رواية الرواية من 16إلى 20

موقع أيام نيوز

الفصل السادس عشر 
..........................................
تنهد موسى بصبر وهو ينظر في ساعة معصمه
كان ينتظرهم خارج مبنى الشركة كما أمرت سيدرا
ف لمار صغيرته أصرت أن تلازمها الساعة المتبقية في العمل.. وحين ذهب لمكتب سيدرا كي يأخذ لمار
وجدها جالسة جوار الأخرى وتمسك ب الأي باد تتابع برنامج أطفال وسيدرا تنهى عملها بصمت كعادتها
كتم دهشته عندما هيئ له من الوهلة الأولى انهن أم وابنتها.. خاصة وأن لمار تمشى على خطى سيدرا كخط مستقيم يثبت لأي شخص غريب أنها ابنتها حقيقة وفعلا !
طلب من لمار الوقوف للمغادرة معه رفضت رفض قاطع وطلبت أن يتركها مع سيرا وهي ستوصلها المنزل
ولأول مره لا تأبه بنظراته الصارمة أو بتحذيراته
لتدخل سيدرا بكلمتها التي لا ترد وطلبت أن يتركها الساعة المتبقية
وها هو ينتظر منذ عشر دقائق ولم تكمل الساعة دقيقة أخرى حتى رأى لمار وروڤان وسيدرا يخرجون من المبنى
متجهين نحوه
تعلقت عيناه بسيدرا التي تسير بخيلاء وكبرياء مترسخان پدمها ودماء عائلتها.. ثقة لا تليق إلا بإمرأة مثلها جمعت بين الجمال والذكاء والحدة
سيدرا تذكره بشخصية مولان في احد أفلام الرسوم المتحركة التي تشاهدها لمار
شخصية قيادية لا تقبل أن يطرق الضعف بابها
ورثها والدها ثقتها بنفسها وبمكانتها.. لا يستطيع أحد المساس بها سوءا أو خيرا
جعد جبينه وهو يتذكر بغض العاملين لها
معللين أنها تعاملهم بغرور مستفز وكأنها تطالعهم من برج عال.. تتباعد عن الجميع إلا بعض الشخصيات التي تعد على أصابع اليد بخلاف شقيقتها الودودة
قطع تفكيره وقوف الصغيرة أمامه بعيون دامعة وقبل أن يسألها عن السبب باغتته بنبرة راجية..
بابي خلي سيرا تيجي معايا هي وروڤي
غامت عيناها بعاطفة لم تخفى عليه وهي تنظر لصغيرته لمار عاطفة لامست قلبه الهادئ وجعلت خفقاته تخطئ وتخرج عن انتظامها.. سيدرا تجعل تماسكه ينهار ليسمعها تقول بنبرة رقيقة لامست قلبه..
أنا وروڤي هنروح النادي بكرة.. خلي بابي يجيبك
وهنستناك هناك
نظرت لمار لوالدها سريعا تسأله بلهفة..
هتوديني النادي لسيرا يابابي !
حرك رأسه بإيجاب لتودعها سيدرا بقبلة على وجنتها
وروڤان تقبل وجنتها اليسرى وذهبن بعيدا عنهم
بعدما ألقت روڤان تحية رقيقة لموسى وتجاهلت سيدرا فعل المثل
صعد السيارة وأجلس لمار جواره ووضع حزام الأمان وبدأ القيادة وعقله قد ذهب خلف تلك التي تجاهلته للتو
لم يخطط للانجذاب لها بل وجد نفسه أمام أمر واقع
خاصة وأن علاقتهم باتت جيدة بعد هدنتهم الأخيرة
باتت تبتسم له وتلقي تحيتها الرسمية المعتادة كل صباح
تسأل عن لمار كلما التقوا مصادفة في المصعد أو في ممرات الشركة
كلما تحدث مع لمار عن الروضة وأن تكف عن الشغب تطلب منه أن يأتي بها للشركة كي تجلس مع سيرا وستكون فتاة جيدة
تعلقها ليس بسيدرا فقط بل وب روڤان اللطيفة ايضا
فهن لا يبخلن عليها بالدلال وخاصة روڤان التي لا تكف عن احضار الحلوى والألعاب الطفولية الرقيقة
أما سيدرا تعاملها كفتاة راشدة وهذا يروق للمار كثيرا
أستفاق على صوت الصغيرة لمار وهي تقول...
