رواية عشقك ج2 من 21-24
المحتويات
حبيبتى عارف إنك هتزعلى بس أنتى اللى دماغك ناشفة
ظل ينطق بكلمة الأسف وهو يشعر بالحيرة فى أن يمد يده ويأخذ يدها بين كفيه ولكنه لم يرد لها أن تستيقظ من نومها فأسرع بالوقوف على قدميه وهو يحاول إشباع عينيه من مرآها الفاتن والخلاب حتى تنقضى تلك الأيام التى ستحول بينهما بعدما رآها تتململ بنومها أسرع فى الخروج من الغرفة وقرر قضاء ليلته فى غرفة المعيشة
وما أن خرج للصالة رآى تلك الخادمة تنظر إليه بإرتياب ولكنها لم تجرؤ على سؤاله لما يصر على تركهم للمنزل فبذلك سيضيع مجهودها سدى وما أن أشار إليها بالذهاب لمكان نومها أسرعت فى تنفيذ أمره دون نقاش ولكن عقلها لم يكف عن التفكير فى حل تلك المصېبة التى ألمت بها من قبل مجيئها للأقصر وحاولت إيجاد حل لها بڼصب شباكها حول والد سويلم إلا أن مخطط كرم المفاجئ جعلها تشعر بالكره الشديد نحوه وراحت تمسد على بطنها والتى حتما ستبدأ أعراض حملها فى الظهور بوقت قريب تلك الخطيئة التى وهبها إياها عابر وأرادت توريط رجل أخر بها حتى تستطع أن تنجو بنفسها ولكن جاء أمر عودتهم للإسكندرية محطما لكل خططها الدنيئة والخبيثة كون أنها تريد الاحتفاظ بجنينها ولكنها لا تريد أن يكون مجهول
الهوية بل كانت تبحث له عن والد حتى لو كانت ستتسبب بذلك فى تخريب حياة زوجية أخرى
راحت تدور حول نفسها وقالت بحيرة وتفكير
طب ايه العمل دلوقتى
ففى الصباح نهض كرم عن تلك الأريكة التى أتخذها مخدعا له بالأمس وحاول تحريك عظامه التى شعر بتيبسها من نومه الغير مريح سمع صوت حركة فى الصالة فخرج على الفور رآى زوجته ووالديها على أهبة الإستعداد للمغادرة إلى الإسكندرية وجدها جالسة ترمقه بنظراتها المعاتبة وهى تمسد على بطنها كأنها تأنبه على قراره الأحمق وجعلها عرضة للخطړ هى وطفلهما ولكن ما أن رآت ملامحه الجامدة والصلبة نظرت لأبيها وأخبرته بضرورة الرحيل ولم يكن تسرعها سوى إقتصاصا لجفاءه وفتوره فأخبرها أبيها بالتمهل حتى تصل تلك السيارة التى أوصى عليها لكى تتوفر بها كل سبل الراحة حتى تصل بأمان إلى منزله فطلبت من الخادمة الذهاب لمنزل الحاج سويلم وتخبر زوجة إبنه بأنها ستسافر لذلك تريد رؤيتها هى وأطفالها لتودعهم إلا أن كرم أوقفها عن الذهاب وذهب هو عوضا عنها فجاء سويلم الصغير تتبعه والدته وهى تحمل صغيرتها وتعجبت من أخذها ذلك القرار المفاجئ إلا أن الوداع بينهما لم يكن سهلا إذ بكى الصغير بعد علمه بأنه لن يراها ودمعت عينى والدته إلا أنها تمنت لها أن تصل لمنزل أبيها بسلام وأمان
وبعد نصف ساعة تقريبا وصلت السيارة وودع كرم خالته وزوجها وما أن أقترب من هند لوداعها هى الأخرى وجدها توليه ظهرها بعدما تبادلت معه عبارة وداع مقتضبة بنبرة صوتها المتبرمة ومن ثم صعدت للسيارة وتبعها والديها والخادمة وبدأ السائق فى قيادتها بحرص وتمهل إلا أنها نظرت من النافذة لعلها تراه يركض خلفها ويخبرها بألا ترحل إلا أنها لم تجد شئ من هذا القبيل سوى أن رفع يده يلوح لها بها فنادته همسا وتمنت أن تحمل له النسمات همستها الرقيقة التى أخبرتها سرا بأن تلك الأيام التى ستمر عليها قبل مجيئه ستكون چحيما لا يطاق ولكن عزاءها الوحيد فى أنها حملت معها نبتة منه سترويها بحنانها وحرصها حتى ترى ثمرة ذلك العشق الذى قبض على فؤادها وقيده بقيود من حرير مخملى
