رواية الرواية من 21-25
المحتويات
المكتب برتابة...
المفروض توضحي الي حصل طالما عارفة ان في حاجه غلط.. مش تسكتي كإنك مذنبة
رفعت وجهها سريعا وانتفضت في جلستها بارتباك نادر لم يظهر منها سوى في تجربتها العاطفية السابقة كانت مرتبكة وخجولة رغم شخصيتها القوية إلا انها لم تستطع النظر له حينها كما حالها الآن تماما
كانت تشيح نظراتها عنه بتوتر جعله يجلس على المقعد ببطئ ويحدق فيها مليا ينتظر تفسير لما رأه منذ ايام وحينما طال صمتها حرك رأسه وقال بلهجة تقريرية جامدة...
يبقى مذنبة
كاد يقف ويخرج من المكتب ولكنها تحدثت سريعا بهدوء يخالف توترها الداخلي ونبضات قلبها التي تقرع في اذناها وتشتتها...
لا يابابا انا مش مذنبة
نظر لها عاقدا حاجبيه ينتظر تفسيرها لتتنهد بقوة وتجلس هي الاخرى وقد حسمت موقفها فيما ستقوله رغم قسوته على نفسها إلا انها لن تغامر پغضب والدها لاجل مشاعر من طرف واحد...
من نظرات حضرتك عرفت انك فسرت الموقف غلط
وانا مكنتش عارفة ابدأ توضيح الي حصل ازاي مع انك متكلمتش غير انك يابابا كنت لتعاملني بحدة وترتني لأني مش متعودة انك تاخد مني موقف بناءا على فكرة غلط
حرك أدم رأسه بعد صمت دام لدقائق وهو يفكر في كلماتها بروية ونظراته تحاوطها ولكنها كانت تبادله نظراته بثبات كاذب ليقول فجأة..
يعني انت مفيش بينك وبين موسى حاجه!
صمت ثقيل تلاه اجابتها الكئيبة التي فشلت في اخفاء حزنها بين طياتها...
لأ
ولا من ناحيتك انت في شعور لموسى !
جاء سؤاله التالي الذي جعلها تغمض عيناها وتتنهد وضحكة ساخرة سوداء كادت تنفلت منها تدرك أن اجابتها ستدينها ولكن لا بأس لن تتهرب من شعورها
تستطيع السيطرة على الموقف وتتجاهل مشاعرها تلك ولكن بداية التغير هو الاعتراف لذالك قالت بثبات مضطرب...
لا في مشاعر من ناحيتي وانا مدركة ان مش هينفع لأكتر من سبب ومش هسيب مشاعري دي تأثر عليا يابابا اطمن ومش هتظهر اطلاقا هو ميعرفش اصلا
مفيش داعي ونلغبط حياته وتنقله
ملامحه الهادئة كانت حادة وهو يسمع اعتراف صغيرته انها تحب احدهم وليس أي شخص
بل رجل سبق وتزوج وله طفلين اختارت ان تشعر بالحب لرجل لا فرصة لها معه أو بالأحرى لن يسمح بهذا الارتباط الذي سيكون حمل ثقيل على كتف ابنته
مسؤلية لا تخصها مطلقا وان تحملتها يوم لن تستطيع بعدها
طال صمتهم الكئيب قطعه أدم بوقوفه وهو يقول بهدوء محتد...
كويس انك عارفة الكلام دا وطالما انت بس الي معجبة بيه يبقى الوضع قابل للتصليح
استعدي عشان شغلك بعد كدا هتعمليه من البيت
لحد ماتكوني قادرة تكوني هنا من غير تفكير ولا تشويش طالما مش عايزاني انقله هو
حركت رأسها بإيجاب وهي تكتم غصة قاسېة تسيطر على حلقها ولن تستطع التحدث كي لا ېفضحها حزنها أكثر ستطيع والدها وكما اخبرها عندما تتخلص من مشاعرها تلك ستعود كما كانت وفي أيام قليلة ستختفي تلك الغصة وينتهي الأمر
خرج والدها من المكتب ليجد أمامه فتاة صغيرة تقف أمامه وتنظر له بعيونها الواسعة الطفولية وخلفها احدى الموظفات تهتف باسمها وهي تتنهد من الركض من الواضح أن الصغيرة فرت منها ليبتسم فورا وينخفض لها ويقول..
انت لمار!
حركت الصغيرة رأسها ووجهها ينكمش برهبة
جاية هنا ليه
تحدثت مساعدة موسى بلباقة وخرج..
لمار بنت الاستاذ موسى متعودة تيجي لاستاذة سيدرا وتقضي معاها وقت فترة الاستراحة
اختفت ايتسامة ادم لثوان وسمع الصغيرة تقول ببساطة وهي تنظر لمساعدة موسى وترفع مغلف الحلوى بين يداها..
بابي بعتني ادي لسيرا الدونات عشان مش بتاكل في البريك
تلون وجه المساعدة
واشاحت وجهها حينما رأت كيف تجعد وجه مديرها بحدة وهمست في نفسها
البت هتوديهم في داهية
اعتدل أدم وغادر سريعا كي لا تنفلت اعصابه ويذهب لموسى وداخله يشك أن شعور سيدرا من طرف واحد كما قالت له!
