رواية انا له من 5-8
المحتويات
كده ليه يا طلعت مش عارفة أنام الوقت أتأخر فى حد يزعق فى وقت زى ده
قالتها تلك المرأة التى خرجت من إحدى الغرف تضم ردائها البيتى الذى لايصح لها الخروج به من باب غرفتها ولكن لم يعترض زوجها الناظر إليها بوجه مبهم
فخرج صوته حادا
جوليا مش وقتك دلوقتى ادخلى كملى نومك
تقدمت منه تلك المرأة الثلاثينية تسير بخطوات شبيهة بعارضات الأزياء اللواتى كانت مثلهن بيوم من الأيام حتى رأها طلعت بإحد عروض الأزياء فأنبهر بحسنها ورشاقتها فتقدم لها عارضا عليها الزواج العرفى فقابلته بالرفض الشديد حريصة على ان تصبح له زوجة شرعية إذا أرادها فلم يتوانى عن زواجه منها يضعها بمنزله كإحدى المعروضات أو التحف الفنية التى يحرص على أقتنائها بماله الوفير
جلست جوليا على مقعد وثير قائلة ببرود
وأنا هيجيلى نوم تانى إزاى وأنت صحيتنى من أحلى نومة
طلعت كل إنش بوجهها أمامه كصورة بإحدى الصحف
رفع طلعت سبابته يشير لرشدى بالانصراف قائلا
يلا أنت أخرج وهاتلى الاخبار أول بأول وبكرة يكون نبيل عندى أنت فاهم يا رشدى
أومأ رشدى برأسه موافقا
أوامرك يا باشا
هرول رشدى يخرج مسرعا من المنزل قبل أن يزداد حنق وسخط طلعت عليه أكثر من ذلك ارتسمت إبتسامة ساخرة على جانب ثغرها الفاتن عندما سمعت صوت زوجها وهو يقول
مش قولتك ١ مرة قبل كده لما اكون مع حد من رجالتى متدخليش علينا قولت ولا مقولتش يا جوليا
ناظرته ببرود فتركت مقعدها ووقفت امامه تداعب باصابعها النحيلة طرف سترته أسفل عنقه تهمس بدلال
وأنت مش هتبطل تزعق كده على طول صحتك يا حبيبى حتى اليومين دول نسيتنى خالص كأنى مش مراتك وليا حق عليك
لفحته بأنفاسها وهمساتها المدللة فشق عليه الابتسام فلم يكن منه سوى أنه رفع يده يضعها على يديها التى تريحيهما على صدره فغمغم قائلا
حبيبتى أنتى عارفة الظروف اللى حصلت وانا مش هرتاح ولا يهدالى بال الا لما اخد حقى من اللى اسمه جواد النصراوى
زفرت بضجر من حديثه المتكرر عن ضرورة اخذ ثأر مۏت ولده المدلل فما كان منها سوى العودة لغرفتها وهى تدب الأرض بقدميها تلعنه بصوت هامس
لم يعير ما تفعله إهتماما فجلس على ذلك المقعد الذى تركته تلك الحانقة فظل ينقر أصابعه ببعضهما البعض فعلقت عيناه بصورة ولده الراحل المثبتة على الجدار وكأنه فقد الحياة بمۏته ولم يتبقى سوى جسدا راغبا فى الاڼتقام والٹأر
جلست كريمة ببهو المنزل الفسيح تترقب عودة ولدها الغائب منذ ما يقارب الساعتين فإبتهلت متضرعة لله بالدعاء بأن تسير الأمور على ما يرام فهى تخشى على ديما من ڠضب وبطش جواد فهى تعلم ولدها خير العلم إذا تملكه الڠضب ربما تحدث خسائر فادحة
فهتفت قائلة برجاء
يارب إسترها يارب واحفظهم يارب ويرجعوا بخير يارب
ما كادت تنهى دعائها حتى رأت جواد يلج المنزل يحمل بين ذراعيه ديما يلف جسدها بغطاء أبيض كمن يحمل جثمان للمقاپر
شهقت كريمة بصوت مرتفع ووضعت يدها على فمها قائلة بذهول
جواد أنت عملت فيها إيه أنت قټلتها يا جواد قټلت ديما
صړخت كريمة بشق جملتها الأخير وهى لا تعى ما تراه أمامها فجواد يقف متصلبا بوقفته وعينيه جامدة كأنها تخلو من الحياة فأقترب من إحدى الارائك يضع عليها جسد ديما المتراخى
فأنتصب بوقفته قائلا بشرار يتطاير من عيناه
كان نفسى أقتلها يا أمى بعد اللى عملته النهاردة وسمعتى وشرفنا اللى حطته فى الطين
كمن لا تعى ما سمعته من شفاه ولدها ظلت كريمة تحرك رأسها يمينا ويسارا رافضة ما تبادر لذهنها مما قاله فردت قائلة بذهول
