رواية اعشقها جدا من 22للاخير والخاتمة

موقع أيام نيوز

٢٢ 
لم يعد بإمكانها سحب كلماتها ثانية فهى قد زل لسانها وأنتهى الأمر ولعل ذلك أفضل فهى لن تقضى وقتها بأكمله تقاوم شعورها نحوه فهى قد قالتها وقضى الأمر انتظرت أن ترى أثر عبارتها بنفسه فوجدته مازال يحدق بها بما يشبه الذهول كأنما تجمدت ملامحه وتيبست أطرافه ولن يكون قادرا على التحرك ثانية
أرادت لململة أذيال خيبتها فربما هو قد سأم من أفعالها الطفولية لذلك تجده لا يأتى حراكا كأنها لم تصرح له بأنها لا تفكر بأحد غيره
خطت بقدميها صوب باب الغرفة وهى تشعر بدموع المهانة ملحة على عينيها ولكن قبل أن تصل للباب كان هو قابضا على ذراعها فجعلها تستدير إليه وحدق كل منهما بوجه الأخر بصمت ولكن قبل أن تتفوه بكلمة جاءها عناق حار منه كادت تشعر بأن أنفاسها ذابت تحت وطأة شعورها بالخجل أحست بأصابعه تطبق على ذراعها النحيل ولكنها لم تستطع ان تفعل شيئا ولكن لمسته جعلت شعورا جميلا يسرى بحواسها ولكن كان عليها أن تضحى بمشاعرها وتبتعد فهى لا تريد الڠرق بتلك الهاوية الآن فهى تريد وقت كاف للتأقلم على وضعها ولكنها لم تكن سريعة إلى حد كاف فكفيه يقبضان على ساعديها كأنهما قفل حديدى وبإستطاعتها أن تشعر بدقات قلبه الهادرة بداخل صدره
فحاولت مرة أخرى أن تضع مسافة كافية بينهما وهى تهتف به برجاء 
رفيق أرجوك أدينى وقتى اللى أقدر أتأقلم فيه عليك وعلى وضعى الجديد
أنحسرت موجه جنونه العارم بسماع رجاءها له فكيف غفل عن أنها مازالت صغيرة وبحاجة لمزيد من الوقت فأسرع فى الإبتعاد عنها وهو يقول 
أسف يا ليان أن مقدرتش أتحكم فى نفسى
لم تكن تريد إعتذاره بقدر حاجتها أن يبث بقلبها الأمان وأن يجعلها تأمن صحبته فقبل أن تتهدل قسمات وجهها بشعور الإحباط كان يعود ويضمها إليه بحنان كأب يشعر بأن إبنته بحاجة إليه ولن يخيب رجاءها به
فإستمعت له يكمل حديثه قائلا 
أنا مستعد إستناكى عمرى كله يا ليان بس أكون واثق أنك فى الأخر هتكونى ليا مش عايز أتعلق بأمل والأخر ألاقى نفسى فى كابوس
أخذ قلبها يدق پعنف وانطلقت الكلمات من بين شفتيها بهمس 
أوعدك أن مش هكون لحد غير ليك بس أن عايزة أخد وقتى بحيث أكون قادرة نبدأ حياتنا مع بعض يعنى ممكن نعتبر الفترة دى فترة خطوبة أقدر أعرفك وتعرفنى فيها كويس
كلماتها التى كانت تفيض حلاوة ووعودا قد بدا اثرها على وجهه فرد قائلا 
أنا موافق يا ليان بس خليكى قدام عينى متبعديش عنى
________________
منذ سماعه بخبر إستقالتها من الشركة و احتمال خطبتها وهو يسير فى رواق المنزل ذهابا وإيابا كأسد جريح لايقوى على ان يتحمل جراحه الثاخنة فلم الحياة تعانده فمن تكون زوجته غير مبالية به لا تهتم سوى بنمط حياتها الذى يثير فى نفسه الحنق والڠضب فرآها تخرج من غرفة النوم بعد إنتهاء زينتها التى تبدو على أكمل وجه
فأستوقفها بصوته قائلا 
شهيرة أنتى راحة فين
رفعت شهيرة يدها تزيح شعرها من على جبهتها وهى تقول 
راحة عيد ميلاد واحدة صاحبتى وإحتمال كمان أبات عندها النهاردة
