رواية عشقك ج2 من 21-24
المحتويات
بينهما سوى أصوات أمواج البحر القادمة من خارج المقصورة ونسمات الهواء القوية التى أضحت تصفع الستائر عتابا لها على ترك النوافذ مفتوحة على مصراعيها لتشهد السماء بالخارج على دمعات تلك الزوجة الجالسة على طرف الفراش وهى تحرك رأسها رفضا لما ألقاه زوجها على مسامعها فى حين أنه جلس على المقعد قبالة الفراش وهو مطرق برأسه يضعها بين يديه كمن ذاق هزيمة منكرة ويعيد ترتيب أفكاره لكى ينسحب من أرض المعركة الملوثة بنشيج ودموع وآهات مزقت الفؤاد إعتراضا على ما آلت إليه الأمور أغرورقت عيناه بتلك الدمعات التى آبى أن تذرف إلا بوقت عصيب كهذا و أليس هناك ما هو أصعب وأقسى من ذلك الوقت فها هو صار أمامها ككتاب مفتوح لن يعود ويرهقها بقراءة طلاسمه ولن يجديه نفعا أن يرجئ إنكشاف الحقائق أكثر من ذلك فهزيمته قد باتت واقعا حتى وإن لم يسمع منها بعد ردا ولا إجابة على ما تفوه به فجل ما فعلته أن قدميها تراختا وجلست على حافة الفراش تبكى پصدمة شلت أطرافها ومنعت عليها القدرة على الكلام
أنت بتقول إيه يا راسل أنت بتهزر معايا ولا بتحاول تكدب عليا علشان تبرر غيابك السنتين اللى فاتوا
تلك هى الأسئلة التى تفوهت بها ما أن رفعت إليه عينيها الذابلتان أخيرا ولكى تضمن أن يكف جسدها عن الإرتجاف قبضت بيدها على ملأة السرير كمن تستمد منها قوة واهية لعلها تساهم فى التخفيف من حدة وطأة ذلك الشعور الذى سحق قلبها أزدردت لعابها لعلها تفلح فى أن تزيح تلك الغصة التى علقت بحلقها وجعلتها تشعر بطعم مر كمن تناولت شيئا لاذعا وعلقت مرارته بجوفها وسيستلزمها وقتا فى أن تتخلص منه
أزاح راسل يديه عن جانبى رأسه وحدق بها بهدوء رغم أن دموعه التى ملأت مقلتيه جعلت رؤيته لها مشوشة بعض الشئ إلا أنه قال بعدما أطلق نفسا عميقا حارا
يعنى تفتكرى إن علشان أبرر غيابى أقول إن أنا ولا أنتى مش هينفع نخلف مع بعض أنا هحكيلك كل حاجة يا حياء بس أوعدينى أنك تفكرى كويس ومتنفعليش برد فعلك أو تأخدى قرارك بسرعة فكرى فى نفسك وحياتك لأن أنا فعلا زى ما أنتى قولتى أنانى جه عليا الوقت اللى حاولت أتجاهل فيه الحقيقة من غير ما أعمل حساب لأى حاجة غير إن بحبك الحب عمانى وهو برضه اللى خلانى بعدت لأن مكنتش حابب أاذيكى زيادة أنتى من ساعة ما عرفتى إنك مش بنت عرفان الطيب وأنتى فى حاجة جواكى اتكسرت وجيت أنا كملت وجعك وكسرتك أنا مكنش لازم من البداية ادخلك العالم بتاعى اللى تقريبا مفيش فيه حاجة حلوة غير وجود سجود بنتى عالم كله ۏجع وألم وعلاقات مکسورة ومتحطمة عالم لسه فيه الطفل الصغير اللى كان بيجرى ورا أمه وشافها وقعت فى ډمها واللى فيه ابن عاش يتيم وابوه على وش الدنيا أنتى عارفة حتى اللى بيعمله رياض النعمانى دلوقتى وبيحاول يصلح بيه اللى كان زمان مش هقولك انه هيقدر ينسينى اللى حصل للاسف جه بعد ما كل حاجة حلوة جوايا اتكسرت حس بغلطه بس كان الوقت اتأخر لأن خلاص ارجع الزمن لورا ازاى وأنسى اللى حصلى منى ازاى متفتكريش إن كان سهل عليا اشوف راجل تانى هو اللى بيحاول يكون أبويا واحد مش من لحمه ودمه بس ادانى اللى مقدرش يدهولى رياض النعمانى بكل سلطته ونفوذه
كف عن الحديث وضغط على عيناه لشعوره بإحراق الدموع لأجفانه ومن ثم عاد مستطردا
