رواية عشقك ج2 من 21-24
على واجب يا دكتور راسل عن إذنك
خرج الطبيب من الغرفة فترك راسل مقعده خلف مكتبه ودار حوله حتى صار يقف أمامها فنهضت هى الأخرى ناظرة إليه فى إنتظاره أن يقول شيئا يبدد به ذلك الصمت والسكون الخانق فما كان منه سوى أن مد يده وداعب وجنتها متسائلا بحنو بالغ
عاملة ايه دلوقتى يا روحى وبيرى عاملة ايه
هزت رأسها علامة على أن كل شئ على ما يرام رغم حزنها البادى على قسمات وجهها فقالت بألية
الحمد لله بيرى دلوقتى كويسة وأنا الحمد لله تمام
لم تكن نبرة صوتها تدل على أن كل شئ على ما يرام ولكنه لم يتفاجئ بذلك لعلمه بمدى الضغط الهائل الذى مارسته على أعصابها بالأيام الفائتة ورغم أنه أتخذ الفراق المؤقت بينهما حلا لتفكر بروية إلا أن ما سمعه منها أثناء مكالمتها الهاتفية وما يراه على وجهها الآن جعله يعلم أن إبتعاده عنها لم يفيدها بشئ
مش باين عليكى أن فى حاجة تمام أصلا يا حياء دايما أكون السبب فى دموعك ياروح راسل اللى هتفضل بين نارين وأنا مبقتش عارف أعمل ايه علشان أنهى الحزن اللى ساكن عينيكى ده
أنهى قوله وهو مازال يمرر إبهامه على وجنتها كأنه يخشى تساقط عبراتها ولا تجد ما يمحيها قبل أن تبلل وجهها وكأنها كانت بإنتظار قوله وفعلته حتى تبرر ما ستفعله من إرتماءها بين ذراعيه والتعلق بعنقه كأنها تتشبث بطوق نجاتها قبل أن يعمل طوفان اليأس على إغراقها من جديد
هتفت بصوت خاڤت مخټنق من أثر بكاءها المكتوم
مش هبقى بين نارين ولا حاجة المهم أنت وسجود عندى بالدنيا وما فيها هى بنتى وحبيبتى وأنت جوزى حبيبى وحب عمرى اللى فضلت أحلم بيه لحد ما لقيته
يا الله لو تعلم حجم ومدلول حديثها التى تفوهت به لأدركت كيف تمزق فؤاده ما أن شعر بإختناقها العائد لعدم تحقيقها لأمنيتها التى تمنتها منه كثيرا بل أنها سامحت وغفرت دون النظر لأى إعتبارات أخرى ألقت بأعباء مسامحتها على كاهله لكى تثقله بشعور الإمتنان الذى سيظل أسيره مازال قلبه يخفق بين ضلوعه
شد بذراعه حول كتفها وهو يقول محاولا سد المعابر أمام سيلان دموعه
بسهولة كده يا حياء بتسامحى وبتضحى بأحلامك وأمنياتك
ربتت على مؤخرة عنقه بينما تستند بفكها على كتفه فقالت بصدق
أمنياتى وأحلامى إن مكنتش هحققهم معاك يبقى مش عيزاها يا راسل
عندما حاول الحديث لفت ذراعها حول عنقه أكثر تنهره عن قول أى شئ أخر فعادت هى معقبة
أنت عمرك فكرت فى معنى إسمى معنى كلمة حياء حتى لو مكنش ده إسمى الحقيقى بس كبرت واتربيت عليه إزاى أتخيل نفسى مع راجل غيرك وإن أبقى معاه زى ما كنت معاك وإزاى أديله عواطفى ومشاعرى وهى فى الأساس ملكك أنا عمرى ما أقدر أتخيل أن أبقى فى حضڼ حد غيرك أنت أو أن أكون ليه زوجة ويشوف بس شعرة من راسى زى ما حياء إسمى اللى شيلاه فأنا شايلة صفته كمان أنا ليك أنت وبس وهفضل مدام حياء راسل النعمانى لأخر نفس ونبضة من نبضات قلبي
أنا بعشقك يا حياء والعشق شوية عليكى أنتى اللى مفيش حاجة تليق بيكى غير العشق
إبتسمت حياء ما أن تذكرت أنها هى التى كانت تهوى قول تلك العبارة له فحمحمت تدعى الجدية
أنت بتغش منى كلامى وبتقلهولى
داعب طرف أنفها هامسا
ياريتنى كنت شاعر كنت كتبت فى حبك وعشقك قصايد يا أحلى ما فى العمر كله أنتى حياتى
طفق يردد على مسامعها كلمات الحب والعشق التى لن يمل من قولها وتكرارها وكل إنش فى وجهها حمل طابع من طوابع عشقه المدموغ بلهفته لأن يرسخ فى عقلها رؤيته لها من منظور الحب الذى لن يجد سبيل غيره ليقدم لها اعتذاره عن كل دمعة فرت من عينيها وكان السبب هو فى أن تذرفها حزنا أو قهرا فذراعاه الملتفة حولها والمطبقة عليها بدتا كقضبان من الحديد كمن يحاول زرعها بين أضلعه لعلها تجد مأمن لها ومنأى عن الحزن واليأس
