رواية انا له من 5-8

موقع أيام نيوز

صعدا الدرج حتى وصلا للطابق الثالث الذى يقع به تلك الشقة التى تقطن بها تالين برفقة عائلتها 
فقطب مروان حاجبيه من رؤية العديد من الأشخاص يخرجون من الشقة يرتدون ثياب براقة ومزركشة كأنهم بحفل زفاف رأى أيضا بعض النساء تنظر له بشفقة شق الجمع يهرول للداخل ليرى ماذا يحدث فوجد تالين تجلس برفقة والدايها وشقيقها و رجل لم يراه هو من قبل
تالين
هتف بها مروان بصوت جاهد على أن يخرج مسموعا بعد تلك الظنون التى ملأت رأسه والتى يعلم هو أنه ربما ستكون حقيقة تلقيها على مسامعه الآن
رفعت تالين رأسها وهى تشعر بغرابة وجوده هنا الآن وبهذا التوقيت فهى قطعت كل أواصر العلاقة بينهم ولم تكن تعلم أنها ستراه ثانية وخاصة بعد إستهجانه لها على تركها له
تركت تالين مقعدها تستقيم بوقفتها تحدق به بخواء فهى كأنها لم تعد تملك تلك المشاعر التى يشعر بها الانسان بمختلف مواقفه فهى لا تملك سوى شعور الحزن فقط
فغمغمت قائلة
مروان أنت جاى ليه وفى إيه
خرج الرد من فم والدته التى تحدق بالجميع بسخرية قائلة
كان جاى فاكر أن ممكن ترجعيله بس بسم الله ماشاء الله مضيعتيش وقت يا تالين مافاتش عشر أيام إلا وشكلك أتخطبتى تانى هو أنتى بقى سيبتى أبنى علشان تتخطبى لى بسلامته
أشارت عزيزة بيدها لچواد الذى حاول قمع ذلك الڠضب الذى طفى على وجهه ينتظر فقط كلمة أخرى وسيخرج من فمه كلمات كالسيل ټغرق أذانهم ولكن أنتظر لسماع رد تلك الفتاة التى أصبحت تسمى زوجته الآن
عقدت تالين ساعديها أمام صدرها ترمقها ببرود فحدقت بجواد قبل أن تعاود النظر إليها ثانية قائلة
دا مش خطيبى ده جوزى يا طنط مش هتقوليلى مبروك
بهتت عزيزة ومروان الذى أتسعت عيناه بذهول مما سمعه الآن وخرجت كلماته متلعثمة
ججوزك إزاى يعنى أنتى أتجوزتى يا تالين وبالسرعة دى يعنى ما صدقتى تخلصى منى علشان تتجوزيه دا أنت طلعتى مبتضيعيش وقت طب ايه لزمته وش البراءة والاخلاق اللى كنتى بترسميه عليا وعاملة فيها مؤدبة
ربتت عزيزة على كتف إبنها تلوى ثغرها بإبتسامة ساخرة وهى تقول
شوفت يا حبيبى مضيعتش وقتها ومش بعيد تكون كانت عرفاه وهى مخطوبالك وكانت مقرطساك واديتك سكة علشان تتجوزه
نظر جواد لمروان ووالدته بشړ مستطير من عينيه فرفع سبابته بوجهه مهددا بغلظة
أنت وأمك مش عايز أسمع منكم كلمة بحق مراتى أو أهلها لأن ردى مش هيعحبكم أنتوا فاهمين ويلا مع السلامة
سحبت عزيزة يد مروان قائلة
يلا يا حبيبى نمشى الله اعلم لو كنت اتجوزتها كان ممكن تعمل فيك مش بعيد كانت خلت سيرتك على كل لسان
كلماتها كفتيل أشعل النيران بصدر زينب التى تركت مكانها بجوار إبنتها تستقيم بوقفتها فعلا صوتها بإستنكار من غلظة تلك المرأة التى تقذف إبنتها پتهم باطلة وشنيعة وذلك لتركها ابنها المدلل وزواجها من أخر فصاحت بها قائلة
أنتى بتقولى إيه أنتى على بنتى دا ضفرها برقبة مليون من عينة إبنك اللى مبيعملش حاجة غير أنه هقول لماما اصل ماما قالت معندوش رأى أو شخصية وقسما بالله لولا أن مش عايزة فضايح كنت عرفتك مقامك أنتى وإبنك ويلا من غير مطرود
بعد اخذ عزيزة حصتها كاملة من صياح وڠضب زينب خرجت تجر مروان خلفها كالشاه الضالة
رآت تالين أبيها يضع يده موضع قلبه متأوها بصوت منخفض مما سمعه بحق إبنته فتلك الليلة كثرت الأقاويل بحقها فهل كان مخطئا بإبداء موافقته بتلك السرعة التى إستهجنها العديد وجدت شقيقها ووالداتها يقتربون منه فسمعت صوت والداتها تهتف پخوف
