رواية عشقك ج2 من 21-24
المحتويات
لا يعلم عنه شيئا حلت الصدمة والدهشة على وجهه ولسانه ولم يعد قادرا على التفوه بكلمة فتولى شقيقه المهمة عنه إذ قال ساخرا
إيه مالك مبتتكلمش ليه ولا القطة أكلت لسانك ولا أقولك مراتك قامت بالواجب وزيادة ورحبت بيا المهم أنا كنت عايزك فى موضوع مهم
رغبته فى إخفاء أمر وجود شقيق له كهذا أمام زوج إبنته المستقبلى جعله يقبض على ذراعه وأخذه معه لإحدى غرف المنزل وأشار لزوجته بأن تعود وتجلس معهم فى غرفة المعيشة بينما سيتولى هو مهمة معرفة ماذا يريد منه شقيقه
أوصد الباب خلفه ومن ثم نظر لشقيقه الذى لم ينتظر دعوته له بالجلوس إذ جلس على طرف ذلك الفراش بالغرفة والتى يبدو عليها أنها غرفة إبنته ياسمين ويعود إختياره لها كونها بعيدة عن غرفة المعيشة ولن يكون بإمكان أحد سماع الحديث الذى سيدور بينهما
جلس هو على المقعد الخاص بالمكتب الصغير الموضوع أسفل النافذة ضم كفيه وخرج صوته جافا خشنا متسائلا
خير إيه الموضوع المهم ده اللى عايزنى فيه وإيه اللى فكرك بينا بعد السنين دى كلها
رفع شقيقه رأسه بعدما كان مطرقا بها للأسفل فإلتوى ثغره قائلا بسخرية
فى إيه يا فضيلة الشيخ دا الابتسام فى وجه أخيك صدقة ولا نسيت دا أنا حتى أخوك الكبير
أنتفض من مكانه وأجابه بحدة تزامنا مع دنو خطواته من مجلسه
الظاهر إنت اللى نسيت أن المتاجرة في الدين وسڤك الډماء من غير وجه حق حرام
نهض شقيقه ورفع سبابته قائلا بإقتناع عجيب
كله بحد الله وشرعه والكفرة جزاءهم القټل
رفع حاجبه من ذلك المنطق العقيم الذى يجعله يستحل حدود الله فيما غير هو مباح فمن نصبه حاكما وقاضيا ليحكم على هذا بالإيمان ويحكم على الآخر بأنه مرتد عن حدود وشرع الله
مسح وجهه بكفيه مغمغما بضيق
نفسى أفهم عامل نفسك شيخ وعارف الدين وحدود الله وأنك لما تشوف حد مش شبهك تقول عليه كافر دا سيدنا محمد اللى هو خير خلق الله معملش اللى بتعملوه بالعكس قالهم لكم دينكم ولى دين وربنا اللى بيحاسب عباده مش أنتم يعنى هو مكنش فى إمكانه إن بعد ما كان مركز قوة أن ېقتل اليهود اللى كانوا موجودين وقتها بس بالعكس كانت دعوته بالرفق واللين مش بالتشدد والعصبية بتاعتكم وخلتكم فاكرين نفسكم أنكم أنتوا بس اللى مسلمين ومؤمنين والدين الإسلامي برئ منكم ومن أمثالكم اللى بتحاول تشوه صورته وبتخلوا الناس تحكم على إن المسلم إرهابى بطبعه
يبدو أن حديثه لن يجدى نفعا مع ذلك الجالس يدير مسبحته وكأنه لم يستمع لما تفوه به فبعد يأسه منه ومن عدم جدوى الحديث معه عاد يسأله بضيق
شكل الكلام معاك مش هيجيب نتيجة فقول أنت عايز إيه منى وخلصنى
مسد شقيقه على لحيته عدة مرات قبل أن يقول بهدوء
جايلك علشان جايب عريس لبنتك ياسمين شاب على خلق يبقى دراعى اليمين وبنتك هتكون فى الحفظ والصون
ما أن أنتهى من قول عبارته نظر لشقيقه ببرود وكأن أمر حصوله على موافقته أمر مفروغ منه ولكن جاءه رد مستنكر لمطلبه
نعم ! بتقول إيه أنا اجوز بنتى اللى حيلتى لشاب من طرفك أنت ده مستحيل يحصل أنت فاهم
صيحته المستنكرة لسبب مجيئه جعلته يعلم مدى الجهد الذي سيبذله من أجل الحصول على موافقة شقيقه لزواج ابنته من ذلك الشاب والذى يعمل معه كساعده الأيمن
فعاد ينظر إليه متسلحا ببروده وهو يقول بثقة
