رواية الرواية من 16إلى 20

موقع أيام نيوز

جذبت فستان أزرق بورود وردية صغيرة نظرت له مليا وهي ترى طوله ووسعه لتنظر لعلية التي تنتظر رأيها بترقب لتقول غزال بخفوت..
بس دا طويل اوي وواسع ياابلة علية
وقفت علية واتجهت لخارج الغرفة بعدما سمعت اصوات الضيفة ووفاء..
دي أوامر خالك اصل مش هجيبلك فستان من الي بتلبسيهم دول سليمان يبهدلني ويقيم عليك الحد
ابتسمت غزال لتحرك رأسها بإيجاب وتبدأ بتبديل ملابسها كي تقابل الصديقة الغائبة
بينا علية خرجت لغرفة استقبال الضيوف لترى امرأة تحمل طفل صغير بين يداها وملامحها متوترة تتمتم بكلمات معتذرة لوفاء وجوارها رجل ببدلته العسكرية
وعلى مايبدو أنه ضابط عسكرية ذو رتبة وشأن
ولكن ملامحة العابسة تعكس ضيقة من زيارتهم على مايبدو
اقتربت منهم علية ورحبت برغدة وصغيرها
وألقت تحية بشوشة على الرجل ليرد عليها بأخرى رسمية وصوت خشن وماهي إلا دقائق وانضم لهم سليمان ورحب بهم ثم طلب من علية اعداد الغداء في الحال لشاركهم ضيوفهم
ليتحدث الرجل معترضا...
لا مفيش داعي ياحج سليمان أم يزن عايزة تشوف صاحبتها وتطمن عليها ونمشي على طول
القت له رغدة نظرة حانقة ليتجاهلها مؤكدا على حديثة وهو ينظر لساعة معصمه..
غير اني لازم أرجع لشغلي خلال سبع ساعات من دلوقتي وطريق سفرنا طويل
تحدث سليمان باسما رغم خشونة الأخر..
على مايقعدوا مع بعض شوية نكون كلنا مع بعض عيش وملح ياباشا ونكون دردشنا سوا
قولي شغلك فين بقى !
كلمة وحيدة مختصرة خرجت من فم الرجل..
سيناء
اتسعت عين سليمان بتقدير ولهج لسانه بالدعاء والثناء قائلا
ربنا يحميكم يارب الواحد ولا يسوى من غيركم طبعا بس دا مش خطړ عليك
من تجعد وجه الأخر علم أن كلماته لم تروق له
ومن الواضح ايضا انه اعتاد على ذاك السؤال ليقول بهدوء يخالف نفاذ صبره الباد على وجهه...
لو كل واحد في العسكرية

ساب مكانه عشان خطړ يبقى محدش هيفضل هناك 
تدخلت رغدة بتوتر تقاطع حديثهم...
هي غزال فين واتأخرت دا كله ليه اكيد زعلانة مني
اتمت جملتها وكادت وفاء تنفي حديثها ذاك ليجدوا غزال تقترب منهم بوجه هادئ لا يخفى منه الإرهاق
نظراتها تعلقت بصديقة عمرها تلك التي سافرت عقب زواجها وبقى تواصلهم الوحيد عبر الانترنت
ثم اختفت تماما وكأنها لم تكن يوما
نظراتها اللائمة وصلت لرغد فورا بينما هي بادلتها بنظر معتذرة وعيون مليئة بالدموع وجهها يحكي تعب يشابه تعب صديقتها وكأنها مرت بما هو مؤلم أكثر..
وقفت رغدة سريعا ووضعت الصغير على قدم الرجل
لېصرخ الطفل يطالب بحملها له من جديد ليزمجر الرجل ليسكته ولكن لم يفلح لېصرخ الصغير بفزع
لتقف وفاء وتأخذ منه الطفل تهدئه برقة خلاف خشونة ذاك الرجل الغريب
بينما رغدة اتجهت سريعا تعانق غزال بقوة هاتفة بدموع...
