رواية عشقك ج2 من 21-24

موقع أيام نيوز

الكلام بجد راسل محظوظ إن عنده زوجة زيها
إلتماع عيناه أثناء حديثه عنها جعل أباه ينظر إليه بدقة ومن ثم نقر بالقلم على تلك الأوراق الموضوعة أمامه فهنا يأتى دوره فى تنبيه ولده من أن ضوابط المجتمع الشرقى الذى يعيشون فيه يجب عليه أن يكون على علم ودراية بها تفاديا لحدوث مشكلات في المستقبل فهو مازال متذكرا جنون راسل عندما أطلق عليه الړصاص بعد علمه بأنه اختطف حياء فما باله إذا تواجه هو وأدم وكانت هى سبب تلك المواجهة فعلمه بطباع ابن عمه تجعله يتوقع الأسوء دائما كون أن لا احد يستطيع التكهن أو التنبأ بتصرفات وردود أفعال راسل
بعدما أكتفى عاصم من الصمت والنقر بالقلم عاد يحدق فى وجه أدم بتمعن ومن ثم قال متسائلا بصدق وإلحاح 
قولى يا أدم شعورك ايه تجاه حياء بالظبط وياريت تجاوبنى بصراحة
تململ أدم فى جلسته وكسا التوتر ملامحه فقطب حاجبيه قائلا وهو يدعى جهله بمقصد والده من سؤاله 
مش فاهم تقصد ايه بابا حياء واحدة من العيلة وأنا ارتحتلها زيكم كلكم ويمكن معجب بشخصيتها علشان هى أول واحدة قابلتها منكم أنا أول ما شوفتها مكنتش أعرف أنها تبقى مرات عمى راسل
بس عجبتك من أول ما شوفتها ومش عارف تنسى الاعجاب ده صح
قال عاصم بصراحة متناهية وتيقن من صحة تخمينه وظنه عندما وجد أدم يزوغ بعيناه عن مرمى بصره فزفر بيأس ومن ثم عاد مستطردا بهدوء 
أدم فى حاجات كتير لازم تحطها فى اعتبارك طالما ناوى تستقر هنا فى اسكندرية لأن هنا يا إبنى مش زى فرنسا وإن حظك لما واحدة تعجبك وتطلع بالصدفة مرات عمك يبقى لازم تشيل الموضوع من دماغك خالص تجنبا للمشاكل لأن أنت متعرفش جنان راسل قدى تخيل إنت أنه ضربنى مرة برصاصة فى دراعى لمجرد إن حياء قبل ما تكون مراته كانت المساعدة بتاعتى وحصل سوء تفاهم وفى ورق صفقة مهمة اتسرق فخليت رجالتى يجيبوها على القصر وضړبتها مكنش لسه اتجوزها جه لجدك رياض وهدده انه هيولع فى القصر كله لو ما اخدهاش ولما شافها مضړوبة ضربنى انا بالړصاصة واحتمال كمان كان يقتلنى
فغر أدم فاه ما أن أنتهى والده من سرد تلك القصة التى بينت له مدى أهمية حياء لدى راسل حتى أنه ربما يقدم على إيذاء أحد دون التروى فى التفكير ففطن الآن سبب ذلك العداء الذى يجابهه به راسل دوما ما أن تسنح الفرصة لهما ويلتقيان وجها لوجه ولم ينسى غضبه العارم يوم ما سمعه يقول لها مليكتى وظن أدم بوقتها أنه يغيظه بأفعاله ليس أكثر ولكن ما سمعه من أباه جعله يدرك أن ربما الأمر كان سيؤول للأسوء إذا أطلق راسل العنان لغضبه وإستياءه
إبتلع أدم لعابه وقال بإرتياب 
معقولة راسل عمل كده معاك أن أقصى حاجة فكرت فيها إنه ممكن يتخانق مع اللى مضايق منه لكن توصل لضړب الړصاص
هز عاصم رأسه مرارا كأنه بذلك يحاول ترسيخ تلك المعلومة بذهن ولده ولم يكن أدم ذلك الغبى والأحمق الذى سيفكر فى إثارة ڠضب راسل ثانية فنهض عن مقعده مذكرا والده بضرورة عودته للمنزل لشعوره بالإرهاق ورغبته فى نيل قسط من الراحة فما أن أذن له عاصم بالذهاب خرج من غرفة مكتب والده ومر أمام غرفة مكتب حياء ولكنه لم يفكر فى أن يلج الغرفة ويلقى عليها التحية فيكفى ما علمه عن زوجها لذلك يجب عليه توخى الحذر حتى لا يفقد راسل صوابه ويرديه قتيلا مثلما كان سيفعل مع أباه من قبل
