رواية انا له من 5-8
المحتويات
تانى بقالك جوزك چواد
وكأن وقع الكلمة على أذنها كسقوط حجر من ربوة عالية أصاب رأسها فهى لم تتقبل كونه أصبح زوجها او أنها لاتريد التسليم بتلك الحقيقة التى شهد عليها الجميع اليوم من أنها أصبحت زوجته وحاملة إسمه حتى وإن كان ذلك لم يتم بشكل فعلى ولكن أصبحت وثيقة الزواج الشاهدة على ذلك
حاولت رسم إبتسامة واهنة على شفتيها قائلة بإمتعاض لم يستشعره أحد من صوتها سوى ذلك الواقف خلفها على بعد خطوات فقط
أه يا بابا هيبقى سند إن شاء الله
ربما وإن لم يكن بتلك الظروف التى تقتضيه الحفاظ على رابطة جأشه ربما لتعالت صوت ضحكته مستمتعا بتأديبها فالأن لايوجد حاجز بينهم ولكنه سيعمل على ضبط أعصابه حتى يحين يوم الزفاف
بعد ساعة تقريبا كان جواد يقود سيارته بطريق العودة لمنزل عائلة تالين بعد تصريح الطبيب بخروج جلال وأنه أصبح أفضل مع التشديد على توفير سبل الراحة له
جلست تالين بالمقعد الأمامى بجوار جواد وجلس والدايها وشقيقها بالخلف فظلت تنظر من نافذة السيارة ېختلس هو بعض النظرات إليها ليعود وينظر للطريق أمامه حتى وصلوا للمنزل وصعدوا جميعهم للشقة ولج جواد بأثر تالين التى كان تتقدمه فذهب والداها رأسها لغرفته تساعده زوجته وولده بينما تبقت تالين برفقة جواد بغرفة الصالون
فحدجته بنظرات ڼارية قائلة بخشونة
عجبك كده كل اللى حصل ده بسببك أنت كل المصاېب دى بسببك ومن ساعة ما شوفتك ياريتنى ما شوفتك ولا عرفتك
قابل ثورتها عليه بهدوء وروية فهو يعلم أن تلك الليلة أنتهت نهاية غير مستحبة لجميع الأطراف إلا أنه هتف بها محذرا
تالين أحترمى نفسك ومتنسيش أنا دلوقتى بقيت جوزك فاهمة يعنى إيه يعنى لو قليتى أدبك عندى أستعداد اادبك أنا
أنتفضت من مقعدها تزجره بنظراتها المستاءة فرفعت يدها تشير بها أمام وجهه وهى تقول
تأدبى أنا ! أنا مؤدبة ڠصب عنك أنت فاهم
أطلقت صړخة متأوهة عندما شعرت بكف يده على وشك تحطيم عظام كفها الذى كانت تشير به فطحن أسنانه مغمغما
وإيدك مترفعهاش فى وشى كده تانى إنتى فاهمة يا تالين سبحان من صبرنى عليكى لحد دلوقتى وعلى لسانك الطويل وتصرفاتك بس ده كله كان قبل ما تبقى مراتى لكن دلوقتى فى حاجة مهمة لازم تعرفيها وهى أن محبش الست بتاعتى تقل أدبها عليها أو تفكر مجرد تفكير أنها تناطحنى فى الكلام مفهوم يا تالين
كالنيران التى أشتعلت بالهشيم كان حال عينيها التى ملأتها النظرات الكارهة والمقت الممېت ولكن فجأة قطبت حاجبيها بغرابة عندما شعرت به يرخى يده عن كفها بل مرر إبهامه على باطن يدها جعلها تزدرى لعابها مرة تلو الأخرى وسرت القشعريرة لسائر خلاياها فغمغمت بإضطراب
أاانت بتعمل إيه سيب إيدى
لم يكتفى بذلك بل رفع يدها أمام وجهه يتأمل أناملها النحيلة ورقة بشرتها فبسط كفها المضموم بأصابعه طابعا قبلة على باطن يدها متلهفا
أنتى عنيدة أوى يا تالين ودماغك ناشفة أنا يا تالين
لم يكمل ما يريد قوله فسمع صوت خطوات تقترب من غرفة الصالون فلمح والداتها قادمة بإتجاههم فترك يدها على مضض وإرتد خطوتين للخلف مبتعدا عنها ولكنه تبسم لوالدة زوجته التى ولجت باسمة فهتف قائلا
طنط أنا لازم أمشى دلوقتى والف سلامة على عمى
ردت زينب إبتسامته قائلة بحنان
بس أنت ما أكلتش حاجة أستنى هحضر العشا وناكل مع بعض أنا كنت عملالك عشا هتاكل صوابعك وراه بس اللى حصل يلا الحمد لله على كل حال
فأعتذر جواد قائلا
معلش لازم أمشى علشان أمى وديما لوحدهم فى البيت سلام عليكم سلام يا تالين
