رواية عشقك ج2 من 21-24
المحتويات
دماءه وتدفق عرقه غزيرا ما أن رآها طالقة العنان لخصيلاتها النحاسية فذلك الشبح الذى يراه الآن فى الظلام لا يشبه تلك المرأة المتكلفة التى رآها على ضوء النهار عندما قام بزيارة كرم وهند بعد عودته من سفره
أجابته بصوتها الناعم كأحد الغوانى
لاء محدش بعتنى انا اللى شوفتك قاعد هنا قولت أجى أشوفك وأتعرف عليك خصوصا إن كانت أول مرة اشوفك فيها لما زورت مستر كرم ومراته
جعد الرجل جبينه قائلا بدهشة
وهو ده وقت حد يتعرف فيه على حد وأنتى اصلا عايزة تعرفينى ليه أتفضلى أرجعى البيت الوقت اتأخر وميصحش حد يشوفك كده
تسمرت قدميه كونه غير معتاد أن يرى أنثى أخرى تسير بهكذا ثياب غير زوجته بل أنها قطعت المسافة الفاصلة بينهما والتى تقدر بثلاث أو أربع خطوات حتى صار كل منهما يسمع صوت أنفاس الأخر وصار الجو خانقا بالشرفة المظلمة رغم فساحة مساحتها إلا أنه شعر بأن جدرانها تكاد تطبق على أنفاسه حتى منعته من أن يتنفس براحة و كيف له من أن يستنشق هوءا نقيا غير ملوثا بعطرها أو أن يشعر بشئ سوى أنفاسها الدافئة فربما يجلس الشيطان الغاوى بأحد الزوايا مستلذا بما يراه الآن وكيف يفوته مشهدا كهذا من إجتماع رجل وإمرأة صارت العواطف والمشاعر المحرمة هى ما تلوح بأفق ذلك الظلام الذى جمعهما سويا فكم هو بارعا فى جعل كل ماهو مدنس وباطل بتلك اللحظات عذبا رائقا ومغريا بل أن العقل أحيانا كثيرة يقف عاجزا عن رد وساوسه أو دحرها شيطان رجيم يتمكن من نفس إبن أدم تمكن الډماء من مجراها
أبصرته فى تلك المرآة المواجهة للفراش وهو يقف يتلصص عليها بعيناه الحائرتان من شق الباب ولا تعلم سر إصراره على ترك تلك الحواجز بينهما وهو بأدنى فعل منه يستطع هدمها ويجدها طوع بنانه وتهبه كل ما يشتاق إليه ويعجز لسانه عن طلبه ولكنها تعلم أنه ليس بأقل منها شوقا لأن يظفر بتلك الليالى التى لن تكون سوى نيران سيلقى بها حتفا ولكنها ستكون بردا وهناءا لها كتمت إبتسامة فى وسادتها وهى تراه مازال واقفا مكانه كلص يعلم أن الغنيمة غنيمته ولكنه يخشى إفتضاح أمره لفظت عنها الغطاء الخفيف الذى كانت تتدثر به وتحركت كأنها لم تعد تشعر بالراحة فى نومها بل أنها لم تنسى أن تطلق تلك الصړخة الخفيفة والتى أوهمته أن مبعثها حلما أو كابوسا راودها فإنتفضت جالسة بالفراش وهى تضم ذراعيها حولها كطفلة تخشى الظلام وفلحت حيلتها عندما وجدته يقتحم الغرفة قاطعا المسافة بينهما بلهفة عاشق وجلس قريبا منها جاذبا إياها إليه ولف ذراعه السليمة حولها رابتا على ظهرها بحنان لم ترى منه شيئا منذ عودتها إليه أرادت إستغلال تلك الهنيهات قبل أن يعود لتصلبه وتعنته معها أو أن تراه يصد عنها صدودا فذراعيها الملتفتان حوله ويداها المتشبثتان بقميصه جعلت عليه من المستحيل التفكير بأمر إبعادها عنه
حمحم يجلى تلك الغصة التى كادت تقضى على أنفاسه وسألها
مالك بتصرخى ليه سمعت صوتك وأنا معدى من قدام الأوضة أنتى كنتى بتحلمى
كتمت إبتسامتها
فى كتفه على كذبته الواضحة ولكنها حاولت أن تجاريه بكذبته فقالت وصوتها يأن ويرتجف
كان حلم وحش أوى يا عبد الرحمن كابوس بمعنى أصح
مرت لحظات وتوقعت سيل جارف من سخريته ومن صده لها ولمشاعرها التى لا تخجل من البوح بها كونها ترى أن هذا حق مطلق لها طالما كان زوجها ويحل لها معه ما لا يحل لغيره وضعت رأسها على كتفه وشبكت يديها حوله لتضمن بقاءه وكلما إشتد ضغط ذراعيها تقافزت دقات قلبه حتى بدأت لمساته تحنو على خصيلاتها الناعمة التى راحت أنامله تجرى بين ثنايها فأضحت أنفاسها تتسابق بمضمار التوق