عاد للمنزل وأراد البحث عن عماد ليتحدث معه قليلا إلا أنه لم يجده فى غرفته أو حول المسبح مثلما هو معتاد أن يجلس هناك ولكن دقائق معدودة ووجد سيارة تعبر الحديقة حتى وقفت أمام الباب الداخلي للقصر وترجلا منها ساندرا وعماد الذى حمل الصغير الغافى بين ذراعيه فعبر أدم عن دهشته لإجتماعها سويا بتقطيبة عميقة حفرت خطوطها على جبهته بوضوح
ساقته قدميه حيث مازالا واقفان فقال بدون تمهيد 
أنتوا كنتوا فين
أرتعدا عماد وساندرا إذا لم ينتبها على قدومه فأجابه عماد وهو ينظر للصغير 
كنا فى المستشفى ساجد كان تعبان فرحت مع ساندرا بيه المستشفى لأن راسل مش هنا
ختم حديثه بأن وضع الصغير بين ذراعى والدته التى رمقته بنظرة إمتنان قائلة بصوت خاڤت لم يضمر شعورها الطفيف بالخجل 
شكرا عماد
بدت أن عبارة الشكر كافية لأن ترتسم تلك الإبتسامة الجذابة على وجه عماد حتى أنه لم يفكر فى النظر لأدم وظل يتابع سيرها وهى تلج للداخل حتى فقد أثرها بعدما صعدت الدرج ولم يخرج من حالته تلك إلا على يد أدم التى حطت على كتفه وضغط عليه لكى ينظر إليه
رمقه أدم بنظرة ماكرة ومن ثم قال بدهاء 
شهم أوى أنت صح بس الصراحة هى حلوة
دفعه عماد عنه قليلا لعلمه بأنه سيبدى ملاحظاته حول ما حدث ولن يكف عن إزعاجه فرد قائلا بتبرم 
بطل إستظراف إبنها كان تعبان جدا وكانت محتاجة مساعدة مش أكتر وسيبنى أطلع أخد شاور وأغير هدومى
تركه وولج للداخل ولكن لم يكن أدم أعمى لكى لا ينتبه على ما رآه فى عينى صديقه لكونه أنه الأقرب له ويعلم طباعه جيدا فرغم أن أدم صاحب باع وصيت فى عالم مواعدة الفتيات إلا أن عماد كان على النقيض تماما فهو لم يراه يوما يواعد فتاة أو أنه وقع في غرام إحداهن بعد ۏفاة خطيبته بل كان دائما يضع العمل في المقدمة ولا يلتفت إلى أى من تلك الأمور التى كان ينهره عنها أحيانا تفاديا لحدوث مشكلات ولكن يبدو أنه فى تلك الأونة سيتخلى عن عاداته القديمة وتساءل أدم هل كان مشغولا عنه بالأيام الماضية حتى لا ينتبه لما يحدث معه فأراد منحه الوقت الكافى قبل أن يبدأ فى فرض أحكام الصداقة التى تجمعهما وتحتم عليه أن يخبره بما يحدث معه حتى يستطيع تقديم يد المساعدة والعون له مثلما كان يفعل معه هو دائما فهنا يأتى دوره كصديق جمعتهما الصداقة منذ سنوات طوال وما أن أنتهى أدم من وضع حيثيات واجبات صداقته لعماد ولج للداخل قاصدا غرفته ولكن رآى ما جعله يتيقن من أن ربما هناك إثنان سيجمعهما إحدى قصص الغرام إذ وجد عماد يقف أمام غرفة ساندرا يتحدثان حول أنها قد غفلت عن أخذ الدواء الخاص بالصغير فناولها إياه ومن ثم شكرته ولم تغلق باب غرفتها إلا بعدما رآته يلج غرفته ويغلق الباب خلفه 
أضحى بارعا فى إدعاه الوهن وأنه مازال ذلك المړيض الذى بحاجة للراحة التامة وأن تعتنى به خير إعتناء وتعمل على تدليله حتى يتماثل للشفاء ولم تنبع رغبته فى أن تظل تحيطه بإهتمامها ورعايتها سوى أنه رآى منها ذلك الجانب الأنثوى الغير متمرد بل رآى الجانب الحريص على سلامة زوجها فهى لا تتركه يفعل شئ دون أن
تقدم له يد المساعدة كحالهما الآن بعد خروجه من المرحاض وجلست قبالته على الفراش تجفف له وجهه ورأسه بعد إنتهاءه من الإغتسال إذ كان يعمل على تشذيب لحيته التى كثفت أكثر مما هو معتاد وعملت على تعليق ذراعه بعنقه ليلتئم ذلك الچرح بكتفه الناتج عن إصابته ولم تنسى جلب فرشاة الشعر وصففت له خصيلاته الرطبة ووضعت عطر فاخر على كفيها ومن ثم راحت تمسد بهما على لحيته لتكون بذلك أنهت خدمتها له على الوجه الأكمل
