رواية عشقك ج2 من 21-24
المحتويات
مش هتخرج من هنا لحد ما تحب الدكاترة بقى
أشرق وجهه بإبتسامة من قولها فجذب ذراعها فجأة حتى وجدت يداها ترتحان على صدره ولكن جحوظ عينيها جعله يتنبأ برد فعلها مما جعله أكثر حزما لبقاءها بين ذراعيه فقال بصوت هامس بدهاءه المعتاد
أنتى حاجة تانية خالص يا ماسة أنتى دكتورة قلب عمران وبس هتخلينى أخرج من المستشفى بقى لو كده شوفى ممرض أو ممرضة وياخدوا بالهم منى فى البيت وبلاها القاعدة هنا
عبثت بأناملها بأحد أزرار قميصه القطنى وردت قائلة بعدما أخذت نفسا عميقا
ممرض أو ممرضة ليه وأنا لزمتى إيه لو أنت رجعت البيت أنا هرجع معاك وأنا اللى هاخد بالى منك لحد ما ترجع إن شاء الله زى الأول وأحسن كمان بس إستنى أكلم ولاء تقول لحد من الشغالين تجهزلك الأوضة وأنا هشوف أدويتك وكل اللى أنت محتاجه قبل ما نمشى وكمان أبلغ راسل إن الفترة الجاية هكون اجازة طويلة شوية
لم يكن رده عليها سوى عناق لم يحكم سيطرته عليه مما جعلها تنتفض من بين ذراعيه خشية إفراطه فى حركته التى لم ترى لها داع أو فائدة سوى أنه لا يضع بباله أنه ما زال مريضا ويجب عليه أن يتوخى الحذر فى أفعاله وتصرفاته
فما أن أنسلت من بين يديه وإبتعدت عن الفراش لتأمن عدم إقدامه على فعل ما فعله بها أعادت ترتيب خصيلات شعرها ووجهها تكاد ټنفجر منه الډماء مغمغمة بإبتسامة مكبوتة
قليل الأدب حتى وأنت فى حالتك دى
هرولت خارجة من الغرفة ترافقها صوت ضحكته والتى تعلم أنها نابعة من القلب فما أن وصلت للردهة أسندت ظهرها للجدار وأغمضت عينيها محاولة أن تلطف من ذلك اللهيب المشتعل بوجنتيها فمن العبث أن تحاول إقناع ذاتها أن عمران بأوقات ضعفه سيكون أقل تأثيرا عليها منها بأوقات قوته فكلتا الحالتين متساويتين ولا تختلف خفقات قلبها ونبضه العڼيف بأى حالة من الأحوال فكم سيروقها لو كان بإمكانها أن تعود إليه وتتوسد صدره وليتركها تغفو بنوم هادئ عميق تعويضا لتلك الأيام الماضية التى تأكل بها الخۏف قلبها ولم يتركها تهنئ بنوم متواصل أو أن تنعم جفونها بالنعاس الهادئ كأن كل شئ بات محرما عليها قبل أن تراه سليما معافيا ويعود عمران زوجها الذى لا يدخر جهدا فى أن يجعل كل نبضة من نبضات قلبها تغرم به بل وترقص على ألحان الهوى فبعد أن هدأت وعادت أنفاسها لوتيرتها الهادئة أكملت سيرها حتى وصلت لغرفة مكتب راسل وأخبرته بشأن إصرار عمران على ترك المشفى وأنها هى من ستعتنى به لذلك ربما سيفتقدها لعدة أيام لن تأتى بها للمشفى فرحب راسل بقرارها متمنيا له الشفاء وأخبرها بضرورة الإعتناء والإهتمام به على أن تكون أكثر حذرا بالأيام القادمة ومنع عمران من بذل أى مجهود سيكون ذو تأثير سلبى على تحسن أحواله الصحية
عاد كرم للمنزل بعد إنتهاء دوامة بشركة السياحة وولج للداخل واضعا الحقائب البلاستيكية التى يحملها على الطاولة الصغيرة بالصالة وجد البيت مرتبا ونظيفا شأنه ككل يوم يعود فيه إليه فمنذ مجئ تلك المرأة التى أخبرته هند بأن والدتها أرسلتها إليها من أجل السهر على راحتها لعدم تمكنها من ترك والدها والإقامة معها حتى يحين موعد وضعها لجنينها وهو لم يعد يحمل هما للتفكير فى أحوال زوجته أثناء ذهابه إلى العمل فالمرأة تقوم بواجبها على الوجه الأكمل والأفضل من حيث إعتناءها بهند وبالبيت من حيث الترتيب والتنظيف وإعداد الطعام وما عليه هو سوى أن يجلب الأغراض المنزلية من فاكهة وخضراوات وما شابه ولا ينكر أنه يريد شكر خالته بأنها أرسلت تلك المرأة لتخفف عنه عبء التفكير في أحوال زوجته وأزاحت عنه الهم بل كأن نشأت بين هند وتلك المرأة ألفة لكونها هى من تقدم لها السلوى والسلوان حتى يعود إليها هو بالمساء