جلال جلال مالك فى إيه تالين ألحقينى
فعلا صوت بسام پخوف عظيم هو الآخر
بابا ايه اللى حصل ماما لازم نوديه المستشفى أو نطلب الإسعاف
أقتربت تالين منه مسرعة تجلس بجواره تضع يدها على يده وهى تهتف پذعر
بابا مالك فى إيه رد عليا
إبتسم لها والدها إبتسامة واهنة فوجدت جواد يقترب منه هو الآخر بقلق خشية أن يصيبه مكروه يتمتم بإهتمام
عمى إنت كويس بسام أسنده معايا علشان نوديه المستشفى الاسعاف ممكن تاخد وقت على ما توصل
أسرع بسام بتنفيذ مطلبه بدون تفكير فأحاط جلال كتف بسام بذراعه اليمين وكتف جواد بذراعه الأيسر حتى وصلوا لتلك السيارة السوداء الفارهة المصفوفة أمام البنايةقاد جواد السيارة تجلس تالين بجانب أبيها وأمها
رآها بمرآة السيارة تذرف من الدموع ماجعل عينيها منتفخة بشكل ملحوظ فتلك العينان لا يليق بها الحزن ولكن ربما هو من بسط الطريق للدموع لتأخذ مجراها برماديتيها فماذا يفعل هو الآن فذلك الخافق بين اضلعه بشقه الأيسر هو ما يملى عليه ما يفعله تلك الأيام متخذا شتى الطرق والوسائل فى الحصول على تلك العنيدة التى ما لبثت أن تجابهه بعنفوانها وكبرياءها منذ تلك المقابلة الأولى لهم وحتى اليوم حتى وإن أظهرت خضوعا غير مألوفا لها 
رأسها الموضوعة على صدر والداتها وعيناها التى مازالت تأبى أن تكف عن سكب الدموع على وجنتيها جعلت ذرات الحقد تسرى بخلايا جسدها كلما تسلل عطره لأنفها من زرعه رواق المشفى ذهابا وإيابا بإنتظار خروج الطبيب من الغرفة التى تم وضع جلال بها من أجل فحصه الطبى دقائق وخرج الطبيب يتبعه إحدى الممرضات
فأقبل عليه الجميع پخوف فأشار جواد للجميع بالصمت ليتسنى له هو الحديث مع الطبيب قائلا بجدية
هو عامل إيه دلوقتى يا دكتور
خلع الطبيب قناعه الطبى وهو يقول
هو الحمد لله كويس كانت حاجة بسيطة وكويس انكم جبتوه بسرعة ويقدر كمان يروح معاكم بس لازم له الراحة وأنه ميتنرفزش او يزعل والف سلامة عليه عن اذنكم
بعد مغادرة الطبيب ولجوا جميعا للغرفة فتسابقت تالين وزينب فى الاقتراب من فراش المشفى الذى يستلقى عليه جلال ينظر لهم بإبتسامة خفيفة كعهده دائما عندما يرى زوجته أو إبنته
صدح صوت جواد الرزين قائلا بإهتمام
ألف سلامة عليك يا عمى الدكتور طمنا وقال أن أنت كمان هتروح معانا الحمد لله عدت على خير
أومأ جلال برأسه إمتنانا له قائلا بصوت منخفض
تسلم يا إبنى معلش يوم كتب كتابكم ويحصل كده تعال يا بسام
أقترب بسام هو الآخر من فراش أبيه ودموعه تهدد بالسقوط فقبض على كف والده يرفعه يقبله قائلا
حبيبى يا بابا
ربتت زينب على كتفه ففرت دموعها على وجنتها قائلة
ألف سلامة عليك يا جلال بعد الشړ عليك كده تخضنا فى يوم حلو زى ده يا راجل
حاولت المزاح مثلما تفعل معه دائما ولكن عيناها أبت إلا أن تذرف المزيد حتى وجدت إبنتها تحتضن كتفها من الخلف وهى تقول
بس يا ماما متعيطيش هو بابا عايز بس يعرف غلاوته عندنا مع انه عارفها مش كده يا جلجل
شقت إبتسامة واسعة شفتى جلال من إصرار إبنته الدائم على أن تناديه بلفظ تحببى عندما تريد مشاكسته بأمر ما فتركت تالين والداتها لتقترب من أبيها تقبله على وجنته قبلة طويلة وضعت بها خۏفها من فقدانه فهى لا تفعل ما تفعله تلك الأيام إلا حفاظا عليه
فغمغمت قائلة بصوت حنون
بعد الشړ عليك يا بابا أحنا ملناش غيرك بعد ربنا يا حبيبى
شد جلال على يد إبنته مطمئنا يهتف بصوت منخفض
تسلميلى يا حبيبتى بس دلوقتى بقالك سند
تم نسخ الرابط