رواية انا له من 5-8

موقع أيام نيوز

تهدم واحد تلو الآخر
ولجت لغرفتها بعد عودتها وأغلقت الباب خلفها أخرجت هاتفها تبحث عن ذلك الرقم الذى أخذته من البطاقة التعريفية وجدته فلم تمهل نفسها دقيقة أخرى فهاتفته جاءها الرد سريعا مما أصابها بالغرابة كأنه على علم بأنها ستتصل به الآن فظلت صامتة
فخرج هو عن صمته قائلا بهدوء
أنتى متصلة بيا علشان تسمعينى صمتك يا تالين
تضاعفت دهشتها فكيف علم أنها هى فردت قائلة بدهشة
أنت عرفت أن أنا إزاى
تعالت صوت ضحكته الساخرة وهو يقول
يعنى عرفت عنك كل حاجة مش هعرف رقم تليفونك بس مش ده المهم كنتى بتتصلى عليا ليه عايزة حاجة
ترفعه بالحديث معها وإجادته للسخرية جعلاها تريد أن لو كان أمامها ربما لكانت قذفت الهاتف بوجهه فردت قائلة
وهعوز منك إيه لو عليا أنا مش عايزة أشوف وشك ولا حتى اسمع صوتك بس مجبرة على العموم إتصلت أقولك أن أنا هأجل موضوع الخطوبة شوية لأن طبعا مينفعش أكون أنفصلت عن خطيبى العصر وبالليل اقول لبابا فى واحد تانى عايز يتجوزنى فأجل الموضوع ده شهر ولا حاجة حتى أكون خلصت إمتحان
قدامك أسبوع مش أكتر من كده ياتالين لو بعد الاسبوع الخطوبة وكتب الكتاب متموش مضطر احرمك من أخوكى
قال جملته وأغلق جواد الهاتف قبل ان تفه بكلمة فألقت الهاتف من يدها على الفراش بغيظ وحنق عظيم فلما هو يصر على أن تصل إلى نقطة اللاعودة بنفاذ صبرها فتلك الأمنية الحمقاء التى باتت تحيكها بداخلها من أن يصبح كل ما تعانيه تلك الأيام كابوسا وليأتى أحد ويوقظها ماهى إلا أحلام اليقظة فتلك القيود بدأت بالضغط حول عنقها كمن توشك على لفظ أنفاسها الأخيرة
غربت شمس اليوم الثالث منذ إنفصالها عن مروان وهى مازالت حبيسة غرفتها جالسة على فراشها تضم ساقيها بذراعيها وتحدق بالفراغ حتى رأت والداتها تلج الغرفة تحمل لها بعض الطعام الذى أمتنعت عن تناوله منذ الصباح الباكر
وضعت زينب ما تحمله من طعام أمام إبنتها وجلست على الفراش مقابل لها تربت على يدها بمواساة
حبيبتى اللى حصل حصل ومتزعليش نفسك أنتى مش أول واحدة تسيب خطيبها ولما أنتى قولتلنا أنك عايزة تسبيه انا وباباكى سيبناكى براحتك علشان دى حياتك ومش عايزينك تعيشى تعيسة فيا قلبى متفكريش كتير وبكرة أن شاء الله يجيلك سيد سيده كمان هو أنتى شوية دا أنتى زى القمر وألف مين يتمناكى
ماما فى واحد فعلا عايز يتجوزنى
قالتها تالين بدون مواربة أو دهاء وراحت تحدق بقسمات وجه والداتها التى انكمشت بغرابة مما سمعته فلم يدم على تركها لخطيبها سوى ثلاثة أيام فقط لتأتى الآن وتخبرها بشأن عريس أخر
قبل أن تجيبها زينب على ما قالت لمحت تالين أبيها ينضم إليهن هو الآخر ففكرت أنها فرصة سانحة لتعلمهم بشأن طلب جواد للزواج منها
فأقترب من الفراش وأنحنى بجزعه قليلا يقبلها على رأسها مثلما أعتاد أن يفعل معها فتبسم لها قائلا
حبيبة بابا عاملة إيه دلوقتى هتفضلى حبسة نفسك فى الاوضة كتير ده مش حلو علشان يا قلبى
مالت تالين برأسها على يد أبيها الموضوعة على كتفها تستند إليها تستشعر الأمان الذى كان هو دائما وأبدا مصدره فغمغمت قائلة
أنا كويسة يا بابا وكويس أنك جيت دلوقتى علشان فى حاجة كنت عايزة أقولك عليها أنت وماما أنا قولتلها وجه دورك أنت كمان علشان تعرف أن فى عريس عايز يتقدملى
أظهر جلال إندهاشا عظيما هو الآخر مما سمعه وطال صمته هو وزوجته وكل منهم ينظر للآخر بإنتظار أن يبدأ أحد منهم الرد على ما قالته تالين إلا أنها عقبت هى بصوت شابه الرجاء
