رواية عشقك من 21-24

موقع أيام نيوز

العودة من أجل الصغيرة أقترب من ولاء وإسعاد وهو يقول 
كل حاجة كده خلاص خلصت وانتوا يلا تعالوا معانا على البيت بلاش تفضلوا هنا لوحدكم
ولكن أحتجت إسعاد على مطلبه فقالت 
لاء إحنا هنفضل هنا متشغلوش بالكم يلا انتوا روحوا ارتاحوا انتوا طول النهار معانا وزمان سجود دلوقتى بټعيط
ألح عليها راسل بالقبول ولكنها رفضت ثانية فولاء شاركتها الرأى هى الأخرى فلا حاجة لهما بالذهاب لمنزله بتلك الظروف وهو وزوجته مازالا حديثى العهد بالزواج
فبعد يأسه من إقناعهما أخذ أسرته ورحل من الشقة فنهضت إسعاد من مكانها وخلعت عنها حجابها الأسود فهى تريد أن تنال قسط من الراحة بعد عناء هذا اليوم الذى شعرت أنه أطول يوم بحياتها فولجت غرفتها وأستلقت على فراشها فأخذها النعاس سريعا بينما ظلت ولاء جالسة أمام نافذة الصالة تنظر للسماء بشرود
ولكن صوت جرس الباب أخرجها من شرودها فظنت أن ربما راسل نسى شيئا وجاء لأخذه ففتحت الباب وهى تقول
أيوة يا أبيه
ولكن لم يكن القادم راسل بل من يقف أمامها جعلها تنظر إليه فاغرة فاها ولا تصدق أنها تراه هنا أمامها فبحق الله من أين أتى هو الآن بتلك الحالة الرثة والمزرية وعيناه الحمراوتين كأنهما تتقد من نيران الچحيم 
فلم يخرج من فمها سوى عبارة قصيرة متلعثمة وهى تقول 
ممعقولة أنت
حاولت إغلاق الباب فمد قدمه يمنعها من فعل ذلك فحتى صوتها لم يسعفها بالصړاخ فصوتها مبحبوح من كثرة بكاءها عوضا عن هروب الډماء من أطرافها بعد رؤيته
رأته يخطو بخطواته إليها ويقول بصوت بارد ونظرة شيطانية 
أيوة أنا يا ولاء فكرانى هسيبك فى حالك أنا زى ما خلصت على أبوكى هخلص عليكى أنتى كمان هو أنا هتعدم كام مرة يعنى هى مرة واحدة بس ومش هسيبك تتهنى فى الدنيا دى لحظة واحدة وأنا قولت لأمك أن هحرق قلبها عليكى
أخرج فؤاد ذلك السکين الرفيع من جيب سترته وأقترب من عنقها فلم يستغرق الأمر وقتا حتى تساقطت قطرات الډماء على السجادة فكانت كلوحة لفنان بوهيمى مزج الألوان ببعضها لتنتج بالأخير منظرا تفزع له العيون
يتبع.....!!!!!!!
أنار الله دروبكم وأسعد قلوبكم وفرج كروبكم ورزقكم سعادة الدارين 
ودعوة حلوة لولادى أن ربنا يشفيهم 
٢٢ دموع بجفون عاصية 
كم ألزمها من الوقت حتى إرتدت ثيابها دقيقة دقيقتان أو ربما ثوانى معدودة فكانت تركض خارج شقتها بعد تلك المكالمة التى قضت على كل ما لديها من صبر وشجاعة فحالتها المزرية وهى تشير بيدها لسيارة أجرة كانت محط أنظار جيرانها والمارة بالشارع فصوت صړاخها الهستيرى وهى تحاول أن تشير لسيارة الأجرة جعل بعض السائقين يخشون أن تكون مصاپة بالجنون فتتسبب لهم بضرر
ولكن سائق واحد هو من صف السيارة بجانبها بعدما رآى بكاءها فهو رجل كهل أخذ بمظهرها الباكى فأطل برأسه من نافذة السيارة
وأشار بيده لتتقدم منه قائلا 
تعالى يا بنتى أركب عايزة تروحى فين
بلمح البصر كانت هبة تتخذ مكانها بالمقعد الخلفى وهى تقول بصوت نائح 
أبوس إيدك ودينى على مستشفى إسمها مستشفى الرحمة تعرفها
حك الرجل جبهته ليتذكر إسم المشفى فهتف بها قائلا
أه أعرفها دى مستشفى معروفة من عيونى حاضر
قاد السائق السيارة وهى مازالت تبكى بالخلف وتتمتم بالدعاء فظهر المقعد الأمامى التالف نسبيا تلقى من يدها الجذب والتقطيع وهى تحاول تنفيث خۏفها فهى لا تعى ما تفعل ولم تعى كم قطعت السيارة من الطريق حتى وصلا للمشفى