حقك عليا والله أنا اسفة معرفش إن دا كله حصل
والله ظروف منعتني اكلمك ياغزال عمري ماتخيلت إن دا كله يحصل والله العظيم لو اعرف كنت نزلت مصر فورا
تصنمت غزال بين يداها لثوان وحينما سمعت نشيجها الباك رفعت كفها بتردد وربتت على ظهرها بمواساة لا تدري علام تواسيها ولا تدري من فيهن الأولى بالمواساة ولكن لا بأس .. هب رغدة صديقة العمر لن تفرط بها مهما حدث ستفهم منها لم الغياب
وتذكرت قول علية منذ دقائق
التمس لأخيك سبعين عذرا الله أعلم ايه الي منعها عنك ومجيتها لحد هنا ولهفتها انها اشوفك توضح انها مكانتش تعرف حصلك ايه بصي عاتبيها لما تشوفيها واسمعيها.. لكن اسمعيها 
ثم نظرت أمامها لتجد ذاك الرجل يحدق بها مليا وقد انعقدا حاجبيه بغرابة ذاك الرجل رأته سابقا في زفاف رغدة منذ سنوات مضت ولكن لا تتذكر مدى قرابته برغدة
اشاحت وجهها عنه وابتعدت عن رغدة التي لازالت تبك بخفوت لتربت على كتفها وتدخل وفاء مازحة..
ماخلاص بقى ياام يزن ابنك عياطه بيزيد مع عياطك وبعدين غزال قلبها ابيض ومبتشيلش من حد
ولا ايه ياغزالة
حركت غزال رأسها بإيجاب وقالت بهدوء وهي تنظر للصغير الذي استكان حالما حملته رغدة..
يزن شكله اتغير فين اخته !
أنا لسه جاية من السفر سيبتها عند حماتي وجيت بسرعة و أخدت يزن بس
ثم نظرت خلفها وأشارت للرجل الذي يتابع الحوار الدائر بهدوء ونفاذ صبر تعرفه رغدة...
دا سلطان اخو جوزي لو فاكراه كتر خيره هو الي جابني هنا 
هنا تذكرته فورا سلطان الذي طلبتها والدته له لتعلم بعدها أنه رفضها لفارق السن بينهم وأنه لم يتزوج مدللة مثلها ابدا تتذكر ثورتها المچنونة التي فعلتها حينما اخبرتها رغدة بكلامه ولكن واستها صديقتها معللة أنه هو الخاسر وهي الرابحة
سلطان رجل صعب لن تستطيع العيش معه ابدا
ويكره الفتيات المدللات أمثالها وكان اول الرافضين حينما أراد حسن شقيقه الزواج من رغدة بسبب صغر سنها هي الأخرى ..كانت حينها قد اتمت عامها الثامن عشر وقد انتهت من الثانوية العامة ثم تزوجت فورا
أشاحت وجهها عنه وقد انتبهت على وكزة رغدة أنها شردت فيه بشكل مبالغ فيه وقد لاحظ الجالسين
لتقول رغدة سريعا..
اوضتك فين عايزة اقعد معاك وتحكيلي الي حصل
وانفصلتي عن عبيده ليه !
تدخلت وفاء حينما شعرت بوجه غزال ينكمش وكادت تنفعل لذكر اسمه لتقول باسمة...
بلاش تتكلموا في الي فات دا تعالوا امشيكم شوية في ارضنا على ماابلة علية تخلص الأكل
نظرت رغدة فورا إلى سلطان تأخذ اذنه بصمت ليحرك رأسه بموافقة ممتعضة وتحدث أخيرا..