بابا أرجوك أنت وماما توافقوا على العريس ده علشان هو عاجبنى وفرصة مش هتتكرر
قطب جلال حاجبيه من إصرار إبنته على موافقته إلا أنه رد قائلا بهدوء
تالين أنتى عايزة تتخطبى وأنتى لسه سايبة خطيبك من كام يوم اقرب حاجة الناس هتقولها دى سابت خطيبها الاولانى علشان تتجوز واحد تانى وأنتى عارفة كلام الناس
زفرت تالين بقلة حيلة قائلة بتوسل
بابا والله دا عريس كويس أرجوك مترفضش دا حتى هو راجل غنى أوى ويمكن تكون سمعت عنه هو اسمه چواد النصراوى
تضاعفت دهشته بسماع الإسم فرد قائلا بغرابة
وأنتى عرفتيه إزاى ده يا تالين أو هو شافك فين
خرجت زينب عن صمتها قائلة بتساؤل
أنتى تعرفه يا جلال مين چواد النصراوى ده كمان
إستدار جلال برأسه لزوجته يطالعها بهدوء قبل أن يجيبها على ما سألته إياه
ده رجل أعمال شاب وصيته معروف لأن باباه كان راجل اعمال مشهور برضه وكمان أعرفه لأن أنا شغال فى مصلحة الضرائب يا زينب ولا نسيتى
تابعت تالين حديث والداها عنه بصمت تنتظر إنتهاءه من إخبار والداتها عن من سيكون زوج إبنتها المستقبلى والتى تتمنى أن لا يأتى هذا اليوم فهى لا تريد أن تصبح زوجة بالإجبار ولكن قدرها يدفعها بطريق الخضوع الذى لم تعتاده بحياتها
عاد والدايها لصمتهم ثانية فرأت والداها يحك جبهته بتفكير مما سمعه ولكن لم ترى تالين بوادر الرفض على وجهيهما فربما لن تكون مهمة صعبة بإقناعهم بالموافقة ولكن يحتاج الأمر منها بعد الإلحاح الذى لا يستطيع أبيها مقاومته وخاصة أنها مدللته والتى لم يرفض لها طلبا أو أمرا من قبل
كم مر من الوقت وهو ينتظر إتصال أخر منها
يوم يومان لا بل خمسة أيام وهو ينتظر بين وقت وآخر أن تهاتفه وتخبره بالموعد المرتقب ولكن طال صمتها فعنفه عقله على تلهفه لسماع صوتها قبل أن تعلمه بموافقة أبيها فتلك المدة التي حددها لها لم تنتهى بعد ولكن فكر أيضا أنها ستتراجع عن موافقتها التى أعلمته هى بها صريحة عندما قابلها ذلك اليوم بالجامعة لم يخرج من بئر ظنونه الذى سقط به عقله سهوا إلا على صوت والداته وهى تناديه بصوتها الرقيق وهى تقول
چواد مالك يا حبيبى فى إيه بنادى عليك مش بترد
رفع رأسه يطالعها بإبتسامة خفيفة قائلا
مفيش يا أمى بس كنت بفكر فى حاجة شغلانى فى الشغل
سمع رنين هاتفه فألتقطه بتلهف واضح تعجبت له والداته وزاد تعجبها عندما أبدا إعتذاره مغادرا مجلسهم وصل لأحد الأشجار المصفوفة بحديقة المنزل فتح الهاتف يجلى صوته قائلا بثبات
أيوة يا تالين
كم تمقته وتمقت لسانها على ما ستتفوه به الآن ولكن لامفر من قول تلك الكلمات التى كانت كشفرة لسکين حاد نحرت قلبها
أنا قولت لبابا وماما على أنك عايز تتجوزنى وهم مستنينك بكرة بعد العشا علشان يتعرفوا عليك
لم يسمع كلمة أخرى فلم يصل لأذنيه سوى ذلك الرنين الذى أعلن عن نهاية المكالمة التى لم تدم سوى ثوانى معدودة وتضمنت جملة مقتضبة قصيرة من فمها أنفاسه الغاضبة التى زفرها حنقا لم تكفى لتهدئته ولكنه سيرجئ كل هذا لاحقا فالأن سيعلم والداته بشأن إقدامه على الزواج مرة أخرى فعاد إليها ووجد ديما تجلس برفقتها هى الأخرى فوجدها فرصة سانحة لإعلامهن بما يريد
فأقترب يتخد مقعده بجوار والداته قائلا
أمى أنا خلاص قررت أتجوز وفى بنت شوفتها وعجبتنى وهنروح نخطبها بكرة إن شاء الله
تهلل وجه كريمة بما سمعته من ولدها فهتفت قائلة بسعادة
بجد يا حبيبى
تم نسخ الرابط