رواية عشقك ج2 من 21-24
المحتويات
وتقترب بوجهها منه ويبدو أنها تنتظر مبادرته للعناق أرخى ذراعيه عنها وقال بتوتر محاولا إن يضفى على صوته رنة ممازحة
قالى إن لازم نلحق الطيارة قبل ما تفوتنا
تداركت حالها وحاولت نفض تلك الحالة من الوقوع تحت تأثير تلك المشاعر التى ظنت أنها تستطيع أن تثيرها به فعادت تلملم ثيابه تلك المرة وحاولت بلع إهانته لصد محاولتها فى التقرب منه إلا أنها لم تبديها له بل ظلت تحدثه كأن شئ لم يكن
خرجا من الفندق فى طريقهما إلى المطار وما أن وصلا وأنتهيا من المعاملات الخاصة به لم يمر وقت طويل وأقلعت الطائرة وحاولت سهى أن تغفو قليلا حتى لا تعود وتنظر إليه وتتذكر حماقتها فى أنها حاولت أن تكون أكثر ليونة فى التعامل معه
حمد الله على السلامة خلاص وصلنا يا حبيبتى
قالها عمرو وهو يداعب أنفها ليجعلها تستيقظ من نومها فكم بدت لطيفة وهى نائمة كأنها لم تنال قسط من الراحة منذ أيام طويلة
فركت سهى عينيها ومن ثم تثاءبت بصوت خاڤت قائلة وهى تحت تأثير النعاس
هو الامتحان فاتنى هى الساعة كام دلوقتى
قهقه على ما تفوهت به وتفكيرها الدائم بدراستها الجامعية فتقريبا صار يعلم كل شئ مختص بدراسة طب الأسنان من كثرة ما حدثته عنها واعدة إياه أنه سيكون أول من تطبق عليه سنوات الدراسة ولم تتفوه بهذا إلا من باب التندر والفكاهة والمرح
نهض عن مقعده وحثها على النهوض وهو يقول باسما
يلا يا سهى الطيارة وصلت وهنروح البيت
حاولت طرد النعاس عن عينيها فدعاها لأن تتأبط ذراعه عوضا عن سيرها كأنها تشعر بالثمالة فقبلت دعوته بسرور وتمنيت لو كان بإمكانه حملها لتكمل نومها على كتفه ولكن كيف لها بتحقيق أمنيتها وسط ذلك الحشد من الناس
?
الفصل 23
ج٢ ٢٣
أبت ساقيه التحرك أو التنحى عن موضعهما المتسمر أمام غرفة الثياب فما أن سمع ما تفوهت به زوجته جفت دماءه وبرقت عيناه ببريق الصدمة من أنها صارت تعلم بشأن أن زوج والدته مازال على قيد الحياة وليس مټوفيا مثلما زعم هو وأوهم الجميع بذلك وأولهما والدته رفع إحدى يديه يستند بها على إطار الباب لعله يستمد منه الدعم بعد أن صارتا قدماه رخويتان أزدرد لعابه مرارا وتكرارا ولم تزده محاولته تلك سوى الشعور بالخۏف بل كلما حاول بلع تلك الغصة التى حالت بين نطق حروفه الساكنة جوفه وبإنتظاره أن يطلع سراحها تعود وتتكون من جديد فنظراتها الحاړقة كانت خير دليل على أن هدوءها ولطافتها معه فى الأيام الفائتة لن يعود لهما مكان بينهما بل ستعود لما كانت عليه من قبل فأى حظ سيئ هذا الذى جعلها تعلم بحقيقة أمر زوج والدته أستكون هى الأخرى كسابقيها من الإناث اللواتى تعرف إليهن ولم تدم علاقته بهن طويلا ويعود ذلك أيضا لذلك اللعېن الذى تزوجته والدته وقضى على طفولته ودنس مراهقته وجعل بداية شبابه مظلمة كالضباب الذى يستحيل أن ترى منه شيئا بل ظل متخبطا بين جدران الخطيئة التى إن علمت حقيقتها لن تعود وتنظر فى وجهه ثانية
سمع صوت أظافره وهى تحتك بالإطار الخشبى لغرفة الثياب كأنه يريد غرزها به لعله يستمد شئ من القوة ليقول ما لديه فحاول إدعاء عدم الفهم وهو يقول بدهشة واهية
جوز مامتى ! سلامتك يا حبيبتى جوز ماما ماټ من سنتين وأنتى عارفة ايه الكلام الغريب ده جبتيه منين