سمع صوت حركة بالمطبخ فعلم أنها ربما تعمل على إعداد طعام العشاء لعلمها بموعد عودته أتجه إلى غرفة النوم حيث مرقد زوجته الدائم ولكنه وجدها نائمة فأنحنى إليها وقبل جبينها قبلة وستقتصر العادة على ضمة أو عناق ولن يطمح بأكثر من ذلك
فتحت هند عيناها الناعستين اللتين تغشاهما الحنين ما أن وقع بصرهما عليه وهو منحنى إليها يرمقها بصمت عاشق فقالت ببحة صوتها الناعسة
حمد الله على السلامة يا حبيبى
لم يكن رده عليها سوى أشواق راح ينثر عطرها على صفحة وجهها حتى عاد وتذكر أن فرط أشواقه لن تجديه نفعا إذ أنها لن تمنحه أكثر من عناق حار ثم تدركه التعاسة والتى لابد لها من أن تزوره بعد أن تبلغ عواطفه الثائرة ذروتها ومن ثم يجد أمنياته تتحطم على صخرة الحقيقة والواقع من أن زوجته لن تمنحه ما يخمد به ثورة إشتياقه
إعتدل جالسا على طرف الفراش وأخذ راحتيها بين كفيه متبسما
أكلتى وخدتى الأدوية بتاعتك
رفعت جزعها العلوى وإسندت ظهرها للوسائد تحرك رأسها بالسلب قائلة بإبتسامة
لاء قولت استناك ناكل سوا بقالى كام يوم بأكل لوحدى علشان أنت بتتأخر فى الشغل
وضع يده على بطنها ممسدا عليها بلطف ورماديتيه متلألأتين ببريق الحب والفخر كونها تحمل بأحشاءها نبتة منه وثمرة عشقهما فلو كان منذ بضعة سنوات أخبره أحد بأن هند حب طفولته وغرام صباه وشبابه ستكون زوجته حاملة لطفله لم يكن سيصدقه وسيتهمه بالكذب والجنون فلم يكن يرى منها منذ أن وعت على كونه إبن خالتها سوى الإعراض والنفور وأنها لا تضع رابط الډم والقرابة بينهما أى موضع جدية لديها ولكن ها هى الآن زوجة مغرمة عاشقة تنظر إليه على أنها تنظر لأغلى كنز إمتلكته يوما بل تحتضن طفلهما وتستميت بالحفاظ عليه فعصا الحب السحرية ما أن مست قلبها حتى أضحت فتاة أخرى حلوة طيبة وكأن هناك أنثى أخرى سكنت جسد تلك المتعجرفة التى كانت عليها سابقا
هخرج أجيب الأكل ونأكل مع بعض بس ثوانى أغير هدومى
هتف بها كرم وهو يترك مكانه وأقترب من خزانة الثياب الخشبية وأخرج ثيابه البيتية وبدأ يخلع عنه ثياب العمل ومن حيث لأخر يبتسم لزوجته التى تأملته بإبتسامة هادئة وما أن أنتهى خرج من الغرفة وقبل أن يصل للمطبخ حمحم بصوت مسموع لعل تلك المرأة تنتبه على وجوده كونها تنظر من نافذة المطبخ كأنها تبحث عن شئ بعينه
إرتبكت ولكن سرعان ما إلتفتت إليه بإبتسامتها المعتادة متسائلة بلكنة صوتها التى يستطيع أى أحد العلم منها أنها لم تكن مصرية المولد والمنشأ ولكنها تعلمت اللهجة المصرية واللغة العربية بمهارة من سنوات إقامتها بمصر
مساء الخير مستر كرم الأكل جاهز حضرتك هتاكل فى أوضة السفرة
رد كرم بإبتسامة مهذبة
لاء أنا هاخد الأكل وأكل
أنا والمدام مع بعض
أماءت برأسها إيماءة خفيفة ومن ثم بدأت برص الأطباق على أحد الصوانى أنتظرها كرم حتى تنتهى وهو يفكر فى الراتب الذى تتقاضاه تلك المرأة فهو يفوق راتبه الشهري الذى يتقاضاه من عمله إلا أن إصرار زوجته على وجودها ورجاءها له بألا يرفض مجيئها جعله يتغاضى عن أن من يدفع لها أجرها وراتبها هو والد زوجها ورغم أن الأمر يشكل له الضيق إلا أن من أجل حصول زوجته على رعاية وإهتمام أفضل مما سيقدمه هو لها جعله يحاول تمرير الأمر ويسمح بقدومها للإقامة معهما وأن تقوم على خدمتهما
