رواية الرواية من 16إلى 20
التي كانت تبيتها باكية لأجل جفاء وائل
او تلك التي عقبت انفصاله
تذكره بكل ماهو مؤلم ومنفر
ولكن صورة صالح أبت أن تتزحزح وأبى قلبها أن يستذكر تلك الذكريات وقد أصبحت الأن بلا معنى
لذا ماعادت مؤلمة أو تؤثر فيها
ارتفع صوت هاتفها ينتشلها من شرودها وقد كانت رسالة اخرى من صالح رسالة من بين الرسائل التي يرسلها يوميا يطمئن على حالها وحال والدها
ورغم أنه لا يحاصرها كما وعدها وتركها تفكر بهدوء
إلا أنه يوميا يرسل لها ثلاث رسائل في اليوم وكأنه دواء مقرر عليها
امسكت الهاتف وفتحت رسالته لتجدها مكونه من كلمتين فقط بالفصحى كما اعتادت منه...
كيف حالي !
عقدت حاجبيها وهي تكرر الرسالة بصوت مرتفع..
كيف حالي ! دا سؤال ولا اجابة ولا ايه
ارسلت له علامتي استفهام فقط وبإختصار كحال كل رسالة لها ليأتيه الرد في الحال
حالي عائدة عليك
ابتسمت بعصبية وهي تتمتم وقد توهج وجهها خجلا..
ايه السخافة دي هو فاكر نفسه كدا هيخليني أقع في حبه مثلا
لټضرب على لوحة مفاتيح الهاتف...
وانت بتتكلم كدا ليه !
تمت مشاهدة الرسالة ولكنه لم يكتب بل مر دقيقتين وهي تضغط بأسنانها على اصبعها السبابة تكاد تدميه
ولازال قلبها يقرع كطبول الحړب قلبها يتمرد عليها ويركض خلف الحب من جديد ولن تجني سوى الألم والندم كما سابقا لذا عليها أن تفكر بهدوء ولا تنجرف خلف كلامه المعسول
ثوان ووصلهل اشعار برده عليها لتغلق الهاتف وتلقيه جوارها تنوي تجاهله والتفكير بروية كما أخبرت نفسها نعم ستفعل هذا وستتجاهله ليمل منها
ولكن صوت اشعار اخر جعلها تمسك الهاتف سريعا تتفقد ما ارسله بقلة صبر ضاربة بأفكارها عرض الحائط
لتجد صورة لصفحتها الشخصية بها منشور قد كتبته منذ سنوات تقديرها أربعة ومكتوب به
وأريده كلما غازلني استعمل اللغة العربية
ليأسر قلبي بغزله مرتين وأكثر
وكتب أسفل الصورة
أريد أن أأسر قلبك مرتين وأكثر
علت ضربات قلبها أكثر وصمت اذنها
وبدأ جبينها يلمع بقطرات عرق من فرط التوتر والارتباك هل بحث في منشوراتها القديمة !
هل فعلا يسعى إلى كسب قلبها والحفاظ عليه
أم أنه لا يختلف عن وائل وسيكون مصيرها ألم جديد
تأوهت وهي تلقي الهاتف وټدفن وجهها في وسادتها تمرغها فيها بخجل وقلق كبيران ألا يرى أنه هكذا يحاصرها بخبث ويعبث بها وبقلبها الأرعن !
ماعادت تفهمه أو تفهم نفسها لا ترى الصواب
همست بعذاب وهي تضع يدها أعلى قلبها...
مش هينفع كدا مش هينفع ابدا
اعتدلت في الفراش وامسكت هاتفها بحدة تتصل عليه.. ستخبره أن يكف عن تلك الأفعال كفاه عبثا بقلبها عليه ألا يحاصرها كما وعدها
اتصلت لتجد رنين
قصير وأتاها صوته الهادئ...
