رواية عشقك ج2 من 21-24
المحتويات
على ظهره ومن ثم سحبت غطاء الفراش الخفيف لتدثره به
أنحنت إليه أكثر ومسدت على شعره الذى مازال رطبا وهمست بصوتها الرقيق
يلا بقى يا حبيبى نام تصبح على خير
قبلت جبينه ومن ثم ربتت على صدره كأنها تقبل والدها أو جدها ففتح عمران فمه بدهشة وتهدلت قسماته قائلا بإستغراب
أصبح على خير إزاى يعنى هى دى الحاجة الحلوة بتاعتك أنتى كده بتنيمى إبن أختك
ضحكت ميس ما أن إستقامت بوقفتها لعلمها أن ذلك سيكون رد فعله على ما فعلته به فتحدثت بحزم وجدية بعدما كفت عن الضحك
أنا الدكتورة بتاعتك وبقولك بطل قلة أدب ونام يا عمران يلا يا حبيبى نام ربنا يهديك
تركته وهى بنيتها الخروج من الغرفة لتنادى الخادمة لأخذ أطباق الطعام الفارغة إلا أنها ما كادت تبتعد عن الفراش عدة خطوات حتى نفض عنه الغطاء وترك السرير بل أنه حل ذلك الرباط حول عنقه وحرر ذراعه المعلق به
دمدم بغيظ وهو يباغتها بحمله لها قبل أن تبلغ الباب
أنا عارف أنك هتتعبينى يا بنت النعمانى والذوق والأدب بتوعى مش نافعين
صړخت ميس ما أن وجدت نفسها محمولة بين ذراعيه وتذكرت إصابة كتفه التى تلزمه بعدم إستخدامها حتى يلتئم الچرح فلبطت الهواء بقدميها وهى تقول بفزع
عمران نزلنى أنت مچنون أنت مش عارف إن چرح كتفك ممكن يفتح تانى نزلنى بقولك
لم يستمع لما تقوله بل حاول السيطرة على حركتها المفرطة ورغبتها فى الفرار من بين ساعديه
أطل عليها بوجهه باسما
أنتى دماغك ناشفة أوى يا ماسة عمران
أصغت لكل حرف خرج من فمه وهى محملقة فى وجهه المشرق بإبتسامته التى أضفت عليه وسامة زادت من خفقات قلبها المشتاق وبدت منزوعة القوى والمقاومة مبهورة الأنفاس حالمة بعالم الحب الذى لا يعرف حدودا
أزدردت لعابها لعلها تحاول صد أشواقها التى على وشك الإنفلات ومن ثم قالت بضعف عذب
عمران قولتلك أنت ....
عبارة لن يكتب لها أن تكتمل كونه جعلها تبتلع الباقى منها بجوفها جرفهما إحساس لا يقاوم فتلك الغرفة لم تشهد على عناق كهذا منذ أكثر من عامين ولكن عادت جدرانها من جديد تشهد على صخب المشاعر المقدسة بين زوج متفانى فى حب شقراءه الفاتنة وزوجة لم تجد غيره يستطيع أسر مشاعرها بتلك القوة المذهلة التى تجعلها لا تبدى رفضا أو إعتراضا
ولكن يدها التى علقت بكتفه المصاپ شعرت بسخونة ولزوجة أسفلها على قميصه القطنى مما جعلها تفصل العناق بينهما فنظرت لكتفه المصاپ وأتسعت حدقتيها قائلة بفزع
عمران أنت چرحك رجع ېنزف تانى
شعر هو بذلك منذ أن حملها ولكنه لم يكن يريد إفزاعها لعلمه بما يمكن أن تفعله فأبتعد قليلا وهو ينظر لموضع إصابته وإلى بقع الډم التى ظهرت بقميصه الفاتح اللون فحاول الظهور بمظهر العادى وهو يقول بهدوء
دى حاجة بسيطة يا ميس مټخافيش
أنتفضت من بين يديه وأجلسته فى الفراش وأمرته بإلحاح
أقلع التيشيرت أشوف حصلك إيه هو ده أخرة التهور بتاعك
فعل مثلما أمرته فخلع عنه قميصه ورآت الضرر الذى لحق به ومن ثم ذهبت لجلب الإسعافات الأولية اللازمة وعملت على تنظيفه و إيقاف ڼزيف الډم منه وجلبت له قميص نظيف وساعدته
فى إرتداءه ومن ثم بحثت عن ذلك الرباط الذى تصل به ذراعه لعنقه
رفعت عيناها إليه وقالت بتأنيب
يعنى كويس كده تتقدم خطوة ترجع اتنين بسبب سفالتك اللى ملهاش حد
عض عمران على شفته السفلى ممازحا
أعملك إيه أنتى اللى حلاوتك زيادة عن اللزوم وأنا قلبى ضعيف
