رواية الرواية من 21-25
المحتويات
نحو مكتبها لتجد كوب قهوة سريعة التحضير مرفقة بلفائف فطائر تبدو شهية عقدت حاجباها ونظرت حولها تتبين صاحب القهوة والفطائر ليظهر لها سليم عبر الزجاج الفاصل بين مكتبهم المشترك باسما...
بتوعك انت متبصيش حواليك
حركت رأسها نافية وهي للطعام والقهوة ثم له وقالت بخفوت...
لا مش بتوعي أنا بفطر في البيت فا مبجيبش فطار هنا ومبحبش القهوة اصلا
اتسعت بسمته وأمال رأسه ينظر لحاسوبه يطرق ازرار الكتابة قائلا
عادي افطري تاني وبالنسبة للقهوة المره الي جاية هبقى اجيب نسكافية او عصير
سمع بعدها جودي تتأوه بإدراك معترض..
متقولش انك انت الي جبتهم مكانش ليهم لزوم فعلا ياباشمهندس و..
أدار مقعده له يوقفها عن حديثها بتعبيراته الهادئة والتي تحمل ابتسامة لطيفة لا ينفك عن توجيهها لها
لا دي كترحيب ليا معاكم بما انكم مرحبتوش بيا
أما باشمهندس دي على قد مابعتز بيها بس بفضل تقوليلي سليم بس
حركت رأسها بإيجاب وابتسامة ممتنة على وجهها البهي ثم التفتت لتجلس أمام مكتبها تضع ماجلبه زميلها جانبا وتبدأ بالعمل بتركيز ونظرات سليم تتبعها في كل ماتفعله
يدرك انه يشعر بطاقة لطف غريبة نحو جودي
وشيئا مافيها يسحبه نحوها ويجعله يود الحديث معها دائما ربما بسبب عطائها للجميع وطاقة اللطف التي تنبعث منها بنعومة ممزوجة بالجدية والهدوء
تنهد وهو ينظر لحاسوبه ويتابع عمله
إلى ان قاطعهم رنين هاتف جودي الذي رفعته على اذنها واجابت بهدوء...
ايوه
ثوان وتوقفت عن العمل وتحدثت بدهشة منفعلة..
انت تاني!2
الټفت لها سليم ينظر لها عاقدا حاجباه وخاطره يخبره أن المتصل هو ذاك الوقح الذي كان ينوي الشجار معه وكان يود مرافقة جودي بغير رضاها
انتبه على جودي حينما رأها تجلب حقيبتها وتخرج من المكتب ثم الشركة سريعا
ليستقر نظرة على الفطور والقهوة الموضوعان جانبا
وتنهد بإنزعاج وهو يعود لمتابعة عمله ببال مشغول.
اما جودي فكانت تركض سريعا كي تصل لسيارتها تقودهاوهي تتأوه بعصبية وتوتر ثم أخرجت هاتفها وفتحت تلك الرسالة التي اتصل خصيصا كي ينبهها كي تراها بنبرته المستفزة
لتظهر لها صورته وهو جالس على أريكة بنية تعلمها جيدا وجواره مكتب اسود لم يكن سوى مكتب والدها
والصورة مرفقة ببعض الجمل التي زادتها عصبية
في مكتب حمايا العزيز عشان أحدد ميعاد لكتب كتابنا شوفتي جوزك وفي ازاي!
ألقت هاتفها جانبا وصړخت بإستنكار..
جوزي!