فغر أكمل فاه بعد قولها فهل وصل بها الأمر للمبيت خارج المنزل فهى قضت على أخر ذرة تعقل لديه فصړخ بوجهها قائلا 
تباتى إيه ! أنتى عايزة توصلى بينا لفين عايز أعرف أنا خلاص زهقت وطهقت
نفخت شهيرة بضيق وقلبت عيناها بملل وقالت 
بقولك أيه يا أكمل مش هنبدأ بقى الحوار ده من تانى ولا تحب أخلى بابى المرة دى ينفذ تهديده وېخرب بيتك أنت وصاحبك باى يا بيبى وخلى بالك من كنزى على ما أرجع
خرجت من الباب وهو مازال يحدق بأثرها بشئ من الحدة فماذا يفعل أكثر مما يفعله معها فهو تخلى عن كبرياءه من أجل ضمان سلامته وسلامة صديقه من أذى عامر لهما 
فهو عندما ظهرت له فتاة شعر بالحب نحوها كان غير قادر على ان يخطى خطوة إيجابية بسبب تلك المرأة التى يشعر انها تكبل روحه بأغلال واصفاد لاسبيل له على التحرر منها
لم يفيق من عواصف افكاره الا على صوت صغيرته تناديه وهى تقول بتذمر 
بابى بابى عايزة اخرج يا بابى انا زهقت من اللعب فى البيت 
أنحنى إليها وجلس أمامها قائلا 
عايزة تروحى فين يا حبيبتى
صفقت كنزى بيدها وقالت بحماس 
عايزة اروح عند سارة
فمالها تلك الطفلة تتحالف مع افكاره التى تدور بذهنه فلم ينتظر ان تزيد ابنته كلمة اخرى وجد نفسه يأخذ بيدها يتجه الى سيارته ليذهب الى منزلها فتلك النيران فى قلبه لا تهدأ فكثرة التخيلات ربما ستصيبه بالجنون وصل إلى تلك البناية التى تقطن بها وخرج من سيارته يصطحب طفلته
وصل الى تلك الغرفة التى تسكنها فطرق الباب وفتحت سارة الباب بدهشة جلية على وجهها وهى تراه يقف على الباب يلتقط أنفاسه بسبب الدرج العالى الذى تسلقه ليصل اليها
فقطبت حاجبيها وقالت 
أستاذ اكمل 
رد أكمل وهو يحاول إلتقاط أنفاسه 
انا اسف ان انا جيت فى وقت زى ده بس كنزى كانت عايزة تشوفك
تبسمت سارة للصغيرة وهى تقول 
اهلا كنزى نورتى الدنيا كلها
فردت الصغيرة بخجل قائلة 
شكرا يا سارة وحشتينى
سمعت والدتها صوت احد يحدثها فتركت ضيوفها وخرجت لترى من القادم فدهشتها لم تقل عن دهشة ابنتها ولكنها رسمت ابتسامة خفيفة على وجهها وهى ترحب بقدومهما 
اهلا يا استاذ اكمل اتفضل نورت
حاول أكمل أن يبدى أسفه على القدوم وهو يقول 
أنا بجد آسف على أن جيت فى وقت زى ده بس كنزى كانت بټعيط علشان تشوف سارة
حاولت والدتها تقبل عذره الواهى فهى لم تكن ساذجة لترى نظرات ذلك الرجل ولكن اذا صح ظنها فهى لن تسمح له بأن يغرر بعقل ابنتها فهو اولا وأخيرا متزوجا ولديه طفلة
فأشارت لهما بالدخول قائلة 
لا ابدا اتفضلوا دا حتى عندنا ضيوف
فهو ربما يعلم من يكون الضيوف فلابد انه العريس الذى أخبرته عنه فدلف أكمل إلى الغرفة ووقع بصره على ذلك الشاب فهو شاب حقا وسيما ويبدو عليه أنه شاب جيد وهذا مازاد فى شعوره بالغيرة التى تكاد ان تفتك بقلبه فألقى التحية عليهما
فرفعت والدة سارة يدها تشير له وهى تقول 
ده الأستاذ أكمل صاحب الشركة اللى كانت سارة بتشتغل فيها ودى بنته كنزى دى ست روحية جارتنا وابنها الاستاذ طارق
مد طارق يده يصافحه وهو يقول 
اهلا تشرفنا يا استاذ أكمل
صافحه أكمل قائلا 
الشرف ليا واسف لو كنت جيت فى وقت مش مناسب
تبسمت والدة طارق قائلة 
