رواية انا له من 5-8

موقع أيام نيوز

لم تعهدها به من قبل يشرف عليها من علياء
خرجت همساتها مترردة ذاهبة الأنفاس وهى تقول
طنط كريمة هو فى إيه
كمن إستعادت عافيتها فجاءة بعد رؤية تلك الطبيبة المسنة التى أوشكت على الانتهاء من فحصها فنهضت تضم جسدها تنظر لهما پذعر قائلة
طنط كريمة هو فى إيه وبتعملوا ايه فيا بتعملى ايه يا طنط سعاد
رفعت سعاد جسدها عن الفراش تقف بجوارها قائلة بهدوء
إهدى يا ديما إهدى يا حبيبتى مفيش حاجة
حولت بصرها لكريمة معقبة
كل حاجة تمام يا كريمة اطمنوا انا لازم امشى تصبحوا على خير
خرجت سعاد من الغرفة فتهاوى جسد كريمة بجوار ديما على الفراش كمن لم تعد قدميها تقوى على حملها أكثر من ذلك قبل أن تتمكن ديما عن سؤالها عما يحدث وجدت جواد ولج الغرفة بوجه لم تراه من قبل كمن يوشك على قټلها لا تعرف ذلك الخۏف الذى ملك حواسها جعلها تنكمش بجانب كريمة التى مدت ذراعيها تطوق كتفيها بحنان
وقف جواد بمنتصف الغرفة واضعا يده بجيبه قائلا
قوليلى بقى يا ديما كنتى بتعملى ايه فى بيت اللى اسمه نبيل ده ومش بس كده دا انتى كنتى كمان فى سريره
فغرت فاها وجحظت عينيها تكاد مقلتيها تترك محجرهما مما تسمعه منه فتأتأت بحروفها
ججواد بتقول إيه ايه اللى بتقوله ده أنا مستحيل اعمل كده ثم انا رجعت البيت إزاى
خرج جواد من الغرفة ليعود وهو يحمل بيده تلك الكاميرا التى أخذها من منزل نبيل فأقترب من فراشها فسحب كف يدها بقسۏة ووضع به الكاميرا يفح بصوت غليظ
أفتحى الكاميرا دى وهتعرفى أنا قصدى إيه علشان تبقى تسمعى كلامى لما اقولك ابعدى عن اصحابك المقرفين دول يلا يا أمى علشان ترتاحى
ربتت كريمة على جسد ديما بحنان قبل أن تنهض من مكانها ومازالت لم تتخلص بعد من أثار الذهول والدهشة اللذان أصباها
صوت إغلاق الباب العالى جعلها ترتعد على فراشها فتحت الكاميرا لترى ذلك الأمر الذى استعصى عليها التفكير به وأن تفهم منه مغزى حديث جواد معها
أنتظرت حتى بدأت الكاميرا بعرض ذلك التسجيل الذى بدأ برؤيتها لنفسها وهى على فراش غريب بجانبها نبيل الذى بدأ بالتقرب منها وضعت يدها على فمها من هول ما تراه انتظرت لترى ماحدث بعد ذلك ولكنها لم تجد سوى تسجيل لمدة دقيقتين فقط ألقت الكاميرا من يدها كمن تحمل جمرة مشټعلة أصابت يدها بحروق بليغة
دمدمت لنفسها بذهول
مش معقول مش ممكن إزاى ده حصل ازاااى
إنهالت على ساقيها ضړبا براحتيها تنتحب وتعلو صوت شهقاتها كلما تتذكر ما رأته تركت الفراش ووقفت أمام المرآة تتحس عنقها ووجها پقهر فركت وجنتيها بباطن يدها وهى تنتحب قائلة
أنا غبية غبية غبيييية
أطاحت بكل ما وجدته أمامها ومازالت تصرخ بعلو صوتها الناعت بالسخط على حماقتها فهى تعلم أن جواد لن يمرر لها ما فعلته مرور الكرام
الآن
أفاقت من شرودها على صوت فتح الباب ورأت كريمة تلج الغرفة تحمل بين يديها طعاما لها فهى زاهدة فى طعامها منذ ما حدث ومازاد بإعتكافها بغرفتها رفض جواد رؤيتها 
ولجت زينب غرفة إبنتها التى تنكفأ على مكتبها الصغير تذاكر بجد وبسام يجلس على فراشها يذاكر هو الآخر فهو لايذاكر بمفرده خاصة بأوقات أختباراته فتالين تصر عليه بالمذاكرة وتجعله أمام عينيها لتراقبه
أفتر ثغر زينب عن إبتسامة محبة وهى تقول
يلا يا حبايبى السندوتشات والعصير بتاعكم اهو
ألقى بسام الكتاب من يده يترك مكانه مسرعا يأخذ الصينية من والدته وجلس على مقعد يتناول الطعام بشراهة
حدقت به تالين ترفع حاجبيها بدهشة مما يفعله فهى رأته منذ نصف ساعة تقريبا وهو يتسلل للمطبخ يلتهم ما يقابله بمبرد الطعام