صفت السيارة أمام الشركة وسحبت حقيبتها وهاتفها ثم خطت بخطوات سريعة متجاهلة عبارت الترحيب المحبة التي تلقاها من موظفي شركة والدها
إلى أن وصلت إلى المصعد ودخلت سريعا قبل أن يغلق مسحت على وجهها تهدئ انفعالها وتحاول الصمود أمام استفزاز ذاك ال هشام
همست في نفسها پغضب
هجيبلي القلب أو الضغط المتخلف دا ياريتني ماسافرت ولا شوفت وشه
تأوهت وهي تتخيل حديثه مع والدها من جديد بخصوص زواجه منها خاصة أن والدها سيعاود التفكير في الأمر بعدما علموا أن هشام هو زميل لشقيقها شريف حينما كان يعمل بالشرطة
ولكن هشام كان أعلى منه رتبه او اثنين لفارق خمسة أعوام بينهما غير أن شريف مدحه في عمله وخلقه
تلوت معدتها بتوتر لتسمع صوت الرجل الواقف جوارها يخرجها من شرودها وهو يتسائل بهدوء..
حضرتك انسة جودي اخت سيدرا
عقدت حاجبيها من لفظه لإسم سيدرا مجردا خاصة أن شقيقتها لا تسمح لأي شخص خارج محيط العائلة يدعوها بإسمها مجردا من أي ألقاب
اشاحت وجهها له وحركت رأسها بإيجاب لياتيها سؤاله الأخر ولكن هذه المره كان بتوتر او ربما لهفة..
هي كويسة طب اقصد الفترة دي هي بخير
توسعت عيناها وهي تنظر له للحظات بصمت
وسؤاله يقرع في عقلها مره تلو أخرى
بالفعل شقيقتها ليست بخير عدم مشاركتهم الطعام
وانطوائها الزائد والعلاقة الجافة بينها وبين والدها
كل هذا جعلها تدرك أن شقيقتها ليست بخير ابدا
ورغم ذالك هي لم تبادر بسؤالها او الحديث معها
بل تجاهلت حالتها الغير معتادة
والآن سؤال ذاك الغريب بتلك اللهفة جعلها تدرك أن شقيقتها الكبيرة على غير مايرام!
اخرجها من شرودها فتح باب المصعد ليقول قبل أن يخرج بذات النبرة المتوترة..
خليك معاها الفترة دي وقوليلها موسى عايز يتكلم معاك
صمت ثوان بعدما خرج من المصعد وتجعد وجهه قبل أن يقول بصوت ثقيل كئيب...
او قوليلها انسي الموضوع كله كإن مفيش حاجه حصلت
ثم تابع سيرة ولازالت تحدق في فراغه بدهشة
وكلماته تحمل أكثر من معنى ومشاعره المرتسمة على وجهه لا تؤدي إلا معنى واحد أن ما حل ب سيدرا بسبب هذا الرجل!
تابع المصعد صعوده إلى أن وصلت لطابق والدها وسارت إلى مكتبه بشرود وكلمات موسى ذاك اخرجتها من ڠضبها وألقتها في جب الحيرة والذنب
ولكن ما أن فتحت باب مكتب والدها وطالعها وجه هشام المبتسم بسخريته المعتادة ونظرات والدها المندهشة من وجودها عاد لها ڠضبها وتوترها من جديد
تمتم والدها بدهشة وهو يقف يستقبلها بعناق وقبلة..
ايه الي جابك في نص النهار
كدا
بادلته العناق وهي تلقي على هشام نظرات عدائية مغتاظة وقالت...
وحشتني يابابا قولت اجي اشوفك هو أنا جيت في وقت مش مناسب!
ربت أدم على كتفها وعاد لمقعده يجلس عليه وهو ينظر لهشام المبتسم بسماجة ثقيلة على قلبه
ليقول ما أثلج صدر جودي...
لا ياحبيبتي الباشا خلص كلامه تقريبا وكان لسه هيمشي كدا ولا ايه ياهشام بيه
وقف هشام وحرك رأسه بإيجاب ونظر لجودي مطولا ويده تمسح على جبينه المكدوم وقال..
لا أنا مخلصتش كلامي الحقيقة بس عادي نرجع نكمل موضوعنا بعدين سلام ياحمايا.. سلام ياعروستي
صيحةاستنكار خرجت من فم أدم وابنته وهم يرددوا بعصبية خلفه بعدما خرج..
