رواية عشقك من 21-24

موقع أيام نيوز

مفهوم
لم يرى الرد المناسب لها بهذا الوقت إلا صڤعة صفعها إياها على وجنتها وهو يقول
أخرصى بقى وبطلى غرورك ده اللى ضيعك
وضعت هند يدها على وجنتها وهى تنظر له بذهول 
أنت بتمد إيدك عليا يا كرم هى حصلت كمان
فاض الكيل فلم يشعر إلا وهو يجذبها من شعرها بغيظ فصړخ بوجهها
قولتلك أخرصى بقى مش عايز أسمع صوتك ده نهائى مش كفاية كنتى هتموتى باباكى ايه الجبروت اللى أنتى فيه ده أنتى اللى زيك تخرص خالص
لا يحركه سوى غضبه وغيظه منها فهو عاشق مقهور فمن داخله يبكى حسرة وألما فكم كان يكفيه أن يقلع عن حبه لها وتتزوج من غيره على أن ينزع حبها من قلبه بسبب كرهه لها والشعور بالإشمئزاز والنفور من رؤيتها
لم يكف عما يفعله إلا بعد سماع صړاخها المټألم من جذبه لشعرها فهو يكاد يقتلعه بيده فدفعته بصدره لعله يرحمها من هذا الألم الذى تشعر به
فصړخت قائلة برجاء يشوبه الألم
كرم سيبنى أنت وجعتنى سيبنى
ياريتنى أقدر أوجعك زى ما وجعتينا كلنا بعملتك السودة
بعد أن قال كرم عبارته دفعها عنه فكادت تسقط أرضا وتتعثر بحذاءها ذو الكعب العالي
فلم تعى كل ما يحدث فهل هذا هو كرم الشاب الهادئ الخجول الذى كلما كان يراها تجده ينظر أرضا والذى كان يخشى لمس يديها أثناء المصافحة فهو صار الآن متبجحا ويضربها أيضا
وضعت يدها على وجنتها تتحسس سخونتها من أثر صفعه لها فكفه العريض ترك أثار أصابعه كاملة على وجهها ظل يرمقها ببرود فوجنتها التى طالما حلم بأن يلاطفها بالعشق الحلال كانت أول ما تلقته منه هو صڤعة قاسېة
فظلت النظرات بينهما غير ودية تود لو لديها الشجاعة الكافية بأن ټصفعه على وجهه هى الأخرى ولكنها تعلم أنها لن تستطيع فعل ذلك فاليوم كأنها ترى كرم أخر بإستطاعته تحديها وكسر عنفوانها
ذهبت لغرفة الثياب لتنتقى له ثيابه التى سيرتديها اليوم فنظرت بتقييم لثيابه المتراصة فأنتقت ما ألزمه من قميص وبنطال وسترة أيضا فوضعتهم من يديها لتبحث له عن حذاء مناسب فأقتربت من أحذيته ولكن لفت إنتباهها  ذلك الصندوق الكارتونى الموضوع بأحد الأركان فهى لم تنتبه له قبل الآن فربما مربيتها وضعته هنا وهو خاص بأوراقها هى
سحبته من مكانه وجلست على الأرض لترى ما به فتحت الصندوق فوجدت أوراقا كثيرة وصور ولكن كل ماكان بالصندوق خاص بزوجها راسل نظرت للصور بإبتسامة فتلك هى صوره منذ طفولته حتى الآن
فكلما رأت صورة وضعتها بجانبها لترى غيرها لاحظت بعض الصور و شاب يحمله عندما كان بصغره فربما كان هذا الشاب هو شقيقه الأكبر ووالد ميس ولكنها لاحظت عدم وجود صورة لزوجها مع والده
ولكن إحدى الصور لفتت إنتباهها وهى عندما كان راسل بالعاشرة تقريبا تجلس فتاة صغيرة ربما لا يتعدى عمرها السبع سنوات على ساقيه وهو يقبلها ولكن تلك الفتاة لا تشبه ميس فمن تكون 
بتعملى إيه يا حياء
قالها راسل وهو يلج الغرفة يجفف رأسه بالمنشفة بعد خروجه من المرحاض فأزاح المنشفة عن وجهه ووضعها حول عنقه فوجدها تفترش الأرض وتنظر لمحتوى الصندوق الكارتونى
رفعت رأسها ونظرت له قائلة بفضول 
لقيت الصندوق ده أفتكرت دادة كانت لمت فيه أوراقى بس أكتشفت أنه فيه حاجتك أنت فحبيت أتفرج على صورك
جلس راسل القرفصاء بجانبها وحمل صورة ونظر إليها بحنين وهو يقول
الله يرحمك يا وجدى
