رواية اعشقها جدا من 22للاخير والخاتمة
المحتويات
أيضا ولكن تعلم أن والدتها فعلت الصواب فهى لا تريد أن ينظر لها الأخرين بأنها صائدة للرجال وتسببت بخړاب بيت إمرأة أخرى من أجل سعادتها
_____________
شعرت كأن العديد من الفراشات الملونة راحت ټضرب قلبها بجناحيها منذ رؤيتها له وهو يلج القاعة الدراسية فعودتهما للدراسة اليوم شهد صخبا من خفقات قلب يهوى آسره فما أن وقف أمام ذلك المكتب الصغير وقع بصره عليها هى وشقيقته فهما جالستان بالمقدمة لا يفصل بينه وبينهما سوى بضع خطوات ماستان براقتان كل منهما ملكت شطرا من قلبه إحداهما مدللته والأخرى ساحرته فإبتسم على غير عادته عندما يكون بالقاعة الدراسية فربما إبتسامته كانت ذات وقع غريب بنفوس الطلاب الذين لم يروه يبتسم مرة واحدة خلال تدريسه لهما منذ بدأ العام الدراسى
ولكن جاءت عبارته الهادئة متممة لشعورهم بأن ربما من يقف أمامهم ليس ذلك المحاضر متجهم الوجه الذى كان عليه دائما
أخباركم إيه كلكم وإن شاء الله تكون إجازة نص السنة كانت اجازة سعيدة عليكم وتكونوا عملتوا ريفريش لعقلكم علشان تقدروا تكملوا الترم التانى يلا بينا نبدأ بسم الله الرحمن الرحيم
بدأ الشرح وساد الصمت ولكن ليان شعرت بأن ذلك الهدوء والصمت ستفسده تلك الخفقات التى علا صوت طنينها بأذنيها فمن يراها وهى تكاد تلتهمه بعيناها بشغف لن يصدق أنها كانت تتمنى مۏته أحيانا كثيرة
فبتذكرها ذلك الأمر راحت تتمتم بصوت هامس
بعد الشړ عليه يارب احفظه واحميه علشان خاطر الناس اللى بتحبه
ردت رهف قائلة بذات الهمس
يارب يا أختى يارب
أطمئنت ليان لعدم إنتباه رفيق عليهما وهو يوليهما ظهره لكتابة بعد النقاط الهامة على تلك اللوحة الدراسية المتصدرة الجدار فأدنت برأسها من رهف قائلة
أنتى رامية ودنك فى بوقى يا رهف خلى يومنا يعدى دا النهاردة لسه أول يوم فى الترم التانى كفاية ڤضيحة الترم الأول
أدعت رهف الحكمة والجدية وقالت
متقلقيش هبقى مؤدبة ومش هضحك بس موعدكيش أنا ....
لم يسعفها الوقت بقول شئ أخر إذ وجدت شقيقها يلتفت إليهما يزجرهما بنظراته الحادة فأبتلعت لعابها لعلمها بأن ربما أفرطتا بهمسهما حتى بات مسموعا فألتزمتا الصمت حتى أنتهى الوقت فخرجتا من القاعة وظلت تبحث عنه بعينيها لترى أين ذهب كأن تفقد شعورها بالأمان كلما غاب عن عيناها ولكن نظرت بهاتفها بعد رنينه دليلا على وصولها رسالة نصية
ففتحت الرسالة وقرأتها بصوت منخفض
أنا عارف أن لسه عندكم محاضرات تانية بس أنا روحت الشركة لشغل ضرورى أول ما تخلصوا خلوا السواق يوصلكم على البيت على طول مفهوم يا ليان
زفرت بإحباط فإنتبهت رهف عليها فعلمت ما أصابهما بعدما أخبرتها برحيل رفيق من الكلية فأقترحت رهف قائلة
أقولك بعد المحاضرات هنزوغ ونروح لأبيه الشركة إيه رأيك
سعدت ليان بإقتراحها فردت قائلة
ماشى هو أنتى عارفة الشركة فين
حركت رهف رأسها بالايجاب وهى تقول
أه طبعا دا الموظفين هناك عارفنى برهف أم لبان وشيكولاتة
أبتسمت ليان على قولها وعادتا للقاعة الدراسية فبعد إنتهاء المحاضرات أوصت رهف السائق الخاص بتلك السيارة الخاصة بها هى ووالدتها بأن يذهب بهما للشركة فظلت ليان طوال الطريق تفكر فى رد فعل زوجها إذا رآها فهى تخشى أن يشعور بالضيق أو الإستياء لعدم سماعها لأمره بأن تعود هى ورهف للمنزل فقبل أن تحث رهف على أن تخبر السائق بعودتهما وجدت رهف تصيح بسعادة من أنهما وصلتا للشركة
