رواية عشقك ج2 من 21-24
المحتويات
ونظرت إليها قائلة بحزن طفيف
مامى كانت بټعيط يا بابى ومش عارفة هى بټعيط ليه
ما أن سمع بأمر بكاءها سأل طفلته بإلحاح ولم تخفى نبرة صوته قلقه الشديد من أن يكون حدث لها خطب ما جعلها تبكى ثانية
بټعيط ليه يا سجود ماما مالها حصل حاجة
أنتظر أن تجيب إبنته على سؤاله إلا أنه سمع صوت حياء وكم بدا صوتها بتلك اللحظة مخټنقا كأنها وجدت مشقة فى نطق حروف إسمه
راسل
رن صوتها فى أذنه وهى تهتف بإسمه كصدى لحن حزين فحاول التخفيف عنها قدر إمكانه فرد قائلا بحب صادق
نعم يا روح راسل
كأنه نسى فجأة وعده لنفسه بأن يمهلها وقتها دون تدخل منه أو أن يحاول فرض حبه حتى لا يجعلها ترزح تحت ضغط هائل ولكنه فشل كالعادة فما أن علم بأمر بكاءها وسمع نداءها له عاد ذلك العاشق المحب والمغرم بها
إبتلعت حياء ما أمكنها من لعابها الذى شعرت بمرارته العائدة لتجمع الدمعات فى عينيها فقالت بما يشبه الرجاء تلك المرة
أرجع يا راسل مفيش فايدة من اللى أنت بتعمله ده أرجع وهقولك على قرارى النهائى
حياء أنا
لم يكمل حديثه إذ سمعها تهتف به بحدة غير واعية بما تقوله
قولتلك أرجع خلاص أنت ليه عنيد كده عايزنى أعمل إيه يعنى أستحايل عليك علشان ترجع بتبقى مبسوط كده يعنى
أدركها الندم ما أن وعت على حدتها فى الحديث معه رغم أنه لم يفه بكلمة تجعلها تحتد عليه هكذا دون مبرر فعادت تقول ولكنها لم تفلح فى كبح إنسكاب دموعها وخروج صوتها متحشرجا
أرجع بقى أنا مش هفضل طول عمرى أستناك أنا اللى بقولك تعال يا راسل أنا محتجالك فاهم يعنى إيه محتجالك
وصله صوت بكاءها بوضوح فأجابها بصوت حانى
إهدى يا حبيبتى وبطلى عياط هرجع يا حياء بس بلاش تبكى بالشكل ده هرجع البيت بكرة إن شاء الله
حاول أن يطمئنها بحديثه حتى يعود إليها ويبدو أن عودته لن تقتصر على تهدئة إنفعالاتها والتى يعلم أنها ناتجة عن عدم أخذها قرار تريح به كلا الطرفين فهو يعلم أى شعور هذا الذى يتقاذفها الآن من أنها تريد الحفاظ على حبها ولكن عليها أن لا تأمل ولا تطمح فى أن تنال أمنيتها وأن تمارس غريزة الأمومة لأطفال تحملهم بأحشاءها ويأتون لهذا العالم وتعمل على تربيتهم وغرس تلك الصفات الحميدة بهم
كفت حياء عن البكاء وسمعها تقول بهدوء قدر إستطاعتها
تمام يا راسل بس لما ترجع عايزة أقابلك فى بيتنا القديم هتلاقينى مستنياك هناك لأن لازم أتكلم أنا وأنت لوحدنا من غير ما يكون حد معانا وهنبقى نرجع قصر النعمانى لما نخلص كلامنا
ماشى يا حبيبتى هجيلك على بيتنا القديم ودلوقتى أرتاحى يا حياء وكفياكى ضغط على أعصابك
ترجاها راسل أن تحاول أخذ قسط من الراحة لعل النوم يساعدها فى التفكير بروية إلا أنها أجابته وهى تمسد على رأس سجود
أنا هاخد سجود وهروح أزور بيرى عايزة أشوفها هقعد معاها شوية وبعدين هنرجع على طول
بعد أخذها إذنه بالموافقة على الذهاب لإبنة عمها أنتهت المكالمة بينهما وأخبرت الصغيرة بأنهما عوضا عن الذهاب لحظيرة الخيول سيذهبان لزيارة بيرى فلم ينطفئ حماس سجود رغم رغبتها الشديدة فى إمتطاء جوادها ولكن ربما النزهة البديلة ستمكنها من رؤية إناس أخرون وربما ستمارس دلالاها على حياء وتجعلها تبتاع لها ما تريد من الثياب التى تهوى شراءها بكثرة واعتادت هذا الأمر منذ نعومة أظافرها إذ كان يعمل أبيها على شراء ما يفيض عن حاجتها من الثياب محاولا بذلك تعويض تقصيره عن عدم رؤيتها له أوقات طويلة