ضحكت على مزحته وبعدما تأكدت من أن كل شئ على ما يرام أصرت عليه بالخلود للنوم وعدم تكرار ما فعله فشعرت بالذنب لكونها نسيت لوهلة أنه مازال بحاجة للراحة وأنجرفت معه فى تيار عواطفه الثائرة والجياشة وها هما يحصدان نتائج إندفاعهما بإنفعالهما الذى لم يستطعان السيطرة عليه وما أن أستلقى على الفراش نظر إليها ببراءة لكى تغفر له ما حدث منه ولم تنبع رغبته فى الاعتذار إلا بعدما رآى فزعها الواضح والبادى على قسمات وجهها وبداخل عينيها اللتان تحاول ردع تلك العبرات بهما لشعورها الساحق بالخۏف والذنب
أشار إليها أن تستلقى بجواره واعدا إياها أن يلتزم بوعده لها من أنه لن يعيد الكرة ثانية فبحذر إستلقت بجانبه ولكن على طرف الفراش تكاد تسقط منه حتى لا تقترب منه ويعود لمغازلتها مرة أخرى ظلت تتأمله بعدما داهمه النعاس ورفعت يدها اليمنى بحذر تمررها على لحيته وربما كان هو واعيا لما تفعله ولكنه فضل أن تظن أنه نائما ولكن كل لمسة وهمسة منها جعلت قلبه ينتفض بين أضلعه وعندما كفت عن التمسيد على لحيته شعر بدفئها الوشيك منه فوجدها تقترب منه وأخذت كف يده الأخر ووضعته أسفل وجهها ومن ثم غفت بنومها فأستلقى على جانبه تاركا كف يده يستقبل حرارة أنفاسها والتى تكفى لإشعال فتيل حرب من الشوق بداخل قلب بلغ به الإنتظار و العشق منتهاهما
منذ تلقيها تلك المكالمة الهاتفية التي تفيد بأن إبنة عمها بيرى تعرضت لحاډث وتقيم بأحد غرف المشفى الخاص بزوجها وهى لم تتردد فى ترك كل أعمالها وراحت تلملم أغراضها بعشوائية لا تعلم ماذا أخذت أو ماذا تركت ولكن يكفى أن تعلم بأن بيرى أصابها مكروه فذلك كفيل بجعلها تفقد شئ من عقلها خاصة أن إبنة عمها صارت تمثل أهمية قصوى فى حياتها خاصة أنها لم يكن لها أخت أو صديقة بصورة فعلية قبل لقاءهما لذلك ما أن شعرت بالأمان والطمأنينة لرفقتها أضحتا كأنهما شقيقتان
هرولت حياء فى رواق الشركة وظل العاملين ينظرون إليها بدهشة من أنهم يرون ربة عملهم تهرول هكذا كأنها تلقت نبأ عن وقوع کاړثة . وصلت لسيارتها ومن ثم قادتها بسرعة خلافا لعادتها الهادئة فى قيادة السيارة وظل لسانها ينهج بالدعاء لله أن تكون أمور بيرى الصحية صارت على ما يرام حتى أنها لم تنسى أن تهاتف زوجها وتخبره أنها ذاهبة للمشفى المملوكة له وأنها لن تنتظره فى منزلهما القديم مثلما أخبرته البارحة فأخبرها راسل بدوره من أنه سيأتى إليها لكى يطمئن على بيرى ويتفقد مشفاه الذى تركة منذ بضعة أيام رغم أنه جعل أكفأ الأطباء العاملين لديه يشرف على سير العمل داخل أروقة المشفى فعدم وجود ميس جعله يسند لأحد غيرهما تلك المهمة
وصلت حياء للمشفى ومنها لتلك الغرفة التى ترقد بها بيرى فولجت ووجدتها تتوسط فراش المشفى بوجه شابه الاصفرار وهناك ضماد أبيض ملتف حول رأسها بأكمله . جذبت مقعد وجلست بجوار الفراش وربتت على يد بيرى لعلها تفيق وتنظر إليها وتخبرها بما حدث فقالت بصوت خاڤت خشية إفزاعها من نومها
بيرى بيرى يا حبيبتى سمعانى أنا حياء
فتحت بيرى عيناها وحدقت فى وجهه حياء ومن ثم أجهشت فى بكاء مرير جعلها تترك مقعدها وتجلس بجوارها على الفراش وتضمها إليها حتى تكف عن بكاءها فظلت تربت عليها وتمسد على ذراعها لتجعلها تهدأ فهتفت بها بصوتها الحانى
إهدى يا حبيبتى وقوليلى حصل ده إزاى وهو فين جوزك لما جيت مشوفتوش