أتاحت ضمته لها من أن تترك له زمام أمرها كعدم ملامسة قدميها للأرض عالمة أنها تستطيع أن تركن إليه بكل وداعة وأنه سيرحب بإلتصاقها به ورفعه لها كأنه يحمل إبنته والتى لم يفرق بينه وبينها إذا تطلب الأمر تدخل معنويا منه فما كان يفعله مع سجود من محاولات فى أن تكف عن البكاء أو إستبدال حزنها ودمعاتها بضحكات وإبتسامات مشرقة فعله معها ولكن بإمتيازات أخرى كعناق الهوى الذى راح ينثر قبلاته محمولة على نسيم الروح ولولا إدراكه أنهما فى غرفة مكتبه وأن من الممكن والمحتمل وربما الأكيد مجئ من يفسد عليهما تلك اللحظات الهادئة والمفعمة بالغرام لكان الأمر لن يقتصر على ضمة وعناق فما أن أخبرته بنيتها فى المبيت لدى بيرى اليوم إذا ظلت ماكثة فى المشفى شعر بالإحباط كونها لن يكون بإمكانها العودة معه إلى المنزل ليطفئ لهيب شوقه إليها إلا أنه وجدها فرصة سانحة للبدء من جديد من حيث طلبت منه قبل عودته إذ سيلتقيان فى منزلهما القديم والذى إذا سأل جدرانه ستنطق بأنها لم ترى دفء عواطف ومشاعر بين إثنان كتلك التى كانت بينهما وتم توثيقها بأوقات لا تنسى متمثلة بأيام كان ضجيج العشق والغرام بها يعلو أى ضجيج أخر
لم يصدق أن الحظ كان حليفه فى أن يفوز بمعشوقته خلال يوم واحد وهو من كان سيلح فى طلبه لأبيها بأن يزوجها له قبل أن ينقضى أسبوعان ولكن تلك هى الحقيقة التى خشى أن تكون نسجا من خياله العاشق فبعد دقائق معدودة ستصبح ياسمين زوجته ولم يعد يفكر فى شئ سوى أنه سيظفر بها أخيرا بعد إنتهاء ذلك الحفل العائلى والذى أصر والدها على إقامته بمنزل خالها دون الحاجة لإقامة حفل زفاف كبير وأن بعد عقد قرانهما سيقضيان وقتا لطيفا مع أسرتها ومن ثم سيعود بها إلى الفندق قبل أن يسافران بعد غد إلى إيطاليا لإنهاء أعماله العالقة ومنها سيقضيان شهر العسل ومن الدهشة لم يجد معارضة من والديها أو شقيقها بل أخذوا أقتراحه بترحيب ولطافة ورغم شكوكه حول وجود شئ مبهم جعلهم يوافقون على زواجه منها إلا أنه لم يجعل تلك الشكوك تفسد سعادته بأن الليلة هى ليلة زفافه وأن ذلك الحلم الذى طال إنتظاره له سيضحى رهن
بنانه لذلك أوصى العاملين في الفندق أن يعملوا على تزيين غرفته من أجل إستقبال حبيبته ومن ستصبح اليوم تحمل كنيته وعند هذا تذكر أن اليوم ستقترن بمن يسمى تميم وعلى الرغم أن سعادته وحماسه لم يخف بتذكره أن الأمر سيتم بالخديعة إلا أن وخزة صغيرة راحت توخزه فى قلبه ليس على شئ سوى أنه لن يسمعها تناديه بإسمه الحقيقى فكم يتمنى أن يسمع إسمه منها خاصة من صوتها ذو البحة الخاڤتة الخلابة
عقد رابطة عنقه ولكن تجهم وجهه لتذكره تلك الأمنية التى أخبرته بها حياء من أنها هى من ستعقد له رابطة عنق حلة زفافه فزفر قائلا بيأس
سامحينى يا حياء لأن لو نفذتى تهديدك ليا وقولتى لياسمين وأهلها على حقيقتى كل حاجة هتبوظ
بعد إكتفاءه من تأنيب ذاته أمام المرآة أخذ أغراضه الشخصية وخرج من الغرفة فأوصى كافة رجاله من أن يأخذوا حذرهم حتى ينتهى عقد قرانه ويعود بعروسه إلى الفندق دون الحاجة لإظهار أنفسهم أمام عائلة عروسه حتى لا يثير ريبة أحد منهم
قاد سيارته حتى وصل لمنزل خال عروسه وجد أضواء تزين جدران المنزل كأحد مظاهر الفرح ولج للداخل وجد باب المنزل مفتوح على مصراعيه لإستقبال القادمين من باقى أفراد عائلتها وما أن ولج استقبله بلال وأخذه لتلك الغرفة التى جلس بها أبيها وخالها والمأذون وعدة رجال أخرون
رفع والد ياسمين يده وأشار إليه بالجلوس وهو يقول باسما
أتفضل يا بنى أقعد علشان نكتب الكتاب
ومن ثم نظر لبلال مستطردا
وأنت يا بلال خد خالك وادخلوا لياسمين خدوا موافقتها وهتوكل مين
إبتسم بلال قائلا بتهذيب
أكيد أنت يا بابا هتبقى وكيلها
هز والده رأسه ومن ثم قال بسماحة وبشاشة
لازم تسألها يا بلال وتسمع كلمة الموافقة منها برضا نفس
أماء بلال برأسه ومن ثم أصطحب خاله إلى تلك الغرفة التى تجمعت بها النسوة وجلست ياسمين برفقتهن وما أن حصلا على موافقتها التى أدلت بها بصوت خاڤت خجول خرجا من الغرفة وعادا إلى غرفة المعيشة وبدأ المأذون بعقد القران وحرص ديفيد على الانصات له جيدا حتى لا يخطئ فى نطق تلك العبارات التى طلب منه المأذون أن يعيدها وما أن أنتهى عقد القران راح يزفر براحة عدة مرات لينفس عن ذلك الضغط الذى رزح تحت وطأته من شعوره بالتوتر والإرتباك الناتجان عن خوفه الشديد من أن ينكشف أمره وتفسد الزيجة قبل أن تبدأ
صاح أحد أقارب العروس