رواية عشقك من 21-24

موقع أيام نيوز

كتير بس لازم يكون فى وعى عند الزوج والأهل علشان يتفهموا وضعها لأن عدم الوعى عند الأهالى بتخليهم ممكن يرتكبوا جرايم لأنهم بيفتكروا ان لاسمح الله بنتهم عملت حاجة غلط
رفعت حياء حاحبيها قائلة بغرابة 
للدرجة دى يا دكتورة
حركت الطبيبة رأسها بهدوء وقالت 
طبعا ومش هتصدقى لسه قريب عروسة جاتلى مضړوبة وكانت حالتها حالة وأهلها وجوزها جايبنها وطلبوا منى أكشف عليها وأتضح أن حالتها زى حالتك وأن الحالات اللى زى دى يا بتطلب تدخل طبى بعلم من الأهل والزوج يا إما بتتحل مع أول ولادة للزوجة فعلشان كده بنحاول على قد ما نقدر نوعى الأهل بخصوص الموضوع ده علشان نتفادى أى حاجة ممكن تروح ضحيتها بنت بريئة وملهاش ذنب فى حاجة
شعرت حياء بالهدوء والراحة النفسية بعد حديثها مع الطبيبة فأخذت سجود وخرجت من غرفة الفحص فإجتاحها شعور عارم بالسعادة فحملت الصغيرة وهى تقبلها على وجنتها
فهتفت بها بحماس 
إحنا النهاردة هنتفسح يا سيجو ونلعب كل الألعاب فى الملاهى
لم تكن سجود بحاجة لمزيد من الوعود حتى تبدى سعادتها فلم ينقضى وقتا طويلا حتى وصلا لمدينة الألعاب فنسيت حياء كل شئ كان يثقل كاهلها من التفكير فقضت وقتها بإستمتاع مع الصغيرة وتنتظر بشوق عودتها للمنزل وعودة معشوقها فكم ترغب هى برؤيته الآن ليس لشئ سوى أن تخبره بأنها تعشقه فتذكرت ما كان من أمره وتفهمه لوضعها ومحاولته بث الأمان بقلبها وجعلها تتجاوز الأمر فهو كان محقا ولكن هى من كانت تخشى أنه يفعل ذلك لأنه يحبها ولايريد التسبب لها بأذى نفسى أو بدنى بليلة تنتظرها كل فتاة منذ أن تعى كونها أنها أنثى
فبعد قضاءهما وقتا ممتعا بمدينة الملاهى عادت سجود مع حياء للمنزل مع وعد أخر بالذهاب إليها ثانية بأقرب وقت
فولجت حياء المنزل وهى تحمل سجود فلم تجد وفاء بالصالة فذهبت لغرفتها وطرقت الباب وولجت بعد سماع صوتها
ففتحت حياء الباب وهى تقول بإبتسامة 
هو أنتى نمتى بدرى كده يا ماما
تبسمت وفاء على قولها فمدت يدها تلملم الصور المنثورة على الفراش ووضعتها أسفل وسادتها فولجت سجود الغرفة وأقتربت من وفاء وأندست بجانبها على الفراش
ردت وفاء وهى تميل تقبل الصغيرة 
لاء لسه منمتش كنت قاعدة مستنياكم
هو راسل لسه مرجعش 
قالتها حياء بتساؤل فهزت وفاء رأسها بأسف فهى تعلم حاجتها لوجود زوجها بجوارها خاصة بالأيام الأولى من الزواج
نظرت وفاء للصغيرة التى داهم النعاس عينيها سريعا فعادت وشخصت ببصرها إليها وهى تقول 
معلش زمانه جاى سجود خليها نايمة معايا وأطلعى أنتى أرتاحى ويمكن شوية وتلاقيه جاى
أطاعت حياء قول وفاء لها فصعدت الدرج حتى وصلت غرفتها فخلعت حجابها وأخذت ثياب لها وذهبت للمرحاض فبعد إنتهاءها من الاغتسال والوضوء خرجت وارتدت ثوب الصلاة وأدت صلاتها فبعد فروغها منها خلعت عنها الثوب وجلس بثيابها البيتية ففكرت بالذهاب لغرفة الثياب لعلها تنتقى ثوب من أجل الليلة
ولكن أين هو زوجها 
فبالرغم من سؤالها هذا لم تمنع نفسها من إرتداء ثوبها العنبرى الرقيق والطويل فتأملت نفسها بالمرآة الطويلة الموضوعة بأحد أركان غرفة الثياب
مدت يدها لتسحب مشبك الشعر المثبت به خصيلاتها فهى تريد ترك العنان لشعرها وتتركه مسدولا على ظهرها وحول وجهها فشعرت بملمس يد دافئ تسبقها لفعل ذلك
