رواية الرواية من 21-25
الحلقة الواحد والعشرون
تتهدت يسر بضيق وحكت جبهتها بصمت ولازال سلطان ينتظر اجابتها بصبر نافذ يعلم انها سترفض وهو ينتظر رفضها ايضا لتقطع آمال والدته نهائيا كي لا يجبر من جديد في ابتسامة ساخرة ليت قلبه صامد أمام والدته لاستطاع فعل مايريد ولا يجبره اي كائن خلق ولكن ولسوء الحظ او حسنه قلبه ضعيف أمام رجاء والدته
عاطفته تلين وكأنها ثلج ذائب رجل تخطى الاربع وثلاثون ولا يستطيع مواجهتها مصحوبة بقوله الاجش انت تؤمري ياست الكل تلك الكلمات التي تلزمه بفعل مالا يطيق ويتصرف عكس ارادته كما حاله الآن أمام زوجته السابقة يسر
ليأتيه صوتها بلا حيله
اكيد مقدرش ازعل الحاجة منى حاضر هخلص شغلي واجي على ميعاد الغداء يمكن اتأخر شوية لأن عندي حالة جاية من سفر وقف يهندم ملابسه المكونة من بنطال شبابي وقميص اسود لائما هيئته الضخمة واعطوه شكلا رجوليا راقيا خاصة وأنه نادر التأنق بعيدا عن بدلته العسكرية التي تعطيه هيبة ورهبة من الاشخاص المحيطين به
ولكن اليوم تخلى عن بدلته وأتى بتلك الملابس البسيطة التي كانت سابقا تحب رؤيته فيهم خاصة في بداية زواجهم وحتى من قبل وحينا طال تأملها بسلطان وكءالك كان ينظر لها بصمت وهدوء جعلاها تقول بلا شعور...
لسه بتتصاب كتير ياسلطان
كلماتهت جعلته يجعد وجهه بسخرية ولم يلجم لسانه عن التفوه بما لمع في عيناه كعادته...
الكلمتين دول بيجي بعدهم خناق بتسأليني دلوقتي بصفتك ايه بالظبط يادكتورة عشان أعرف اجاوبك
كعادته ثابتا ساخرا لفتتاته تترك علامات في قلبها لا تزول أبدا لازال يتلاعب بالحديث هروبا من السؤال الذي تعلم اجابته ولكن لأول مره تتمنى لو انه يجيب وينفي بنفي انه مجددا تعرض لأذى
قلبها يرجوا اجابة نافية لماضيهم ولكن سخريته جعلتها تغمض عيناها بأسى وينتفخ صدرها بتنهيدة حزينة وهي تحرك رأسها بلا فائدة وتقول بخفوت..
وصلتني اجابتك ياسلطان وبعدين متقلقش مبقاش من حقي اټخانق معاك أو أخاف عليك زي ماطلبت مني
كاذبة لعينة
هذا ما جاء في خاطرها فورا وهي تدرك أنها لازالت تخشى عليه من الأڈى وتود توبيخه وتخبره أن يترك الجيش ويحافظ على نفسه لأجلها ولأجل عائلته
ولكن بصعوبة منعت نفسها أن تظهر بهيئة مٹيرة الشفقة التي لم تتخطى حبه إلى الآن لم تتخطى مشاعرها رغم طلاقهم والفراق الذي قرره سلطان لازالت تحت سلطة مشاعرها لسلطان مع الأسف
استافقت من تفكيرها وهي تسمع صوته وهو يقول..
لا مفيش داعي تقلقي عليا يايسر أنا كويس
شوية اصابات خفيفة زي العادة
طالت نظراتها له وهو كذالك يحدق فيها مليا ولكن بهدوء خالي من المشاعر والصراعات النفسية مثلها
عيناه الضيقة كانت تنظران اليها بمنتهى الثبات بل شخصا يخوض حوار طبيعي غير متأثر ابدا
عند تلك النقطة قطعت نظراتها وهي تشيح نظراتها عنه وتتنهد بهدوء لتبعد توترها...
طب كويس طمنتني عرف الحاجة منى اني اكيد هاجي العزومة بس هتأخر شوية زي ماقولتلك
حرك رأسه بإيجاب وتحرك ليخرج من مكتبها سريعا كي يوفر عنها عناء الحديث فيما لا يفيدهما دفاترهم القديمة اغلقت بالنسبة له ولكن يسر تظل تتحدث في الماضي وكأنهم يستطيعون تغييره ببساطة تضع تساؤلات وتلقي باللوم عليه لتنتهي مقابلتهم بهدوء ظاهري وڠضب مكتوم تقع هي ضحيته أما هو فقد تخطى ماحدث ببساطة وتقبل فشل زواجهم بصدر رحب تأثر لفراقهم بالطبع ولكن تأثره لم يدوم لأشهر
بل تجاوز ماحدث وهو يدرك أن من مثله سيعاني في كل علاقة له سيقع في اخطائه وعثراته الماضية لأن كل مشاكله مع يسر كانت بسبب عمله لا
غيره
ولو أراد الخوض في تجربة زواج أخرى سيفشل مره أخرى لذات السبب لذا استسلم لحقيقة واحدة
أن عمله هو زوجته وحياته الثانية لن يستطيع ظلم امرأة أخرى معه ولن يستطيع التخلي عن عمله حتى لو كان ممېت
انتبه من شروده حينما وصل لسيارته سمع صوت هاتفه يصدح برقم مدير ليتجعد وجهه فورا ويدخل سيارته ويجيب عليه بهدوء..