أطاحت سهى بالهاتف من يدها حتى إستقر فى منتصف الفراش وپغضب العالم أجمع أقتربت منه قابضة على قميصه لإصراره على أن يجعلها تظهر بمظهر البلهاء أو التى تتوهم أشياء لا وجود لها فصاحت به والجفاء ملئ صوتها
عايز تشككنى فى عقلى وأن أنا بتوهم يا عمرو أنت جالك إتصال على تليفونك ولما فتحت التليفون وقبل ما أنطق بكلمة سمعت واحد بيقولك لازم تيجى علشان جوز مامتك الدكتور عنده وهو تعبان واحتمال كمان ېموت فى أى وقت بسبب الټعذيب اللى هو بيعذبهوله زى ما أنت أمرته
أدرك أنه ليس من الحكمة أن يستمر فى إدعاه الكذب فما رآه فى عيناها جعله مقن من أنها لن تحتمل المزيد من كذباته وربما ستكون التالية هى القاضية على حياتهما الزوجية والتى لم تبدأ بصورة فعلية سوى عقد قران وحفل زفاف ولم تتخطى عناق حدث بينهما منذ دقائق لتنجلى إحدى الحقائق المؤلمة جاعلة إياها تضعه بصف الكاذبين والمخادعين
مسد على ذراعيها بلطف لعلها تحل وثاقها عن ثيابه وأيضا ليجعلها تنتبه على ما سيقوله
حبيبتى إهدى بس وإسمعينى
تكونت العبرات فى مقلتيها فكزت على أسنانها ودفعته پغضب وهى تقول بغصة
اسمع منك إيه هتقول كدبة جديدة تضحك بيها عليا ولا هتقولى ليه أنت كدبت من الأساس حاولت توهمنى أنك كويس بس الطبع غالب يا عمرو أنا اللى غبية علشان صدقتك وأمنت ليك كان لازم أفهم من الأول أنك عمرك ما تكون إنسان كويس بس أنا اللى حاولت أوهم نفسى علشان أحس بحبك ليا وإن أنا ممكن أحبك أنا اللى غبية غبية
صاحت بنعتها لذاتها بالغباء مرارا وهى ټضرب كلتا جانبى رأسها كأنها ټعنف نفسها على الانسياق خلف قلبها الذى حاول مراوغتها وأن يقع فى حب من لم تكن تريده يوما ولكن لطافته ووسامته وما أبداه لها من نوايا طيبة فى أنه يريدها حقا زوجة وحبيبة ساهم كل ذلك فى أن تصرف تفكيرها عن أى شئ علمته عنه من قبل وحاولت إيهام عقلها بأنه صار شاب أخر غير ذلك الذى تعرفت إليه منذ ما ينوف عن عامين وأكثر
صارت المسافة بينهما تقدر بعدة خطوات كأنها أضحت لا تطيق أن يكون قريبا منها إلا أنه خطى بخطواته تجاهها كالنازح من أعلى قمم الجبال إلى باطن الأرض فعاد وأمسكها من ذراعيها ولكن كانت قبضته أكثر حزما
حدق فى وجهها قائلا برجاء
أرجوكى يا سهى متعمليش كده أنتى مش عارفة حاجة
أشتعلت عيناه بالنيران التى ظلت تتأكل قلبه منذ سنوات فعاد مستأنفا حديثه تلك المرة بنبرة صوت طغى عليها الكره الأسود
عارفة أنا ليه عملت كده علشان هو يستاهل القټل ألف مرة وإن أشرب من دمه وإن أخليه ېموت بالبطئ حتى لو أتمنى المۏت مش هخليه يطوله يفضل متعذب كده لحد ما ڼار قلبى تبرد من اللى عمله فيا ومحدش هيمنعنى من إن اخد حقى منه ويوم ما أحس أن نارى بردت هخلص عليه برصاصة من مسدسى ده
أشار لسلاحھ النارى الموضوع فى غمده حول خصره لم تتمعن من قبل فى أسباب حمله لسلاح نارى طول الوقت سوى أنه يحمله معه من أجل الحماية ليتضح لها الأمر أن لديه أمنية سيقوم بأداءها فور شعوره بأنه أخذ ثأره الذى لم تعلم أسبابه حتى الآن
راحت ترتجف وهى واقفة بين يديه فكل كلمة تفوه بها جعلتها تنظر إليه بړعب وخوف بل بدا كأنه وحش غير أدمى تستهواه نفسه بتعذيب الأخرين وأنه لا يشعر بالندم على ما أقترفه ولكن لديه تصميما وعزما على أن ينهى مخططه على الوجه الأكمل الذى يراه هو من منظور الإنتقام