ثلاثة أيام مضت وهما مازالا حبيسان بين جدران غرفتهما الواسعة والتى رغم فساحتها إلا أنها بدت كأنها تطبق بجدرانها على صدر تلك التى لا تبرح مجلسها من على ساقى زوجها واضعة رأسها على صدره وعيناها تحدق فى الفراغ فتلك الساعات القليلة التى قضتها برفقة شقيقها ديفيد أثناء إعتناقه الإسلام هى التى قضتها خارج تلك الغرفة منذ ماحدث تلك الليلة فى المقصورة على الشاطئ وإخبار راسل لها بالحقيقة كاملة إذ بعد عودتهما للبيت وصعودهما لغرفتهما عادت تبكى وتنوح ولم تفعل شئ أخر غير ذلك ولكن راسل تلك المرة لم يتردد فى التخفيف عنها إذ ظل جالسا بجوارها على الأرض وكلما حاول أن ينهى وصلة بكاءها المستمر تعود وتبكى من جديد فما أن يأس من أن يردعها عن بكاءها ونحيبها المتواصل حملها وذهب بها للمرحاض وجلسا سويا أسفل تلك المياه التى تساقطت على رأسيهما لعل الماء يساهم بتهدئة أنفعالاتها الآخذة فى طور الزيادة وما أن شعر بتحسنها النسبى الذى تمثل فى أنها كفت وحاولت أن تأمر قدميها بالسير فلم تفلح بل جلست على حافة المغطس لعله بعد أن ينتهى من إستبدال ثيابه المبتلة هو الآخر يعيدها إلى الغرفة ولم يجد مشقة فى حملها ونقلها من المرحاض إلى الغرفة بل إستلقى بجوارها وجذبها إليه وظل يربت عليها حتى غفت بنومها وفى اليوم التالى اخبرته انها ذاهبة لشقيقها ولن تتأخر فى العودة وعندما عادت وجدته فى إنتظارها جالسا بالشرفة ومنذ ذلك الحين وهى ملتصقة به رغم أنهما لم يتحدثان بشأن أى أمر من الأمور الخاصة بهما أو الإتيان على ذكر ما قررته بشأن علاقتهما
حبيبتى أنتى نمتى
قالها راسل وهو يتحسس وجهها برفق ويده الأخرى يمسد بها على شعرها
فأجابته حياء بصوت خاڤت
لاء منمتش لسه صاحية
نسمة هواء رطبة صفعت وجنتها بنعومة وهى تفتح عينيها وتغلقهما تزامنا مع الحركة الرتيبة للمقعد المتأرجح الجالس عليه راسل وهى جالسة بأحضانه تنظر للخارج عبر النافذة العريضة فى الغرفة فتلقائيا وضعت يدها على بطنها تتحسس ذلك الخواء بها والذى لم ينتج عن عدم تناولها الكميات الكافية من الطعام ولكن من ذلك الشعور بأنها ربما لن يحالفها الحظ وتشعر بطفلها يركلها بحركته المفرطة كما رأت وسمعت عن حركة الأجنة فى بطون الأمهات
وجدته يرفع يدها التى كانت واضعة إياها على بطنها ومن ثم قبل باطنها وهو يقول مقترحا بعض الحلول التى ربما تساهم فى خروجها من تلك الحالة من الإكتئاب والعزلة التى فرضتها عليهما سويا
حياء مش هينفع تفضلى قاعدة فى الأوضة كده ومبتخرجيش تحبى نروح أى مكان تانى أو حتى تروحى الشركة يمكن الشغل يقدر يخرجك من الحالة اللى أنتى فيها دى
رفعت عينيها له وتساءلت
أنت زهقت منى
ظل يقبل رأسها وهو يردد بثقة ويقين
أنا عمرى ما أزهق منك أبدا يا روحى بس صعبان عليا أنك بقيتى زى الوردة اللى دبلت من كتر الحزن وعينيكى مش مبطلة عياط ودموع
تنهدت بخفوت وأغلقت عيناها أمام تلك العاصفة الجديدة من البكاء فحاولت أن تعاتبه على هجره لها إذ لم يصح لها عتابه بذلك اليوم
ما أنا كنت بعيط وأنت بعيد عنى مفكرتش فيها دى أو فكرت ايه اللى ممكن يكون حصلى وقتها يا أبو قلب زى الحجر ضيعت من عمرنا سنتين بحالهم
زفر راسل أنفاسه الحائرة ومن ثم رد قائلا بإرهاق