مستحيل اللى بتقوله ده يا جواد ديما مش ممكن يوصل بيها الحال لكده يا جواد مش ممكن
ملأت الدموع مقلتيه لكنه أبى أن تكسر حاجز جفنيه فصاح قائلا
مش مصدقة يا أمى الهانم لسه جايبها من بيت واحد وكانت معاه وفى سريره
وضعت كريمة يديها على أذنيها لكى لا تستمع للمزيد فإنسكبت دموعها بصمت على وجنتيها فماذا تفعل هى الآن هل أخفقت بحفظ الأمانة المتروكة لديهم فأقتربت من جواد الذى أطرق برأسه حتى لاترى أمه الدموع التى تجمعت بعينيه
فبتردد وضعت يدها على ذراعه قائلة بشحوب
ججواد هو اللى انت بتقوله ده بجد ديما عملت كده ضيعت نفسها وضيعتنا معاها يعنى إحنا مقدرناش نحافظ عليها وعلى الأمانة اللى سابها عمك حسن فى رقبتنا
كور قبضة يد حتى برزت عروقه فإلتفت لتلك التى مازالت غارقة بسباتها عندما هم بالاقتراب منها والانقضاض حالت كريمة بينه وبينها فدفعته بلطف ليتراجع بضع خطوات للخلف
فأستشاط ڠضبا يزمجر بصوت ناقم
أمى كلمى الدكتور سعاد جارتنا واللى تبقى صاحبتك تيجى دلوقتى فورا هى دكتورة نسا خليها تيجى فورا
قطبت كريمة حاجبيها قائلة بدهشة
عايز الدكتورة سعاد وفى الوقت المتأخر ده يا جواد
أومأ جواد برأسه بإصرار
أيوة يا أمى تيجى فورا لأن نهار بكرة مش هيطلع إلا لما أعرف ديما عملت إيه بالظبط علشان هيبقى فى كلام تانى ومعاملة تانية
إلحاح وإصرار منه بإحضار تلك الطبيبة المسنة التى تقطن بالمنزل المجاور لهم فما كان من والدته سوى الانصياع لما قاله فسحبت الهاتف طلبا للطبيبة التى مالبثت أن جاءت على وجه السرعة خشية أن يكون أصاب صديقتها المقربة مكروه
رفع جواد جسد ديما عن الأريكة فحملها حتى وصل لغرفتها وضعها بمنتصف فراشها وابتعد عن الفراش وخرج من الغرفة ولم ينبت ببنت شفة تاركا لامه مهمة إخبار سعاد بكيفية الفحص الذى يريده جواد منها
عدلت سعاد من وضع نظارتها الطبية قائلة
هى إيه الحكاية بالظبط يا كريمة
إزدردت كريمة لعابها تشعر بالحرج مما تنوى إخبار صديقتها به فمالت على أذنها تخبرها بما تريد منها وبعد أن أنتهت حولت سعاد بصرها لديما فزوت ما بين حاجبيها من غرابة مطلبهم ولكنها أقتربت من الفراش تبدأ بفحص ديما ذلك الفحص الطبي الذى ربما ترتهن حياة تلك الفتاة به
بعد مرور ثلاثة أيام
على الدرج الرخامى بمبنى الكلية جلست تالين برفقة سمر بعد إنتهاءهما من أول أختبار لهما بإختبارات منتصف العام الدراسى
قضمت تالين من قالب الشيكولاتة الذى تحمله بيدها والتى تحرص دائما على أن يكون رفيقها بحقيبتها بكل مكان تذهب إليه
أصدرت تالين صوتا مستلذا بما تأكله قائلة
أممم الشيكولاتة دى سحر لو كلت منها ليل ونهار مزهقش
لم ترد سمر على ما قالته ببادئ الأمر لكنها وضعت يدها على وجنتها تنظر إليها وهى تضيق ما بين عينيها وهى تقول
مش ناوية تقوليلى إيه حكاية جوزك ده بقى
سعلت تالين بشدة بعد سماع تلك الكلمة " جوزك" فبالأيام الماضية أو بالأحرى منذ خروجه من منزلهم بيوم عقد قرانهما وهى لم تراه ولم تسمع له صوتا كأنه نسيها فجأة فلم تعر الأمر إهتماما متمنية أن يكون حقا لا يتذكرها أو يتذكر أنها اصبحت زوجته فهى تخشى من مرور تلك الأيام فالاتفاق بينهما على أن يكون حفل زفافهما بعطلة نصف العام الدراسى
ربتت سمر على ظهر تالين بقلق من سعالها المستمر فردت تالين قائلة
خلاص يا سمر بقيت كويسة وأنا هحكيلك على كل حاجة
كل كلمة تقولها تالين تزداد عينى سمر اتساعا وذهولا كمن لا تصدق ما تسمعه حتى أنتهت تالين
متابعة القراءة