نظرت بالمرآة وجدت راسل خلفها ولكن كيف لم تشعر بمجيئه وهو يلج الغرفة فربما أغطية الأرضية السميكة ساهمت بكتم صوت خطواته
عندما همت بفتح فمها لتقول شيئا كانت خصيلاتها تنسدل بنعومة فكانت كستار حول وجهها وظهرها فلم يكتفى بفعلته بل مد كفيه وأزاحها خلف أذنيها فأحنى رأسه إليها وأستند بذقنه على كتفها ينظر لها عبر المرآة
فهمس لها قائلا 
أسف يا حبيبتى أن إحنا لسه فى بداية شهر العسل وحصل كده وبعدت عنك
تقابلت عيناها بعينه بالمرآة وهى تقول كأنها مغيبة 
المهم أنك رجعتلى بخير يا حبيبى
زادت حيرتها وإرتباكها وفاض الشوق بقلبها فأنفاسه الدافئة لم ترحم وجهها بل كانت كصافرات إنذار مبكرة بأن رحلتها لعالم العشق وخباياه على وشك أن تبدأ
أرادت أن تسقيه من كأس الهوى وتغويه بحسنها كفراشة حملت على أجنحتها عبير الزهور فأنتشر الرحيق بوجدانه وكبستان مهجور دبت به الحياة ثانية وتفتحت أزهار الشوق وحان وقت قطف ثمار الغرام
بعد أن عادت من رحلتها الغرامية همست حياء له 
يومك النهاردة كان عامل إزاى والمړيض اللى طلبوك علشانه عامل ايه دلوقتى
رد راسل قائلا وهو مغمض العينين
لسه حالته مش مستقرة إصاباته من الحاډثة خطېرة دا حتى عرفت أنه جوز بنت الست دى اللى كانت المفروض عمتك
أنتفضت حياء وهبت جالسة وهى تقول فى دهشة 
وحيد جوز هبة
تعجب راسل من إنتفاضها المفاجئ فأعتدل جالسا هو الآخر وقال 
على ما أظن أه أنه إسمه وحيد حسين بس مالك كده أترعبتى لما سمعتى المفروض يعنى أنك متهتميش بيهم ولا اللى بيحصل لهم
هزت حياء رأسها بالرفض وهى تقول
لاء يا راسل هبة لاء دى أطهر قلب فيهم وجوزها محترم جدا والله قلبى وجعنى لما عرفت أنا عايزة أروح أشوف هبة وأشوفه
لم تمنع إغتمامها بسماع ما أصاب زوج هبة بل دمعت عيناها أيضا حزنا على مصابها فجذبها راسل إليه وربت عليها ليجعلها تهدأ فهتف بها قائلا
ربنا يشفيه إن شاء الله بكرة أبقى تعالى المستشفى وشوفيهم
لم يشعر راسل سوى بأصابعها التى تعلقت بكتفه الأيمن ورأسها على كتفه الأيسر وتنساب دموعها بصمت فهو لم يعلم أنها تكن كل هذا الحب لإبنة تلك المرأة المدعوة قسمت والتى 
باليوم التالى بعد سطوع الشمس بكبد السماء وتركها فراشها وبدأت تستعد للذهاب إلى عملها بالمصرف خرجت من الغرفة تحمل الحقيبة على كتفها بفتور فأنقضت المهلة التى أعطاها لها معتصم بالتفكير ولكنها كانت أتخذت قرارها برفضه فلتخبره إياها صراحة أنها لاتريد الزواج منه
ولكن كلما تتذكر أنها ستضحى بتلك الزيجة تثور أعصابها أكثر فتعود وتحاول السيطرة على الأمر 
تقابلت مع والدتها التى خرجت هى الاخرى لتوها من غرفتها ولكن لم تجد أى منهما شئ لتقوله
فبسماع ولاء جرس الباب تحركت قدميها المتيبستين ففتحته ووجدت رجل يقف على أعتاب الشقة وهو يقول 
هى الست إسعاد موجودة وأنتى بنتها مش كده
هزت ولاء رأسها بالإيجاب وهى تقول
أيوة خير ومين حضرتك
أنا من النيابة جاى بخصوص والدك اسمه حسان وجوز الست إسعاد 
قالها الرجل فأرتجفت إسعاد ظنا منها أن زوجها قد أوشى بسرها للشرطة
فنظرت ولاء لوالدتها وعادت تنظر للرجل ثانية وقالت 
ماله عمل إيه
أتقتل وانتوا مطلوبين فى النيابة علشان تتعرفوا على الچثة
قالها الرجل بآلية كأنه معتاد على الأمر
فمرت لحظات حتى إستطاعت ولاء وإسعاد أن يعوا ما قاله الرجل فردت ولاء پصدمة 
أتقتل !