متتأخروش
عقدت غزال حاجبيها بدهشة من الهدوء الذي يسود علاقة رغدة وسلطان فقد حدثتها

سابقا أن أغلب خلافاتها مع حسن بسبب تدخلات سلطان وأوامره المتسلطة التي تسير جبرا على الجميع وكأنهم جنوده وعلى الجميع طاعته
مالت لاذنها وهمست حينما خرجوا من الدار..
من امتى هدوئكم دا وسلطان هو الي جايبك هنا !
تنهدة رغدة بكبت لتهمس بصوت حزين..
الي حصل يخلينا كلنا نسمع كلامه بدون نقاش ياغزال رغم طبعه الخشن بس لولا سلطان الله أعلم كان حصلنا ايه
أنهت حديثها لتجد غزال تنظر لها دون تصديق أن ذاك الكلام صادر منها عن سلطان لتقول رغدة
هحكيلك كل حاجه . 
تململت في فراشها وصوته يتردد في اذنها مرارا وهي يخبرها بحبه يرجوا وصالها يتمنى حبها
خيال صوته الأجش يداعب اذنها لتضع كفها على اذنها فورا وقلبها ينبض پعنف يعزلها عن ضجة العالم
وعناقه لها منذ أشهر يضرب صدرها كذكرى غريبة
تؤكد حبه واندفاعه وتجعلها تسقط في بئر الحيرة والرغبة صارت ترغب حبه ترغب قلبه
بل وترغب لو يضمها من جديد ويخبرها أنه يحبها
تود لو تجمع بين الذكرتين ذكرى حديثه المحب وذكرى عناقه ليكونوا مشاعر جديدة مشاعر مجرد تخيلها جعلت قلبها ينتفض بإنتظار.. إنتظار هي سببه
نظرت لهاتفها تبحث عن رسالة أو مكالمة منه
منذ أيام لم يراسلها بأشعاره او يطاردها بأفكاره
وانقطعت كل السبل منه وينتظر أن يبدا سبيلها هي
ينتظر قبولها أن يكون في حياتها بشكل دائم
او يبتعد عنها نهائيا كما اخبرها ذات يوم
اعتدلت ووضعت كفيها على وجهها تتسأل !
الى متى ستظل تؤجل قرارها لقد فكرت جيدا وأدت الاستخارة ليحدثها قلبها بقرارها الأخير وقد حسم الأمر
وقفت بتكاسل واتجهت حيث يجلس والدها في غرفته ووالدتها تطوي الملابس وتنظم الخزانة بوجوم اعتادوه منها
والدتها تحولت من زوجة وأم رقيقة متفهمة
إلى زوجه واجمة وأم غاضبة خاصة منها
تعاقبها على رفضها لصالح منذ ذاك اليوم وتتعامل مع شقيقتها برفق وهدوء وتجهز لخطبتها بسعادة
فشقيقة ليلة تقدم لها طبيب في المشفى رأها وانجذب لها في فترة مرض والدها
وحينما جلست معه وتحادثوا وافقت فورا بعدما شعرت بإرتياح يغزوها بفضل خفة ظله وأخلاقه
موافقتها تلك جائت على ليلة سلبا وبدأت والدتهم تعقد مقارنات بينهن لتكون ليلة بالأخير هي المتمردة التي لا فائدة ترجى منها !
طرقت الباب تحاول لفت انتباههم وبالفعل اعتدل والدها في فراشه وترك هاتفه ليقول بهدوء..
تعالي ياليلة
أما والدتها فلم تعيرها انتباه وظلت تطوي الملابس بلا مبالاة جعلت ليلة تتنهد بقوة وهي تجلس جوار والدها على الفراش وتقول بضيق..
بعد اذنك ياماما سيبي الي في ايدك وتعالي عشان محتاجة اتكلم معاكم في حاجة
جاء رد والدتها جاف مختصر..
وأنا مش عايزة اسمع حاجه
ليتحدث والدها متدخلا كي ينهي الجدال قبل أن يبدأ خاصة أن زوجته اصبحت حادة الطباع..
