهو لا يستوعب حديثها او يرفض استيعابه...
فقدان!.. يعني ايه فقدانها!
من الواضح إن مدام دهب مقالتلكش عن حالتها الصحية حجم الطفلة ماشاء الله كبير وصحتها كويسة لكن حجمها دا هيأثر على المدام خصوصا إن الي يشوفها يقول انها تخطت شهور الحمل ودا على الأغلب بيكون خطېر في الولادة
صمتت وهي ترى أثر حديثها على وجهه الذي فقد لونه وازداد شحوبا وزاغت عيناه پخوف لتتابع..
في كل متابعتها معايا مشوفتش حضرتك ولا مرة
اكيد بسبب انشغالك بس الفترة دي يستحسن تكون معاها وتريحها من أي

اعباء حتى لو عبء التفكير
قلقها نفسه ممكن يأثر عليها
حرك رأسه بإيجاب هادئ يخالف حالة الخۏف والصدمة التي يهتز بها كيانه كلام الطبيبة المسامير التي ألقت وسار عليها حافيا تشق قدامها شقا
عقله يسترجع رؤية دهب ودموعها منذ ساعة ووجهها المرهق وجسدها المتعب منذ أيام ولولا ملاحظته لحالتها وسط خصامهم ماكان سيعلم أن حياتها في خطړ وأن احتمالية فقده لها نسبتها ليست هينة كيف يفقدها كيف!
ارتعش كفه من مجرد التخيل أن دهب قد ماټت اثناء ولادتها وتركته بكتوي بڼار ذنبه وفقدها
تلك التي لم ترى من جمال الدنيا شيء ټموت!
تلك التي لم تذق من العالم ومنه سوى المرارة والخذلان ترحل هكذا!3
استفاق على وقوف دهب أمامه وهي تقول بهدوء وكأنه لم يسمع عن حالتها منذ دقائق...
مش هنمشي ولا ايه!
نظر لها يتأمل وجهها الشاحب وتعبيرات الا مبالاة المصطنعة على وجهها تخفي خۏفها عنه
تتسلح بنفسها وتخفي انفعالاتها تحت قوقعتها الصلبة حتى اخفائها لخۏفها يثير خوفه وشفقته
ويجمع الغصة في حلقه يجلب الدموع إلى عينه
وجملة واحدة تتردد في عقله بلا توقف
تلك الصغيرة سترحل قبل أن تسعد! 3
أشاح وجهه عنها يتنفس ببطئ يمنع نفسه عن الضعف الذي سيطر علة كيانه ليمسك يدها ويشد عليها خفيه ويقول بصوت خلله الارتعاش..
هنمشي يلا بينا
نظرت لكفه التي تمسك يدها بغرابة وسارت جواره وهي تدعوا في قلبها أن تكون الطبيبة صادقة فيما اخبرته لها منذ ثوان أنها لم تخبره شيء عن حالتها
وانما اوصته بالحرص على نظامها الغذائي ومتابعتها
خرجوا من المشفى ووقف أمام سيارته يفتح لها الباب ويساعدها بالجلوس وبدورها تقبلت المساعدة بلا مبالاة كي تتحاشى إرهاق جلوسها بمفردها
وكذالك هو جلس أمام عجلة القيادة وأدار مفتاح السيارة وبدأ بالسير ولازال صامتا واجما يسترق النظر لها بين الدقيقة وأخرى
يراها شاردة تنظر خارج النافذة ويدها تمسح على بطنها المنتفخ برقة ذهابا وإيابا إلى أن اغمض عيناها وبدأت تحرك شفتاها بهمس صامت لم يتبينه
مسح وجهه بتوتر وهو يغير مسار سيره ويتجه يسارا
لتقول دهب بدهشة بعدما فتحت عيناها...
شارعنا عدا ورا
هنروح نتغدى في مطعم حلو قدام البحر
كلماته الهادئه جعلتها تجعد جبينها بغرابة وتقول..
بس احنا عمرنا ماروحنا كلنا برة قبل كدا!
لم يصلها ردا وطال صمته حتى أشاحت وجهها
أما هو فقد تحدث في نفسه بشرود..
شكلنا هنعمل حجات كتير اوي عمرنا ماعملناها يادهب 
انتهت جودي من عملها مع مشرفها واتجهت
تم نسخ الرابط