رواية عشقك من 21-24

موقع أيام نيوز

قرارها الأخير بأنها ستراسله على أحد مواقع التواصل الإجتماعي بحجة الإطمئنان عليه فأولا وأخيرا هو معلمها ولن تساوره الشكوك حيالها
ففتحت الهاتف وبدأت بإرسال رسالة نصية مفاداها أنه تطمئن على أحواله وإذا كان له علم بموعد ظهور نتيجة إختبار نهاية العام الدراسى
فبدأت أولا بإرسال التحية ورسالة قصيرة تنص على 
السلام عليكم ازيك يا مستر كرم هو حضرتك متعرفش النتيجة هتظهر أمتى أصلها أتأخرت أوى
أصدر هاتف كرم رنين خاڤت مفاداه وصول رسالة له فأغلق صوت التلفاز وأخذ الهاتف يتصفح تلك الرسالة الواردة من سهى
بعدما كان واضعا قدميه على المنضدة أمامه سحبها سريعا واعتدل بجلسته فاسرع بكتابة الرد على رسالتها كالأتى 
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته الحمد لله يا سهى أخبارك أنتى إيه لاء النتيجة قالوا هتظهر على أخر الأسبوع
إبتهجت سهى برده على رسالتها فتجاذبت معه الحديث حتى وجدت نفسها تهاتفه لتستمع لصوته عوضا عن تلك الرسائل التى لم تفى بالغرض المطلوب لجذب إهتمامه
فتردد بادئ الأمر من أن يجيبها ولكن وجد إصبعه يضغط على زر الإجابة فجاءه صوتها خاڤتا كأنها تخشى أن يسمعها أحد 
عامل إيه يا مستر كرم تعرف أن وحشنى أوى دروس الفرنساوى دى أكتر مادة بحبها فى كل المواد كلها
صار لعابه كأنه جمر محترق يخشى إبتلاعه فيتسبب بحړق جوفه فأجابها بصوت حاول أن يطفى عليه نبرة الوقار الذى أعتادت أن تراه منه 
الحمد لله كويس أه أنتى كنتى طالبة شاطرة أوى تقريبا أشطر بنت فى البنات كلهم وكنت مبسوط جدا بأنك مهتمة بمذاكرتك
حاولت إكساب صوتها نعومة من نوع خاص وهى تقول 
وأنت يا مستر كرم كنت أحسن مدرس بيدرسلنا أنا لما كنت أسمع منك الشرح كان بيدخل قلبى على طول قصدى يعنى عقلى
وضع كرم يده على شعره وشد عليه قليلا فقبل أن يجيبها لاحظ ورود إتصال أخر له ولم يكن أحد سوى خالته فرد قائلا
معلش يا سهى هكلمك وقت تانى معايا إتصال مهم
كأن تلك المكالمة من خالته جاءته نجدة له من أن يتصرف برعونة أو سخافة فهو لا ينكر أنه لوهلة أغرته نفسه بأن يجاريها بحديثها ليعلم إلى أى مدى بإمكانه أن يصل معها فربما تستطيع أن تجعله ينسى تجربته البائسة بحبه الأول
فبعد إغلاقه المكالمة بينهما أسرع بأن يجيب خالته فرد قائلا بإهتمام 
خالتو أخبارك ايه وحشانى أوى
سمع كرم صوت بكاء ونهنهة فدب بقلبه القلق فلما هى تبكى فتسأل بلهفة 
مالك يا خالتو فى إيه بتعيطى ليه
تعال يا كرم على مستشفى الرحمة بتاعة دكتور راسل فى مصېبة ألحقنى
هذا ما وصل لأذنيه قبل إنقطاع الحديث بينهما فركض كرم لغرفة نومه وفتح خزانة الثياب الخشبية وأخرج بنطالا وقميصا إرتداهما سريعا وأخذ هاتفه وأغراضه اللازمة وخرج من المنزل
فطوال الطريق كان يحث السائق على الإسراع ليصل للمشفى فبعد وصوله أخرج النقود من جيبه وناولها له وانطلق مهرولا بأروقة المشفى وضع الهاتف على أذنه بعدما عمل على مهاتفة خالته لتخبره بمكان تواجدها
فبعد أن أخبرته أنها أمام إحدى غرف العناية الفائقة سأل إحدى الممرضات عن مكان وجود تلك الغرفة المشار إليها
فصعد للطابق الثانى ووصل إلى غرفة العناية الفائقة التى وجد خالته تقف أمامها وهى تنظر عبر الزجاج لذلك المستلقى بداخلها والذى علم على الفور أنه زوج خالته
فهتف بها پخوف وقلق 
