رواية الرواية من 16إلى 20

موقع أيام نيوز

كل الحرية في قرارك طبعا
بس لأخر مرة هطلب منك حاجه
لم يستطيع فك شفرات حديثها ليقترب من الطاولة ويستند برسغه عليها..
اتفضلي ياسارة اطلبي
تنهدت بإرتجاف رغم محاولتها للهدوء..
انت قولتلي إن في برنامج تبادل طلاب في الجامعة
والكلية بتختار من كل فرقة حد مجتهد
أنا هحاول السنادي اكون ضمن المرشحين ولو انت ترشحني بردو للعميد هكون شاكرة ليك
توسعت عيناه بدهشة وردد..
عايزة تسافري !
حركت رأسها بإيجاب وتابعت بحرج..
أنا عارفة انك ضمن طاقم تدريس التبادل
وكنت قولتلي قبل كدا انك بتفكر تسافر المنحة دي
ف لو تساعدني أكون ضمن الي هياخدوا المنحة
أنا هعمل كل الي عليا وهحاول اجيب امتياز في كل المواد بس ليا زمايل علاقتهم بالدكاترة والعميد كويسة ودا في حد ذاته واسطة ليهم و..
ضيق عيناه وهو يسمع حديثها بإدراك ليقاطعها فجأة..
كنت هتخيريني بين ايه وايه ياسارة !
تشتت انتباهها وصمتت للحظات قبل أن تقول..
بس انت قررت !
نبرتها المتهمة جعلت يعقد حاجبيه ليكرر بإلحاح..
كانت الإختيارات ايه ياسارة
مسحت جبينها لتقول بتعب نفسي وجسدي..
كنت هقولك يانكمل مع بعض ونبدأ من جديد بعيد عن هنا ننسى كل الي فات ونحاول نبدأ من جديد
أو ننفصل وكل واحد يروح لحاله لو مش هتعرف تنسى تقصيري في حقك الفترة الي فاتت
بس أنت كنت مقرر الإنفصال و..
يعني انت مكنتيش ناوية على الانفصال اصلا !
حركت رأسها نافية ومسحت الدموع التي سالت من عيناها سريعا ليقول بهدوء بخلاف الألعاب الڼارية التي اطلقها قلبه...
وايه سبب انك تكلميني امبارح وتطلبي نتقابل وتخيريني الاختيار دا !
اشاحت وجهها عنه كي لا يفضح كذبتها لتقول..
زهقت من الوضع دا وحسيت إن التغير لازم يحصل حتى لو هيبدأ من عندي أنا
بهدوء شديد امسك الحلقة الفضية وارتداها مرة أخرى تحت نظراتها المندهشة بتغير قراره ليقول باسما...
أنا فاكرك جاية تقوليلي ننفصل وقولت أسهل عليك الموضوع وابين اني راجل چينتل متفهم ومتحضر
هتفت بحيرة وقد عجز عقلها عن تفسير مايحدث..
يعني ايه !
امسك كفها وشد عليه ليقول بهدوء وإبتسامة أبت الاختفاء بعد أن عادت من جديد...
يعني شدي حيلك في الدراسة عشان تاخدي المنحة وتسافري معايا بصفتك مراتي وطالبة تبادل
هنبدأ من جديد ياسارة ومفيناش من انطواء ولا تجاهل طالما قررتي تبدأي من جديد اديلي فرصة لكدا ممكن
نظرت ليده التي تشد على كفها وعادت الدموع لعيناها وقالت بصوت متعب ينشد الراحة والنسيان..
أنا بس محتاجة وقت وصبر محتاجة أنسى وابدأ من جديد ساعدني ياعبدالرحمن .. بس لو هتزهق
حرك راسه نافيا ويده تشد أكثر على يدها وهو يتنهد بقوة وكأن جبلا قد اختفى عن صدره وعيناه تعدها بالكثير والكثير رغم ان عيناها لم تحمل