دكتور عادل خير
دقائق وكان وجهه الهادئ قد تحول لغاضب وهو ينقر بإصبعه على عجلة القيادة ويسمع حديث مدير المصحة جنون أخاه تجاوز الحد لدرجة انه حاول الهروب مرارا وفي كل مرة حينما تفشل محاولته ېصرخ ويبك پجنون لاعنا الجميع وحينما يهدأ وتنتهي نوبة جنونه يطلب رؤية زوجته رغدة يبك راجيا رؤيتها ولو دقائق معدودة وفي كل يوم تتكرر محاولاته إلى أن يأسوا منه وبالأخير رفض تلقي الدواء حتى يرى زوجته أولا
حرك سلطان رأسه بإيجاب وزفر بقوة يكتم عصبيته ويقول بهدوء واعتذار..
بعتذر طبعا عن تصرفاته أنا كمان ساعة هجيب مراته عشان تزوره ونتكلم معاه
ياريت لأن ممكن زوجته تغير من حالته النفسية وتكون حافز ليه انه يخف بسرعة ويتقبل التعافي
انما بالشكل دا مظنش ان محاولاتنا معاه هتنج ابدا
اغمض عيناه ويده تمسح جبينه يحاول التفكير في ايجاد حل سريع ليقنع رغدة بزيارة زوجها لن يستطيع اجبارها عليه كما وعدها ولكن شقيقه يحتاجها الآن ورغم اخطائه الفادحة في حق نفسه وفي حقها إلا انه لازال يحبها پجنون ويتبع عاطفته نحوها كما هي عادته أما رغدة زوجة شقيقه ف جرها غائر وصډمتها لازالت حية رغدة لن تسامح حسن في حقها او حق أولادها
نسبة موافقتها على زيارة حسن شبه معډومة
أغلق هاتفه والقاه جانبا وبدأ القيادة ليعود لمنزل والدته ويبدأ بإقناع رغدة علها تكون سببا في تعافي حسن في أسرع وقت
بعد وقت قصير وصل لمنزل والدته وكاد يستخدم مفتاحه الخاص كما اعتاد ولكنه فضل أن يطرق الباب بقوة طالما أن زوجة شقيقه تقطن مع والدته
ثوان وفتح الباب وكانت رغدة التي رحبت به فورا
اتفضل ياسلطان
دلف وهو يلقي عليها التحية وكذاك ابنة شقيقه
لتخرج له والدته وهي تحرك مقعدها المتحرك نحوه وتقول باسمة...
مش معقول جاي قبل العزومة ب٦ ساعات بحالهم
جاي تساعدني ولا ايه ياسلطان وجلس على اقرب مقعد ينفي ماقالته وهو ينظر لرغدة..
لا أنا جاي اخد رغدة اوصلها عشان رايحة تشوف صاحبتها
عقدت رغدة حاجبيها بدهشة من اهتمامه المفاجئ بمقابلتها مع غزال لتنظر لساعة الحائط وتقول..
بس أنا هقابل غزال المغرب لسه
حرك سلطان رأسه بلا فائدة من غباء زوجة شقيقه
اخبرها أكثر من مره ألا تراجع حديثه أمام والدته
وعليها أن تدرك فورا أن الأمر يخص حسن
فوالدته لا تعلم بما حل بولدها الصغير كل ماتعرفه انه منشغل في عمله ومن كثرة انشغاله جعل رغدة تسافر وتقضي الوقت مع عائلته بدل من جلوسها وحيدة في بلد غريب والدته إن علمت بحال حسن ستموت حسرة وخوف وهو لن يسمح بهذا ابدا
برقت عيناه لرغدة خفية وهو يقول بصبر نافذ وهو يضغط على كلماته..
مش انت قولتلي انك عايزة تشوفيها دلوقتي والمغرب وقولتلك ماشي واستئذنتي حسن وقولتيله اني هوصلك يام يزن
واخيرا فهمت اشارته لحسن بأن أمر خروجهم يخصه لتتأوه بإدراك وتقول سريعا باسمة باعتذار..
اااه ااه غزال معلش ياسلطان نسيت اصلي بجهز اصناف الأكل فا تلاقيني ضايعة خالص
تدخلت منى سريعا بلهفة وقالت وهي تنظر لرغدة..
بقالي كتير أوي مشوفتش غزالة يارغدة ماتعزميها على الغدا بعد ماتشتروا الحاجه الي انتوا عايزينها
اقولك روحيلها دلوقتي وسيبي الأكل لسميرة
هي هتعمله وانا هساعدها روحي هاتي غزالة وتعالي
تلاقيها محتاجة لعزوة بعد مۏت جدها يابنتي
مظنش انها هتوافق أصل خالها صعب شوية مش هيرضى أنها تيجي وتتأخر خصوصا انا بتيجي وترجع سفر
حركت منى رأسها بنفي واصرار وهي ترفع هاتفها وترتدي نظارتها..
