رواية انا له من 5-8
المحتويات
ولا هتقولى ايه لمروان
على ذكر إسم خطيبها تسمرت عينيها على خاتم خطبتها واصابع يدها الأخرى تعبث به وتديره حولها إصبعها فغمفمت بخفوت قائلة
هو انت مش كنت كل شوية تحرضنى انى اسيب مروان يا بسام وتقولى أن أستاهل حد أحسن منه
أطرق بسام برأسه أرضا فأجابها بصوت غلب عليه حزنه على حال شقيقته الذى يؤل من سيئ لأسوء
أنا مكنش عاجبنى ماشيه ورا كلام امه وكل حاجة ماما ماما وملوش رأى فى حاجة خالص بس مش معنى كده أنك ترمى نفسك في الڼار
وجدت نفسها تسحب الخاتم من إصبعها الذى أنزلق بسهولة بكف يدها الآخرى كأنه بإنتظارها أن تفعل ذلك أو لأنه ليس مناسبا لها فهى بالأساس لم تكن من إختارته ولكن فرضته عليها والدة خطيبها قسرا متذرعة بأن الخاتم كان لها بالسابق وذكرى من زوجها وتريد رؤية زوجة إبنها ترتديه ولكن علمت تالين أنها لم تفعل ذلك إلا توفيرا للنفقات
خرجت زفراتها حارة مغلوبة على أمرها قائلة بهدوء
خلاص بقى يا بسام مبقاش له لازمة الكلام ده دلوقتى اللى حصل حصل والجوازة لازم تتم ما أنا مش هتسبب فى ضياعك أو أن بابا يجراله حاجة وأنا كان فى ايدى اساعدكم فسيبنى دلوقتى انا عايزة انام يا بسام علشان بكرة لازم اقابل مروان وأنهى معاه الموضوع لأن جواد منتظر أتصل بيه أقوله على الميعاد اللى هييجى يقابل فيه بابا
لم يفه بسام بكلمة ولكن تعابير وجهه تغنى عن أى سؤال فهو يرى شقيقته الوحيدة تلقى بنفسها بالچحيم من أجله ومن أجل عائلتها ولا يستطيع هو حمايتها أو أن يحول بينها وبين ذلك المطلب الأشد غرابة الذى وضعه جواد كقيود وأصفاد بيد تالين
حماسه الذى برز بوضوح على وجهه وهو يقف أمام المرآة يتأنق بثيابه لا يصدق أن تلك المرة سيقابلها بمفردها مثلما أبدت رغبتها أن تقابله بذلك المطعم بجوار منزلها من أجل أمر حتمى لا يعلمه هو ولكن يكفى أنه سيراها فمنذ ذلك اليوم بالجامعة وهو لم يراها سمع صوت خطوات والدته تقترب منه تلج الغرفة بملامح مبهمة ولكنه ليس بأعمى ليعلم أن تلك الملامح الحانقة التى رسمتها بكل وضوح على وجهها لم يكن لها سببا سوى أنه ذاهبا لمقابلة تالين
وضعت عزيزة إحدى يديها بخصرها تطالعه من رأسه لأخمص قدميه پغضب جم قائلة
وأنت دلوقتى رايح تقابل الست الهانم ليه مش قولت ان يوم ما روحت الجامعة قالتلك مش فاضية علشان تتكلم معاك زى ما يكون بسلامتها وراها الدكتوراة بتحضرها ثم اسمع بقى يا مروان موضوع شغلها ده أنا مش موافقة عليه فاهم
إختلجت عضلة بقرب فم مروان من توتره من حديث والدته فهو لا يستطيع أن يرفض لها طلبا فحاول قمع ڠضبها فهتف بصوت منخفض
متقلقيش يا ماما كل اللى أنتى عيزاه هيتنفذ بس نتجوز
رمقته عزيزة بعدم إقتناع قائلة
أنت شايف كده دى باين عليها قوية ومحدش بيمشى عليها كلمة دا حتى أبوها لما هى طولت لسانها لما كانت هنا مقالش ليها عيب
يعلم هو كل هذا فتالين مدللة والداها ولكنه يحبها فمنذ أن رأها أول مرة عندما كان بزيارة صديق له يقطن بالبناية السكنية المواجهة للبناية التى تقطن هى بها فهو يتذكر أدق تفاصيل ذلك اليوم عندما كانت تقف بالشرفة تطعم عصافيرها الصغيرة تحدثهم و تبتسم لهم كأنهما أصدقاء منذ عقود طويلة
وضع هاتفه بجيبه يسرع فى لملمة متعلقاته قبل أن يتفاقم الوضع أكثر فتبسم بوجه والدته قائلا
حقك عليا أنا يا ماما سلام بقى علشان ألحق مشوارى
سمعت عزيزة صوت إغلاق باب الشقة فجلست حانقة على أحد المقاعد خلفها وهى تتمتم لنفسها بغيظ