لم يكن منها سوى أنها أومأت برأسها بدون أن تعى ما تفعل ولكنها لم تتفوه بكلمة حتى رآته يخرج من باب الشقة تغلقه والداتها خلفه فمازالت متيبسة بمكانها كأنها من العسير عليها تحريك قدميها ولكن أنتبهت على والداتها فتحركت إلى غرفة والدها ولكن أثناء مرورها بالصالة وجدت بسام يجلس يحمل بيده جريدة تناولها من المكان الذى يضعها به أبيهم دائما
مدت تالين يدها تسحب الجريدة من يده پغضب وهى تقول
بطل بقى يا بسام تقرأ الجرايد دى سبب المصاېب اللى إحنا فيها كان خبر فى الجرنال وانا عارفة انك مبتحبش القراية اصلا إيه حكايتك كل شوية تجيب الجرايد بتاعة بابا وتقراها
رفعت بسام رأسه لها واستند بها على طرف مقعده متنهدا
بقى عندى وساوس يا تالين ان كل ما افتح الجرنال هتفاجئ بحاجة واليوم اللى قريت فيه خبر رامز كنت معدى بالصدفة وشوفت الجرنال فى إيد بابا ودمى من ساعتها وهو هربان أنا شكلى أتجننت
ربتت تالين على كتفه قائلة بحنان
خلاص يا بسام هيحصل ايه أكتر من اللى حصل يلا ادخل نام وانا هدخل اطمن على بابا وادخل أنام اليوم استنزف طاقتى كلها
تركت شقيقها وولجت لغرفة والداها للإطمئنان عليه قبل ان تخلد لنومها ولكنها متيقنة أنها لن تستطيع جلب النوم لعينيها تلك الليلة التى بدأت بدموع وأنتهت بصخب يعتمل بداخلها من قبلة تركها ذلك الجواد على باطن يدها قبل إنصرافه
بمنتصف الليل
زخرت أجواء الحفل المقام بمنزل إحدى صديقاتها بالصخب و بالعديد من مختلف أنواع المشړوبات الكحولية التى أمتنعت ديما عن إحتساءها
فأقترب صديقتها تحمل بيدها كأسا تقربه منها قائلة
يابنتى خدى إشربى بقى متبقيش فصيلة بقى اومال متربية وكنتى عايشة فى أوروبا إزاى
أزاحت ديما الكأس من يد صديقتها فراقت محتواه على الأرضية فهدرت بها بصوت متأفف
قولتلك ١ مرة مبشربش أفهمى بقى أنا جاية هنا أستمتع بالحفلة من غير ما أشرب اللى عاملين توزعوها كأنها شيكولاتة
طب خدى ده عصير إشربيه يا ديما
قالها ذلك الشاب المدعو نبيل وهو يمد يده لها بكوب العصير فتناولته منه مكرهه فهى تشعر بالظمأ وتريد شئ يرطب من جفاف حلقها
إبتسم نبيل عندما رأها تحتسى محتوى الكوب حتى أنهته بالكامل فهتف قائلا بمكر
بالهنا والشفا يا ديما
رفعت ديما شفتها العليا قائلة بتبرم واضح
شكرا عن إذنك
ما كادت تبتعد خطوة حتى شعرت بدوار برأسها وكادت تترنح بوقفتها فتلقاها نبيل بين ذراعيه فالرؤية أصبحت مشوشة لا تسبين شئ مما يحدث حولها فهى ترى العديد من الوجوه ولكنها غير قادرة على الكلام
أسندها نبيل حتى خرج من المنزل يقترب من سيارته فتح بابها يجلسها بالمقعد الأمامى المجاور لمقعده ولكن قبل أن ينطلق بالسيارة سمع صوت تلك الفتاة تناديه قائلة
إيه يا بلبل أنت واخدها كده من غير ما تدفع اللى عليك فين اللى أتفقنا عليه إيدك على الفلوس يا حبيبى دا انا فضلت أزن عليها لحد ما جبتها الحفلة وجبتهالك على طبق من دهب
فتح نبيل الدرج الصغير بالسيارة يخرج حفنة من النقود وضعها بيدها الممدودة من نافذة السيارة قائلا
على أساس ان كنت هاكل عليكى الفلوس ثم بيتى مش بعيد عن هنا كنت هخلص اللى عايزه وارجعها على هنا تانى واديكى فلوسك
أخذت الفتاة النقود تقلبها بين يديها بإبتسامة واسعة وهى تقول
تمام كده يا بلبل إنچوى يا بيبى
أنطلق نبيل بالسيارة وهو من حين لأخر يرمق تلك الفتاة الغائبة عن الوعى بخبث تجمع بعينيه فمد يده يزيل شعرها المسدل على وجهها قائلا
شكل ليلتنا النهاردة
متابعة القراءة