خالتو هو إيه اللى حصل وعمى ماله ألف سلامة عليه
كأنها كانت بإنتظاره فألقت برأسها على صدره وهى تبكى بصوت مسموع فربت كرم على كتفيها ليجعلها تكف عن البكاء فهو يكاد يجن ليعلم ماحدث ولما هى تبكى هكذا وهند تجلس على مقعد معدنى وتبكى بصمت هى أيضا ولكن إستطاع أن يلاحظ بوضوح أن وجهها به كدمات وشفتيها متورمتان
إحنا فى مصېبة يا كرم مصېبة كبيرة
قالت خالته عبارتها پقهر
فألتفتت لها هند وهى تصيح 
ماما خلاص كفاية بقى أسكتى كفاية كفاية
وضعت هند يديها على أذنيها لا تريد سماعها وهى تخبر كرم بما حدث لهم فهى لا تريد أن ترى الشماتة بعينيه أو أن تستمع لصوته وهو يواسى خالته بشأن تلك الفاجعة
نفرت الډماء بعروقها فهل بعدما حدث منها مازال لديها القدرة على الحديث وأن يعلو صوتها 
إعتدلت بوقفتها وأقتربت منها وهى تجز على أسنانها قائلة بغيظ لم تفلح بكظمه 
هو أنتى كمان لسه ليكى عين تتكلمى أنتى إيه
خشى كرم أن يتطور الأمر بينهما أكثر وربما يجد خالته ټصفعها فعمل على جذب يد خالته وإبتعد بها عن مكان جلوس هند
فأبتعدا بحيث يتمكن من سؤالها عما حدث فأخذ يديها بين كفيه قائلا بإهتمام 
قوليلى يا خالتو إيه اللى حصل بالظبط
أغمضت عينيها بإرهاق ولكن عادت وفتحتهما من جديد وبدأت بسرد القصة كاملة ولم تغفل عن إخباره بكل ما حدث فهى لم يكن لها ولدا ليشاركها حل تلك المصېبة فأتخذت منه ولدا لها عسى أن يكون لديه حلا يمكنهم من الخروج من تلك المحڼة بسلام
تجمدت ملامح وجهه على الفور بل رجفة يداه جعلته يترك يد خالته كإنما إستمع الآن لقصة خرافية أو كتلك الأخبار التى تتناقلها الصحف والمجلات ومواقع التواصل الاجتماعي يوميا فبؤبؤ عينيه كأنه لم ينشد الراحة بوضع واحد داخل محجر عينيه بل صار يدور بكل إتجاه كمن يبحث عن شئ مفقود
فالجفاف الذى أصابه حلقه وانتقلت منه العدوى لشفتاه لن يرويه ماء نهر بأكمله فالصبية الحسناء التى نبض قلبه لها والذى رفض أن يقلع عن حبها صارت متاع رخيص وجعلت من لا عهد له يسلبها ما تفتخر به كل فتاة فالكلمات تساقطت على مسامعه كالجمر الحارق 
أصدرت هبة صوت صفير وهى تتفحص ذلك الثوب الذى أخرجته من خزانة ثيابها فهى رأت أنه الأفضل والأنسب لتلك النزهة التى وعدها إياها زوجها وحيد فهو يفعل ما بوسعه من أجل أن يجعلها تشعر بالسعادة وتتجاوز تلك المحڼة التى كانت تمر بها من أوجاع وألام نفسية بعدما أكتشفت حقيقة والديها وضعت الثوب على حافة الفراش بعدما عملت على إنتقاء الحجاب والحذاء الملائم له ولم تنسى أيضا إخراج عقد طويل سيتناسب مع ثوبها الرقيق
خرجت من الغرفة وذهبت للمطبخ للإنتهاء من تحضير الطعام قبل مجئ زوجها فهى ستعد له طعامه المفضل الذى أوصاها به قبل ذهابه لعمله بالصباح فبدأت بوضع الأوانى على الڼار تراقبها بحرص خوفا من أن تتسبب بإفساد محتواها
فنظرت بإعجاب شديد لما أعدته يداها وقالت 
الله عليكى يا بت يا هبة دا وحيد هياكل صوابعه ورا الأكل ألف هنا وشفا على قلبه يارب حبيب قلبى
وضعت الطعام بالفرن للإبقاء عليه ساخنا وخرجت من المطبخ وذهبت لغرفتها وأخذت ملابس نظيفة لها لتغتسل وتزيل عنها روائح الطبخ فتتزين وتتعطر قبل مجيئه قضت ما يقرب من النصف ساعة أسفل الماء تشعر بإسترخاء تام ولكنها تذكرت أنه لم يتبقى الكثير على موعد عودته من العمل 
