رواية عشقك ج2 من 21-24

موقع أيام نيوز

فجأة وجعلها هكذا كدمية خالية من الروح وتتصرف بآلية إلا أنها هى من أصرت على ذهابهما حيث سيعلن عن إعتناقه الدين الإسلامى
تركت سيارتها وصعدت إلى سيارته التى قادها وهو يحاول من وقت لأخر أن يسألها عما أصابها هكذا فجأة وهى من كانت منذ بضعة أيام مرحة وتشعر بالحماس للذهاب معه ولكنها لم تعطيه جواب يريحه على اسألته المتوالية عليها ونابعة من قلقه أن يكون هناك شيئا لا يعلمه وتسبب فى حزنها بل كل ما إستطاعت التفوه به أنها تعانى وعكة صحية خفيفة ربما ستزول بإلتزامها الراحة ولكنها لم تشأ أن تفوت تلك الفرصة من رؤيتها له وهو يتبع الديانة الإسلامية وهو الأمر الذى تمنته منذ معرفتها به وببيرى والتى تتمنى أن تفعلها هى الأخرى فى القريب العاجل
خلاص وصلنا يا ديفيد
هتفت به حياء ما أن وصلا لذلك المسجد الكبير الذى ينتظرهما به شيخان جليلان هما من سيتوليان تلك المهمة بتعريف ديفيد ما عليه أن يفعله حتى يصح إسلامه ويصبح له عقيدة وليس مسمى فقط
ترجلت من السيارة فى حين أن ديفيد تباطئ بفعل ذلك كأن سعادته وحماسه بأن يحصل على ذلك اللقب الذى سيمكنه من التقرب من محبوبته انقلبا خوفا ورهبة فتملك القلق منه ما أن احثته حياء على الترجل من السيارة خرج من سيارته ودار حولها وما أن وقف أمام باب المسجد بات الډم يضخ فى شرايينه بسرعة كادت تشعره بالدوار والإعياء إلا أن حياء التى يبدو عليها أن صبرها على وشك النفاذ أسرعت بجذب يده وجره خلفها حتى دخلا المسجد الخالى إلا من الشيخان الجليلان
تعجبت حياء من صمته وخطواته الثقيلة التى جعلتها تبطئ من سيرها فإلتفتت إليه وتساءلت وهى عاقدة حاجبيها
فى إيه مالك يا ديفيد خلتنى اجرك ورايا زى الطفل اللى مش عايز يروح المدرسة
أزدرد ديفيد لعابه قائلا بإبتسامة متوترة 
لا أبدا يا حياء بس زى ما تقولى الرهبة مأثرة فيا دى أول مرة ادخل مسجد مسلمين وكمان هعلن إسلامى فقدرى حالتى
حاولت أن تصدق قوله فهى لا تملك غير أن تصدقه ولتحاول تمرير ذلك الوقت حتى تعود إلى المنزل تقدم منهما الشيخ الأصغر سنا قائلا ببشاشة 
أهلا أتفضلوا إتفضل يا استاذ ....
أسرعت ديفيد قائلا بإصرار 
تميم إسمى تميم
أشار إليه بالتقدم من الشيخ الأخر والأكبر سنا فإبتسم له هو الاخر قائلا موجها حديثه لصديقه 
خده الأول خليه يتوضا وعلمه إزاى الوضوء الصحيح وتعالوا علشان عايزه يعلن اسلامه وهو طاهر
أسرع الشيخ بتنفيذ ما طلبه وأشار لديفيد بأن يرافقه لذلك المكان الخاص بالضوء وما أن بدأ بتعليمه كيفية الوضوء وجد ديفيد يقول بعفوية 
طب اتوضى ليه ما أنا واخد شاور قبل ما أجى وحاطط بيرفيوم وريحتى حلوة
ضحك الشيخ بصوت منخفض وما لبث أن قال بتؤدة 
الوضوء لازم ومهم علشان الصلاة وأنت
طالما حابب أنك تبقى مسلم فلازم تتعلم أركان الإسلام واللى منها الصلاة واللى متمش إلا بشروط الطهارة واللى هقولك عليها وهعلمهالك
لم يجد ديفيد مفر من أن يتبع تعليماته بشأن الوضوء وما أن أنتهيا عادا للمسجد فرفع الشيخ الكبير يده وأشار إليه بالجلوس أمامه فجلس ديفيد على ركبتيه وضم كفيه ولم يحاول أن يحملق بوجه الشيخ لعله يخبره بما سيقوله وينصرف على الفور
إبتسم الشيخ وربت على ساق ديفيد بتشجيع لعله يعيره إنتباهه وسرعان ما قال بخشوع 
قول يا إبنى ورايا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله
جف حلق ديفيد وبدا كأن أحباله الصوتية انقطعت فجأة وكلما جاهد على أن يردد ما قاله الشيخ لم يخرج من فمه سوى تأتة كطفل صغير ينطق أولى حروفه وكلماته إلا أنه بعد محاولات عديدة منه إستطاع القول 
أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله
ظن أن وجهه أضحى غارقا بعرق وهمى بعد شعوره بأن كل عصب به قد إنتفض ما أن أنتهى من نطق الشهادتين وما أن بدأ الشيخان يخبرانه بأركان الإسلام إبتسم لهما فى حين أن عقله يركض فى كل إتجاه وما أن أنتهيا هب واقفا وقال وهو يشير لحياء بالنهوض 
أنا متشكر جدا وأختى هتعملنى أكتر عن الإسلام بما أن عملت أول خطوة وأعلنت إسلامى عن إذنكم
لم يفهم الشيخان سر إصراره على الذهاب هكذا بسرعة فى حين أن من يأتى إليهما من أجل إعتناق الإسلام يكون لديهم الحماس والرغبة والشغف فى المعرفة عن دينهم الجديد خلاف ذلك الشاب والذى لم تبدو على وجهه أى مظهر من مظاهر الفرح التى كانا بإنتظارها إلا أن الشيخ الكبير أصر على حياء بأن تحاول مساندته وأن تدله على الطريق الصحيح حتى يصبح مسلما قولا وفعلا
خرجا من المسجد وقبل أن يصلا للسيارة رمقته حياء بنظرة مفصلة كأنها تحاول إكتشاف خباياه فتساءلت بإلحاح 
مالك يا ديفيد مش شيفاك مبسوط هو أنت كنت جاى ڠصب عنك ولا إيه لو أنت جيت علشان تبقى مسلم بالإسم بس علشان تتجوز البنت اللى بتقول عليها فأحب أقولك إن إسلامك كده مش نافع ولا هينفع لأن قبل ما تفكر تبقى مسلم علشان خاطر حبك لواحدة لازم تبقى مقتنع بقرارك وأن هتعمل ده رغبة منك فى أنك حابب فعلا تبقى مسلم وتحب الدين نفسه يعنى مش تاخد الدين وسيلة علشان توصلها أتمنى تكون فهمتنى وإلا هيبقى الحال كارثى وصدقنى أنا عندى استعداد اقول للبنت دى حقيقتك لو أنت فعلا مبقتش قد كلمتك بس المشكلة أنك لحد دلوقتى مش راضى تقولى هى مين ولا ساكنة فين
أتسعت حدقتيه ما أن سمع ټهديدها الصريح له من أنها ستشى بحقيقته لياسمين فهو وإن كان أرجئ أمر إخبارها بمن ستكون عروسه لحين الذهاب لخطبتها رسميا فالأن لن يخبرها من تكون بل أنه سيعمل على إتمام زواجه دون تدخل من شقيقته كونه لا يريدها أن تفسد عليه سعادته والتى أنتظر أن تأتيه طواعية ولم يكن يفصله عنها سوى الشهادتين اللتان نطق بهما داخل المسجد وتلك الهوية الجديدة التى يحملها فى جيب سترته فأبتلع ريقه بإرتياب من حديث حياء معه والذى حمل عداء خفى كأنها عادت من جديد تشعر بتلك الفجوة من الجفاء بينهما والتى لا يعلم سببها الآن فمزاجها العصبى والذى دل عليه تعبيرات وجهها الحزينة منذ أن رآها وحديثها المقتضب الذى تفوهت به منذ قليل يخفى خلفه سببا قويا فى أن يجعلها تتصرف على هذا النحو وهما من كانت علاقتهما كشقيق وشقيقته قد حملت طابع الحب والود منذ ۏفاة عمهما أدريانو فأشار لها بالصعود إلى السيارة وأخبرها أنه فى الأيام القادمة سيسافر إلى صقلية لإنهاء بعد الأعمال العالقة بما أنه بصدد الزواج وأنه سيستقر هنا فى الإسكندرية وفى الحقيقة لم يكن هذا إلا كڈبا قاله حتى تصرف تفكيرها عنه ويستطيع هو إتمام زواجه دون علمها وبعد أن يتم الأمر سيخبرها ولكن بعد أن تصبح ياسمين زوجة شرعية له 