هتفت به قائلة
ايه يا اخ ما تسيبلى حاجة أكلها ما أنت لسه واكل التلاجة من شوية
إبتسم بسام بفمه الممتلئ بالطعام يخرج صوته مكتوما قليلا
المذاكرة بتجوعنى يا تالين وانا مش واخد على كده
نظرت لهما والداتهم بطيف إبتسامة على مزاحهما سويا ولكنها حدقت بتالين قائلة
تالين هو جوزك مش بيكلمك ولا إيه من يوم كتب الكتاب ومحدش شافه
يصيبها التعجب كلما سمعت تلك الكلمة من فم أحد كأنها لن تعتاد على سماعها ولكنها حاولت رسم إبتسامة خفيفة وهى تقول
لاء يا ماما بيكلمنى كل يوم طبعا و بيطمن عليا بس انتى عارفة امتحاناتى فهو مش عايز ييجى ويعطلنى
اومأت زينب برأسها كمن أقتنعت بما أخبرتها به فخرجت من الغرفة ليعودا ثانية لمذاكرتهما إستند تالين بوجنتها على يدها تفكر فى تلك الكذبة التى قالتها لوالداتها فهو منذ مجيئه لرؤيتها بالجامعة وحدث ما حدث لم تراه او تسمع صوته تركت كل هذا جانبا لتعود لمذاكرتها ولكن سمعت رنين هاتفها رفعت الهاتف فإزدردت لعابها بعد رؤية ذلك الإسم الذى يضئ شاشة الهاتف تقاذفتها أفكارها بين أن تجيبه أم لا فحسمت قرارها وتركت الهاتف مكانه مغلقة صوته الصادح والذى جعل بسام يناظرها بصمت كأنه على علم بهوية المتصل عاد الهاتف للرنين للمرة الثالثة فلم تجد مفر من الرد 
فتحت الهاتف ولكن قبل أن تفه بكلمة
سمعت صوت والدة زوجها يصل لمسامعها وهى تقول
أزيك يا تالين أخبارك إيه يا حبيبتى
حمدت تالين ربها أنها لم تفه بكلمة فهى كانت على وشك أن تجيبه بصوت عالى مقتضب من إلحاحه بطلبها
حمحمت تجلى صوتها قائلة
الحمد لله يا طنط كريمة أنا كويسة اخبار حضرتك ايه
أجابتها كريمة قائلة بصوتها الرقيق
الحمد لله يا حبيبتى انا قولت اطمن عليكى علشان من يوم كتب الكتاب حصل ظروف ومعرفتش اكلمك بس نمرة تليفونك مش معايا فرنيت عليكى من تليفون جواد
فكرت تالين فى تلك الظروف التى حالت بينها وبينهم فهى ببادئ الأمر كانت تشعر بالراحة من عدم سؤاله عليها ولكن بعد علمها بما قالته والداته ساورها القلق وخاصة أنها شعرت بمحبة خالصة لوالدة زوجها لرقتها بالتعامل معها وودها الظاهر بتصرفها وحديثها
ردت تالين قائلة بإهتمام
ولا يهمك يا طنط المهم انك بصحة وخير
ثرثرتا لمدة دقائق تطمئن كل منهما على أحوال الأخرى حتى ختمت كريمة الحديث قائلة
طب يا حبيبتى أن شاء الله انا كنت عايزة أعزمكم على الغدا عندنا فى البيت علشان تشوفى البيت والجناح اللى هيبقى بتاعك أنتى وجواد وجواد معاكى أهو عايز يكلمك
أضطربت بعد سماع إسمه شعرت بحرارة تغزوها كمن تقف أمام موقد شديد الحرارة فأنبعث إليها صوته فاترا وهو يقول
أخبارك إيه واخبار الامتحانات بتذاكرى كويس
كمن يحافظ على ماء وجهه أمام والدته بتصنع تلك الابتسامة على وجهه لإيهامها بأنه سعيد بالحديث مع زوجة حديث العهد بها فتركته والداته ونهضت لتركه يتحدث بحرية
وما كادت والداته تبتعد حتى هتف بصوت بارد كالصقيع
مع السلامة علشان أسيبك تذاكرى
أصدر هاتفها صوتا يعلن عن إنتهاء المكالمة فأبعدته عن أذنها تحدق به بغيظ فدائما له الأسبقية بإنهاء أى حوار أو موقف بينهما فهى لا تستطيع مجاراته بذلك البرود الذى يكتنف صوته أو تصرفه معها ولكن تلك المرة التى مازالت عالقة بذهنها يوم أن طبع على يدها تلك القبلة كمن مازالت تشعر بدفئها على باطن يدها رأت جانب أخر به وهو أن بإمكانه إغواءها بلحظة ويثير حنقها وغيظها باللحظة التالية 
علا صوت
تم نسخ الرابط