تجرأت ورفعت رأسها عن كتفه ممعنة النظر فى وجهه ولكن قد هالها تلك العاطفة التى أثارتها بعينيه فصار يحكم لف ذراعه حولها كمن وجد ضالته المنشودة بعد طول بحث وعناء وراحت دقات قلبها تهدر صاخبة يكاد طنينها يصم أذنيها
تهدج صوته قائلا بنبرة مفعمة بالصدق والشوق
لسه زى ما أنتى يا بيرى جميلة ورقيقة زى الوردة اللى الواحد لازم يتعامل معاها بحرص ويعاملها معاملة خاصة علشان تفضل زى ماهى ومتدبلش
أدنى بوجهه منها وأغمض عيناه مستنشقا رائحتها ليملأ رئتيه منها وأنامله تعيد ترتيب أطراف شعرها على كتفها فاتنة بكل للكلمة من معنى ومدلول بل أن من يراها سيحسده على إمتلاكه فاتنة مثلها يكفى رقتها وعذوبتها ونعومتها بأن تجعل القلوب تخضع لعشقها دون إرادة فإن كان حتى الآن نجح فى إيهامها بأنها لم تعد تشكل له فارقا إلا أن من دواخله ومن مكنون قلبه ربما صار صبا هائما بعشقها أكثر من ذى قبل خاصة بعدما حملت إسمه وصارت له زوجة
أحاطت وجهه بين كفيها الناعمين ووزعت عطاياها السخية على صفحة وجهه وهى تقول پجنون العاشقين
أنا بحبك بحبك أوى يا عبد الرحمن قول أنك أنت كمان لسه بتحبنى مش عايزة أفضل الباقى من عمرى وأنا مستنياك ترجعلى زى زمان يا حبيبى سيبك من اللى فات وخلينا نفكر فى اللى جاى
كأن بإتيانها على ذكر صفة الماضى جعلته يعود لما كان عليه فيده التى كانت لمساتها حانية رقيقة تخاصمت فيما بينهما وأعادها إلى جواره بل أنه ترك مكانه الدافئ لتجتاحه البرودة وتصب بأطرافها ولكن لم يكن لديها وقتا كافيا لإبداء مبررات رفضها لإقدامه وإحجامه التى يتبعها معها إذ سمعا صوت جرس الباب وما أن خرج من الغرفة مغلقا الباب خلفه سمعت صوت ذلك الرجل الذى يمتلك المتجر التجارى بأحد البنايات المجاورة والذى تربطه بزوجها صداقة قديمة مثلما علمت منذ أن رآته فى المرة الأولى التى جاء بها لهنا زائرا لهما ومهنئا لهما بزواجهما
أرتدت ثيابها وخرجت مرحبة بقدومه وقالت بإبتسامة عفوية
أهلا وسهلا بحضرتك نورتنا
رد الرجل قائلا بإبتسامة عريضة
دا نورك يا مدام بيرى أسف لو كنت جيت فى وقت مش مناسب
ربت عبد الرحمن على ساق الرجل وهو يقول بود ظاهر
دا بيت أخوك تنور فى أى وقت
لم تحاول بيرى التكلف أو أن تتصنع البهجة إذ لم يكن لديها ما يبهج النفس بتلك اللحظة خاصة أن مجيئه أفسد عليها فرصة كانت تتحينها منذ وقت طويل فأعتذرت بلباقة عن الجلسة وذهبت لغرفتها وفكرت فى أن تتحدث مع حياء عبر الهاتف فهاتفتها على أحد مواقع التواصل الإجتماعي ثوان ووجدت وجه حياء يطالعها على شاشة الهاتف وملامحها الضجرة لا تختلف كثيرا عن ملامحها المستاءة
مالك ضاربة بوزك شبرين ليه كده أنتى كمان
قالتها بيرى بتساؤل وهى عاقدة حاجبيها لكونها ترى حياء جالسة أمام البحر بذلك الوقت المتأخر
أجابتها حياء بعدما أطلقت تنهيدة قوية
مفيش دا العادى يا أختى المهم قوليلى أخبارك إيه
قالت بيرى بتبرم وإستياء
متختلفش كتير عن أخبارك واللى باينة على وشك من غير ما اسأل