بابي عايزة أروح لسيرا بيتها
جملتها جعلته يجعد جبينه بدهشة وهو ينظر للمار بإهتمام..
ليه يالمار سيدرا لسه سيباك حالا لحقت توحشك !
فتحت لمار مغلف الشوكلاه التي أعطتها اياه روڤان وقضمت منه بتمهل وموسى ينتظر إجابتها بصبر وحين كرر سؤاله مرة أخرى
كورت أصابعها وحركت كفها بمعنى انتظر 
حتى أنهت مابفمها وموسى يتلوى غيظا لتقول بهدوء..
سيرا قالتلي متكلمش وأنا باكل
جز على أسنانه ليقرص وجنتها بلين خالف وجهه..
طب ما أنا وأخوك كل مرة بنقولك كدا ومبتسمعيش كلامنا اشمعنا سيرا !
تجاهلته للمرة الثانية وسحبت منديل ورقي ومسحت فمها برقي ونضج يخالفان سنها الصغير وتحدثت بنبرة طفولية تأسر قلبه..
سيرا
قالتلي إني لو عملت كدا هكون زيها لما أكبر
وهتعلمني حجات كتير كانت بتعملها وهي زيي
إبتسم بحنان ومسح على خصلاتها الناعمة وقال..
عايزة تكوني زي سيرا.. طب وعايزة تروحيلها البيت ليه بقى !
حركت رأسها بقوة وحماس لتقول..
عشان سيرا هتعملي شعري زي شعرها الحلو
بدأ الحديث يأخذ منحنى قد يحرقه فضولا وشوقا
وجعله يفكر مليا.. كيف هو شعر سيدرا
للحقيقة سأل هذا السؤال سابقا وهو يراها تجمع خصلات لمار في كعكة فوضاوية فوق رأسها وهندمت غرتها
تسائل حينها هل تجمع شعرها بهذه الطريقة
هل شعرها طويل كإبنته يصلح أن يتكور فوق رأسها
أو قصير يلامس رقبتها البيضاء !
وهل ذكر رقبتها وراح عقله الجامح يغوص فيما لا يجوز
استغفر سريعا ولعم الشيطان الذي يقوده إلى أفكار محظورة.. والآن ابنته تجذبه لتلك الأفكار مره أخرى
مسح على وجهه الأملس للحظات يمنع نفسه من السؤل اللحوح الذي يتردد في ذهنه
وكيف شعر سيرا يالمار 
ولكن بشق الأنفس عقد لسانه وحرك رأسه بإيجاب وهو يتابع قيادة سيارته
لتقاطع ابنته شروده بسؤالها..
هنروح أنا وانت وفادي !
عقد حاجبيه بضيق وهو يفكر كيف سيقنع ابنه فادي للخروج للنادي.. وصغيره انطوائي لا يحب الاختلاط بالأغراب وبالطبع سيرفض مرافقة سيدرا وروڤان !