وأنا تقريبا عملت زيه ۏجعتك وبعدت خليتك سنتين عايشة فى عڈاب وحتى لما رجعت كل اللى عملته إن زودت وجعك زيادة علشان كده متسامحيش يا حياء واعملى اللى يريحك ويخليكى تحسى أنك اخدتى حقك منى وانا هحكيلك اسبابى من وجه نظرى وأنا بشړ مش ملاك وفيا سيئات كل الناس وحسناتهم ومش هطلب منك أنك تسامحى لأن مش هبقى أنانى ولا أحاول أفرض نفسى عليكى بأى شكل من الأشكال تانى أنا اتعودت إن كل حاجة حلوة فى حياتى بتنتهى بسرعة وبرجع للۏجع والألم ورغم إن وجعى بضياعك منى هيبقى كبير إلا أن دى لا هتبقى أول ولا اخر مرة اعيش فى ۏجع وعذاب
عدلت من وضعية جلوسها بحيث كان كل منهما جالسا أمام الآخر كإثنان على وشك البدء فى لعب الشطرنج لا يفصلهما سوى منضدة صغيرة ولكن الفارق الوحيد أن بيادق لعبتهما هى الحقائق التى سيتفوه بها وما عليها هى سوى أن تضع تلك الحقائق فى نصابها الصحيح
أسند راسل ظهره لمقعده بينما أعاد رأسه للخلف مستندا لحافة المقعد وأغمض عينيه وعاد قائلا برنة صوت متعبة لأقصى الحدود
طبعا أنا عارف أنتى بتحبى الأطفال قد ايه ونفسك وحلمك أن يكون عندك إبن منى وتسميه ساجد وإزاى أنتى بتحبى سجود بنتى ف
قاطعت حديثه قائلة بإنفعال لإتيانه الأن على ذكر أن سجود إبنته هو فقط
سجود بنتنا يا راسل أى نعم مش أنا اللى حملت فيها وخلفتها بس من ساعة ما حبيتك وأتجوزتك وأنا بعتبرها بنتى كأنها من لحمى ودمى
رد قائلا وهو يزفر بإرهاق
عارف إنك مش هتسهلى عليا الموضوع يا حياء بس سبينى أكمل كلامى وأنا عمرى ما أتمنيت لبنتى أم غيرك أنتى وسجود عمرها ما هتلاقى أم تحبها وتخاف عليها زيك
أسدلت جفنيها وراحت تفرك يديها بتوتر كمن شعرت بسخف لمقاطعتها حديثه لترسيخ حقيقة هو من وضع أولى دعائمها ومؤمن بها أشد الإيمان والصدق فتجولت عيناه على محياها الرقيق ومن ثم عاد ليتابع سرده لما تبقى لديه من حديث وحقائق
من بعد ما عدا علينا أول شهر فى جوازنا بدأت ألاقى اختبارات الحمل بتاعتك فى الحمام وكنت بلاقيكى رمياها فى الژبالة بعد ما بتظهر النتيجة سلبية عرفت إنك كل شهر تقريبا بتجيبى اختبار حمل لأن نفسك تكونى حامل وتخلفى بيبى ومنتظرة ده يحصل بفارغ الصبر مع ان مكنش فات على جوازنا كتير وكنت دايما بشوف فى عينيكى الإحباط لما تعرفى أن محصلش حمل وكنتى بتحاولى تدارى ده كله ورا ابتسامتك وتفضلى مستنية الشهر اللى بعده علشان تجربى تانى وتعملى اختبار حمل كان نفسى أقولك بلاش توترى نفسك كل شهر وبطلى تفكرى كتير فى موضوع الخلفة بس خفت تفتكرى إن بقول كده علشان مش عايز إن احنا نخلف او علشان انا عندى بنت فمش مستعجل يكون عندنا أطفال بس كنت بقول دى مسألة وقت وفى يوم من الأيام هيتحقق حلمك ولما سبتينى وانا مكنتش عارف ليه و رجعتى بيت النعمانى بعد ما طلبتك فى بيت الطاعة دخلت أوضتك مرة لقيت تقارير وفحوصات و تحاليل أنتى عملتيها علشان تتأكدى أنك تقدرى تخلفى وكنتى مخبية عليا الموضوع ده فأنا مرضتش أفاتحك فيه وفرحت أنك أطمنتى أن كل أمورك تمام ومعندكيش مشكلة فى أنك تحملى وتخلفى زى ما