صح ظنها الآن فذلك الشاب الذى كان يحمله بالصورة هو شقيقه فأرادت سؤاله عمن تكون تلك الفتاة التى كانت معه فرفعت الصورة أمام وجهه وتساءلت 
مين البنت دى يا راسل
أخذ راسل الصورة من يدها وتبسم قائلا بعد رؤيتها 
دى إيلين النعمانى
عقدت حياء حاجبيها وقالت
مين إيلين النعمانى أخت ميس
حرك راسل رأسه بالسلب وهو يقول
لاء دى جدها يبقى ابن عم رياض النعمانى
فأكمل حديثه وهو يقول ممازحا 
دى كانت حب طفولتى الأولانى تصدقى كنت بكتبلها جوابات فى كراسة الواجب ولما كنت اتكلم مع بنت غيرها كانت تزعل منى وتخاصمنى وأفضل طول النهار أتحايل عليها علشان تصالحنى بس سابتنى وسافرت روسيا مع مامتها وباباها أصل مامتها روسية وراحوا عاشوا هناك
ذلك الحنين بصوته أصابها بالضيق فهل نسى أنه يتحدث مع زوجته فنهضت من مكانها وهى تقول بتبرم 
الظاهر كده كنت بتحبها أوى
رفع رأسه إليها وجدها تقف تعقد ذراعيها و إمارات الڠضب والغيرة تملأ وجهها فترك الصورة من يده وإستقام بوقفته يحدق بها
فتبسم قائلا بهدوء وتسلية 
حياء أنتى غيرانة
كأنه سكب مزيد من مواد الإشتعال فتعالت وتيرة أنفاسها وأشتعلت عيناها ببريق ساحق فقبل أن يرى ثورتها عليه كان جاعلا إياها تبتلع تلك الكلمات التى كانت بطريقها للخروج من بين شفتيها
فأستند بجبينه على جبينها وقال بصوت خفيض 
معقولة تغيرى من حاجة مر عليها ٢٥ سنة أنا كنت طفل فى الوقت ده حتى إيلين مشوفتهاش بقالى ٢٠ سنة دى زمانها دلوقتى أتجوزت وخلفت ومش فكرانى أساسا
أعاد عناقه ثانية لعله يرسخ بعقلها أنه لا توجد أنثى بقلبه الآن سواها هى فغمغم وهو يقول بصوت متهدج
بحبك وأنتى غيرانة وعينيكى بتلمع خليكى حبينى كده على طول يا حياء
أجاد حيلته فأصبحت بين يديه كالماء بل أنها الآن تردد على مسامعه عهود الحب تخبره بعشقها المطلق له فألتصقت به أكثر وقالت 
أنا حبيتك أوى لدرجة أن ساعات بحس بالغيرة أنك كنت متجوز واحدة قبل منى زعلانة أن سجود مش بنتى أنا منك أنت كان نفسى تبقى بنتى أنا وشايلة دمى ودمك غيرانة أن فى يوم كنت عايش زوج لواحدة غيرى حاسة بحبك وقربك ليها وأن ممكن تكون قولتلها كلمة بحبك كل ما بتخيل الحاجات دى كأن فى ڼار بتقيد فى قلبى مش عارفة إزاى بقيت أحس بكل الحاجات دى وإحنا اغلب معرفتنا ببعض الأول كانت خناق وكره لكن دلوقتى حاسة كأن بحبك من أول ما عرفت يعنى إيه حب
طب ونادر كان إيه بالنسبة ليكى لما كنتوا مخطوبين
قال راسل فجأة ينتظرها أن تجيبه على ذلك السؤال الذى طالما أرق مضجعه فهو يعلم أن ماسبق بحياتها وحياته قد أنتهى أمره ولكن بحديثها الذى حاولت به إيضاح مدى حبها له جعله يريد أن يشعر بتفرد مكانته بقلبها فإن كانت تغار من ماضيه الذى علمته للتو فهو لم يخبرها أنه يغار هو الآخر من كون أحد غيره كان سيكون زوجها وينعم بامتلاكها
سحبت يديها ببطئ وأبتعدت قليلا عنه كأنه بذكر إسم نادر جعلها تخرج من حالة الهيام التى كانت تسيطر عليها وهى بين ذراعيه
فسكتت لبرهة ولكن سرعان ما قالت بعدم إكتراث
هبقى كدابة لو قولتلك أن أنا فاكرة إحساسى كان إيه موضوع نادر ده كان زى الحلم وصحيت منه ومش فاكرة معظمه بس كل اللى فكراه بداية ظهورك أنت فى حياتى
تحسس عنقها بأصابعه يمررها بلطف على عروقها النابضة وهو يقول
بقى أنا كنت هتسبب فى موتك وكنت بخنقك بإيديا