إلا الحزن والتعب وبعض الأمل
جلست على أقرب مقعد لها وكالعادة انهكت نفسها في تنظيف منزلها الجديد مرارا وتكرار تنهك نفسها لحين موعد النوم لتنام ولا تشعر بأي شيئ
منذ خروجها من شقة الزوجية وهي في حالة صمت غريبة لا بكاء ولا هستيريا وانما صمت فقط
وكأنها تقبلت ماحدث بل واستسلمت
ولكن الغريب هو نفورها الغريب من رامي
كلما اقترب منها يواسيها ابتعدت وصدته بكلمات جافة وكأنها استوعبت أخيرا انه ليس ولدها
اقتنعت انه ينتمي لناجي وبدر أما هي فكانت مربية له لا أكثر على قول ناجي
رغم أن يسر تنهيها عن ذاك التفكير إلا انه تملك منها
وقد كان ټهديد ناجي له أثر فعال على استيقاظها من غفوتها وحزنها التي كانت تغلف نفسها به
تذكرت جلستها الأخيرة مع يسر وهي تقول بهدوء..
بس ياأمنية ادراكك لوضعك حاجة..ومعاملتك لابنك حاجة رامي حتى لو مش ابنك ومن رحمك ف هو ابنك الي ربتيه وعلمتيه موقفك منه غلط
جاء ردها جاف وهي متفاعل ابدا..
دا ابن بدر مش ابني أنا كنت مربية ليه لحد ماهي ترجع وتاخده مش انت قولتي انه في الأول والأخر ابنها هي
بس رامي مش كيس أكل عشان تتعاملي معاه على الاساس دا ياامنية..دا لحم ودم
ايوة كنت بقولك غلط انك تخليه جنبك وتمنعيه عن امه ولو بنظرة منك بس مقولتلكيش تتخلي عنه نهائي وتبصيله من المنظور دا
رامي متعلق بيك انت وفي صفك انت شايفة إنه من العدل انك تعامليه كدا
اشاحت وجهها عن يسر وهي تتنهد بضجر..
رامي ليه أب وأم أنا مبقتش مسؤولة عنه
وجه الوقت الي يفهم فيه هو كمان ان عنده أم واحدة وهي بدر مش أنا
همهمت يسر بإيجاب ووقفت لتجلب بعد المرطبات من الثلاجة الصغيرة جوار مكتبها..
و تفتكري رامي هيتقبل كلامك دا !
يعني مثلا تخيلتي ايه هي ردة فعله لو بيسمعك دلوقتي
هنا اختفى الجمود عن وجهها وحل محله الألم والجزع وهي تتخيل خذلان رامي وحزنه إن علم بنفورها ذاك سيجرح قلبه بشدة ولكن مابيدها
أليست هذة الحقيقة هو إبن بدر وناجي وليس ولدها
عليه أن يتقبل هذه الحقيقة كما تقبلتها هي
ليصلها صوت يسر وهي تمد كفها بعبوة عصير..
أنا شايفة انك تقعدي معاه وتقوليله وجهة نظرك
يمكن ردة فعله تساعدك على استيعاب افكارك
انتفضت امنية من جلستها وجذبت حقيبتها لتقول..
أنا مش هاجي الجلسات تاني
تنهد يسر لتقول بصبر..
بس لسه جلساتنا مخلصتش ياامنية مفروض نكملهم زي مااتفقنا
وصلت امنية لباب المكتب كي تخرج ولكنها التفتت ليسر لتقول بهدوء...
مبقتش محتجاهم
صمتت يسر ولم تشئ الضغط عليها وغادرت امنية من لت تعود إلى الآن باعت بعض مجوهراتها كي تستطيع توفير شقة مفروشة مريحة في منطقة جيدة كما اعتادت
قرار اخذته بلا رجعة
لن تلجئ لعائلتها أو لناجي او لأي مخلوق كان
ستعتمد على نفسها كليا هذا ما نوته


ولكن تبقت عثرة واحدة كيف ستعتمد على نفسها
وكيف ستجني المال دون المساس بالمال الذي اودعه لها ناجي في البنك !
اخرجها من شرودها طرقات على الباب تعلمها
لذا اغمضت عيناها بقوة تشجع نفسها على أخذ تلك الخطوة ستحاول صده ليدرك الوضع الصحيح
وقفت وفتحت الباب لترى وجه رامي وقد بدى مجهد بشكل تام وبيده الكثير من الأكياس المعبئة بالطعام والفاكهة ومستلزمات المنزل
دلف الشقة وهي يتنهد بصعوبة...
ماما عايزين نشوف شقة دورها معقول.. الأسانسير عطلان طلعت كل دا بالعافية
نظرت للأغراض لتقول بهدوء..
جبت الحجات دي ليه ومنين !
خلع حذائه وهو