انطفئت بشكل كامل حتى تذمرها الذي كان يغيظ وفاء اختفى تماما.. تحولت من شروق إلى ليل مظلم حزين عيناها الذابلة تحكى أي ألم يجيش بصدرها
وجهها الشاحب دليل على قلة إهتمامها بغذائها رغم حرص علية على طعامها
حاول سليمان أن يطيب جرحها بالحديث عن النصيب والقسمة ولكن لم يقابلة منها سوى النظرات التائهة والإيماء بلا معنى
حتى وفاء باتت أقرب لها من نفسها لا تفارقها أبدا إلا وقت عملها..لتسلمها الى علية لتراقبها كظلها إلى أن تعود وفاء المهم ألا تختلي بنفسها أبدا
وهذا الحرص وتلك القيود التي فرضوها حولها بسبب محاولتها الأخيرة للإنتحار..حينما رأتها وفاء تمسك مشرط وتقطع جلدها بقسۏة وتبكي پهستيريا
ليتبين لهم أنها لم تكن أول مرة فيدها وساقها عبارة عن خريطة چروح ناتجة عن انهيارات وصدمات تعرضت لها
ومنذ ذاك الوقت ممنوع غلق الباب على غزال
وأزالوا اي آلة حادة قد تضر بها نفسها
وباتوا يراقبونها بحرص خشية على حياتها من نفسها
حتى جاء اليوم التي جفت فيه دمائهم حينما صعدت مع وفاء للسطح كي يستنشقوا نسيم الليل
ولكن كانت لغزال نوايا أخرى
عيناها التائهة وشت عن نيتها.. وكانت وفاء هي أول من رأتها تقف على سور المنزل تهيئ نفسها للسقوط
لتصرخ بفزع وهي تشير لغزال صاړخة..
غزال ارجعي لورا
لم تأبه لها ولا لصړاخها وهي تخبر نفسها أن خطوة واحدة وينتهى كل شيئ..لا ذكريات ولا حرمان ولا خېانة كل هذا سيدفن معها تحت التراب
ستذهب لجدها كي تحتمي به كما كانت تفعل لسنوات.. كل احبتها ماتوا فلن تغترب عنهم
ف الحبيب الوحيد في الدنيا ماعاد لها أو لم يكن لها من الأساس.. دلف حياتها وأخذ قلبها ودعس عليه بكل قسۏة بينما هي ترجوه بكل حزن العالم هامسة
رد لي قلبي 
مسحت دموعها ولازال صوت وفاء يرجوها أن تعود للخلف وألا تنسى أن هذا حرام وسيحاسبها الله على التفريط بأمانته ولكن عقلها كان مغيب تماما
ومشاهد متفرقة من حياتها تمر أمام عيناها
سنين عمرها مع كامل وهو يدللها وجودها مع ريشة
وعند ذكر ريشة غامت عيناها بحنين وتكونت غصة فوق غصة في حنجرتها.. ليت ريشة هنا لتعانقها وتربت على كتفها كما كان يفعل كامل
ليت ريشة معها الآن.. عسى ألمها يهدئ بوجود شخص من رائحة جدها
ولكن حتى ريشة ابتعدت عنها وتناستها
اغمضت جفنيها ليسيل الدمع باردا على
وجنتها وهي تتذكر آخر ماقاله عبيده لها
ولكن اخترق صوت وفاء اذنها وهي تقول بهدوء رغم الخۏف الواضح في صوتها
افتكري إن جدك شايفك دلوقتي ياغزال شايفك ومړعوپ زيي بالظبط انك تغضبي ربنا وتضيعي تعبه معاك..افتكري إن ابوك وامك حوالينا دلوقتي
ومامتك بټعيط بعجز انها مش عارفة تاخدك في حضنها وتمنعك انك تضري نفسك
افتكري علية الي قاعدة تحت بتعملك الأكل الي بتحبيه وأخر الليل بتاخدك في حضنها كإنك بنتها
وفكري في خالي سليمان الي هيفضل يلوم نفسه لو حصلك حاجه
ثم تحشرج صوتها في بكاء وهي تتابع..