وضعت سهى أخر قطعة من ثيابها فى حقيبة السفر فتلك الأيام المعدودات التى قضتها برفقة زوجها بإحدى الدول الأوروبية قد أنتهت وحان وقت عودتهما للإسكندرية فكم إشتاقت لأهلها وذويها وخاصة شقيقيها ولكن لكى تكون منصفة بحكمها فالأيام القلائل التى قضتها مع عمرو وهو يحاول جعل نزهاتهما ذكرى رائعة تحملها معها وهى عائدة إلى منزلهما كانت من أجمل أيام عمرها ولم تكن تضع ببالها أن يكون زوجها على ذلك القدر الذى لا يستهان به من إغواء قلبها وقتما يريد على الرغم من أنه حتى الآن لم تجده يصرح عن رغبته فى إتمام زواجهما بصورة فعلية وربما هى ممتنة لصنيعه حتى تأخذ وقتها كافيا قبل أن تقدم على تلك الخطوة الهامة بحياتهما
حملت تلك البلورة الزجاجية الصغيرة التى إبتاعها لها بالأمس تصدر ألحانا حالمة فقلبتها بين يديها لترى تلك النتف الصغيرة التى تشبه نتف الثلج وهى تتناثر على ذلك التمثال الصغير المتجسد بفتاة صغيرة تجلس بجوار شجرة وارفة الظل والأوراق فإبتسمت عندما تذكرت قول عمرو بأنها تشبه فى وداعتها تلك الفتاة داخل البلورة الزجاجية ولكنها تصبح أكثر خطړا وشراسة عندما تتخلى عن كل معالم الرقة والأنوثة وتجابهه بلسانها السليط وحديثها المهين
خلاص خلصتى يا سهى 
سألها عمرو وهو يلج الغرفة فإرتعدت أوصالها بخفة ومن ثم وضعت يدها على صدرها قائلة بتبرم 
بسم الله الرحمن الرحيم خضتنى أبقى أعمل أى صوت وأنت داخل
عقد عمرو ذراعيه أمام صدره العريض قائلا بمشاغبة 
وأنتى كنتى بتفكرى فى إيه كده وسرحانة علشان تتخضى
وضعت البلورة الزجاجية على الثياب ومن ثم أغلقت سحاب الحقيبة فردت قائلة رغبة منها فى أن تثير حنقه قليلا
أكيد مش بفكر فيك طبعا 
جذبها إليه فجأة فوجدت نفسها محاصرة بين ذراعيه وصدره وشهقتها الخاڤتة دلت على أنها أرتابت من مباغتته لها بجذب ذراعها حتى وجدت نفسها بالأخير بين سجن ساعديه المعضلين فكم من مرة تركت عيناها تتأمل هيئته وجسده الرياضى الذى أختلف كثيرا عما رآته أول مرة كأنه يبذل جهدا كبيرا فى أداء تمارين رياضية شاقة لكى يحصل على هذا الجسد المتناسق والباعث على إثارة الدفء ما أن يضمها إليه
أدنى برأسه منها قائلا بصوت خاڤت هامس شجى 
أنتى بتكذبى عليا صح باين فى عينيكى أنك بتكذبى أكيد كنتى بتفكرى فيا
حملقت فى وجهه ومن ثم نظرت فى عمق عيناه قائلة بعذوبة 
إيه الثقة اللى عندك دى دى ثقة بقى ولا غرور 
لاء ممكن تقولى إن قلبى هو اللى قالى إنك بتفكرى فيا
هتف عمرو أمام وجهها الذى لا يفصله عنه سوى إنشات قليلة ولكن كأن شجاعته وإقدامه مازالا يتصارعان مع ذلك الخۏف الذى ملك عليه قلبه ولبه من أن يخفق فى تجربته الأولى معها وفى الأيام الفائتة حاول أكثر من مرة أن يهزم ذلك الخۏف الذى يحول
بينه وبينها إلا أنه كان يفشل فى النهاية ويعود ويتذكر محاولاته الماضية فى التقرب للفتيات قبل مجيئه للإسكندرية ويتذكر تحذير الطبيب ومن ثم تتوالى عليه الأفكار والذكريات حتى يكاد رأسه يتفتت من الشعور بالألم الناتج عن الحيرة وتلك المشاعر المتداخلة مع بعضها البعض ورغم ما يراه من قبول وميل لديها تجاهه إلا أنه ينسحب فى اللحظة الأخيرة قبل إتمام الأمر ويعود ويخبرها بأنه لايريد لها أن تتسرع فى إبداء موافقتها على إتمام زواجهما وأنه يريد منها التأكد من عواطفها ومشاعرها تجاهه حتى لا تشعر بالندم فى وقت لاحق
تساءلت سهى بصوت ساحر يشتهى سماعه على الدوام 
وقلبك مقلكش حاجة تانية 
كفيها الناعمين
الصاعدين من ذراعيه حتى وصلا لكتفيه وتعلقا بهما جعل تلك الرجفة التى لم يجد لها سببا تسكن جسده وما أن رأها تغمض عيناها
تم نسخ الرابط