وايه سبب رفضك بقى ترفض تجوز بنتك لشاب متدين وملتزم وهيصونها وأوكدلك أن ياسمين هتبقى سعيدة معاه إن شاء الله
جن جنونه مما قاله وكأن بمحاولته أن يوهمه بأن إبنته ستسعد بتلك الزيجة سيجعله
يوافق مرغما ولكن لن يحدث ذلك طالما هو مازال على قيد الحياة فحاول أن يتسلح بالبرود كشقيقه ورد قائلا متجاهلا إصراره على موافقته
بس بنتى ياسمين خلاص اتخطبت وكمان كتب كتابها قريب
فتلك الكذبة هى أول ما تبادرت إلى ذهنه بعدما تذكر ذلك الشاب الجالس الآن فى غرفة المعيشة وجاء طلبا ليدها فربما هذا هو الحل الوحيد الذى يأمن به أن تظل إبنته فى مأمن ومنأى عن يد عمها والذى يبدو عليه أنه غير مكترث بما قاله
فوجده ينظر إليه قائلا بسخرية
بتكدب وأنت فى سنك ده يا شيخ يا أبو بلال عيب عليك تكدب أنا عرفت إن ياسمين كانت مخطوبة وفسخت الخطوبة بعد الحاډثة وأنها كمان دلوقتى عملت العملية ورجعت تشوف تانى شوفت بقى إن عارف كل حاجة عنكم
عقد والد ياسمين ذراعيه أمام صدره قائلا بتهكم
يعنى عرفت كل ده ومعرفتش أن فى شاب قاعد فى أوضة الصالون دلوقتى جاى يخطبها وكنا بنتكلم لما أنت شرفتنا بزيارتك الكريمة واحنا خلاص وافقنا وبنتى وافقت وخلاص كل حاجة تمت وزى ما قولتلك كتب الكتاب قريب واظن طالما كده مينفعش إن ابوظ فرحة بنتى وكمان لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه
أفحمه بقوله إلا أنه بدا غير قنوعا برفض شقيقه فعادت تلك الطباع الكريهة تطفو على سطح وجهه وهو يقول بإصرار
بنتك لازم ليها شاب يناسب تدينها وإلتزامها وأنا شايف أن الشاب اللى قولتلك عليه أنسب واحد ليها متنساش أنا اخوك الكبير واكبر منك بيوم يعرف عنك بسنة ومتأكد لما تشوفه وتقعد معاه هترتاح له وتوافق عليه علشان كده أنا هبعته ليك كمان يومين علشان تشوفوه وتتكلموا معاه واللى فيه الخير يقدمه ربنا سلام بقى دلوقتى علشان لازم أمشى
رحل بهدوء ولا يعلم حجم تلك المخاۏف التى ألقاها فى صدر أخيه فما أن تأكد من ذهابه لم تسعفه قدميه فى العودة لغرفة المعيشة بل جلس فى الصالة ووضع رأسه بين كفيه ليفكر فى حل يخرجه من ذلك المأزق الذى سيضعه به شقيقه وما أن طالت جلسته وغيابه عنهم خرجت إليه زوجته لتسأله عن سبب عدم عودته إليهم أو لما تأخر هكذا فى الحديث مع شقيقه فلم يستطع أن يدارى عنها حقيقة الأمر وما أن أخبرها بما طلبه من شقيقه ويبدو أنه على إصرار تام لفعله دبت زوجته على صدرها پخوف وهى تتخيل ذلك المصير الذى من الممكن أن تلقاه على يد عمها الذى تجرد من كل شعور إنسانى ولم يتبقى لديه إلا ما يخدم مصالحه الشخصية
هزت ذراعه وقالت برجاء
أنت لازم تشوف حل للموضوع ده أنا بنتى لو جرالها حاجة أنا ھموت فيها يا أبو بلال وباين على اخوك أنه أساسا مش هامه حاجة ياريتنى كنت بلغت عنه ساعة ما شوفته كنا خلصنا من شره
توسلته أن يبحث عن حل أو مخرج لكى تفلت ياسمين من بين براثن تلك الزيجة التى ستعم عليها بالدمار والخړاب فلم يجد أمامه سوى ذلك الحل الوحيد الذى رآه الأنسب بذلك الوقت فربما الكذبة التى أخبرها لشقيقه لن يجد مفر من أن يجعلها حقيقة وأن يزوج إبنته من ذلك الشاب الجالس بالداخل وما جعله يشعر بالإطمئنان قليلا هو محاولاته المستميتة للزواج من ياسمين وأنه يفعل المستحيل من أجل الحصول على موافقتهم فأخبر زوجته بما ينوى فعله ولم يجد منها معارضة بل