فبإعلان السائق عن وصولهما فتحت الباب وترجلت من السيارة ولم تغلق بابها ولم تدفع له ما ألزمها من نقود فترجل السائق وأستند على الباب ورآها تركض للداخل
فزفر بقلة حيلة وتمتم وهو يعود ليجلس خلف المقود ثانية 
لا حول ولا قوة إلا بالله باين عليها عندها مصېبها ربنا يجبها سلم
رحل بالسيارة بينما هبة مازالت تركض بأروقة المشفى وهى تنادى باسم زوجها كالمجذوبة 
وحيييد وحيييييد
رآتها إحدى الممرضات فأقتربت منها تحاول أن تجعلها تكف عن الصياح والبكاء فڼهرتها بشئ من الحزم 
إهدى يا أنسة ولا مدام أنتى مينفعش كده أنتى فى مستشفى
قبضت هبة على ذراعيها قائلة برجاء
أنا اتصلوا عليا وقالولى جوزى عامل حاډثة وموجود هنا فى المستشفى ده أبوس إيدك هو فين عايزة أشوفه
ردت الممرضة قائلة بهدوء وهى تربت على ذراعها 
إهدى وقوليلى جوزك إسمه إيه
مسحت هبة عينيها وهى تقول
إسمه وحيد وحيد حسين
تركتها الممرضة وأقتربت من إحدى الممرضات لسؤالها عن إسم مريض جاء بحاډث وأخبرتها بأنه حاليا بغرفة الجراحة مع أحد الأطباء و بإنتظار مجئ راسل
فعادت إليها الممرضة مرة أخرى وهى تقول
بتقول دلوقتى هو مع الدكتور فى أوضة العمليات وكمان كلموا دكتور راسل صاحب المستشفى علشان ييجى فإن شاء الله خير
إعتصرت هبة جفنيها فأنسكبت الدموع على وجنتيها وأنفرجت شفتيها وخرج من بينهما أنين وآهات مزقت قلبها فأرتمت على المقعد المعدنى الموجود خلفها
أنحت بجزعها العلوى ووضعت وجهها بين يديها لعلها تكتم صوت بكاءها ونحيبها فألام شديدة كادت تفتك برأسها من كثرة التفكير فيما حدث وخشيتها خسارة زوجها وحبيبها فقلبها قبل لسانها كان يثنى على الله بالدعاء لينجى زوجها فهى لم تحيا أيامها السعيدة كلها معه بعد فما زال بأنتظارهما أيام أحلى وأجمل من تلك الأيام القليلة التى مرت وهى تعيش بجانبه مطمئنة وهادئة وهانئة البال 
________________
تذمرت صغيرته وهى تراه يحثها على ضرورة الإسراع فحياء أنتهت من ترتيب أغراضهم بالحقائب فهم على وشك مغادرة الفندق فمكالمة هاتفية جاءت لراسل جعلته يعتذر منهما على ضرورة مغادرة الفندق وذهابه للمشفى لأمر طارئ
فإستمعت حياء لقوله بهدوء وأسرعت بتنفيذ مطلبه ولكن سجود هى من أبدت إعتراضها فهى ترى أنها لم تحصل على الوقت الكافى لتدليله لها فهى تدب الأرض بقدميها بل تنتحب وتبكى بصوت مسموع
فأقتربت منه وهو يلملم أغراضه وجذبت ذراعه وهى تقول
بابى مش عايزة أمشى خلينا نقعد هنا عايزة ألعب وأعوم فى البحر
وضع راسل هاتفه بجيب بنطاله ورفعها عن الأرض فمد يده يزيح خصيلاتها خلف أذنها وهو يقول
قلب بابى متزعليش منى لازم ضرورى أروح المستشفى فى واحد عمو متعور جامد ولازم أروحله مش أنتى هتبقى دكتورة شطورة زى بابى
أماءت سجود برأسها بيد أنها مازالت رافضة قراره بشأن رحليهم فوضعت حياء الحقائب على الأرض بعد إغلاقها وهى تقول بهدوء 
خلاص يا حبيبى كل حاجة جاهزة يلا بينا وانتى يا سيجو هنروح الملاهى ماشى
صفقت سجود بعد سماع قول حياء فجعلت أبيها يفلتها من بين ذراعيه فأقتربت من حياء وضمت ساقيها وهى رافعة رأسها لأعلى وتنظر لها قائلة بسعادة 
بجد يا مامى هتودينى الملاهى
تبسمت لها حياء وهى تومئ برأسها فحملتها بين ذراعيها وتقدمت راسل بالخروج من الغرفة فقبل فتح الباب شعرت به خلفها فأنحنى إليها هامسا 
شكرا يا حبيبتى بس إن شاء الله هعوضهالكم