وصلت حياء لذلك المبنى السكنى الذى تقطن به بيرى ويتبعها سيارة الحراسة فداعبت وجنة سجود وهى تقول بإبتسامة هادئة
يلا يا سيجو وصلنا إحنا هنزور طنط بيرى وبعد كده هروح أشتريلك كل الفساتين اللى أنتى عيزاها ماشى يا روحى
أماءت الصغيرة برأسها وإستمعت لما قالته وخرجت من السيارة صعدتا الدرج حتى وصلتا إلى الشقة ودقت حياء الجرس وسرعان ما فتحت لها بيرى وهى تصيح باسمة
إيه المفاجئة الحلوة دى أهلا يا حبيبتى منورين
بعدما رحبت بيرى بإبنة عمها أنحنت وقبلت الصغيرة ودعتهما للدخول ولجت حياء وهى تنظر فى الصالة بحذر ومن ثم تساءلت بصوت خاڤت
هو جوزك هنا ولا برا
اجابتها بيرى بنبرة حزينة
لاء برا بيخرج من الصبح ومبيرجعش إلا بالليل وساعات بنام ومبعرفش بيرجع أمتى
إستدارت إليها حياء ووضعت يدها أسفل ذقنها لعلها تنظر إليها بتمعن فما تراه على وجهها وسمعته بصوتها الشجى الحزين جعلها تعلم أى مأساة
حقيقية تعيشها هى الآن زفرت بخفوت ومن ثم قالت
مش أنتى اللى كنتى بتقولى أن الحياة معاه مش هتبقى سهلة وأنك لازم تعافرى علشان حبكم
أنسكبت دمعة كبيرة حارة من عينيها وإبتسمت قائلة بمرارة
مكنتش عارفة أن دماغه بقت ناشفة أوى كده بس ولا يهمك أنا وراه وراه لحد ما يسلم
حاولت إضفاء نبرة مرحة على حديثها فرفعت يديها ومسحت وجهها وطلبت منها الجلوس لحين أن تأتى لهما بالمشروبات المرطبة ذهبت بيرى للمطبخ وتبعتها حياء التى إستندت بظهرها على أحد الجدران ومن ثم قالت بدون تمهيد
بيرى أنا عرفت ايه اللى كان راسل مخبية عليا
وضعت بيرى الأكواب من يدها وإستدارت إليها تحثها على قول ما لديها فأخبرتها حياء القصة كاملة منذ تصريح راسل لها بأسباب تفكيره فى أن يجعلها تشعر بالكره نحوه مرورا بتلك المشكلة التى ستواجهما فى الإنجاب حتى عرضه لها بأن تأخذ الوقت الكافى فى التفكير وبعد إنتهاءها من الحديث عقدت بيرى حاجبيها وسألتها بصدق
وأنتى قررتى إيه يا حياء
أغمضت عينيها وتنهدت بعمق ومن ثم ردت قائلة كأن ليس هناك سبيل للإختيار
تفتكرى هيكون قرارى إيه يا بيرى طبعا هختار راسل
أطرقت بيرى برأسها وغمغمت بخفوت
فكرى كويس يا حياء لأن الحزن اللى شيفاه فى عينيكى بيقول أن رغم أنك واخدة قرارك إلا أنك حاسة بضغط والقرارات اللى بتتاخد تحت ضغوطات ممكن تخليكى تندمى بعدين
لم تشأ حياء التفكير فيما قالته بيرى لذلك أرادت إغلاق باب النقاش فى ذلك الأمر وحاولت أن تتحدث عن أى شئ أخر وبعد قضاء ما يقارب من الساعة أخذت سجود وفى نيتها الذهاب إلى أحد المتاجر الخاصة بثياب الأطفال لتبتاع لها ما تريد
بعد ذهاب حياء والصغيرة وجدت بيرى نفسها وحيدة كما كانت قبل مجيئهما فذهبت للمطبخ لإعداد شطيرة لها لشعورها المفاجئ بالجوع ولكنها وجدت أنها بحاجة لبعض الأغراض المنزلية من المتجر المجاور فأخذت الهاتف وطلبت ما تريد ومن ثم أعدت لها كوب من مشروبها المفضل القهوة بالحليب
فلا شئ يؤنسها بليالها سوى كوب من مشروبها المفضل وجلوسها قريبا من النافذة حدقت بالساعة المعلقة على الجدار فوجدت الوقت تخطى التاسعة مساء فلما تأخر هكذا بالعودة للمنزل خاصة اليوم ولكن عادت و تذكرت منذ متى وهو ويعود إليها باكرا فهو يرحل مع أول خيوط النهار ويعود بعد أن يدركها النعاس وهى جالسة بإنتظاره فإنتظارها له يشبه إنتظار المطر بموسم الصيف الحار والذى تأبى شمسه الرحيل فبكت وبدت دمعاتها كسقوط قطرات المطر فكلاهما يتشابهان فى الصدق والنقاء وكلاهما قادم من الأعماق
