رواية الرواية من 21-25

موقع أيام نيوز

في ايدي الأول
ضحك ومال على خطيبته يهمس باسما بحنق..
ماما في الشدة معندهاش ياما ارحميني
بينما كان صالح يقف أمام مكتبة ليلة التي تنظر للكتب باهتمام وتصنف كل كتاب حسب نوعه
وهو ينظر لها مطولا وقد صنفها قلبه أنها نوعه المفضل نعومتها زاده.. رقتها ترياقه
نظرة منها تمثل لذة أحداث رواية مفضلة
غيابها كحزن طوي غلاف كتاب وصل إلى نهايته
ليلاه تمثل البدايات الرائعة والنهايات السعيدة 
اتدري أن كل ايمائتها تدغدع قلبه وتفعل الويلات في عقله اتدري أنها تزيد خفقاته بطريقة غير مألوفة
تسلب أنفاسه وتجعله غارق في بسمتها اتدري انه عاجز عن اخفاء حبه عنها وعن الجميع عجز عن كبت مشاعره وكأنها ألقت عليه تعويذة قوية
قطع تأمله لها صوتها

حينما التفتت له تقول...
انت بتحب تقرأ انهي نوع ړعب ولا سياسة
ولا فانتازيا! 
بحبك انت 
توسعت عيناها وهي تحدق في وجهه بلا أي ردة فعل واضحة فقط متسمرة أمامه وهو ينظر لها بتلك الطريقة الشغوفة وكأنها طوق النجاة او ليلة ماطرة بعد صيف طويل متعب. وأكمل بذات الخفوت ولكن كلماته حملت مايكفي من اللوعة والشوق والرجاء...
نفسي تحبيني ياليلة نفسي تحبيني ولو ربع حبي ليك..او تحسي بالشعور الي حاسة دلوقتي بعد ماكتبنا الكتاب وبقيت مراتي نفسي تشوفي سلطتك على قلبي 
صالح بس اديني وقتي اتعود انك في حياتي
متستعجلش على مقابل مني
سحابة حزن مرت على عيناه وذهبت سريعا ليقول..
بإيدي ايه غير اني استناك ياليلة 
لييلة بقولك وصلنا وخطيبك بيرن عليك
انتبهت ليلة ونظرت لهاتفها لحظات قبل أن تقول بخفوت...
طب يلا نطلع وخمس دقايق قوليلي نمشي وان بابا قال منتأخرش
هزت شقيقتها رأسها بلا فائدة من ليلة غريبة الاطوار واتجهوا نحو منزل صالح وطرقوا الباب استقبلهم صالح بحفاوة ودلهم على غرفة والدته وحينما اتجهن لها جذب ليلة قائلا...
تعالي ياليلة ساعديني في تحضير الأكل
ارتبكت ونظرت لشقيقتها لتغمز لها الأخرى وتتجه نحو غرفة والدة صالح وتخلو لهم المكان كما تمنى صالح تماما 
وحشتيني 
صالح ابعد ممكن طنط أو يارا يخرجوا 
كان صدره يمتلئ بحزن هي لا تراه حزن من المسؤلية والعمل ومرض والدته وكل شيء لم يبادر بقص شعوره عليها ولم تبادر هي في الملاحظة او السؤال ولكن في كل الأحوال لا قيمة للحديث طالما أنه يستطيع معانقها وتناسي كل شيء في الوقت الحالي
أما ليلة فبعد تردد 
وقد كان لصمته الأثر اللاكبر عليها وطال عناقهم
وكثر صمتهم
وضعت أمنية قائمة الطعام في حقيبتها بعدما انهت كتابة ماينقصها من المكونات وتابعت سيرها في المتجر وهي تجر عربة حديدية تحوي كل ما تريده
ولازالت تسير بين الطرقات تمسك المنتجات وتنظر لتاريخ الانتاج والانتهاء بحرص إلى أن سمعت صوت يأتي من خلفها...
تقريبا الهايبر بيتهم بموضوع الصلاحية دا جدا
انتبهت لصاحب الصوت والتفتت له لتتاوه باسمة وهي تضع المنتج على أحد الرفوف وتقول...
دكتور رحيم ايه الصدفة الحلوة دي
نبرتها اللطيفة جعلت قلبه يبتسم قبل شفتاه
صوتها الحبيب الذي بات يسمعه يوميا حينما يتحجج بطلب الطعام كي تجيبه ويتبادلا الحديث القصير عن طعام اليوم وتمنياتها بأن يلاقي استحسانهم
ابتسم رحيم هو الأخر وتحدث بصوته الأجش الرزين وعيناه تطوف على وجهها بإعجاب...
فعلا صدفة حلوة
ثم نزع عيناه عنها ونظر لعربة التسوق وقال..
حاجه المطعم!
حركت رأسها بإيجاب وهي تتابع جر العربة وهو يسير جوارها وقالت...
حاجة المطعم على حاجه البيت من دا على دا
وقفت فجأة وهي تجذب أحد أنواع معجون الطماطم
وتنظر في تاريخ الصلاحية كما اعتادت.. وقف هو الأخر وترك لنفسه العنان يتأملها بلباسها البسيط ووجهها النضر رغم بعض علامات التعب التي تحاوط عيناها ولكن لا بأس جمالها لم يتأثر لازال وجهها يشع دفئا ورقة
تابعت سيرها دون أن تنتبه لنظراته وبعد ثوان بادر بسؤاله الذي يلقيه منذ ايام...
هناكل ايه انهاردة!
عقدت حاحباها بدهشة والتفتت له تقول مستنكرة..
انت بقالك عشر أيام بتطلب اكل من عندي
هو انتوا مبتعملوش أكل عندكم!
كلماتها التلقائية جعلته يضحك وهو يحرك رأسه سلبا
لتكرر سؤالها بفضول أكبر....
لو المدام مبتعرفش ممكن اقولها وصفات وابقى اكلمها اتابع معاها بدل مانتوا كل يوم تشتروا أكل من برة
لا ماهو مفيش مدام أصلا مراتي مټوفية من ٥ سنين فا لو هتعلمي حد الطبخ علميني انا
تأوهت معتذرة وهي تسمع نبرته الهادئة وهو يخبرها پوفاة زوجته لتغمغم معتذرة وهي تتابع جر