ليلة
نبرة صوته وهو يقول اسمها مهلكة لقلبها
وكأنه يقول فيها احبك وكأنه يغازلها بنطق اسمها
وكأنه يعدد مزاياها لتحمر خجلا ويضطرب قلبها
كل هذا يحدث عندما يقول ليلة فقط !
تمالكت نفسها لتقول مندفعة بفعل إنفعالاتها...
صالح متعملش كدا أنا متلغبطة لوحدي
واصلا مخڼوقة اني خلاص جيت مصر بشكل نهائي
وكله بسببك أنا مابقتش البنت الصغيرة الي كتبت الكلام دا على الفيس من سنين
حجات كتير فيا اتغيرت ومبقتش سخيفة زي ماكنت زمان ف ارجوك متعملش كدا فين وعدك ليا انك مش هتحاصرني !
ألقت كلامها دفعة واحدة حتى انتهت انفاسها وصارت تأخذها بصعوبة في نهاية حديثها
وهو على الجانب الأخر صامت يستمع لها بصبر
رغم أن جفائها يحرقه ولكن لا بأس ليتحمل قليلا
اخرجه من شروده صوت بكائها الخاڤت ليقول بنبرة لينة لامست قلبها...
بټعيطي عشان بعتلك الرسايل دي !
طال صمتها وكذالك شهقاتها ليدرك أنها لازالت ټصارع نفسها تحاول ألا تسقط في بئرين أحدهما الندم والأخر الندم لتسقط في ثالثهما وهو الضياع
لتسمعه يقول من جديد بهدوء لين...
طيب متعيطيش أنا مش هتصل بيك أو ابعتلك أي رسالة إلا لما تكلميني تديني رأيك الأخير
ياأبعد عنك ومستناش يااجي أقابل والدك واكون في حياتك بشكل رسمي
بس عايز أقولك حاجة لازم تكون ضمن تفكيرك لو وافقتي عليا أنا دلوقتي مش تابع لشركة هندسة معينة لأن ولا شركة راضية تقبل اوراقي
أنا حاليا بأسس شغلي الخاص والي اخد كل فلوسي وطاقتي ووقتي لأن مش بالساهل اثبت نفسي بشغل خاص بعيد عن الشركات
لو وافقتي عليا مش هتاخدي صالح الي كان مدير شركة الهندسة هتاخدي صالح راجل بسيط بيحاول يبني نفسه من الصفر كل أمله في الدنيا يكون معاك ويرجع يثبت نفسه في شغله
عارف إن الكلام دا سابق أوانه بس كان لازم اقوله عشان لو الحظ حالفني ووافقتي عليا هقفل دلوقتي وهسيبك تفكري براحتك سلام ياليلة
ثم أغلق الخط بهدوء وتابع عمله.. بينما هي لازالت شاخصة البصر ويدها معلقة لأذنها بالهاتف
وقلبها يدوي بخفقات الإيجاب.. والإعجاب
الفصل الثامن عشر
ابتسامة هادئة كانت تحتل وجه سيدرا منذ أيام طويلة مزاجها العابس انتهى وحل محله الهدوء واللطف ولم يخفى ذاك التغيير على روڤان التي كانت تراقبها بإبتسامة خبيثة جعلت سيدرا تترك الأوراق وتتنهد بصبر نافذ وتقول..
وبعدين معاك هتفضلي بصالي بالضحكة الغريبة دي !
ضحكت روڤان وأمات رأسها تتلاعب بخصلاتها...
الحب حلو ياسيرا صح !
عقدت الأخرى حاجبيها وتابعت الكتابة على حاسوبها بعدم اهتمام...
دا سؤاب ولا اجابة !
لا سؤال وعارفة انك هتتهربي من الاجابة
وسيبي الشغل دلوقتي البريك بدأ وكلميييني
ضحكت سيدرا واغلقت حاسوبها لتنظر لروڤان التي تثرثر فوق رأسها بتلميحات خبيثة التقطتها بسهولة
نعم ياروڤان عايزة ايه مني
اسرعت روڤان وجلست فوق المكتب لتقول بلهفة وهي تمسك يد سيدرا بقوة...