سمعت صوت جرس الباب أزالت عبراتها وتركت مكانها لترى من القادم لعله عامل توصيل الطلبات للمنازل قد أتى لها بما سبق وأوصت به إحدى المتاجر المجاورة الخاصة ببيع المستلزمات المنزلية من خضراوات وفاكهة وما شابه
فتحت الباب ولكن أصابتها الدهشة من رؤية صاحب المتجر يحمل لها أغراضها فهتفت به بشعور طفيف بالخجل
هو حضرتك اللى جايب الطلبات بنفسك
مدت يدها لتأخذ منه الأكياس البلاستيكية فأبى أن تحملها وأصر هو على وضعها بالداخل فوجدته يقتحم الصالة وهو يقول بصوته القوى
لاء عنك أنتى دا الأكياس تقيلة عليكى
رغم شعورها بالإستياء من فعلته إلا أنها ذهبت لتجلب له النقود فولجت غرفة نومها تبحث عن حقيبتها وجدت الحقيبة على منضدة الزينة فتحتها وسحبت النقود ولكن ما أن رفعت وجهها ونظرت بالمرآة وجدته يقف خلفها قريبا منها
فدارت على عقبيها صاړخة به
إيه ده أنت إزاى تدخل هنا أنت أتجننت أتفضل أطلع برا
لم يؤثر به صياحها وعلامات الحنق التى أعتلت قسمات وجهها فقطع المسافة الفاصلة بينهما وطوقها بذراعيه قائلا برغبة مچنونة
أنتى حلوة أوى وتجننى كمان دا أنتى خسارة فى جوزك ده صدقينى أنا حبيتك من أول دقيقة شوفتك فيها أنا هقدر أسعدك أكتر منه أطلقى منه وأنا هتجوزك أنا كل ما أشوفك معاه بتجنن
ماذا يقول وماذا يفعل فهى تنظر إليه بفزع وخوف فهو كأنه عاشق مصاپ بالهذيان وضعت يديها على صدره ودفعته عنها قائلة بحدة
أنت إيه اللى بتعمله وبتقوله ده أنت مچنون
إستطاعت التخلص من ذراعيه فأطلقت لساقيها الريح لتركض خارج الغرفة ولكن ما أن وصلت للباب أصطدمت بزوجها ينظر إليها بعينين قاسيتين ووجه كأنه قد من حجر أرتعشت شفتيها وهى تحدق به حائرة مذعورة ووقفت أمامه دون حراك وغير قادرة على أن تفه بكلمة واحدة ضاعت الكلمات وعقدت الدهشة لسانها وحبست الصدمة كلماتها فى حلقها
إلا أنها سمعت صوت يأتى من خلفها وهو يقول بلامبالاة
أنا مش عايزك تفهم الموضوع غلط
حدق بهما بقسۏة ومرارة فيما غابت الډماء من وجهه ثم وثب عليه صارخا به بعدما طرحه أرضا وجثى فوق صدره
عايزنى أفهم إيه لما ألاقيك مع مراتى وفى بيتى وفى وقت زى ده أنا ھقتلك ھقتلك
حاولت هى فض العراك بينهما فتشبثت بذراع زوجها وحاولت جذبه إليها ليتركه قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة فدفعها عنه بقسۏة وحدة فتأوهت پألم وسقطت مغشيا عليها والډماء تسيل من رأسها وعى عبد الرحمن على ما فعله بزوجته بعدما سمع صيحة ذلك الملقى أسفله ومازال هو جاثما على صدره وما جعله يعى على فداحة فعلته أن ذلك الرجل والذى من المفترض أنه صديقه أخبره أن ربما بيرى قد لقت حتفها ودل على ذلك الډماء النازفة من رأسها فعند هذا الحد كان عبد الرحمن يقفز على قدميه مبتعدا عنه وما أن سنحت الفرصة لذلك الخبيث هب واقفا ولاذ بالفرار من الغرفة بل من الشقة بأكملها فجثى عبد الرحمن بجوار جسد بيرى الهامد ومد يده يربت على وجهها لعلها تهمس له بأى كلمة تجعله يتيقن من أنها مازالت على قيد الحياة ولكن دماءها التى غطت يده وظل محملقا بها خلقت لديه حالة من الصدمة التى أدت لحالة من البلادة دامت لعدة ثوان ولكن
عاد يهز جسدها وهو يبكى ويصيح مناديا بإسمها ولكن لم يكن هناك إستجابة منها فخشى أن تكون تحققت ظنونه خاصة بعد أن لمس تلك البرودة التى إجتاحت جسدها وتركتها شاحبة كأن دماءها لم تعد تسرى فى أوردتها
ما أن أنتهى من
متابعة القراءة