ينظر للأغراض...
دي فواكه وخضار وعصاير وروحت اشتريت اطباق ومعالق وكوبايات عشان عارف مستحيل تستخدمي حاجة حد
انا مقولتش جايب ايه أنا قولتلك جبت الفلوس منين عشان تجيب كل دا.. وجبته ليه من الأساس انا مطلبتش حاجة
عقد حاجبيه بغرابة وقال..
جبتهم عشان احنا محتاجينهم جبتهم منين فاأنا اشتغلت في هايبر قبلوا بيا أكون كاشير بعدد ساعات ولأن مدير الهايبر صاحب بابا انت تعرفيه استاذ شاهين.. طلبت منه مرتبي يكون يومية انا بعتلك رسالة بس باين مشوفتيهاش
توسعت عيناها پصدمة لتقول..
تشتغل! وجامعتك ودراستك انت لسه في سنة اولى يعني لازم تثبت نفسك وإلا هتسقط و..
قاطعها بإرهاق وهو يقبل وجنتها...
ماما عشان خاطري نأجل الكلام في الموضوع دا
أنا واقف على رجلي ۏجعان وعايز أنام
صمتت وهي تنظر له بضيق ثم تركته واتجهت لتحضر له الطعام ووضعته له وحينما انتهى من تناول طعامه وسرد ماحدث معه في أول يوم عمل
وقفت وكتفت يدها قائلة بهدوء..
يلا عشان تلحق تروح الوقت اتأخر
تسمر للحظات قبل أن يقول..
اروح فين !
بتماسك شديد اردفت...
تروح بيتك يارامي بيتك الي فيه ابوك وامك
من هنا ورايح انت مش هتقعد هنا وهتروح تعيش مع أهلك
لم يستوعب حديثها وتجعد وجهه بقلق...
ماما هو انا ضايقتك في حاجه عشان تقولي كدا
انا روحت اشتغلت عشان عارف انك مش هتقبلي اجيب حاجه بفلوس بابا وبعد الي حصل أنا كمان مش هقبل ياأمي
تحدثت بجدية كي لا تضعف وتختفي عزيمتها..
أنا مش امك يارامي أمك هي بدر وهما عيلتك
وجودك هنا ملوش معنى مكانك معاهم مش هنا
ومفيش داعي تشتغل أنا مش عايزة من حد حاجة
ايه الي بتقوليه دا ياماما
صړخت بقوة وقد خرجت عن هدوئها..
بقولك أنا مش امك متقوليش ياماما أنا معنديش ولاد عشان ابوك حرمني أكون أم حرمني من أبسط حقوقي.. عشان كدا بقولك أنا مش امك
روح لبيتك يارامي ومتجيش هنا تاني
صډمته كانت كبيرة لا يستطيع النطق أو التحرك
وقد تبدد القلق عن وجهه وارتسم تعبير أخر
تعبير يذكرها بوجهها حينما علمت پوفاة والدتها
شعور اليتم والتيهة
تحرك رامي بثقل ليرتدي حذائه دون أن يتفوه بحرف واحد وخرج كذالك من الباب دون النظر لها
كعادته طفلها المطيع يلبي حديثها دون نقاش
سحبت نفسها الى الغرفة لتنام على الفراش وعيناها شاخصة في الفراغ وقد جفت دموعها وتكومت غصاتها
ارتمت على فراشها بعد يوم طويل من التعب الجسدي والتوتر النفسي إصرار والدتها على الإقامة معهم وعدم السفر مرة أخرى كعقاپ قاس على رفضها لصالح .. ورغم اعتراض ليلة على هذا القرار
فكانت مطمئنة أن أباها سينفذ ماتريده هي
واكن والدتها استخدمت اقوى ضغط عليهم جميعا
هددت بتركها البيت نهائيا إن لم تنتقل حياة ليلة إلى مصر مرة أخرى لذا قد باعها والدها في أول محطة
وقرر أن تعود ليلة مرة أخرى وتنقل عملها إلى مصر
وهذا قرارهم النهائي
ثارت وصړخت وألحت وفعلت كل مايجعلم يوافقون على عودتها إلى دبي ولكن النتيجة واحدة
قرار العودة يجب أن ينفذ حتى ولو وقفت على أصابع يدها وهللت كما تهلل القردة
استسلمت أخيرا وراسلت الشركة التي تعمل بها وطلبت نقلها إلى فرعهم في مصر وتنتظر ردهم على أحر من الجمر وتولت خالتها إرسال ملابسها وجميع أغراضها بعد نوبة ڠضب تلقتها من شقيقتها
وبذالك تختفي فرصة عودتها إلى دبي تماما
زفرت بضيق واختناق وحقدها على صالح يأكلها أكلا
لولا تقدمه لخطبتها ما كان سيحدث كلها هذا
كانت ستعود بعد أيام إلى عملها وتباشر حياتها التي رسمتها بعد يأس وخذلان إلى أن جاء صالح وهدم كل مابنته على رأسها بيد والدتها
غامت عيناها بشرود وهي تتذكر
نظراته الملتهفة في أخر لقاء لهم وهو يستمع لها بكليته
وبوادر الأمل تتقافز في ابتسامته الرقيقة
قفز وجهه في مخيلتها وهو بنظر لها تلك النظرة التي تسملها بمشاعر مربكة تجعلها تشيح نظرها عنه بخجل .. وتعلوا دقات قلبها حينما يبتسم ويميل رأسه على كفه يمسح جبينه بمنديله المعطر

صالح حينما يبتسم تبتسم عيناه معه وكأن كل مافيه يبتسم في هذه اللحظة
مابال ضربات قلبها تعلوا من جديد هكذا !
توسعت عيناها برهبة وهي تمسد صدرها وتربت عليه راجية ألا تكون مشاعر صالح قد أثرت بها
تتمنى من كل قلبها أن يكون شعورها ذاك ماهو إلا نتاج جفاف عاطفي فهي فتاة قد اعتادت على الحب
ولكن الآن من الأسلم أن يخلوا قلبها من ذاك الشعور المذل
اغمضت عيناها تيتذكر ماكان يحدث معها حينما كانت مخطوبة لوائل تتذكر أسخف واقسى المواقف كي ترهب قلبها عن الحب
تذكره نتيجة نبضاته الكرة الماضية تذكره باليالي

تم نسخ الرابط