فترجلت ليان على مضض كأنها تخشى أن تطأ المكان بقدميها ولكن رهف جرتها خلفها حتى وصلوا للطابق الواقع به غرف مكاتب المدراء
فأقتربت رهف من بسمة وهى تبتسم قائلة
هو أبيه رفيق جوا يا بسمة
ردت بسمة قائلة بإبتسامة هادئة
لاء فى أوضة الاجتماعات خمس دقايق ويرجع مكتبه هى مين دى اللى معاكى
ردت ليان قائلة بسرعة
أنا أبقى واحدة قريبتهم
عقدت رهف حاجبيها فقبل أن تقول شيئا جذبتها ليان من ذراعها لتجاريها بكذبتها فكأنها خشيت التصريح بكونها زوجته ولا تعلم سر تصرفها هذا ولجتا غرفة مكتب رفيق ومرت الخمس دقائق ورآت رفيق يلج الغرفة
فما أن رآهما حتى أسرع بخطواته تجاههما وهو يقول بقلق
أنتوا جيتوا هنا ليه حصل حاجة
إبتسمت رهف وردت قائلة
مفيش حاجة يا أبيه متقلقش أنا جبت ليان تتفرج على الشركة هو مالك فى مكتبه أروح أرخم عليه
هز رفيق رأسه بهدوء فخرجت رهف من الغرفة بينما ظلت ليان جالسة مكانها كأنها تخشى التحرك من مكانها فأقترب رفيق من تلك الأريكة الجالسة عليها وجلس بجوارها قائلا
إيه رأيك فى الشركة عجبتك بس كده متسمعوش الكلام وبدل ما تروحوا البيت تيجوا هنا
أزدردت ليان لعابها وردت قائلة بخفوت
هى رهف اللى اقترحت عليا والصراحة أنا وافقت بسرعة علشان كنت عايزة أشوفك وأنت صاحب الشركة لايق عليك الدور القيادى أوى
لا يعلم إرتجاف يدها الملحوظ عائدا لشعورها بالبرد أم هناك سبب أخر فما أن أخذ يديها بين كفيه حتى زفرت ليان زفرة مطولة كأنها بذلك تحاول إخراج ذلك الهواء الجاثم بصدرها والذى إذا ظل عالقا برئتيها سيصيبها بالإختناق لا محالة
فإبتسم قائلا بتسلية لعلمه بما أعتراها
يعنى عجبتك وأنا عامل مدير
ظلت تهز رأسها بالإيجاب تتمنى لو أن بإمكانها أن تخبره أن يطلق سراح يديها وإلا ستظل تؤمى برأسها هكذا ببلاهة ولن تفه بكلمة فأمتنت لتلك الطرقات على الباب لكونها جعلته يتركها ويأذن للطارق بالدخول فالقادمان لم يكونا سوى رهف ومالك فألقى مالك عليها التحية بإبتسامته البشوشة وبعد مرور نصف ساعة أعلن رفيق عن ضرورة عودتهما للمنزل
فبالمنزل كانت والدتهم جالسة تتفكه مع باسم الذى عاد بعد إنتهاء يومه الدراسى بتلك المدرسة الجديدة التى إنتقل إليها وأنهى مذاكرته وجلس مع سيدة المنزل لحين عودة باقى أفراد الأسرة
فما أن رآى شقيقته هب واقفا وأقترب منها واحتضنها وهو يقول بسعادة
ليان المدرسة الجديدة دى حلوة أوى
ربتت ليان على ظهره وردت قائلة بحنان
الحمد لله يا حبيبى أن المدرسة كويسة وعجبتك سيبنى بقى أطلع أغير هدومى وأنزل تحكيلى بالتفصيل عملت ايه فى المدرسة
هبت منى واقفة ورحبت بعودتهم فأمرتهم بحزم قائلة
يلا غيروا هدومكم وتعالوا علشان تاكلوا دا انا عملتلكم محشى مشكل و ورق عنب ومكرونة باشميل والحلوة بسبوسة وكنافة
صاحت رهف قائلة
يا نهارى على الريجيم اللى هيروح فى داهية النهاردة بسبب ست الحبايب يا حبيبة بس ولا يهمنى يغور الريجيم احنا هنعيش كام مرة أغرفى يا ماما ثوانى وهكون أول واحدة على السفرة
صعدت رهف الدرج بخطوات شبه راكضة وذهب كل منهم لتبديل ثيابه فأسرعت ليان بتبديل ثيابها حتى تخرج من الغرفة فتلك الحدود التى وضعتها معيارا لإلتزامهما بذلك الوعد المختص بأخذ وقتهما الكافى للتأقلم على طباع بعضهما البعض جعلها تحترس أثناء وجودها معه بمكان واحد فما أن رآت مقبض باب المرحاض يتحرك دلالة على أن رفيق أنتهى من إغتساله فرت هاربة من الغرفة وهبطت الدرج للطابق السفلى