كمن أراد أن يبدى أسفه واعتذاره بوقت متأخر فراح يمحى أثار تلك الذكرى بعناق شغوف ولكن تذكرت هى أنهما يجب عليهما الذهاب للمشفى
فدفعته عنها برفق وهى تقول
حبيبى إحنا هنتأخر كده يلا بينا بقى
رآى أنه من غير العادل والمنصف أن تكون أوقاتهما سويا رهنا لتلك الظروف الخارجة عن إرادتهما فهو لم يكتفى بعد من وصالها فضړب بكلامها عرض الحائط وعاد لإستكمال ما رغبت هى بأن ينقطع بهذا الوقت
فهى لن تستطيع مقاومته إذا بلغ الحد الذى ينسى به من يكون غير أنه زوجها ويريدها   فراية الهزيمة والضعف أمامه رفرفت بعينيها التى أخبرته صراحة أنها لا تريد تركه حتى وإن نطق بها لسانها
______________
يحرك رأسه بحركات رتيبة ومنتظمة دليلا على إنه يعير إنتباهه كاملا لما يقوله حارسه فأحيانا يدير عصاه بين يديه وأحيانا أخرى ينقر بها على الأرض وهو يستمع للتقرير اليومى لمراقبه نجله الصغير فهو لم يكف عن فعل ذلك منذ خروجه من القصر أو إذا صح القول هروبه ذلك العنيد الذى لن يمنحه العفو والصفح أبدا فكثيرا ما يخرجه عن طوره ولا يلجمه عنه سوى أنه ولده
يبخل عليه بمودته ولا يجعله يقترب من صغيرته فكم كان يرغب بتدليلها كحفيدته ميس فسجود أولا وأخيرا تحمل دماءهما حتى وإن كانت تحمل دماء لعينة بجانب دماءهما ولكنها تظل بالأخير من نسل عائلة النعمانى
فختم الحارس حديثه قائلا وهو يضع من يده ذلك التقرير اليومى المرفق به الصور 
كده يا باشا قولتلك على تحركات دكتور راسل كلها هو وعيلته وكمان الصور بتاعة مراقبة النهاردة وكمان الصور اللى حضرتك وصيت عليها علشان بنته
بطرف سبابته من يده المستند بها على عصاه كان أمرا إياه بالرحيل
طب روح أنت
أنحنى الحارس له إحتراما وترك مجلس رياض فبعد خروجه وإطمئنانه أنه صار بمفرده بعد صرف حرسه رفع الصور يطالعها الصورة تلو الأخرى
فتبسم إبتسامة مټألمة وهو يقول بقلة حيلة
مش عارف هتفضل راكب دماغك لحد أمتى يا واجع قلبى من ساعة ما جيت على الدنيا دى عارف أن غلطت فى حقك كتير وأنك مجروح منى بس مفيش مرة قلبك حن عليا وأنا بحاول أصلح غلطى معاك عشرين سنة يا راسل معيشنى فى عڈاب الضمير وبقيتى تخرجنى عن شعورى كل ما أحاول أصلح اللى بينا تخلينى أرجع تانى رياض النعمانى اللى كرهته وبعدين معاك يا أبنى مش كفاية وجدى أخوك راح منى
تلك العبرة الحارة التى فرت من عينيه حزنا على ما أصابه من مۏت ولده الأكبر ونفور ولده الأصغر لم تكن كافية بالتعبير عما يشعر به فمن سيراه لا يصدق أنه بذاته ذلك الرجل الذى يطيعه الكبير والصغير يسعى الجميع لكسب مودته وقربه ولا يردون له أمرا أو كلمة سوى ذلك صعب المراس ولكن لا ينكر أن عناد ولده يروقه أحيانا لأنه يذكره بصباه فهو كان هكذا عنفوانى ولا يستطيع أحد أن يلجم روحه الثائرة
توقفت عيناه على إحدى صور الصغيرة فرفعها  قبل ولا أتاح له راسل فرصة التقرب منها فهو عندما كان يرسل لهما نقود أو دمى وثياب من أجل الصغيرة كان يردها إليه ثانية معللا أنه لا يريد منه شيئا لايريد سوى أن يتركه بحاله وليحاول النسيان أنه يكون ولده
أقتحمت ميس مجلس جدها بغتة فوجدته على تلك الحالة فأقتربت منه سريعا لمعرفة ما أصابه فجلست بجانبه وهتفت به بإهتمام 
جدو مالك فى إيه
وضع رياض الصورة من
تم نسخ الرابط