بينما دلفت لمار لمكتب سيدرا ورأت سيدرا وجهها محتقن بإحمرار منفعل وتبك بلا صوت او حتى تعابير البكاء بل دموعها تهبط فقط!
وحينما انتبهت للطفلة التي تحدق بها بدهشة وتقول بصوتها الرقيق...
سيرا انت بټعيطي!
مسحت عيناها سريعا ولم تجب على كلمات لما وانما رفعت سماعة الهاتف وتقول بهدوء...
سالي تعالي خدي لمار عشان ورايا شغل
ظلت لمار تثرثر لدقيقة وهي تحاول معرفة سبب بكاء سيدرا إلى أن اتت سالي واخذت الطفلة لوالدها وقد استشفت من وجه سيدرا أن والدها وبخها
أما عن موسى وحينما اخبرته لمار پبكاء سيدرا وقف سريعا وذهب لمكتبها كي يطمئن عليها وقد انكمش صدره بقلق ف سيدرا لا تبك ابدا أو بمعنى أوضح لم يراها تبك مطلقا وطباعها القوية تؤكد أن بكائها لن يكون إلا سبب عظيم
ولكن حينما ذهب لمكتبها وجدها قد رحلت..!
حدقت ريشة في وجه شريف الساكن تماما ولازالت نائمة
كان نائم براحة وعمق بعد أيام من العمل والسهر اللذان استهلاكا كل طاقته تقريبا ولعل خلافاتهم ايضا كانت سبب في تلك الملامح المتعبة التي تعلو وجهه الوسيم بشرود طغى على قلقها من أن يستيقظ ويضبطها تتأمله و كان عقلها شارد تفكر في كل ماحدث بينهم منذ زواجهم الى الآن اوقاتهم الجميلة والقليلة وأخرى كثيرة لا تخلوا من الخلاف والاختلاف!
كيف تجد نقطة ما تجمعهم سويا دون أن يبرز اختلافهم الواضح كيف يصلوا إلى حياة هادئة تخلوا من نزاعتهم التي لا تنتهي ابدا أو تذوب مؤقتا بجرعة مشاعر وجنون عاطفي ينتهي اثره بعد ساعات!
كانت ترسم حدود ملامحه وعقلها في واد أخر كانت هائمة في تساؤلاتها وملامحه التي تحفرها داخلها تحسبا لأي جفاء أو فراق قادم
كتمت تنهيدة ستكون سببا في استيقاظه وخروجه من جديد إلى حفلة العشاء تلك
ستكون خبيثة وأنانية ولن توقظه لأول مره ستتبع صوت مشاعرها المچنونة التي باتت تقودها مؤخرا
الى أن ينتهي تأثير حبة الجرأة التي تسري في عروقها في هذة اللحظة
ولحظها السيئ صادف رنين هاتفه المزعج ذات اللحظة ومع تكرار الرنين وازعاجه فتح عيناه بصعوبة ولازال النعاس يسيطر عليه ليطالعه وجه رشد الذي لازال متأثر بعاطفته المندفعة نحوها لازال أثر ليزول نعاسه وهو يحدق بها بصمت وهو يرى عيناها التي تعلقت به بشرود ونظرات غريبة خاطبت مشاعره مرو أخرى
تصنمت ولم تسحب كفها بل ظلت مستريحة
صمت صوت الهاتف اخيرا ولازالت نظراتهم متشابكة بصمت وغرابة هو ينتظر هروبها ونفورها وهي تنتظر جفائه وجموده من جديد
وكلا منهم يسيطر عليه خوفه وهواجسه أن تلك الليلة ستنتهي كما سابقتها وخاصة شريف الذي لازال على نومته ينتظرها تسحب كفها بفزع وتنفر كما حدث بعد ليلتهم الأخيرة سويا وفي عيناه شيئا يرجوها ألا تفعل يتمنى لو لا تفسد تلك اللحظات التي عاشاها سويا بكامل ادراكهم ومشاعرهم يرجوها برجاء صامت لن يجرح كبريائه ويتفوه به
قطع نظراتهم رنين الهاتف من جديد يخرجهم من تلك الحالة الغير مفهومة ولكن على عكس توقعهم
أو على عكس توقع شريف كانت الخطوة التالية من رشد التي اقتربت منه
مستر شريف أنا برن عليك كتير عشان ميعاد العشاء بدأ وحضرتك لسه منزلتش لو حضرتك تعبان اجيب دكتور الاوتيل ونجيلك أو اعتذر للعملاء
حينما سمعت رشد صوتها اخرجتها
من متاهة مشاعرها
نظرة تعبر عن الڠضب والخۏف والاتهام لينتج عن كل تلك المشاعر شعور واحد جعله يتمسك بها أكثر
شعور أنها تغار عليه
مد ذراعه لينزع أسلاك هاتف الفندق ليتم فصله نهائيا ويمسك ساعة معصمه ليرى التوقيت بصمت
تحت أنظار رشد التي لازالت جواره تنظر له بصمت وعبوس ليلتفت إليها من جديد ويقربها قائلا بصوت أجش من أثر النوم...