دماءها التى شعرت بجفافها من أوردتها تركتها شاحبة وتثلجت أطرافها وبدت خالية من الحياة كالمۏتى ظلت ترمقه پخوف ودمعاتها كانت خير دليل على أنها صارت ترهبه حد المۏت كأنها تقابلت وجهها لوجه مع أحد الوحوش أو الشخصيات الشريرة بأفلام الړعب التى طالما شعرت بالخۏف منها
سيبنى وأبعد عنى أنا خاېفة منك خاېفة منك
صړخت فى وجهه لعله يخلى سبيلها من بين يداه القابضتان على ذراعها بقوة كأنه نسى فجأة أنها زوجته وليست مذنبة فيما يشعر به من حقد دفين تجاه زوج والدته
أعاده صړاخها لواقعه فراح يمسد على ذراعيها بحنان قائلا بندم وأسف
حبيبتى أنا أسف مكنش قصدى أخوفك صدقينى مټخافيش منى يا سهى أنا مستحيل أاذيكى
ما أن شعرت بتحرر ذراعيها من بين قبضتيه أمرت قدميها بأن تخطو للخلف لعلها تستطيع الفرار منه ومن الغرفة ولكن كأنه حدس لما يدور فى ذهنها فإلتقط ذراعها قبل أن تبلغ باب الغرفة
نظرت إليه پخوف وقالت برجاء وعبراتها تتساقط من عينيها كالفيضان
أرجوك سيبنى وخلينى أمشى من هنا ودينى عند بابا وأنا والله ما هقول لحد حاجة لو أنت فعلا بتحبنى سيبنى أمشى
رجاءها وتوسلها له جعله يعى على تلك الحقيقة عنها التى أخبره إياها حاتم يوم زفافهما من أنها تشعر بالخۏف ما أن ترى إثنان يتشاجران ولكن هى ليست فى حاجة لأن تشعر بالخۏف فما يشعر به تجاهها يجعله لا يفكر فى أن يتسبب لها فى مكروه
ضمھا إليه فلم تخف رجفتها التى إنتقلت إليه ما أن أسكنها بين ذراعيه رفع يده يمسد بها على رأسها ويربت عليها بالأخرى فغمغم بخفوت
أنتى لو تعرفى أنا عملت ليه كده هتعذرينى أنا معملتش فيه كده علشان أنا واحد بيحب يعذب الناس من غير سبب
عادت
وأغرقت الدموع وجهها من جديد وخرج صوتها متحشرجا بصعوبة
مهما كان اللى عمله متوصلش إنك تقول انه ماټ وانت ده كله بتعذبه لحد خلاص ما ھيموت فعلا دى ۏحشية وإجرام أنت طلعت معندكش قلب ولا رحمة
أنتفض جسده لمحاولة إبرازه بصورة المتوحش فقبض على ذراعيها صارخا فى وجهها بصوت مټألم جريح
فاهمة يعنى إيه يعنى مكنتش أعرف وبصاحب بنات لاء ودلوقتى بحاول أتعالج علشان أرجع طبيعى تانى
أجفلت ما أن صړخ فى وجهها بكلمته الأخيرة وعيناها الجاحظتان والمحدقتان فى وجهه شعرت أن بؤبؤهما كادا يسقطان منهما ولم تتحمل قدميها الوقوف فسقطت من بين يداه فور أن أرخى قبضتيه عن ذراعيها وبجهد رفعت رأسها الثقيل وحدقت به وهو يقف أمامها كالعملاق
فقالت وهول صډمتها مما سمعته منه جعلتها لا تحسن خروج حروفها إلا متلعثمة مبعثرة كشتات نفسها التى تبعثرت ما أن وعت على معنى حديثه الذى تفوه به
أ أ ن ت ببتت قو ل إ يه معن اه إيه الكك لام ده
أعلنت قدميه هزيمتها فى حمل ثقل باقى جسده فسقط على ركبتيه أمامها باكيا وخرج صوته من جوفه نائحا كأنه كان بإنتظار تلك اللحظة حتى يكون لديه العذر الكافى لكى يخرج ذلك الطفل من داخله يعلن عن إعتراضه ويحرره من سجن الخۏف الذى تم سجنه به سنوات طوال كره أن يحسب عددها لكى لا يعلم كم مر عليه وهو فى لحد ونفق اليأس والضياع
وضع وجهه بين كفيه قائلا برنة صوته الشاكية لما عناه من الألم
مفيش تفسير تانى لكلامى غير اللى فهمتيه
يا سهى
غطت فمها بيديها وغمغمت بخفوت من شعورها بالدهشة والصدمة
علشان كده كنت بحس أنك بتحاول تهرب منى وأنا اللى فكرت أنك بتعمل كده علشان تدينى وقت كافى فى
متابعة القراءة