عروستي حمايا!1
نظر ادم لجودي وقاله بإنزعاج...
الواد دا اتقدملك مرتين وأنا رفضته كنت تقبلي بيه!1
رغم أن نبرة والدها تحمل ټهديدا أكثر من كونه سؤال
ولكنها حركت رأسها نافية بقوة وقالت بخفوت...
لا مقبلش يابابا وبعدين انت عارف اني بعمل الي حضرتك شايفه
حرك رأسه بإيجاب وتنهد قبل أن يقول بضيق..
الواضح إن دي مش أخر مره هيحاول يتجوزك
لو ضايقك قوليلي وأنا اتصرف معاه واخوك بردو على قد مابيحترمه لكن لو حس انه بيضايقك
مش هيسكت ابدا
كادت تخبره بمضاياقاته كادت تبوح بما حدث عندما طاردها وانتهى بها الأمر تقذفه بحجارة في منتصف رأسه ولكن صمتت وهي تتخيل ماسيحدث من والدها بردات فعله العڼيفة والمبالغ فيها
اكتفت بتحريك رأسها بإيجاب وشرود ثم وقفت تنوي الذهاب للمنزل بعدمت ودعت والدها وخرجت من مكتبه ثم الشركة.
كان صوت الملاعق هو المسيطر على الوضع على طاولة الطعام في منزل الحاجة منى والدة سلطان
والتي لا تنفك عن محاولة خلق الحديث بينها وبين غزال ووفاء تاره وبين يسر وسلطان تاره
ولكن محاولتها تبوء بالفشل وهي تجد يسر تتفاعل معها وتضحك وتجيبها في كل سؤال تلقيه
ولكن سلطان كان صامتا يكتفي بالأكل والردود المختصرة التي تظهر كلما حاولت والدته خلق حديث يجمعه مع طليقته يسر
نظرت منى إلى غزال التي تقلب حبات الأرز في طبقها بشرود وكلما انتبهت على نظرات منى رفعت المعلقة لفمها بلا شهية إلى ان قالت منى باسمة...
لو الأكل مش عاجبك اخلي سلطان يروح يجيبلك أكل من برة بسرعة ياغزال قولي متتكسفيش
حركت رأسها نافية وابتسمت متحدثة بخفوت..
لا ياطنط الأكل جميل تسلم ايديك أنا باكل اهو والله
بتاكلي ايه يابنتي دا انت ممدتيش ايدك في السمك
ولا الجمبري دي رغدة قيلالي انك بتحبيهم
وحتى قريبتك مكلتش يابنتي
ثم نظرت لسلطان تقول بلطف..
قوم ياحبيبي روح هاتلهم أكل جاهز من برة عشان يلحقوا ياكلوا
تحدثت وفاء وغزال سريعا حينما وقف سلطان ليفعل ما طلبته والدته...
والله ياطنط ملوش داعي انا اكلت قبل مااجي هنا من المطعم الي جنب عيادة الدكتورة يسر وانا والسمك مبنتفقش خالص
نظرت منى إلى غزال وقالت بضيق..
وانت ياغزال بردو مش عايزة تاكلي عندي زي قريبتك طب دا انت كنت بتشكري في أكلي زمان
وكزتها وفاء كي تأكل كي لا تحزن تلك المرأة الطيبة منهم اطاعتها غزال وهي تنظر للسمكة في طبقها بحيرة كيف تخبرهم أنها لا تحب ازالة شوك السمكة
ولا تستطيع وايضا لا تحب اقحام أصابعها في تلك الأمور التي تطلب غزل يدها على مدار اليوم بشكل مبالغ به كي تتخلص من رائحته
واخيرا حسمت موقفها وهي تفتح السمكة وتبدء بإزاحه الشوك عنها بتركيز إلى أن تأوهت بخفوت حينما استقرت أحد الاشواك في اصبعها وارتفعت الؤوس لها بتساؤل لتقول رغدة بإنتباه...