صاحية من كتير!
كان دوره
أنا منمتش اصلا
ثم صمتت لثوان قبل أن تقول بضيق خفي
مش هتقوم عشان العشاء بتاعك
اهدي
لن يدعها تكرر ماحدث سابقا حتى ولو كان بالقوة
فلم يمنع نفسه من قوله اليائس..
مستعجلة اوي تقومي وتهربي زي المرة الي فاتت
عشان تروح شغلك ومعطلكش أنا مكنتش عايزة اصحيك بس انت اهو صحيت ومساعدتك مستنياك
تجاهلت ذكر اسم رزڤان كي لا تطرب سمعه بذاك الاسم الأنيق وكي لا يستحضر صورتها الفاتنة إلى ذهنه ويعقد مقارنة خاسرة بينهن والمؤكد أن الخاسرة هي بالطبع لا احنا هننام تاني خليهم يستنوا لحد مايزهقوا
وبعد مايزهقوا والوقت يتأخر شوية ساعتها هنقوم احنا ونخرج شوية ايه رأيك!
الفصل الثاني والعشرون
.........................................
لا امانع أن يلازمك حبي
كما لو كان ذنبا تكرره ولا تتوب عنه..!
تنهيدة ثقيلة خرجت من فم موسى وهو يمسح صدغه بقوة وعقله لا يتوقف عن التفكير قلقه يتكاثر يصل حد الخۏف لا يعلم مما ېخاف في هذة اللحظة أيخاف من غياب مفاجئ ذاقه قبلا أم ېخاف شعور الاشتياق الذي يغزوا قلبه لسيدرا
يشتاق لتلك المتحجرة التي لا تبتسم لرغيف خبز ساخن وكأنها اتخذت البرود منهجا أو تحاول اخفاء دفئها لسبب لا يعلمه كما غيابها الآن لا يعلم سببه
ولكنه غياب غير مبشر
جعد جبينه وهو يتسائل وهل يعلم شيء عن حياة سيدرا هل يعلم مسار حياتها ما تحب وما تكره!
والإجابة كانت واضحة وهي النفي المؤكد
وكيف يعلم وهي تتصرف بحذر شديد ماتظهره هو ماتود أن يعلمه الناس عنها
تذكره بالسلحفاة التي تختبئ من الجميع داخل صدفتها الصلبة القوية ولكن طبيعها هشة رخوة
تذوب مع اللطف واللين
امسك هاتفه سريعا يتفقد رسائله التي بعثها لها عله يجد ردا يمطئنه ولكن خاب أمله وتضاعف قلقه هي لم تراهم حتى منذ أيام لا يتوقف عن مراسلتها ولكنها لم تعطيه ردود بل ولا ترد على اتصالاته
حتى حينما سأل روڤان عنها أتته اجابتها الجافة أن سيدرا تفضل العمل من منزلها هذة الفترة لاصابتها بوعكة صحية خفيفة وأرادت الراحة قليلا
فقط دون مزيد من التفاصيل او التوضيح اذا لم تتجاهل اتصالاته ورسائله ان كانت قادرة على العمل!1
ألقى هاتفه على مكتبه بحدة يتجاهل التفكير بها
لم يشغل عقله بها إن كانت لم تهتم لقلقه
لن يراسلها مرة أخرى ولن يهتم لها بعد الآن
ستظل امرأة جاحدة تعامل الناس وكأنهم براغيث تقفز حول حذائها لتدعسهم بتجاهلها وغرورها الفظ
وقف وهو يمسك هاتفه ومغلف حلواه المعتاد بعدما نظر لساعته وقد أعلن عن وقت استراحة الغداء
اتجه لخارج مكتبه ينوي الحديث مع سالي ولكن وجد مكتبها فارغ تابع طريقه لمقهى الشركة كي يعدل مزاجه السوداوي بكوب قهوة سوداء جانب الدونات اللذيذة خاصته
ولكن تسمرت قدماه أمام أحد المكاتب وهو يسمع صوت سالي مساعدته تقول بحماس لزميلة لها..
أنا متأكدة ان مستر ادم هو الي قال لسيدرا انها تغيب عن الشركة اكيد وصله الكلام الي الشركة كلها بتقوله عن علاقة موسى وسيدرا بسبب حازم الي كان بيودي لمكتب سيدرا ورق وسمعها بتتكلم هي ومستر أدم وبتقوله انها بتحب استاذ موسى بس هو مبيحبهاش حازم دا عمره ماهيبطل العادة دي ابدا
توسعت عيون موسى وهو يسمع حديث سالي
وكاد يندفع للمكتب يوبخها على اختلاق تلك الأحاديث ولكن تسمر حينما همهمت رنا وابتسمت ساخرة تغمغم..
وحازم ماله هي
متابعة القراءة