سواء شاءتا بذلك أم أبتا فكلتاهما بحاجة للإفضاء بمكنون قلبها للأخرى لعل كل منهما تقدم للأخرى عبارة أو جملة تسرى بها عنها حيلة متبعة بينهما منذ مقابلتهما فى المرة الأولى وبعد إكتفاؤهما من الحديث حول أزواجهما أغلقت حياء الهاتف ووضعته بجوارها وهى جالسة على الرمال أمام البحر بذلك الشاطئ الخاص خلف القصر فتلك الرقعة الجالسة بها هى بذاتها التى جلسا على رمالها بتلك الليلة التى قضاها سويا هنا وجلب لها ثوب السباحة الذى مازال موجودا بداخل المقصورة على الشاطئ
سمعت صوتا يناديها ولكن تلك المرة كانت إحدى الخادمات التى جاء لتخبرها بأن زوجها قد عاد للمنزل وهو الآن فى غرفة المعيشة نظرت إليها حياء قائلة بصوت خاڤت
روحى أنتى وأنا جاية وراكى
ها هو قد عاد ولكن لم يأتى هو سعيا وراءها ليبحث عنها بل كلف إحدى الخادمات بإخبارها بأنه قد عاد
خمسة أيام وهى لم ترى له وجه ولم تسمع له صوت سوى تلك المكالمة القصيرة والتى أخبرها فيها أنه سافر للقاهرة من أجل إجراء جراحة عاجلة لأحد رجال السياسة البارزين ظنت بوقتها أن إسراعها فى إنهاء المكالمة الهاتفية سيمنحها الراحة من ذلك الداء الذى برح بقلبها وجسدها وعز عليها الدواء فكم كانت تتوق للفرار من ذلك الأسر المسمى بالحب
فهل هذا حبا الذى سلبها حريتها وأفقدها إرادتها هذا الداء المزمن الذى لا شفاء لها منه بل يتركها عاجزة كطفلة صغيرة تشتاق للعب پالنار من وقت لأخر رغم التحذيرات المتوالية عليها من عقلها تحس أنها مشدودة إليه بقوة خفية لا قبل لها على التخلص منها كأنها واقعة تحت تأثير منوم مغناطيسي يأتمر بأمره ويتحرك بإرادته تحبه حبا چنونيا ملك عليها نفسها واستولى على مشاعرها حبا عاتيا يجرف فى سبيله كل ذنب اقترفه بحقها ويغفر كل ذلة وسيئة إلا أنها بتلك اللحظة قررت إلقاء كل ما أعتراها جانبا ولن تفكر فى العودة إلى القصر لترحب بعودة زوجها الغائب بل ستظل جالسة بمكانها حتى يصيبها السأم وتعود هى بملأ إرادتها وليس كواجب مقدس عليها بالعودة لتجعل زوجها يشعر بالبهجة من أنه ترك زوجة كانت تستميت فى رؤية ظله وعودته فإلى متى ستظل دميته الراقصة على أنغام ذلك الفلوت الموضوع بين أصابعه وطرفه بين شفتيه الأمرة إياه بإصدار الألحان التى تناسب أهواءه
ضمت طرف وشاحها الخفيف حول كتفيها بعد أن هبت تلك النسمات الباردة القادمة مع الأمواج العاتية التى راح زبدها يضرب تلك الصخور ويغرقها حتى يظن الرائى أنها لن تعود صلبة بل سيفتتها الموج من كثرة لطماته لها ولكن إجتاحها دفء أخر فإرتعدت أوصالها وإستدارت برأسها وجدته جالسا خلفها
قطبت جبينها كونها لم تسمع صوت خطواته ولم تشعر به لها فتساءلت بدهشة طفيفة
أنت جيت أمتى أنا محستش بيك
ډفن وجهه مغمغما
جيت دلوقتى ومعلش إن كنت أتأخرت عليكى كام يوم على ما رجعت بس جايز كنتى بتفكرى أو مشغولة بحاجة علشان كده محستيش بيا وأبقى سعيد الحظ لو كنتى بتفكرى فيا وحشتينى يا روحى
لم يكن بحاجة لأن يكون سعيد الحظ فالحق يقال أنها لا تفكر فى أحد سواه ملك عليها لبها وخلبها عقلها وجعل أفكارها تدور بفلكه هو وحده وقبل أن تبدى إعتراضا كان يقف مشدود
القامة ومن ثم أنحنى إليها حاملا إياها بين ذراعيه واتجه بها إلى تلك المقصورة التى شهدت إحدى لياليهما الزاخرة بالعشق ولكن ما كادت تمر ثلاث دقائق حتى حلت وثاقه عنها وتملكت منها حرارة الرفض له ولتلك المشاعر التى يثيرها بها وحاولت البحث عن أى موضوع أخر حتى وإن كان تافها لتغلق الباب أمام ذاك التوق والشوق المتبادل
بينهما
نفضت ذراعيه عنها بجفاء وأعتدلت جالسة بالفراش وتساءلت
الفصل 22
ج٢٢٢
لم يكسر حاجز الصمت القائم
متابعة القراءة