كنتى متوترة كده من يوم فرحنا واللى حصل فيه أنا كنت حاسس باللى بتفكرى فيه فروحت للدكتورة اللى أنتى روحتيلها وقولتلها إن أنا جوزك وخلتها تحكيلى عن حالتك بالظبط فقالتلى إن التحاليل والفحوصات الأولية تمام ومفيش مشكلة بس هى كانت طلبت منك أن أنا اعمل تحاليل لأن جايز تكون المشكلة عندى أنا فعملت التحاليل وطلبت منها تبلغك تيجى علشان تعملك فحص شامل بس من غير ما تقولك إن أنا روحتلها لأن فى الوقت ده كانت لسه المشاكل بينا ولما روحتى وعملتلك اللازم وشافت التحاليل بتاعتك وبتاعتى قالتلى على موضوع عدم التوافق البيولوجى فطلبت منها متقولكيش لحد ما أتأكد تانى من الموضوع
كف عن الحديث ودلك وجنته بتوتر كأن ما سيقوله سيكون أكثر مرارة مما سبق له سرده فضغط بأنامله على عيناه لشعوره بتجمع الدموع من جديد فى مقلتيه وتابع حديثه قائلا بغصة مريرة
كان لسه عندى أمل أن يكون فى غلط فى التقارير والفحوصات وديت التقارير لكذا دكتور هنا فى اسكندرية وكان رأيهم نفس رأى الدكتورة بتاعتك ففكرت وقررت إن أسافر لندن علشان أتأكد من الموضوع أكتر لو تفتكرى اليوم اللى قضناه على الشط ويومها قولتلك إن مسافر عندى مؤتمر طبى وسافرت وللأسف النتيجة طلعت واحدة وزى اللى كانت هنا فى إسكندرية بس فى دكتور هناك قالى إن فى إحتمال وأمل ضعيف للحمل وممكن يحصل بس ميكملش ومكنش حد نفسيته هتتأثر بالمحاولات دى غيرك أنتى لما تشوفى حلمك وبعد كده تتحرمى منه بس أنا كدكتور مؤمن أن كل حاجة بإيد ربنا وأن لازم يبقى عندى أمل رجعت إسكندرية وكنت مقرر اقولك على كل حاجة بس أول ما رجعت مش عارف إيه اللى خلانى سكت زى ما يكون لسانى اتربط إن اقولك على اللى حصل ويوم ما رجعت باليل جاتلك المكالمة أن بنت عمك بيرى تعبانة وأنك هتروحى بيت أهلك علشانها وأنا طلبت منك إن أروح معاكى ولما روحت هناك وعرفت إن ديفيد اخوكى سبب المصاېب اللى حصلتلى وأن هو و عمك السبب فى اللى جرالنا وكمان سمعت كلامهم عنك وعن اللى عايزين يعملوه فى بنتى عقلى ساعتها زى ما يكون وقف ومبقتش أفكر فى حاجة غير إن أبعد عنك وأسيب إسكندرية وأختفى كانت أعصابى مضغوطة وحسيت أن حياتى بتتهدم أكتر ومتفتكريش إن صدقت كلامهم عنك أنا كان نفسى فعلا أصدق أنك رجعتى ليا علشان تنتقمى منى
رفعت وجهها إليه وألمته نظرتها بأنه كيف له أن يصدق كل ما تم إفتراءه بحقها إلا أنه عاد مستطردا
صدقينى يا حياء كنت بدور على أى حجة علشان أبعد جايز تكرهينى لأن مكنتش أقدر أخليكى عايشة معايا وتبقى محرومة من الحاجة الوحيدة اللى بتتمنيها كنت عارف ومتأكد من أن لو كنت قولتلك على الحقيقة وخيرتك بأنك تفضلى معايا على الأمل الضعيف ولا إن ننفصل كنتى هتختارينى وتضيع سنين عمرك وأنتى مستنية حاجة ممكن متحصلش وأبقى بدل ما ظلمتك مرة أبقى ظلمتك ألف مرة من أن أحرمك من مشاعر الأمومة اللى بتتمناها كل زوجة أنتى قلبك كبير وكله حب يكفى العالم ده كله وكنت حاسس قد إيه أنك مشتاقة أن يكون عندك إبن أو بنت ولسه فاكر لما قولتيلى مرة أنك عايزة تخلفى ولدين وبنت ويكون أول ولد إسمه ساجد علشان يبقى عندنا سجود وساجد وكمان تسمى ساجدة وأن عيزاهم كلهم اسماءهم تبدأ بحرف السين لسه فاكر كل حلم حلمتيه وكل أمنية كنتى
عايشة عليها بس مش دايما بناخد اللى بنتمناه المهم حاولت اقنع نفسى وماما إن انا سيبتك
متابعة القراءة