رواية عشقك من 21-24
المحتويات
وهى تستمع لقوله فهى ظنت أنها ستسمع منه بأنه لن يريد الزواج منها ولكن رآت بعيناه وشعرت بنبرة صوته المتلهفة أنه لن يتركها مهما أخبرته
فكسا أحمرار طفيف وجهها وأنخطف صوتها وهى تحاول القول
دى بقى ماما تقررها
فوضع ساق على الأخرى وهو يقول بتفكه
طيب أدينى قاعد مستنى ماما لما ترجع مش هتطلبيلى حاجة أشربها ولا أنتى بخيلة
تبسمت ولاء رغما عنها وهى تقول
إيه العشم اللى أنت فيه ده
لم تحتمل رؤية إبتسامته فتركت مكانها وخرجت من المتجر وذهبت لجلب أكواب العصير من متجر العصائر القريب فعند عودتها وجدت والدتها تترجل من سيارة الأجرة وتحمل صندوق كارتونى كبير به قنينات العطور
فتعجبت إسعاد مما تحمله ولاء فنظرت إليها وتساءلت
لمين العصير ده يا ولاء هو فى حد جوا
أزدردت ولاء لعابها وقالت بتلعثم
دا دا أستاذ معتصم جوا وكان مستنيكى علشان يكلمك فى موضوع الخطوبة بعد ما حكيتله كل حاجة زى ما قولتلك
يعنى هو عرف كل حاجة وعايز يتجوزك الظاهر عليه كده أنه بيحبك فعلا يا ولاء
قالتها إسعاد بإعجاب فتخضب وجه ولاء بلون قانى فهى لم تعد تسيطر على خفقات قلبها بعد إعلانه أنه سينتظر والدتها من أجل الإتفاق بشأن الخطبة
فبعد أن ولجت إسعاد وبأثرها ولاء بدأ الحديث بينها وبين معتصم بهدوء وروية فهى أخبرته بشأن أن ينتظر مرور ثلاثة أشهر على الأقل لعقد الخطبة ولكنه أبدى رفضه لعدم إنتظاره كل تلك المدة فهو باستطاعته إنتظار شهر واحد فقط وليس أكثر من ذلك فأمام إلحاحه ورؤيتها بوادر الموافقة على وجه إبنتها وافقت هى الأخرى
فهى أنتظرت ذلك اليوم بشوق كبير من أن ترى إبنتها عروس فيكفى فجعتها بمۏت إبنتها الكبرى قبل رؤيتها بثوب الزفاف الأبيض فعوضا عن إرتداءه تم لف جسدها بطبقات من القماش الأبيض بما يسمى الكفن وتم تغطيتها بطبقات من الثرى فقبل أن تنغمس بذكرياتها المؤلمة حاولت الإبتسام لإبنتها التى ترى السعادة على وجهها منذ زمن بعيد
بعودة وفاء من متجرها إستطاعت حياء بأن تخفف من وطأة شعورها بالخجل من وجوده فهى ذهبت سريعا للمطبخ لتوصى الخادمة بوضع الطعام على المائدة
فجلسوا جميعهم ليتناولوا طعامهم بصمت ولكن كانت وفاء هى أول من تكسر جمود الصمت الذى حل عليهم فحدقت براسل الذى ينظر لحياء من حين لأخر وهو يبتسم
فحمحمت وقالت وهى تضع الملعقة على طرف الطبق الخزفى
راسل إسعاد كانت عايزة تبيع الشقة والقهوة اللى كانوا بتوع حسان هم دلوقتى الورثة بس هى حابة تبيعهم وتحط فلوسهم فى البنك بإسم ولاء فعيزاك تشوفلها الموضوع ده وكمان فى خبر حلو ولاء متقدملها عريس وهى موافقة بس هتستنى يمر شهر كده ولا حاجة وييجى العريس يتقدملها رسمى وطبعا أنت هتكون موجود لأن أنت عارف هم دلوقتى ملهمش حد بعد ربنا غيرنا إحنا ولازم العريس يعرف أن وراها أهل وعزوة
أماء راسل برأسه قائلا بطاعة لقول وفاء
بس كده حاضر يا ماما من عيونى وأكيد طبعا مش هسيبهم فى موضوع زى ده بس غريبة ولاء مقالتليش حاجة عن العريس ده بس إما أشوفها حاضر بتخبى عليا
تسلم عيونك يا حبيبى هو الصراحة لما ابوها كان عايش كانت عايزة تفركش الجوازة لأنها كانت خاېفة بس دلوقتى الظروف أتغيرت ربنا يسعدها يارب بس مش عوايدك ترجع من المستشفى بدرى يعنى ياراسل خير يا ترى
قالتها وفاء بدهاء محبب فظنت أنه ربما سيشعر بالخجل من قولها