بيقولوا الخير على قدوم الواردين
تبسم أكمل بشعور خالى من السعادة وهو يقول 
متشكر جدا على ذوقك
جلست سارة تشعر بمشاعر صاخبة فوضوية فلماذا أتى هو الآن ألا يكفى انها تحاول التماسك بالكاد حتى ترى الى ماذا ستؤل أمورها ولكنه اتى فى تلك اللحظة الحاسمة لينثر رماد افكارها الواهية يجعلها تنفض عن ذهنها ماكانت تنوى فعله
مرت عدة دقائق بصمت مطبق كأن الجالسين يخشون أن يتفوهوا بكلمة ولكن ابتسمت والدة طارق معتذرة لتغادر برفقة ابنها مع حصولها على وعد من والدة سارة بالرد عليها فى شأن تلك الزيجة
فنهضت من مكانها قائلة بإبتسامة ودية 
احنا هنمشى بقى يا أم سارة وأبقى ردى عليا
أماءت والدة سارة برأسها وهى تقول 
ان شاء الله شرفتونا ونورتونا
تبسم طارق لسارة قائلا 
السلام عليكم يا باشمهندسة سارة
أطرقت سارة برأسها وهى تقول 
وعليكم السلام 
لما يلفظ اسمها ولما يناديها فأكمل الآن ليس بوعيه فهو كأنه يريد ان يجابه ذلك الشاب الذى بات عقله يوسوس له بأنه سيأخذ حق من المفترض يكون له هو ربما عقله اصابه الجنون فهى ليست من حقه ولكن قلبه قد اعلن عليه راية العصيان 
بعد ذهابهما كأنه وصل الى حافة تحمله فهو يجب أن يخرج ما بداخله والا ربما سيتعس قلبه لما تبقى من عمره
وجد نفسه بعد خروج طفلته للعب خارج الغرفة ينظر لوالدة سارة يخاطبها كأنه يستجديها وهو يقول 
انا طالب ايد بنتك سارة وأرجوكى توافقى
ذهول وصدمة تملكت من حواسهما فماذا يقول هذا المچنون الآن 
ردت والدة سارة قائلة پصدمة 
انت بتقول ايه يا استاذ اكمل انت حضرتك واعى بتقول ايه
قال أكمل بإصرار 
ايوة انا فعلا عايز اتجوز سارة ارجوكى توافقى
هبت والدة سارة واقفة وهى تصيح پغضب 
أستاذ أكمل أنت ناسى أنك متجوز ومخلف أنت عايزنى أفرط فى بنتى لراجل متجوز وأنت إزاى تفكر أنك تتجوز على مراتك أنت كده تبقى خاېن لمراتك
حاولت أكمل تبرير فعلته فطفق يقول 
أنا ومراتى مفيش بينا تفاهم وأنا بجد حبيت بنتك وعايز اتجوزها
رفعت سارة رأسها بعد سماعها تلك الكلمة منه فماذا يقول هل يصرح بحبه لها الآن
نظرت له والدة سارة قائلة بجمود 
وأنا آسفة معنديش بنات للجواز واتفضل حضرتك أمشى من هنا والحمد لله أن بنتى قدمت إستقالتها من الشركة مع السلامة يا استاذ أكمل
أغمض أكمل عينيه يحاول التماسك من ذلك الشعور بالخذلان فربما هى لديها كل الحق فيما قالته وجد نفسه يخرج من الغرفة ويأخذ طفلته متجه الى منزله يكمل عمره فى حياته الزوجية البائسة
لم تستطيع سارة منع دموعها وشهقاتها التى انطلقت مع مغادرته فنظرت لها والدتها بعين الڠضب فهى علمت الآن سبب تركها للعمل بالشركة
فأقتربت منها وقبضت على ذراعها بشئ من التعنيف وهى تقول 
بتعيطى ليه أنتى دلوقتى ها أنتى كمان حبتيه مش كده بس بقولهالك أهو يا سارة دا مش هيحصل أبدا انا مش هميل بختك يا فرحتى الوحيدة ولا عايزة حد يقول عليكى أنك خطافة رجالة وأخدى الراجل من مراته
لم تزد كلمة اخرى فأرتمت سارة على فراشها تكتم صوت بكاءها فربما سيصيب قلبها الشقاء اكثر وخاصة بعد علمها بحبه لها هو

تم نسخ الرابط