لا تعلم أين أختفى منذ أن جاءت لهنا وفاقت من إغماءها ورآته هو وأسرته يقفون بجوار الفراش ولكنها لم تتفوه بكلمة وفضلت إغلاق عينيها لكى لا تراه وربما ساهم الطبيب فى إنصرافهم بأن أخبرهم أنها فى حاجة ماسة للراحة حتى تستعيد وعيها كاملا إلا أنها من داخلها شعرت برغبة جامحة فى أن تجعل زوجها يتلظى بنيران القلق والخۏف فحينها ربما سيدرك ما كان سيؤول إليه أمرها من أنها ربما كانت ستفارق الحياة نتيجة لتلك الإصابة برأسها
أخذت من يد حياء تلك المحرمة الورقية التى قدمتها لها ومسحت بها وجهها وأنفها ومن ثم قالت بصوت حزين
مش عارفة هو راح فين بس أنا مش عايزة أشوفه دلوقتى دا لو كنت اتخبطت فى راسى أقوى من كده كان ممكن أكون مېتة دلوقتى
سكتت بيرى لهنيهة ومن ثم برقت عيناها كأنها طرأ على عقلها حيلة لابد من أن تلتجأ إليها حتى تقتص من أفعال زوجها فى حقها فرمقت حياء وقالت بإبتسامة إنتصار
حياء أنا عايزة منك خدمة ضرورى وعيزاكى تساعدينى لأن أنتى أكتر واحدة قريبة منى لأن أنتى مبقتيش بنت عمى بس لاء أنتى أختى وحبيبتى
قطبت حياء حاجبيها وتساءلت
خير خدمة إيه دى أؤمرينى و أنا عينيا ليكى
جذبت بيرى رأس حياء إليها ومن ثم همست فى أذنها ما تريده منها وكل كلمة تتفوه بها تجعلها تفتح عينيها على أتساعهما كأنها لا تصدق ما تفكر به وتريد منها أن تشاركها فى إنهاء الأمر على النحو الذى يرضيها
فبعدما أنتهت من سرد مطلبها ضحكت حياء رغما عنها قائلة بتعجب
أنتى شكل مخك طق على الأخر يا بيرى بس ماشى هساعدك فى جنانك ده علشان بس بحبك بس أنتى واثقة من اللى هتعمليه ده يا خوفى لتعملى زى المثل اللى بيقول جه يكحلها عماها
إستلقت بيرى على ظهرها وضمت كفيها ووضعتهما على بطنها وهزت ساقيها قائلة بإستمتاع وإنتشاء
متقلقيش يا بنت عمى ماهو أنا لازم أوريه أخرة عمايله دى إيه ومبقاش بنت أدريانو إلا لما أخد منه حق دماغى اللى اتفتحت دى وكانت هتبقى كفتة
ضحكت هى الأخرى رغم شعورها بالألم إلا أن خطتها التى وضعتها للإقتصاص من زوجها جعلتها تنسى ألالامها ولا تفكر إلا فى تنفيذ خطواتها وكلما تتخيل ما سينتج عنها تزداد إبتسامتها إتساعا وتشعر بإنتشاء من سريان دماءها الحارة المعبأة بمكر ودهاء وكيد النساء
تركت حياء مكانها ووقفت بجوار الفراش ومسدت على رأسها بحرص وقالت بحنان
أنتى أرتاحى شوية على ما أروح أشوف راسل فى مكتبه وهرجعلك تانى ولو هتفضلى هنا فى المستشفى النهاردة أنا هكون معاكى ومش هسيبك
حركت بيرى رأسها وهى تبتسم لها بإمتنان وقررت أخذ غفوة قصيرة لحين مجئ الطبيب وعودة حياء وذلك المسمى زوجها والذى لا تعلم أين ذهب وتركها عديم الشفقة والرحمة ذو القلب الأجوف والعاصى
ما أن خرجت حياء من غرفة بيرى حتى أتجهت لغرفة مكتب زوجها الواقعة فى الطابق الأول من المشفى طرقت الباب بتهذيب وسمعت صوته من الداخل ولجت ولكنها لم تستطع التفوه سوى بتحية قصيرة بعدما رآت إجتماعه
بأحد الأطباء والذى يبدو عليه أنه يطلعه على تلك الأمور التى حدثت أثناء غيابه عن المشفى
أشار لها راسل بالجلوس ريثما ينتهيا من حديثهما فجلست على تلك الأريكة الجلدية العريضة وفضلت أن تشغل وقتها فى تصفح الانترنت لحين أن ينتهى وربما حيلتها تلك أفضل من جلوسها تحملق فى وجهه ويبدو الإشتياق واضحا على محياها
فبعد ما لا يزيد عن العشر دقائق سمعته يقول للطبيب بهدوء
أتفضل أنت يا دكتور وشكرا على تعبك اليومين اللى فاتوا
رد الطبيب قائلا بتهذيب
لا شكر
متابعة القراءة