قوليلي إن الي بفكر فيه صح وانك انت واستاذ موسى بتحبوا بعض
سحبت سيدرا يدها بقوة لتقول بهدوء..
ايه الكلام الفارغ دا !
عيني في عينك كدا أمال كل يوم والتاني اشوفكم خارجين من الاسانسير مع مع وضحكتم منورة وشكم لأ وكمان الدونات الي بيبعته كل يوم والتاني على مكتبك دا غير لمار الي دايما جمعاكم سوى
وتقوليلي كلام فارغ !
بدأ التوتر يتمكن من سيدرا لتشيح وجهها عن روڤان تتشاغل بالعبث بالأوراق أمامها مغمغمة...
ايوه كلام فارغ وخيالك العاطفي هو الي صورلك كدا انت عارفة كويس إن لمار الي بتشتري الدونات وبتصر انها تبعتلي مع استاذ موسى
وبخصوص الأسانسير احنا بنتقابل صدفة و..
قطعت حديثها بغيظ وهي تنظر لروڤان...
هو أنا ببررلك ليه اصلا روحي شوفي شغلك ياروڤان بدل ما يتخصملك تاني
أمالت روڤان رأسها بإبتسامة عابثة لتقول مفكرة..
اممم سيدرا وموسى اسمائكم لايقين على بعض اوي لا وكمان استاذ موسى راجل شيك واستايل
وكمان شكله حلو و...استني رايحة فين
انتفضت سيدرا من جلستها تمسك حاسوبها وتسير تنوي الخروج من المكتب بضيق...
طالما بدأتي تسخفي يبقى محدش هيعرف يوقفك ولو زعقتلك هتزعلي ف هسيبلك المكتب كله
لحقتها روڤان سريعا ضاحكة...
انت هتسبيلي المكتب عشان بقول انكم لايقين على بعض ولا عشان بوصف شكله
زاد انفعال سيدرا لتفتح باب المكتب وتخرج سيرا الى استراحة الشركة كي تكمل عملها بعيدا عن روڤان
وضربات قلبها تعلو پعنف من حديث روڤان
ولو جلست معها أكثر كانت ستفضح شعورها المكتوم تجاه موسى كان وجهها سيخونها ويتجعد بإرتباك
كانت ثقتها ستتهاوى ارضا وتفتح باب التساؤلات
تنهدت وجلست على اقرب طاولة فارغة
ووضعت حاسوبها ومسدت رأسها لثوان تحاول مدارة مشاعرها المضطربة لم تكن يوما من الاشخاص الذين يظهر الإنفعال العاطفي على وجوههم بل كانت تملك قوة تحسد عليها في اخفاء مابداخلها باستثناء الآن.. تشعر بأن افكارها مكتوبة على جبهتها
ومشاعرها ظاهرة للعيان
وكأن الجميع بعلم انها منجذبة لموسى إلا موسى نفسه ابتسمت ساخرة من نفسها لتحرك أناملها سريعا على حاسوبها تتابع عملها بذهن شارد
لم روڤان فسرت مابينهم على انه حب متبادل
بينما سيدرا واثقة أنها كانت رائعة في اخفاء مشاعرها عن الجميع حتى عن موسى نفسه
من يرى تصرفاتها معه لا يقل انه معجبة به ابدا تحادثة بجمود ورسمية تارة تلين واخريات تكون ثقيلة الډم
تختصر ردودها على حديثه بل واحيانا تتجاهله تماما
من يرى أفعالها يقول أنها تكرهه وتكن له الحقد
ولكن افعالها تلك ماهي إلا وسيلة لإخفاء شعورها نحوه لين قلبها للطفة رجفة أناملها حينما تراه يعانق ابنته بحنان وحب كبيران
نبضاتها المتسارعة عندما يبتسم تلك الإبتسامة الخجولة حينما تلقبه ابنته ب ميمو ويحك اذنه بخجل مرددا أن ابنته تحب تلقبه بأسماء غريبة
حنانه الخفي كل هذا جعلها منجذبة لها وتشعر بالخطړ فتجربتها السابقة كانت درس مستفاد جعلتها تخشى العلاقات
والمشاعر.. فهل من كل عقلها تعيد الكرة مع رجل بظروف خاصة مثله !