عربتها ..
ربنا يرحمها تعيش وتفتكر
طال صمتهم وكلا منهما يفكر في الخروج من ذاك الموقف الغير مريح لتبادر بالقول بلطف مرح..
على حسب مافهمت انت عندك بنت ابقا كل يوم قولي هي نفسها تاكل ايه وانا اعملهولها وبما انك بقيت زبون دائم فا هعملك خصم
توقف عن السير فجأة ووقفت على اثرة تنظر له بتساؤل عن وقوفه المفاجئ ليباغتها قائلا...
طب ماتتجوزيني أسهل ياأمنية 
كلماته خرجت باتزان وهدوء جعلاها تشك أنها اخطأت في السمع ليعاود القول بخفوت..
وقبل ماتردي فكري على مهلك ولو قرارك الرفض متقطعيش معاملتك معايا كزبون حتى مش هيبقا مۏت وخړاب ديار لا اتجوزك ولا اكل من ايدك 
ثم تابع سيره نحو مخرج المتجر وقد انتبهت لتوها انه لم يشتري شيء بل ألقى كلماته التي سمرتها بمحلها بغرابة أو صدمة عيناها المتوسعة جعلت رامي الذي مر مصادفة من أمامها يتوقف فجأة ويقول بدهشة...
ايه ياماما طولتي كدا ليه دورت عليك كتير
يلا عشان نحاسب على الحاجه و أوصلك وارجع لشغلي 
سارت امنية جواره بوجه شاحب وعقل مشغول
لازالت مصډومة من جدية رحيم عرضه المفاجئ جعل قلبها ينكمش بغرابة وتتلوى معدتها پألم توتر
لأول مرة تتلقى عرض زواج بهذا الهدوء والنعومة.
لم يخفى صمتها او صډمتها عن رامي الذي سار جوارها لخارج المتجر وقال...
ماما مالك حصل ايه بابا كلمك وضايقك! 
حركت رأسها بنفي وشرود ثم قالت بوجه شاحب..
لا أنا حسيت بتعب فجأة هروح البيت ارتاح وانت ارجع شغلك مفيش داعي تيجي توصلني يارامي
ثم أشارت لسيارة اجرة وضعت بها الحقائب ثم ركبت بوجوم تحت نظرات رامي الذي يتابعها بصمت إلى أن تحركت سيارة الاجرة مبتعدة عنه دلف للمتجر يتابع عمله بشرود هو الأخر..
غمغم شريف وهي يربت على كتف رشد كي تستيقظ ولكن نومتها الثقيلة والمفاجئة جعلته يكرر كلماته أكثر من مرة كي تسمعه....
رشد قومي يلا عشان نحضر حاجتنا.. رشد قومي يلا أول مرة تطولي في نومك كدا 
طب نام دلوقتي ونمشي بكرة ياشريف خلينا انهاردة كمان بس وبكرة نسافر جامد اوي
جذبها لتندفع من نومتها وتجلس بسبب يده 
شريف عشان خاطري سيبني أنام شوية بس
انا منمتش غير الفجر
ضحك على قدمها التي تتحرك مرارا بإعتراض
وكفاها لم تكن المرة اللاولى التي تطول فيها ساعات نومها ولا تخرج من الفراس إلا بعد وقت طويل كان في البداية يظنه ارهاق ويشفق عليها ويؤجل رحيلهم ولكن أمس حينما كررت نفس مايحدث الآن وأطاعها في تأجيل رجعوهم للمنزل
بعد ساعة أو أقل كانت ريشة كالفراشة في المنزل تحضر الغداء وتنتقل بنشاط حوله وتظل ساهرة معه إلى فجر اليوم التالي رغم أنه اخبرها بوجوب استيقاظهم باكرا للرجوع للمنزل
ولكن تجاهلت حديثه وظلت تتجاذب معه الحديث تارة وتقاسمه شغفه تارة أخرى إلى طلوع النهار
ثم تسقط ناعسة وترجوه ألا يسافرا الآن
ولكن أيام اجازتهم تخطت الحد المسموح وبدأ العام الدراسي بعد أيام قليلة ولم تتجهز لاستقباله
فلم يجد سوى اجبارها على الاستيقاظ كي يسافروا اليوم ولكنها تأبى مقارقة الفراش
كطفل صغير تعلل بالمړض في أحد الصباحات كي يتغيب عن اليوم المدرسي!
رأسها النائم الذي لازال مستقر وهمس مواسيا..
عارف انك بتعملي كدا عشان مرتاحة في قعدتنا هنا ومش عايزة تمشي بس صدقيني هنيجي هنا تاني في احازة نص السنة وهنقعد الاجازة كلها كمان
فتحت عيناها بعد ثوان وتنهدت بثقل دون حديث
ويده لازالت برقو يدعوها للاستيقاظ لتغمغم بخفوت ناعس...
خلينا نعيش هنا ياشريف انا حبيت الجو هنا معاك
ايه يرجعنا تاني اسكندرية ولكل الناس الي هناك ويقول...
طب وكليتك ناسنا