إستدارت إليه ومدت يداها له بالصينية ولكن حركة عينيها أثارت به الإرتياب والشكوك وما أن مد يده ليأخذ منها الطعام أدارت رأسها وعادت تنظر من النافذة
عقد كرم حاجبيه متسائلا
هو فى إيه بتبصى من الشباك ليه كده
سؤاله جعلها ترتبك وتهتز الأطباق محدثة صوتا رن بأذنيها كأجراس الخطړ إلا أنها لم ترفع وجهها لها بل ظلت تحدق فى محتوى الأطباق ولكن لم يبدو عليه التأثر بإرتباكها فقالت بهدوء
أبدا مستر كرم مفيش حاجة
طيب
نطق بها كرم وهو يهم بالذهاب لغرفة نومه ولكن سمعها تقول وهى تقترب منه واضعة طبق الفاكهة الطازجة على الصينية
مدام هند بتحب الفاكهة
أنفاسها ساخنة متململة وعطرها سخى متناثر على ثيابها التى تحرص على نظافتها دائما شفتاها مكتنزتان شعرها مصفف بعناية فتلك هى الصورة التى كانت عليها منذ الوهلة الأولى التى حضرت بها للمنزل ولكن كرم لا يكلف نفسه عناء رفع رأسه ووجهه لها وهو يحدثها مكتفيا بأن يسمع صوتها فقط دون الحاجة إليه فى أن ينظر إليها
حمل الطعام لزوجته ووضعه أمامها وبدأ يتناول طعامه ويطعمها بفمها ولم ينسى أمور دلاله لها بأن يمنحها إبتسامة أو قبلة أو كلمة حب أثناء تناولهما للطعام
وضعت هند المحرمة القطنية من يدها بعدما مسحت فمها وقالت برضا
الحمد لله شبعت
حمل كرم الصينية من على الفراش قائلا بود
بألف هنا يا حبيبتى
وضعها على طاولة صغيرة موجودة بالغرفة وعاد وتمدد بجوارها وتجاذبا أطراف الحديث حول يومه فى العمل وقصت عليه إحدى نوادر الصغير سويلم الذى قام بزيارتها اليوم وهو يحمل لها هدية تمثلت بدمية صغيرة من أجل المولود وأخبرها بأن والده وعده بنزهة فى اليوم التالى فبعدما قضيا بضعة ساعات يتحدثان غفت هند سريعا بنومها ولكن لم يواتيه النوم ففكر بأخذ الصينية للمطبخ
خرج من الغرفة ووجد السكون يلف المنزل فعلم أن تلك المرأة ربما خلدت للنوم وضع الصينية من يده وما أن إلتفت خلفه شاهد من نافذة المطبخ شبح يتحرك فى ظلام ذلك الفناء الجامع بين منزل الحاج سويلم وبين ذلك المنزل المقيم به و إستطاع تمييزه على ضوء الإنارة الخاڤتة القادمة من أحد أعمدة الكهرباء القريبة من المنزل ثوان وتحرك ذلك الشبح تجاه تلك الشرفة الأرضية والتى ربما تابعة لغرفة المعيشة فى منزل الحاج سويلم ولم يكن ذلك الشبح سوى تلك المرأة التى خرجت من غرفتها التى تسكنها بثوب نومها الذى يصل بالكاد لركبتيها
جحظت عيناه ما أن رآها تقترب من ذلك الرجل والذى لم يكن سوى والد الصغير سويلم وكان يبدو عليه أنه ېدخن سېجارة وهو جالسا فى الشرفة لتشديد زوجته على عدم تدخينه للسجائر ولكن بعض الأوقات يعمل على تدخينها ولكنه لا يفعل ذلك بشراهة
على الفور خرج كرم من الباب الصغير الموجود فى المطبخ والذى سيمكنه من الوصول لمكان وجودهما دون أن ينتبه أحد منهما على وجوده
وقف فى مكان قريب حتى إستطاع سماعها وهى تقول وصوتها يغلف الجو بتيار مشحون من التوتر
حضرتك قاعد هنا ليه كده فى وقت متأخر
أجابها والد سويلم متلعثما مجاهدا على خروج الكلمات من فمه
عادى كنت قاعد بدخن سېجارة بس أنتى ايه اللى خرجك من البيت فى وقت زى ده وبلبس زى ده
أصلا هو كرم أو المدام بتاعته هم اللى بعتوكى عايزين حاجة
جفت
متابعة القراءة