انتبهت الي مغلف يضع أمامها مغلف يأتيها يوميا به قطعتان دونات واحدة لا اضافات واخرى بالكريمة البيضاء
رفعت وجهها لترى موسى جالس امامها بإبتسامته المعتادة ليزداد ارتباكها أكثر.. تنحنحت بخشونة متمتمة...
انت
اتسعت ابتسامته أكثر ليقول مداعبا...
حركت رأسها بنفي ثم نظرت للمغلف وقالت..
دوناتس تاني !
جائها رده المعتاد الذي تسمعه لاسبوع مضى..
لمار بعتالك كل ماتشتري تجيبلك معانا
همهمت باسمة ولكن عبست فورا لتقول...
كدا غلط ان لمار تاكل سكريات كل يوم بالشكل دا
والي فهمته منها قبل كدا انك عاملهم نظام غذائي ليه لاغيت النظام دا
كان موسى ينظر لها بصمت وعيناه تعكس حديث غير منطوق يقف على حافة لسانه يأبى الخروج
وفي صدره تنهيدة صامتة ايبوح لها ان تلك المخبوزات مجرد سبب لا معنى له كي يراها !
ايخبرها أنه يشاركها مايحب لأنه يحبها هل يتخلى عن صمته الثقيل ويقول بكل شجاعة أن قلبه تعلق بها وليست لمار الوحيدة التي احبتها
وحينما طال صمته وتحديقه فيها وقفت سريعا تلملم ما يخصها على الطاولة وترحل دون التفوه بكلمة واحدة يكفي الارتباك والتوهج الذان اخذا من وجهها منزلا موسى نظر لها نظرات جعلتها تفكر في مشاعرها من جديد وشعورها أن شيئا ما ينمو بينهم
شعورها ليس من قبلها فقط بل أن موسى يفوقها انجذابا وقد فضحته عيناه بسهولة
فهل ستنكشف مثله وتطفو مشاعرها على سطح وجهها
مسحت وجنتها تزفر بحدة وحينما رفعت وجهها للأعلى وجدت والدها ينظر لها من الدور العلوي للشركة يستند بمرفقيه على الحائل الزجاجي وعيناه تمسح المكان حولها وبالطبع رأها جالسة مع موسى
زاغت عيناها وتسمرت في وقفتها وكأن والدها امسك بأفكارها متلبسة.. ونظراته الغير راضية كانت خير دليل
انتقلت عيون والدها لنقطة ما خلفها
وحينما التفتت وجددت موسى يقف على مقربة منها
ونظراته متشابكة مع والدها ونظرات ادم لا تبشر بالخير ابدا.. أما موسى فكان هادئا بثبات يحسد عليه
لا تعلم لم في تلك الدقيقة أن والدها علم بخفايا شعورها خاصة عندما تجعد وجهه بحدة واشاح وجهه وسار مبتعدا عن السور الزجاجي
وكأن شرارات الڼار الغير مرئية احرقتها لتسرع لمكتبها فورا
وقبل دخولها المكتب اصتدمت بروڤان لتزيحها بخشونة وتدلف مكتبها وتغلق بابها خلفها بقوة في وجه الأخرى لتعقد روڤان حاجببها بدهشة وتتابع سيرها الى مكتب شريف الذي طلبها الى مكتبه منذ دقائق مضت
كانت جالسة ارضا وكتبها تحيط بها تدرس بكل جهدها كي تبلي حسنا في امتحانها الذي