الي هناك! وتنهدت لثوان قبل أن تقول بنبرة تحمل القليل من الحزن واليأس..
أنا مليش ناس هناك مليش غيرك وانت معايا هنا
خلينا هنا ياشريف ومش مشكلة الكلية مش مشكلة اي حاجه
مش هتقدري نعيش مقطوعين من الناس يارشد
وبعدين مش أول ماجينا هنا ولاقيتي الدنيا فاضية قولتي الجنة من غير ناس ما تنداس ايه غير رأيك دلوقتي
زاغت عيناها پخوف لا يعلم ماهيته لسانها يحمل حديث غير منطوق كاد تندفع وتخبره بكل مايؤرقها ولكنها تتراجع في اللحظات الأخيرة وتذكر نفسها ألا تقحمه في مخاۏف لم تثبت بعد
امسكت يده المرتاحة وقالت بصوت مهتز صادق...
اي مكان هيكون كفاية لو انت معايا كلم عمو ادم يخليك تخلص شغلك عن بعد ونستقر هنا مش انت مبسوط معايا هنا!
سؤاله الملهوف خرج بطريقة مٹيرة للشفقة بعين نفسها ولكن رغم ذالك تجاوزت عن كبريائها وظلت ترجوه ولكنه اجهض كل محاولاتها بتلك الابتسامة الهادئة وهو يقول...
اكيد مبسوط معايا بس هكون مبسوط أكتر واحنا مع بعض وبردو حياتنا ماشية بشكل طبيعي
انت بتروحي الكلية وانا بروح شغلي وعايشين مع اهلنا الي منقدرش نسيبهم ووقف يحضر ملابسهم في أحد الحقائب ولازالت هي جالسة على الفراش تنظر له بحزن وشرود بعدما همست في نفسها
انت عايز كل حاجه وانا عايزاك انت
وبالفعل اطاعته بصمت وساعدته في تحضير اشيائهم للعودة للقصر ووجومها واضح وضوح الشمس وحالما ركبوا سيارتهم وقادها شريف بهدوء وهو يسير فوق الطرقات الخاوية
إلى أن ضوى هاتفه بإشعار لوصول رسالة وقبل ان يمد يده ويجذب الهاتف كانت يد ريشة أسرع وهي تقول بهدوء..
سوق انت وانا هشوفلك مين
عقبت كلماتها وهي تنظر للرسالة الظاهرة على سطح الشاشة والتي كانت من روڤان وكانت فحواها كلمة واحدة يجاورها قلب أحمر
هستناك 
كلمة واحدة كانت كفيلة بتغذية أفكار رشد التي رفعت وجهها لشريف وقالت بجمود...
مش لازم استغرب على اصرارك اننا نرجع طب كنت سيبني هناك مكنتش هزعل ولا هعطلك
تفاجئ شريف من كلماتها الجافة وتلك النظرة المتهمة في عيناها ليعقد حاجباه بدهشة...
انت بتقولي ايه
جذبت هاتفه ووضعت به الهاتف بهدوء وهي تقول..
مبقولش حاجه رد عليها وطمنها انك جاي
فتح الهاتف ليجد رسالة روڤان أمامه لتتوسع عيناه للحظات قبل أن يندفع الڠضب لأوردته...
انت اټجننتي ياريشة دماغك راحت فين
أشاحت وجهها عنه وأمالته على زجاج السيارة وهي تمنع نفسها بصعوبة كي لا تبك تحاول ألا تظهر ضعفها له لن تسمح لنفسها بالتذلل اكثر لن تبك
لن تبك لن تبك
كلمة كررتها على نفسها كي تحافظ على ملامحها الهادئة ورغم المحاولات فشلت وهبطت أول دمعاتها غيرة وحزن وڠضب ولن تكن الأخيرة ابدا

تم نسخ الرابط