او فكري فيا أنا اني اخيرا بقى عندي أخت ومش هستحمل انها تضيع مني او ټموت لمرة واحدة بس فكري في الي حواليك ياشروق بالله عليك
تهدلت أكتاف غزال وتصنمت للحظات إلى أن شعرت بجسدها يرتطم بالأرض نتيجة جذب وفاء لها
لتسقط على ارضية السطح الصلبة وجوارها وفاء التي عانقتها باكية تزجرها على تفكيرها المحدود
لتشاركها غزال البكاء پعنف وتختبئ في صدرها عاجزة عن الحديث أو التبرير
في ذات اليوم عندما علم سليمان بما حدث قرر عرضها على طبيبة نفسية تساعدها على تخطي الأزمة معللا أن الخلل يجيب أن يعالج من جذوره
على يد أحد مختص يساعد غزال كي تتحسن وتبتعد عن الأفكار الاڼتحارية
ولم يكن قراره وحده بل نصيحة وفاء ايضا
والمعترضة الوحيدة كانت علية لظنها أن الطبيبة النفسية طبيبة مجانين وهي لن تسمح أن تكون غزال ضمن المجانين
أما صاحبة الشأن كانت صامتة تتركهم يديرون دفة حياتها كما يحلو لهم..فقدت كل رغباتها حتى رغبة الاعتراض فقدتها فما عاد يهمها اي شيئ.
وبالطبع تواصلت وفاء مع طبيبة نفسية كانت من ترشيح جودي زميلتها بالعمل.. وسافرت وفاء مع غزال للإسكندرية لحضور أول جلسات العلاج بعدما اقنعوا علية بعدم ضرورة مصاحبتهم فوافقت على مضض خاصة وأن غزال هي من طلبت هذا بنفسها
نظرت وفاء لساعة معصمها لتقول باسمة..
لسه ميعاد الدكتورة فاضل عليه ساعة
ايه رأيك نروح ناكل حاجه بسرعة
وجاء الرد من غزال على هيئة ايماءه من رأسها
لتصطحبها وفاء الى مطعم وجبات سريعة وهي تحاول جذب أطراف الحديث معها كي لا تتركها للصمت والشرود وكان تجاوب غزال ضعيف للغاية
ورغم ذالك لم تصمت وفاء أو تتراجع بل ظلت تتحدث إلى أن وجدت وجه غزال يتلون پصدمة.
علت خفقاته وهو يراها لأول مره منذ مرور ستة أشهركانت مختلفة تماما عن غزال التي يعرفها..اختلفت مئة وثمانون درجة
كانت ترتدي اللون الأسود..ملابسها كاملة سوداء
وخصلاتها الداكنة المچنونة مقيدة في ربطة شعر في مؤخرة رأسها بتزمت
وجهها نضر ولكن خالي من اي دلال وشقاوة
عيناها تكحلت بكحل أسود يلائم هيئاتها الحزينة
عقد حاجبيه وهو يشعر بأن قلبه صم أذنيه من كثرة الخفقات..واللهفة تطغى على حواسه ومشاعره
تمعن النظر فيها ليجدها تجلس على طاولة طعام أمامه وبينهم طاولتين..وفتاة أخرى تجلس معها
همس في نفسه هل عادت المدينة مره اخرى..ألم تأخذها عائلة والدتها !
تصنم جسده عندما تعلقت عيناها عليه پصدمة..وتلون وجهها باللون الأحمر القاني..لم ارتسم الألم وغامت عيناها بالدموع !
ألازالت تتذكر عندما صفعها !
الازالت حزينة ولم تتخطى تلك المواجهة القاسېة
كاد يقف ويتجه لها..ولكن تصنم وهو يرى حلقة ذهبية في إصبعها..حلقة ذهبية !
هل خطبت لأخر
شعر بدمائه تغلي في عروقة..وڠضب وخيبة تجتاحانه خطبت لأخر بهذة السرعة !
ألم تكن تتغنى بحبه مرارا وتكرارا ولكن من الواضح أنها تخطت حبه على مايبدو..1
زجر نفسه وأشاح عيناه ونفسه تحدثه بسخرية..
ولم أنت مستنكر لهذة الدرجة..انت ايضا ارتبطت بأخرى واصبعك تحاوطه حلقة فضية ..عدت الى
حبيبتك التي كنت تتألم في بعدها وتنفر غزال لإجلها 1
عقدت وفاء حاجبيها

تم نسخ الرابط