والله وشكلها هتحطك تحت ضرسها يا إبن عزيزة ومش هتعرف تمشى عليها كلمة كان مالها بنت خالتك لما قولتلك اتجوزها اتنططت زى ما يكون ركبك عفريت وقولت لاء
أشار مروان لسائق سيارة الأجرة أن يقف بالقرب من ذلك المطعم فهو لمح تالين تجلس على إحدى الطاولات ترتشف كوب العصير خاصتها فترجل من السيارة ينطلق السائق بسرعة مخلفا سحابة ترابية خلفه أدت لسعال مروان عدة مرات فأخرج من جيبه محرمته القطنية يمسح بها وجهه وشفتيه لا تكف عن التفوه بعبارات التذمر والتبرم مما حدث فظلت تالين تطالعه بصمت وبهدوء كأنها تعيد أكتشافها له من جديد فحتى لا يتحمل ذرات الغبار أحيانا تشعر بهشاشته كورقة بمهب الريح إذا عصفت بها رياح قوية فكيف لها الاعتماد عليه كزوج ومسئول عن أسرة فى ظل خنوعه الدائم لوالدته زفرت بخفوت فى إنتظاره أن يجلس ولكن ضاق صدرها
فعلا صوتها قائلة بحدة
هو أنت هتفضل واقف عندك كتير يا مروان مش هتقعد خلاص بقى أقعد
أقترب من الطاولة يسحب أحد المقاعد الملتفة حولها يجلس عليه فانحنى بجزعه للامام يستند بذراعيه على الطاولة قائلا بإبتسامة عريضة
معلش يا حبيبتى مبحبش ريحة التراب ولا هدومى تتبهدل
ليه مامتك بتعاقبك لو هدومك اتبهدلت
تفوهت تالين بجملتها بسخرية فجة فحدق هو بها تعتلى وجهه ملامح الاستياء على تلميحها الدائم بكونه " إبن أمه''
فرد قائلا بإستياء
أنتى كنتى عيزانى فى إيه يا تالين جيبانى علشان تقوليلى الكلمتين دول
ربما جعلها تشعر برعونة قولها فأطرقت برأسها أرضا ټعنف نفسها على ما قالته فهى ليست فتاة سليطة اللسان ولكن لا تعرف ما أنتابها بتلك الآونة الأخيرة منذ أن قابلت ذلك الرجل المدعو " جواد النصراوى"
فتمتمت بأسف قائلة
سورى يا مروان لو كنت ضايقتك بس فى موضوع مهم كنت عايزة أكلمك فيه
أنصت إليها مروان بإهتمام وهو يقول
خير يا تالين موضوع إيه ده
أخذت حقيبة الهدايا الموضوعة بجوار مقعدها فرفعتها على الطاولة ووضعتها أمامه
حدق بها مروان بعدم فهم وغرابة قائلا
شنطة إيه دى مش دى الهدايا اللى كنت جيبهالك
أومأت تالين برأسها إيماءة خفيفة قائلة
أيوة هى ودى كمان دبلتك إحنا مش هننفع نكمل مع بعض يا مروان احنا الاتنين مختلفين عن بعض مننفعش لبعض بمعنى أصح
حملق بها مروان بتيه لايصدق ما تتفوه به فرد قائلا بذهول
أنتى بتقولى ايه يا تالين وجاية تقولى ده دلوقتى وإحنا خلاص بنختار عفش الشقة
أجابته تالين قائلة بصوت منخفض
معلش سامحنى يا مروان احنا الاتنين طباعنا مش زى بعض ولو اتجوزنها هنتعب فى حياتنا فكده احسن نسيب بعض واحنا على البر أحسن ما نتجوز وبعد كده نطلق لأن مقدرش أعيش مع واحد ملوش قرار فى حاجة ولا رأى
ربما ما تفوهت به إزال عبء عن كاهلها بإثارتها كراهيته لها حتى لا تشعر بتأنيب ضميرها
طالعها مروان بإمتعاض يجيل ببصره على وجهها قائلا بنبرة أقرب للإشمئزاز
اسامحك ! عندها حق ماما انها مكنتش موافقة عليكى من الأول يا تالين وأنها قالت عليكى أنك واحدة قوية ومحدش بيمشى كلمة عليكى
إبتلعت تالين إهانته لها فهذا ما أرادته فردت قائلة بهدوء
بلغ تحياتى لامك على بعد نظرها مع السلامة يا مروان وخليها تدورلك على عروسة تناسبها وتناسبك مش واحدة قوية زيى سلام
تركته جالسا مكانه ونهضت عن مقعدها تسير بطريقها لتعود إلى الشقة وتلك الدموع تنساب من عينيها تخضب وجنتيها فهى ترى أحلامها التى رسمتها
متابعة القراءة