رآها تغادر مكانها لتضع المنشفة بمكانها فى المرحاض فسمع رنين هاتفه وأخذه بلهفة واضعا إياه على أذنه قائلا بصوت منخفض لكى لا تسمعه ميس 
أيوة سامعك خلاص لقيتوه تمام خلى عينيكم عليه وأنا هجيلكم فى أقرب وقت مش عايز حد يتصرف من دماغه اعملوا اللى قولتلكم عليه ماشى سلام دلوقتى
أسرع بإنهاء المكالمة ما أن رآى ميس تخرج من المرحاض واتجهت صوب تلك المنضدة الصغيرة الموضوع عليها الطعام ويبدو أن الخادمة تركتها أمام باب الغرفة فبدأت بجرها لتقربها منه وهو جالسا على الفراش وظلت عيناه تتابع حركتها فى الغرفة خاصة بتلك المنامة الزرقاء الحريرية وخصيلاتها الشقراء لملمتها بمشبك ولكنها تناثرت بفوضوية محببة بل جعلتها أكثر جاذبية تشبه هؤلاء العارضات اللواتى يعملن على الترويج للمنامات أو ثياب المنزل شقراء فاتنة بعينان خضراوتان تجعله لا يمل من النظر إليها وخطب ودها
وصلت ميس إليه بالمنضدة المتحركة ومن ثم عادت تجلس قبالته ثانية وهى تقول بإبتسامة صافية مشرقة 
يلا بقى علشان تاكل يا حبيبى وتاخد دواك
رفعت يدها له بالملعقة فجعلها تخفضها ببطئ وحرص حتى لاينسكب محتواها على غطاء الفراش فأجابها وعيناه تحملق فى وجهها بشغف 
مليش نفس أكل دلوقتى بس نفسى فى حاجة تانية
ما أن وضعت الملعقة من يدها رفع يده الحرة وإحتضن وجنتها ليجذبها إليه فرآت بوادر رغبته فى عناقها إلا أنها إستطاعت التملص منه وهى تقول بتوتر 
يلا يا عمران علشان تاكل وبطل قلة أدب أنت لسه تعبان
لم يكن إبداء الرفض منها على تلميحه سوى حرصا على سلامته تخشى حدوث مضاعفات هما بغنى عنها ويكفى ما عاناه بالأيام الماضية من شعور بالتوتر والخۏف رغم التحسن البادى عليه ولكنها كطبيبة فى المقام الأول تعلم ما يضره مما يفيده كمثل الأمر الملح الذى أطل من عيناه راغبا فى أسر عيناها ويجعلها طوع بنانه
بحزم عادت تقرب الملعقة من فمه أمرة إياه بلطف كأم تدلل صغيرها 
طب كل الأكل ده كله وخد أدويتك وهديك حاجة حلوة
إبتسم على نحو مفاجئ ما أن جنحت أفكاره الخاصة بتلك الحلوى التى سيحصدها نتيجة لإستماعه لمطالبها ورغم عدم شعوره بالجوع إلا أنه فتح فمه على مضض ليبتلع ذلك الطعام الصحى الذى يشبه طعام المرضى والذى حاول الهرب منه فى المشفى ليجد زوجته توصى الخادمة بإعداده له
ما أن أنتهى من تناول طبق الحساء الدافئ مسح فمه بمحرمة قطنية مرفقة مع صينية الطعام ومن ثم قال بحماس 
يلا أنا خلصت أكل أهو فين الحاجة الحلوة اللى هتديهالى
نهضت ميس من مكانها وأبعدت المنضدة المتحركة ومن ثم جلبت الماء والأقراص الدوائية الخاصة به فمدت يدها له بهما وهى تحاول كتم إبتسامتها على تلهفه الواضح 
لسه أنت ما أخدتش الأدوية بتاعتك بلاش مكر يا إبن الزناتى
أخذهما منها وسرعان ما أبتلع الدواء لعله ينهى حجتها التى أوشكت على أن تجعل صبره ينفذ وما أن ناولها كوب الماء أبتعدت عن الفراش عدة خطوات ووضعت الكوب من يدها ومن ثم أتجهت صوب النافذة الكبيرة لتغلقها وكلما رآها تحرص على جعل الغرفة أكثر دفئا وحميمية يزداد حماسه وترقبه أكثر حتى دنت منه بخطواتها المدللة وأنحنت إليه وجعلته يستلقى
تم نسخ الرابط