هاتي رقمها أو رقم خالها وانا هكلمه واقنعه يبعتها
هي وحشتني اصلا وعيب عليا اني مكونتش جنبها في ۏفاة جدها لا وكمان قولتي فسخت خطوبتها
عيب عليا أوي يارغدة أقل حاجه اعزمها على الغدا
ولا ايه ياسلطان!
نظرت رغدة إلى سلطان بتورط وهي تحك جبينها لا تجد اجابة تقولها لوالدة زوجها فلتدع سلطان يجد لهم مخرجا
حرك سلطان رأسه بإيجاب وقال...
اكيد عندك حق ياأمي أنا هكلمه واقنعه وهتيجي تتغدا معانا المهم يلا رغدة عشان تلحقي تشوفيها وترجعي تساعدي ماما
حركت الأخرى بإيجاب واتجهت لتغير ملابسها بحيرة
مالذي يريده سلطان بخصوص حسم وكيف سيقنع خال غزال تأتي للغداء معهم!
بدك ياني قلك لسه بحبك بدك ياني قلك عم حنلك
بدك ياني قول يالي صار مش معقول انساك وبطل فكر فيك!
مش راح يتغير شي لو حتى بقلبي بقيت كل واحد له طريق يمشي فيه مش راح اقول لحد عن ذكريات
كلام وحكايات كله راح خبيه
بدك ياني قلك عم دور!
على طيبة قلبك عم دور بدك ياني قول بين الناس عم دور على احساس حسيته وانا معاك!
سيدر و موسى
هاتفها يضيئ برقمه مرارا وتكرار وفي كل مرة تغلقه وتتابع عملها تشغل عقلها بالتفكير عنه تحاول تخطي ذاك الشعور الأبله الذي يسيطر عليها في يقظتها واحلامها تبسمت ساخرة وتمتمت..
روڤان عندها حق الفراغ العاطفي يعمل أكتر من كدا
كل دا كلام فارغ هيخلص في يومين
قالت والدتها وهي تضع كوب الشاي أمامها باسمة..
هو ايه دا الي يخلص في يومين وايه الي خلاك تسيبي الشركة وتشتغلي من البيت
شكرتها سيدرا بإبتسامة واسعة وحركت رأسها نافية وقالت ببساطة..
بيستغلوني في الشركة فا قولت استريح شوية من دوشتها واشتغل من البيت احسن متقلقيش مش هزعجك وانت بتكتبي روايتك الجديدة
ضحكت تقى وربتت على رأسها بحنان وغمغمت..
ازعجيني براحتك المهم تقضي وقت معايا بدل ماانتوا من ساعة ماكبرتوا بعدتوا عني كدا
يلا هسيبك تكملي شغلك عشان معطلكيش
حركت سيدرت رأسها بإيجاب حتى خرجت تقى من الغرفة وعاد رنين هاتفها بإسم موسى من جديد
وحينما انتهى الرنين ظهرت رسالة مختصرة له
مجتيش انهاردة ليه ومبترديش ليه انت كويسة!
اختفت ابتسامتها الواسعة وتجعد وجهها في بكاء صامت واحنت رأسها وهي تقلب الهاتف تمنع عيناها عنه وتتجاهل رسالته تحاول التماسك بقرارها
تحاول المضي قدما فيما اختارته او فيما اختاره والدها ولن تمنعه او تتمرد ستطيعه وينتهي كل هذا
تنهدت وهي تمسح دموعها بقوة تمنع عيناها عن ذرف المزيد وتحجب تلك الذكرى عن عقلها
ولكن بلا فائدة قفزت الذكرى على عقلها
العودة لوقت سابق...
انهت عملها بذهن شارد ووجه واجم تشعر وكأنها ارتكبت جرما من نظرات والدها ومعاملته الفاترة
بل انه صار يتجاهلها ويوبخها كلما سنحت له الفرصة
والدها غاضب ويستعمل اسوأ طرقه للتعبير عن غضبه الحړب الباردة وتلك الطريقة تؤثر على نفستها بالسلب بل وتجعلها تشعر انها على حافة بركان
القت قلمها بقوة وهي تزفر بحدة تضغط على رأسها لتوقف عقلها عن التفكير والقلق عقلها الذي يسترجع نظرات والدها لها ولموسى وكأنه ضبطهم بالجرم المشهود وكأنه قرأ مشاعرها على صفحة وجهها وادانها بناءا عليها همست بشرود..
طب بابا لو عرف اكيد كان واجهني او نقلني فرع تاني.. سكوته دا غريب مفروض أعمل ايه
تحدثت بجملتها الأخيرة بصوت يائس حاد
وهي تضع جبينها على المكتب وتغمض عيناها تحاول
طرد افكارها السلبية ليصلها صوت والدها وهو يطرق على