إلتفتت حياء برأسها إليه وتبسمت بوجهه وهى تقول
إن شاء الله يا حبيبى ويلا بينا علشان متتأخرش وربنا يكتب الشفا والنجاة للمريض ده على إيدك
جاء العامل لحمل الحقائب من الغرفة فبالطابق الأول من الفندق كان راسل يعمل على إنهاء إقامتهم ودفع ما عليه من نقود نظير ذلك الوقت الذى قضاه هو وزوجته وإبنته بالفندق
فأثناء خروج حياء لمحت غزل ولا تعلم لما تبسمت لها بل رفعت يدها تلوح لها كوداع فرفعت غزل يدها هى الاخرى ولوحت لها وهى تبتسم بوجهها على الرغم من علمها بأن زوج تلك الفتاة هو راسل رياض النعمانى كما ورد إسمه بسجل الحجز بالفندق
صف راسل سيارته أمام المنزل فترجلت حياء وسجود وأسرع الحارس بنقل الحقائب من السيارة للداخل فانطلق راسل بسيارته صوب مشفاه بعدما لوح لزوجته وطفلته بيده
٢٣ 
تحدق كل منهما بوجه الأخرى پصدمة وفزع فجسد فؤاد المطروح أرضا ودماءه التى تسيل من مؤخرة رأسه كان مدعاة للخوف والقلق فهى فعلت ما رأته صوابا بذلك الحل الذى تبادر لذهنها لتبعده عنها فهو كان على وشك قټلها
أرتخت أصابعها عن بقايا تلك المزهرية التى تحملها بيدها اليمنى والتى عملت على تحطيمها على رأس فؤاد فولاء بين ثانية وأخرى كانت ستكون بتعداد الأموات فهو كان يرغب بنحر عنقها ولكن جاءت هى لتحول بين وقوع ذلك الأمر
أرتجفت شفتى ولاء وهى تهتف بإسمها 
ححياء
نظرت لها حياء بعينان متسعتان فهى وعت الأن ما فعلته ودمعت عيناها فجأة وهى تقول فى دهشة
أانا قټلته
نزعت هاتان الكلمتان قسرا من جوفها ولكن كممت فمها بيديها كأنها تخشى نطقها ثانية ولكن هى ليست ملامة فلو لم تكن فعلت ذلك كانت ولاء ستقتل غدرا
اقتربت منها ولاء وهى تتخطى جسد فؤاد فطوقتها بذراعيها وربتت على جسدها لعلها تكف عن الارتجاف فهى تعجبت من وجودها بذلك الوقت خاصة أنها رحلت مع زوجها ولكن لما عادت لهنا ثانية 
فحدقت بها ولاء وهى تقول بتساؤل 
هو أنتى عرفتى إزاى يا حياء ورجعتى ليه
زاد إرتجافها أكثر كأنها على وشك الإنهيار   فهى لم تعود لهنا ثانية  إلا لأخذ هاتفها الذى تركته سهوا فبعد إنطلاق راسل بالسيارة تذكرت أن هاتفها كانت واضعة إياه على منضدة صغيرة بجوار الأريكة بالصالة فألحت عليه بضرورة العودة لأخذه فعندما أبدى رأيه بأنه سيصعد هو ليأتى لها به رفضت إقتراحه وأصرت أنها هى من ستصعد لتأتى بهاتفها
ولكن قبل أن تتمكن حياء من قول أى كلمة سمعا صوت راسل  يأتى من خلفهما وهو يقول
إيه يا حياء كل ده بتجيبى الموبايل بتاعك
أنتفضت الفتاتان بعد سماع صوته فجأة فتقدم بخطواته وجحظت عيناه وهو يرى فؤاد مسجى بدماءه على الأرض
لم يمهل ذاته دقيقة أخرى بل جثى على ركبتيه بجواره فتحسس نبضه ليعلم هل فارق الحياة ام مازال حيا 
فنظر إليهما وهو يقول 
هو مين اللى عمل فيه كده وايه اللى جابه هنا
ردت حياء بصوت مصډوم 
أنا اللى قټلته  أنا اللى قټلته
قبل أن يجدها صاړخة كان تاركا مكانه وأمسكها من كتفيها قائلا بهدوء
إهدى يا حياء هو مامتش ولا حاجة هو لسه عايش بس مغمى عليه
أغلقت حياء فمها الذى كان على وشك إطلاق صرخات الخۏف فدنت منه وقالت وهى تنتحب على صدره بصوت مسموع 
دا كان هيقتل ولاء كان حاطط السکينة على رقبتها كان هيموتها يا راسل
خرجت إسعاد من غرفتها بعد سماع صوت جلبة بالصالة فأرتدت حجابها وهى بطريقها إليهم ولم تكن رآت فؤاد بعد
فقالت بشئ من الخۏف أن يكون حدث
تم نسخ الرابط