مر شهرا كاملا على المنوال ذاته صخبا عاليا و أصوات تصم الأذان اغمض عينيه ووضع يديه على أذنيه لمنع تلك الأصوات من أن تتسلل الى مسامعه فربما لديها الإصرار أن تصيبه بالصمم ولكن بالرغم من ذلك تصنع الهدوء محاولا ضبط أعصابه فهو يكره الصوت العالى بشدة
فناداها قائلا بحزم
ليان وطى صوت التليفزيون شوية مش عارف أركز فى شغلى كده
أسرعت ليان بإطفاء التلفاز وهى تقول
أنا أسفة أصل مبعرفش اتفرج على التليفزيون الا اذا كان صوته عالى كده وانا بردانة والجو سقعة ومكنتش قادرة أنزل تحت أتفرج على المسلسل اللى متبعاه
إبتسم رفيق على قولها وقال
طب هو مينفعش تتفرجى على المسلسل إلا لما تعلى الصوت أوى كده دا أنتى حتى ودانك ټوجعك من الصوت العالى يا حبيبتى
بالرغم من ذلك أخذته الشفقة عليها فقام بسحب إحدى الأغطية الخفيفة ووضعها على كتفيها فبهتت من فعلته فعلى الرغم مما تفعله معه إلا انه يتعامل معها بلين ورفق فهى مر عليها عدة أيام بمنزله بالبداية فعلت كل ما يغضبه ولكنه قابل تصرفاتها الطفولية بصدر رحب
وجدها تنظر اليه ابتسم ابتسامة خفيفة اخذت هى بتلك الغمازة التى ظهرت بوجنته اليسرى فكم هو حقا وسيما لديه ابتسامة تسترعى الانتباه سرت رجفة قوية فى اوصالها من ذلك الشعور الذى بدأ يتسلل بداخلها قابضا على قلبها يجعلها فى تلك اللحظة لا تفكر سوى فى أن تغوص بين ذراعيه بإحدى نوبات العناق الحارة الذى بات محرما عليهما
فحمحمت تجلى صوتها وهى تقول
انت ليه بتعمل كده يعنى انا عملت كل حاجة تنرفزك وتزهقك وبالرغم من كده انت سكت لو حد مكانك مكنتش استبعد انه يضربنى
اتسعت ابتسامته فهى تتحدث معه بذلك الهدوء الذى شب بقلبه عواصف من رؤيتها هادئة تتحدث بلطف ذلك اللطف الذى لم يرى منه شئ منذ أن تعرف عليها سوى بأوقات قليلة جدا
فرد قائلا بهدوء
لأن انا عندى اخت فى نفس سنك وانا اللى مربيها فتقريبا عارف انتوا بتفكروا ازاى
مطت ليان شفتها وقالت
يا سلام للدرجة دى يعنى أنت صبور
ترك مكانه وجلس بجانبها فرفع يده يتلمس منبت شعرها وهو يقول بصوت متهدج
متستغربيش يا حبيبتى رهف بالنسبة ليا مش اخت بس دى بنتى اللى ربتها على ايدى واللى عارف كل حاجة عنها
وجدت نفسها تهتف بداخلها انها يا ليتها هى الأخرى كانت تربت على يده يعلم خباياها ويعاملها بحنان ورفق
فعقدت حاجبيها فبما تفكر هى الآن وجدت نفسها تترك مكانها تبتسم بتوتر وخطت بقدميها صوب الباب لتخرج منه
فتعجب من فعلتها وقال
انتى راحة فين كده يا ليان
أبتلعت ليان لعابها قائلة
هنزل تحت علشان تعرف تشوف شغلك هنزل اقعد مع رهف وماما منى
لم تزد كلمة أخرى فخرجت قبل ان تخذلها قدميها وتخر ساقطة من وابل تلك الابتسامات التى يمطرها بها
خرجت من الغرفة كالمغيبة فالرجل الذى كانت تتتمنى اختفاءه من حياتها أصبح يشغل قلبها وعقلها ماذلك الوخز الذى تشعر به فى قلبها ذلك الوخز المؤلم ولكن تشعر بلذة بسببه تلك اللذة التى لم تشعر بها عندما كانت تظن انها تحب ماجد هل قالت تظن هل ما شعرت به لماجد لم يكن حبا فربما كان إعجابا فقط لانها تعرفه منذ زمن بعيد.
تلك الحقيقة كشفت لها أنها وقعت بذلك الفخ الجميل وهو حب رفيق أو إذا صح القول حب ...زوجها
هبطت الدرج وهى سارحة بأحلامها ولكنها تذكرت أنها لا ترتدى حجابها
متابعة القراءة