غريزتها كأم جعلتها توافق طالما أن إبنتها لن تلقى مهانة كتلك التى يمكن أن تلقاها من خلف زيارة عمها لهم وما أن عادا لغرفة المعيشة حاول والد ياسمين أن يتجاذب الحديث مع ديفيد مع حرصه على عدم بيان لهفته فى أن يعقد قرانهما فى الغد وما أن أفصح ديفيد عن ضرورة إنهاء عقد القران قبل سفره لإيطاليا بل أنه ألح بمطلبه وناشدهما بأن يوافقان على مطلبه الذى حمل طابع الرجاء الأقرب للتوسل وأنه على إستعداد تام لمنحهم كافة الضمانات اللازمة لأن يطمأنوا أن إبنتهم ستحيا معه في ترف ورغد من العيش وافق والديها على مطلبه وتعجب بلال من موافقة والديه وهما من قالا أنهما يجب عليهما التفكير جيدا وأنهما إذا وافقا ستمتد فترة الخطوبة لبضعة أشهر حتى يتيقنان من حسن سلوك زوج إبنتهما المستقبلى ولكن جاءت موافقتهما السريعة تحمل له الدهشة والتعجب فصمت حتى أنصرف ديفيد ومن ثم علم بتلك الظروف القهرية التى جعلت والديه يرضخان للأمر ووافقا على عقد قران شقيقته فى القريب العاجل
أنتهت جولة أخرى من تلك الجولات التى يقضيها برفقة ولده بين أروقة الشركات المملوكة لتلك العائلة الثرية منذ سنوات عديدة وكأن عاصم أراده أن يعلم كل صغيرة وكبيرة عن إرث عائلته وكأنه بذلك يمهد لأن يترك له كل الأمور الخاصة بالعمل لكى يقضى الأوقات القادمة برفقة زوجته الجميلة معللا أنه قضى أكثر من ثلثى عمره بالعمل منذ أن بدأ العمل جنبا إلى جنب مع عمه رياض وقد حان الوقت لأخذ عطلة طويلة ستتخطى الأشهر حتى مجئ شقيقه الصغير لهذا العالم فترقبه لرؤية طفله من معشوقته جعله يفكر فى راحتها ودلالها أولا حتى وإن كان سيتخلى عن عشقه وإدمانه للعمل ولكن يكفيه أن يقضى تلك الأوقات برفقتها فهى قادرة على أن تنسيه شغفه بالعمل وتستبدل ذلك الشغف بأخر وما أن أنتهى عاصم من شرح الخطط المستقبلية لعقد الصفقات المفترض عقدها فى القريب العاجل أرخى رابطة عنقه وزفر بإرهاق من كثرة الشرح لأدم فالأعباء كثيرة ولكنه وضع كافة أماله على ذكاء ولد الظاهر للعيان علاوة على وجود حياء التى تعلم كيف تجعل الأمور تسير فى مسارها الصحيح وتحرز تقدما فى إدارة الشركات بعدما أكتسبت الخبرة منه ومن والد زوجها حتى صارت تنافس رجال أعمال أخرين
ضحك عاصم بخفوت فجأة لتذكره ذلك الموقف الطريف الذى مر بمخيلته فإنتبه أدم على ضحكته فرمقه متسائلا بفضول
بتضحك على ايه بابا
رفع عاصم وجهه له وإزدادت إبتسامته إتساعا وهو يقول بدعابة
أفتكرت موقف حصل مع حياء أول ما بدأت تدير معايا مجموعة شركات النعمانى كنا بنعمل صفقة مع شركة تانية وصاحب الشركة افتكرها بنتى وجه طلب إيدها منى وكل ما أفتكر شكل وشه لما قولتله إنها تبقى مرات إبن عمى أضحك دا لو راسل عرف الموضوع ده هيتجنن
ضحك أدم هو الآخر ما أن قص عليه والده سوء الفهم الذى جعل رجل أخر يظن حياء فتاة غير متزوجة فهو لا يلومه كون أن من يراها لن يستطيع تخيلها سوى فتاة انهت دراستها الجامعية بالأمس وهذا ما حدث معه هو أيضا قبل أن يعلم هويتها الحقيقية عندما رآها أول مرة فى الحفل الغنائى
إستند أدم بذراعه على حافة مكتب والده وراحت أنامله ترسم دوائر وهمية وهو يقول بإعجاب
حياء عندها ميزة أنها ممكن تجذب أى حد ليها من غير مجهود فيها شئ عجيب تخلى أى حد يعرفها أو يشوفها
يرتاح معاها فى
متابعة القراءة