اه صح انت مبتعرفيش تفصصي السمك هاتي افصصهالك بسرعة
ابتسمت غزال بإبمتنان وكادت ترفع طبقها تمرره لرغدة ولكن اوقفها سلطان الذي تحدث بهدوء...
كلي واكلي العيال يارغدة غزال مفروض كبيرة وتعرف تاكل لوحدها
جزت غزال على أسنانها وتمسكت بالطبق وهي تتذكر ذات التعليق الذي بدر منه منذ عامان حينما دعتها السيدة منى على الغداء معهم وصرحت غزال أنها لا تجيد تحضير السمك ولا إزالة الشوك وعرضت السيدة منى أن تساعدها وبدأت بإزالة الأشواك
وكان سلطان جالس صامت كعادته ولكن خرج عن صمته حينها وعلق بإستنكار...
بس انت مفروض كبيرة وبتعرفي تاكلي لوحدك
ليعاد ماحدث ماضيا الآن بنفس التعليق الجاف
واتى رد السيدة منى بتذكر وهي تتاوه بإيجاب..
اه صح ياحبيبتي حقك عليا والله نسيت
قوم ياسلطان وهات غزال مكانك عشان افصصلها السمك يلا ياحبيبي البنت مكلتش من ساعة ما قعدنا مبصحش نسيبها كدا
وقف سلطان على مضض وترك مقعده إلى غزال التي وقفت ونظرت له بإنتصار طفولي جعله يحرك رأسه بلا فائدة من عقل تلك الصغيرة
وفي خضم الإهتمام الذي كان منصب على غزال
كانت يسر تنظر إلى سلطان بين حين وأخر وفكرت بحنين لازال كما هو يفضل الصمت اثناء الأكل
ويتناول الكثير من الماء الذي كانت تنهيه عنه سابقا وهما متزوجان معلله انه سيشبع من الماء لا الطعام
فلم تمنع نفسها من الحديث وهي تراه يضع بعض الماء في كوبه لتقول...
كفاية ماية ياسلطان هتشبع من الماية مش الأكل بالشكل دا
توقفت أنامله عن صب الماء للحظات وتعلقت النظرات بيسر خاصة منى التي قالت باسمة بحزن..
قوليله يابنتي يمكن يسمع منك لما بقوله كدا مبيسمعش كلامي
تابع سلطان صب الماء وتناوله لتبتسم يسر وتقول بخفوت...
وعمره ماسمع كلامي أنا كمان ياطنط
سلطان بيعمل الي بيريحه في الأخر
وقف سلطان معلنا عن انتهاء غدائه لتنظر وفاء لساعة معصمها وتقول معتذرة...
احنا كمان لازم نمشي دلوقتي عشان نلحق نوصل البلد قبل العشاء زي ماعمي قال
اعترضت منى سريعا نافية..
تمشوا دا ايه لا لسه غزال مكالتش ولا انت دوقتي الحلو على الاقل اشربوا الشاي وبعدين سلطان يوصلكم
انتهى غدائهم وبدأت الفتيات في تنظيف طاولة الطعام ورغدة تحضر الشاي وتقديم الفاكهة والحلوى
هي وغزال وهن يتحدثن خفية عن الجميع
اما يسر فجلست مع وفاءومنى تتابع حديثها اللطيف معهن ونظراتها تسترق إلى سلطان الذي يتململ في جلسته غير راحة
واستقرت غزال بين أحضان منى التي جلست على الأريكة ودعتها كي تجلس جوارها وظلت تعانقها وتواسيها فقدها لجدها وتقول بحنان...
أنا هنا موجودة مكانه ياحبيبتي أنا امك انت كمان
زي ماانا ام رغدة وحسن وسلطان
متابعة القراءة