اتكلمي ياليلة أنا سامعك
نظرت له ليلة للحظات وهي تفرك كفيها بقوة 
كنت.. كنت عايزة اقولكم اني موافقة على صالح
عارفة إن قراري غريب بعد ما رفضته لكن انا فكرت كويس وصليت و...
قاطعتها والدتها بإنتباه حاد وهي تقترب لتجلس أمامها وتقول بخشونة...
القرار دا طلع فجأة بسبب معاملتي ليك وعشان تخلصي من زني ولا مقتنعة الراجل مش تحت أمرنا ولا لعبة في ايدينا
رغم توترها ضحكت لتحرك رأسها بإيجاب خجل..
عن اقتناع ياماما صالح راجل كويس وأنا ارتحتله
انفرجت ملامح والدتها فورا وعانقتها بقوة مغمغمة براحة وسعادة صادقة أتت بعد اسابيع جفاء..
الحمدلله انك رجعتي لعقلك وفكرتي صح المرادي
صالح راجل كويس كنت هتخسرية ربنا يتتملكم بخير يارب ويسعدك انت واخواتك يارب
ابتعدت ليلو عنها بخجل ونظرت لأباها لتجده ينظر لها بوجوم لم يخفى عليهم لتقول بقلق وتوتر...
أنا عارفة إن حضرتك معترض بسبب انه

جه ورايا دبي بس هو فعلا كويس ومحترم و..
أنا معترض انك غيرتي رأيك بسبب تكشيرة امك
معترض إن صالح دلوقتي مستقبله على المحك بسبب أدم الصياد الي موصي كل شركات الهندسة ترفض مجرد ورقة مكتوب فيها اسمه وإن اي حد يشاركه في مكتبه الهندسي ويساعده
اعتراضي انه لسه بيبني نفسه من الأول الله أعلم التاني هيسيبه في حاله ولا لأ !
صمتت ليلة بوجوم وحنق من والد جودي الذي يحاول غلق كل الأبواب في وجه صالح ويصعب خطواته عليه لتتدخل والدتها بهدوء قائلة...
وفيها ايه يعني انه بيبني مستقبله من الأول
ماأنا لما اتجوزتك كنت لسه في بداية حياتك وكان وشي حلو عليك ليه ميحصلش كدا مع ليلة وصالح كمان
الوضع اختلف يالبنى زمان غير دلوقتي
تحدثت لبنى بضيق وهي تنتفض من جلستها..
لو ابويا كان قال نفس كلامك مكانش زمانك متجوزني دلوقتي متحطش العقدة في المنشار وكلم صالح يجيب اهله ويشرفونا مش هتكون انت وحماه القديم عليه
ثم نظرت لريشة وتغير عبوسها وتحل ابتسامة امومية جميلة لتقول..
وانت قومي معايا نكتب محتاجين نجيب ايه قبل ماصالح وأهله ينوروا وعايزين نتصل بعايدة تيجي تساعدنا في تنضيف البيت وتجهيزه
نظرت ليلة لوالدها لتجد الوجوم ضيف ثقيل على وجهه ندمت داخلها أنها سردت لوالدها ماحدث بينها وبين صالح وإلا لم يكن ليتخذ موقف عدائي منه هكذا
نحت أفكارها جانبا وتنهدت بخفوت لتقول..
بابا حضرتك لو مش موافق 
قاطعها وهو يشيح وجهها عنها بضيق..
طالما دي رغبتك براحتك انت كبيرة كفاية وعارفة اختياراتك كويس
كادت ليلة تتراجع عن موافقتها لتجذبها لبنى وتخرج من الغرفة قبل أن يدمروا فرحتها كما هي عادتهم لتقول بحزم..
بت انت أنا مش لعبة في ايدك عشان تغيري رأيك
ابوك شوية وهيروق ولما صالح يقعد معاه هتلاقيه رجع أحسن من الأول يلا
تم نسخ الرابط