ولكن جاءها رده على جناح السرعة بدون خجل أو مواربة
قصدك إيه يا وفاء عايزة تعملى عليا لئيمة أه منك أنتى أه أنا رجعت من المستشفى بدرى علشان مراتى وحشانى فيها حاجة دى كمان
ضحكا سويا بعد سماع تلك الشهقة من حياء فلم تكتفى حياء بذلك فبدأ الأمر بتململها بمقعدها ولكن مع علو صوت ضحكاتهما فرت هاربة لغرفتها
فمد راسل يده وقرص وجنة وفاء بحب
عجبك كده كسفتيها يا جميلة أنتى
ضحكت وفاء وقالت
هى أنكسفت من بجاحتك أنت يا حبيبى أنا مقولتش حاجة أنا بسأل سؤال برئ خالص أنت اللى دماغك بتفسر بمزاجها بس والله فرحنالك أوى يا حبيبى ربنا يديم عليك السعادة يارب
اللهم أمين يارب العالمين بس والله عليا الكلام ده على أساس أن مش عارفك يا ماما
نهض راسل عن مقعده بعد إنتهاء قوله فأنحنى إليها وقبل رأسها وهو مستطردا بحنو بالغ
ربنا ما يحرمنى منك ابدا يارب أنا لو عملت إيه مش هقدر أوافيكى حقك يا ماما
تأثرا بحديثه كانت وفاء تاركة مقعدها ووقفت أمامه ولم تمهله دقيقة واحدة حتى أخذته بين ذراعيها وهى تربت عليه بحب وحنان
فأغرورقت عيناها بالدموع وهى تقول
أنت حبيب قلبي وبعد ربنا مليش غيرك أنت يا حبيبى
تبسمت سجود على ماتراه فتركت مقعدها هى الأخرى وأقتربت منهما فمدت ذراعيها وطوقت سيقانهما معا فتبسم راسل على فعلتها فترك وفاء ومد يده داعب وجنتها
وأنا يا بابى أحضنى وهات بوسة
قالتها سجود ورفعت ذراعيها إشارة منها على أنه يجب عليه حملها فلم يتوانى عن اخذها بين ذراعيه وهو يقبلها قائلا بتفكه
أه منك أنتى مش عيزانى أحضن حد غيرك
أماءت الصغيرة برأسها عددة مرات وهى تقول بصدق
أيوة يا بابى سجود بس اللى تحضنها
رافقت جملتها بقبلة وضعتها على وجنة أبيها فلم يدرى إلا وهو يشدد من ضمھا إليه ويمسد على ظهرها بحركات متتابعة دليلا على أنه ستكون هى أولا وأخيرا مصدر إنسانيته وقوته
أرادت وفاء منحه وقته الخاص به وبزوجته فمدت يديها وأخذت الصغيرة وهى تقول باسمة
هاتها بقى يا حبيبى وأطلع أرتاح أنت يلا يا سيجو علشان أكملك بقية الحدوتة وهاتى العرايس بتاعتك دى علشان ننيمها فى السرير العصافير نامت من بدرى
ردت الصغيرة قائلة بعفوية
والعصفورة سجود لازم تنام يا آنا
حركت وفاء رأسها بالإيجاب فوضعت الصغيرة رأسها على كتف وفاء وهى تلوح بيدها لأبيها
تصبح على خير يا بابى سجود هتروح تنام زى العصافير
مال راسل برأسه للصغيرة وقبلها وهو يقول بحنان
أنتى عصفورة بابى وروح قلبه
بعد ذهاب وفاء بسجود لغرفتها نظر راسل لأعلى الدرج فوقت المرح على وشك أن يبدأ فهو لم يحصل سوى على لمحة صغيرة عما أنتابها بعد رؤية هديته لها فما بال ما سيحدث عندما يتواجهان وجها لوجه
فبالغرفة كانت حياء جالسة على طرف الفراش تقلب الثوب بين يديها وتتفحص قماشه الحريرى الناعم فهى حقا تثنى على جودة إختياره ولكن لا تعلم لما تذكرت ذلك الثوب الذى وصل إليها وقامت بإحراقه فهل من الممكن أن يكون راسل هو من أرسله لها حقا
أتسعت مقلتيها قليلا فلم يكن أمامها الوقت الكافى للتفكير بالأمر والحصول على إجابة مرضية من عقلها إذا سمعت صوت صفير زوجها يأتى من خارج الغرفة كأنه إشارة وإنذار لها على قدومه فأرتعدت بخفة بغير إرادتها عندما سمعت صوت الباب يفتح ويلج منه راسل