أنا كمان كنت تعبان وموجوع ومضغوط ومش قادر أفكر وجايز كان البعد فى الوقت ده حل كويس مش علشان بس كنت بفكر اخليكى تكرهينى وتبعدى عنى لأن يمكن كنت اټجننت وقټلت اخوكى بعد ما عرفت إن هو اللى عذبنى وكنت المرة دى دخلت السچن فى چريمة قتل عملتها فعلا مش مظلوم زى المرتين اللى حصلوا قبل كده
رفعت حياء رأسها عن صدره ورمقته بشك من أنه قادرا على أن يقدم على قتل أحد إلا أنه حرك رأسه مستطردا
اه يا حياء كان ممكن أقتل ديفيد أخوكى أنتى متتخيليش كان بيعمل فيا إيه ولا الکابوس اللى عيشنى فيه وتعذيبه اللى بصماته لسه على جسمى أنا بس كنت أتمنى اقابل اللى عمل فيا كده علشان ادوقه من نفس الكاس بس حظه انه طلع أخوكى يا حياء ومن سوء حظى إن مقدرش اعمل فيه حاجة علشان خاطرك
وما أن سكنت وهدأت حركتها سمع صوت إنتظام أنفاسها فقام بنقلها إلى الفراش وإستلقى بجوارها ولكن جاءه إتصال هاتفى يفيد بأنه يريدونه على وجه السرعة لإجراء جراحة عاجلة فى الغد بأحد المستشفيات فى
القاهرة فوجدها راسل فرصة سانحة لتعيد ترتيب أفكارها خاصة أنه شعر بأن وجوده أمامها طوال الوقت زاد فى شقاءها وحيرتها
فبعد مرور يومان خرجت حياء من غرفتها بعدما أبدلت ثياب العمل بثياب بيتية اذ وجدت أن الحل الأنسب لها بعد سفر زوجها أن تعود لعملها لعلها تكون قادرة على الخروج من متاهة أفكارها فوضعت يداها فى جيبى ثوبها الواسع وسارت فى الردهة الخاصة بالغرف وهى تنظر للوحات المعلقة على الجدران
وجدت سجود تخرج من الغرفة الخاصة بها وتهلل وجهها وأقتربت منها ټحتضنها فجلست حياء القرفصاء أمامها وهى تمعن النظر في وجه تلك الجميلة التى كانت أحد أسباب عشقها لراسل طوقت سجود عنق حياء وظلتا هكذا متعانقتان بصمت كأن حياء فى حاجة لأن تشعر بالأمان فزوجها منذ سفره فضل تركها بحريتها لأخذ قرارها بل أنه أخذ إحتياطه فى عدم رؤيتها له حتى لا يؤثر ذلك فى قرارتها وأخبرهم فى المنزل أنه مسافرا لعدة أيام من أجل عمل طارئ ولم يتعجب أحد لكونهم لا يعلمون أسبابه الحقيقية لتفضيله ترك المنزل فى تلك الأونة
شددت من إحتضانها للصغيرة حتى شعرت سجود پألم طفيف ولكن أنتبهت حياء على ما تفعله فأرخت ذراعيها عن الصغيرة وإبتعدت عنها قليلا ورفعت يدها تربت على وجنتها وهى دامعة العينين فمدت سجود يدها ومسحت دمعاتها التى أغرقت وجنتيها رغما عنها
أنكمشت ملامح سجود لرؤيتها لها تبكى هكذا فتساءلت وهى مازالت تجفف عبراتها
مالك يا مامى بتعيطى ليه كده فى حد زعلك هو بابى فين
أجابتها حياء وهى تحاول الإبتسام
مفيش حاجة يا قلب مامى أنا بس بحبك أوى أوى يا سجود وبابا مسافر عنده شغل وإن شاء الله هيرجع قريب
هزت الصغيرة رأسها وسرعان ما جذبت ذراع حياء وترجتها بأن تذهبان لحظيرة الخيول وتجعلها تمتطى جوادها الخاص فوافقت حياء لعلها تصرف تفكيرها عن سبب تأخره هكذا ألا يعلم بأن محاولته تلك فاشلة ولن تفيده أو تفيدها بشئ كون أنها أخذت قرارها منذ ما علمت الحقيقة
ولكن قبل هبوطهما الدرج سمعت سجود صوت هاتفها فأخرجته من جيبها وهى تقفز بسعادة قائلة بحماس
ده بابى يا مامى
فتحت سجود الهاتف ولم تكتفى بذلك بل عملت على فتح مكبر الصوت ليصلهما صوته بوضوح وما أن هتفت الصغيرة قائلة
بإبتسامة وحب لأبيها
بابى أنت فين أنت وحشتنى أوى هترجع أمتى
رد راسل قائلا بحنان
هرجع البيت قريب يا قلب بابى أنتى عاملة ايه ومامى عاملة إيه يا سيجو
سمعت نبرة صوته اللحوحة فى السؤال عنها فرفعت سجود وجهها عن الهاتف
متابعة القراءة