إصطدم ظهر إسعاد بالجدار خلفها لا إراديا فبعد أن تساقطت  الكلمات على أذنيها لاتدرى كيف أرتجفت أعضاءها وأرتخت قدميها فجأة ليتلقى الجدار جسدها عوضا عن سقوطها أرضا
فهى من جاءت لحظة وفكرت بقټله والخلاص منه شعرت بقسۏة ذلك المصير الذي تلقاه 
فكل ما جال بخاطرها بذلك الوقت هو عن كيف تم قټله ومن فعل به ذلك 
فبعد إصطحاب الرجل لهما لتلك الغرفة الباردة والتى يطلق عليها المشرحة  
هنا وأمام جثمان أبيها البارد والشاحب والخالى من الحياة كانت تقف بملامح وجه لا يستطيع أحد التنبأ بما تخفى خلفها
فهى جامدة الملامح تنظر للجثمان كأنها تنظر لصورة أحد المغدورين لحاډث بالتلفاز أو الهاتف تعجبت من أمرها بأنه كيف إستطاعت أن تقف هكذا وبمكان كهذا
فعيناها متمعنة النظر بتلك الچروح التى غطت عنقه فبدت أكثر وضوحا بعد أن جفت دماءه تبدو كالثقوب الغائرة
رفت جفونها كأن ما كان جعلها عاصية عن أن تغض النظر لذلك المشهد المفجع للقلوب الضعيفة قد فك أسرها أخيرا فأخذت ترمش بعينيها عدة مرات لعلها تفيق من حالة البلادة والجمود التى حلت على حواسها
ما تلك التي تشعر بها تلهب وجنتيها وهى تنسكب من عينيها أهى دموع 
نعم
هكذا وبكل بساطة كانت تخبرها أناملها التى تحسست وجهها وشعرت بملمسها الرطب على خديها فمن ظنت أنها لن تبكى لمۏته ها هى تقف تذرف الدموع من عينيها حزنا عليه
لم ترى منه شيئا حسنا بحياتها ولم تشعر بحنانه يوما فكل ما تلقته وتجرعته منه لم يكن سوى قسۏة وحزن ولكنها لم تمنع شفتيها من نطق تلك الكلمة بابا التى كفت عن قولها منذ أن وعت على أفعاله بحقها وحق والدتها
فتلك الطفلة الصغيرة التى سجنتها بداخل قلبها مع أحلامها وأمنياتها بأن يأتى الوقت ويصبح لها والدا كما تمنت دائما أطلقت سراحها لتبكيه وتنعاه بشعور فقد الطفلة لأبيها
فربما كان سيظن كل من يعرفها ويعرف أبيها بأنها ستبكى فرحا بسماع مۏته وإنتهاء دوره بحياتها وحياة والدتها ولكن لم يحدث هذا بل هى تبكى كأنها تربت منعمة ومدلله بكنفه
ولاء 
ذلك النداء الذى أتاها ليخرجها من الغرفة لم يكن سوى صوت من كان دائما يحاول تأدية دور ذلك الراحل
خرجت من الغرفة تستند هى ووالدتها على بعضهما البعض ورآت وفاء وحياء بالخارج فأسرعتا لتقديم عبارات المواساة
فهتف بهن راسل قائلا 
أنا هروح أخلص إجراءات الخروج والډفن
أبتعد عنهن فأخذت وفاء إسعاد من يدها وجلستا على مقعدين وجدتهما برواق المشفى ذلك المشفى الحكومى وبعيدا عن تلك الغرفة التى خرجتا منها للتو
أخذت وفاء يد إسعاد بين كفيها وقالت
البقاء لله يا إسعاد شدى حيلك
ونعم بالله مكنتش أتخيل أن نهايته تكون بالشكل ده يا وفاء 
قالتها إسعاد وهى تمحى تلك العبرات التى تساقطت من عينيها فحالها لا يفرق كثيرا عن حال إبنتها
إبنتها الجالسة بمكان ليس ببعيد وحياء تجلس بجانبها تربت عليها فهى مرت بموقف شبيه بهذا وتعلم كيف يكون الشعور قاسېا بذلك الوقت فهى كانت بنيتها الذهاب للمشفى لرؤية هبة وزوجها ولكن أخبرها زوجها بما حدث وضرورة وجوده بجانب ولاء وإسعاد بذلك الوقت فأصرت على المجئ معه
مدت يدها لولاء بمحرمة ورقية وهى تقول
هو مين اللى عمل كده وأتقبض عليه 
اخذتها منها ولاء وقالت وهى تجفف عينيها 
الظابط قالنا أنه فؤاد سالم اللى عمل كده بس هربان لسه ومقبضوش عليه دا كان العريس اللى عايز يتجوزنى بالعافية وأنا كنت رافضة
فأكتفت حياء بالصمت حتى عمل زوجها على إنهاء الأمر وأستلم الچثمان وتم دفنه بالقپر المجاور لقبر إبنته الكبرى أشجان 
فأقيم العزاء بالشقة للنسوة وجلس الرجال أمام البناية السكنية يصدح صوت القارئ بأيات القرآن الكريم حتى أنقضى الوقت وأنصرف الجميع
فراسل الذى حث حياء ووفاء على ضرورة
تم نسخ الرابط