خشيت أن تستدير برأسها لتراه فتقدم هو منها وهو واضعا يداه بجيب سرواله البيتى فأخرج إحدى يديه وقبض على فكها ليجعلها تنظر إليه فبديهيا كانت تاركة مكانها وإستقامت بوقفتها أمامه كقزمة أمام عملاق هكذا كان حالها بذلك الوقت
فأغلقت عيناها سريعا لكى لا تلتقى بعيناه فقطب جبينه وهو يقول بغرابة
مالك يا حياء فى إيه مش عايزة تبوصيلى ليه
فتحت حياء إحدى عيناها بحذر وقالت والثوب ينزلق من بين أصابعها
إيه الهدية دى يا راسل
قهقه راسل على قولها ليس على شئ إنما على أنها جعلته يشعر بأنه لايصح أن يهدى الزوج زوجته هدايا كتلك فكم هى حقا خجولة تذهب عقله بحياءها فالرجل دائما يهوى المطاردة تستهويه الخجولة والتى تشبه الدرة الثمينة التى لا ټلمسها يد سوى من يقتنيها
فأدنى برأسه منها وهو يقول بصوت هامس
وفيها إيه يا حبيبتى حاجة شوفتها وعجبتنى فجبتها لمراتى حبيبتى مش أحسن ما أشتريها لواحدة تانية
رغب المزاح معها بشق عبارته الأخير فلم يكن يعلم أن مردود حديثه لديها سيكون له صدى قوى كهذا فهى فتحت عيناها تنظر إليه بعدم إستيعاب لما قاله بل أنها دفعته بصدره فابتعد عنها قليلا
فصاحت حياء وهى تقول رافعة سبابتها بوجهه
واحدة تانية ! دا أنت لو عملتها عارف هعمل فيك إيه أنا أنا ....
لم تحسن إكمال جملتها كأنها لم تعثر على العقاپ الملائم ولكن تأوهت بصوت مسموع بعد إقدامه على قضم إصبعها الممدود بوجهه فسمعته يقول بتحذير ولطف
مترفعيش صباعك فى وشك كده تانى علشان أنا بكره حد يعملى الحركة دى بتعصبنى
وإن لم يكن ألم قضمه لإصبعها قويا ولكن شعرت بالضيق من تحذيره لها فقبل أن تدمع عيناها كان جاذبا إياها إليه
فتأوه معقبا بعشق جارف
أنا مش قصدى أزعلك يا حبيبتى بس بجد الحركة دى بتنرفزنى مۏت معلش بقى أتجوزتى واحد معقد
إزدواجية مشاعره تجعلها بحيرة من أمرها دائما فبلحظة يثير ضيقها وباللحظة التالية يجعلها تشعر بأنها تحلق على إحدى الغيمات الوردية بسماء العشق
راسل هو أنت قبل كده بعتلى هدية زى دى على بيت بابا عرفان الله يرحمه مش كده
قالتها حياء فجأة قبل أن يبدأ بعناقها فأبتعد عنها ونظر إليها مليا
ملأت تعابير الدهشة وجهه وقال بعد أن مط شفته السفلى قليلا
إزاى يعنى هبعتلك هدية زى دى وبمناسبة إيه هو أنتى كنتى شيفانى وقح للدرجة دى جايز دلوقتى أنا كده معاكى بس علشان أنتى بقيتى مراتى لكن قبل كده أعمل حاجة زى دى إزاى
إستشعرت الصدق بنبرة صوته عوضا عن أن راسل لم يكن بالرجل الذى يستطيع نكران أفعاله حتى وإن كانت خاطئة فخيم الصمت عليهما كمن يخشى كل منهما التفوه بكلمة فهى رأت علامات الضيق بوضوح فى عيناه فلم تجد حل أخر لإعادة تيار المشاعر الجارف بينهما سوى ذهابها لترتدى الثوب
فأنحنت وألتقطته من على الأرض فلم يأتى راسل أى حركة بل أنه ترك الغرفة بأكملها وذهب للشرفة إستند بكتفه على الجدار وهو عاقدا ذراعيه ينظر للسماء وللقمر بضوءه الفضى الباعث على الشجن فهو لم ينسى ما قالته بالداخل فعقله يبحث عن مغزى لقولها ولكنه لم يجد ما يريح عقله من كثرة التفكير فما معنى أن تصل هدية كتلك إليها وتظنه أنه هو الفاعل
راسل
خرج من دائرة أفكاره على ملمس تلك اليد الناعمة التى حطت على كتفه وهمستها الرقيقة المنادية فإستدار إليها وعلقت أنفاسه بصدره بعد رؤيتها يجزم أنها حورية بحر تخلت عن عالمها من أجل أن
متابعة القراءة