فجففت شعرها وأرتدت ثيابها وخرجت من المرحاض وقفت أمام منضدة الزينة تمشط خصيلاتها ولكن لا تعلم لما شعرت بإنقباض مفاجئ
فأنكمشت ملامح وجهها وهى تقول
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أيه الإحساس الغريب ده
لم تخف وطأة شعورها بالإنقباض بل إزداد الأمر حتى أثار غرابتها وظلت تبحث عن هاتفها حتى وجدته ملقى على الفراش فأخذته تريد أن تهاتف زوجها ولكن خاب أملها فى الحصول على رد منه
فزاد القلق بقلبها أكثر فغمغمت برجاء 
أسترها يارب
بعدما يأست من الحصول على رد منه جلست على حافة الفراش تقضم أظافرها وتهز قدميها بعصبية ولكن رنين هاتفها بإسم زوجها جعلها تنتفض من مكانها وهى تضع الهاتف على أذنها قائلة بلهفة 
أيوة يا وحيد يا حبيبى أنت فين
ولكن جاءها صوت رجل أخر عبر الهاتف وهو يقول 
هو حضرتك المدام بتاعته
تعجبت هبة من سؤال الرجل فردت قائلة بغرابة 
أيوة أنا بس مين حضرتك وتليفون جوزى بيعمل إيه معاك
للأسف جوز حضرتك عمل حاډثة وهو فى المستشفى دلوقتى حتى كمان عايز يشوفك ضرورى ياريت تلحقى تيجى تشوفيه 
________________
22
كم ألزمها من الوقت حتى إرتدت ثيابها دقيقة دقيقتان أو ربما ثوانى معدودة فكانت تركض خارج شقتها بعد تلك المكالمة التى قضت على كل ما لديها من صبر وشجاعة فحالتها المزرية وهى تشير بيدها لسيارة أجرة كانت محط أنظار جيرانها والمارة بالشارع فصوت صړاخها الهستيرى وهى تحاول أن تشير لسيارة الأجرة جعل بعض السائقين يخشون أن تكون مصاپة بالجنون فتتسبب لهم بضرر
ولكن سائق واحد هو من صف السيارة بجانبها بعدما رآى بكاءها فهو رجل كهل أخذ بمظهرها الباكى فأطل برأسه من نافذة السيارة
وأشار بيده لتتقدم منه قائلا 
تعالى يا بنتى أركب عايزة تروحى فين
بلمح البصر كانت هبة تتخذ مكانها بالمقعد الخلفى وهى تقول بصوت نائح 
أبوس إيدك ودينى على مستشفى إسمها مستشفى الرحمة تعرفها
حك الرجل جبهته ليتذكر إسم المشفى فهتف بها قائلا
أه أعرفها دى مستشفى معروفة من عيونى حاضر
قاد السائق السيارة وهى مازالت تبكى بالخلف وتتمتم بالدعاء فظهر المقعد الأمامى التالف نسبيا تلقى من يدها الجذب والتقطيع وهى تحاول تنفيث خۏفها فهى لا تعى ما تفعل ولم تعى كم قطعت السيارة من الطريق حتى وصلا للمشفى
فبإعلان السائق عن وصولهما فتحت الباب وترجلت من السيارة ولم تغلق بابها ولم تدفع له ما ألزمها من نقود فترجل السائق وأستند على الباب ورآها تركض للداخل
فزفر بقلة حيلة وتمتم وهو يعود ليجلس خلف المقود ثانية 
لا حول ولا قوة إلا بالله باين عليها عندها مصېبها ربنا يجبها سلم
رحل بالسيارة بينما هبة مازالت تركض بأروقة المشفى وهى تنادى باسم زوجها كالمجذوبة 
وحيييد وحيييييد
رآتها إحدى الممرضات فأقتربت منها تحاول أن تجعلها تكف عن الصياح والبكاء فڼهرتها بشئ من الحزم 
إهدى يا أنسة ولا مدام أنتى مينفعش كده أنتى فى مستشفى
قبضت هبة على ذراعيها قائلة برجاء
أنا اتصلوا عليا وقالولى جوزى عامل حاډثة وموجود هنا فى المستشفى ده أبوس إيدك هو فين عايزة أشوفه
ردت الممرضة قائلة بهدوء وهى تربت على ذراعها 
إهدى وقوليلى جوزك إسمه إيه
مسحت هبة عينيها وهى تقول
إسمه وحيد وحيد حسين
تركتها الممرضة وأقتربت من إحدى الممرضات لسؤالها عن إسم مريض جاء بحاډث وأخبرتها بأنه حاليا بغرفة الجراحة مع أحد الأطباء و بإنتظار مجئ راسل
فعادت إليها الممرضة مرة أخرى وهى تقول
بتقول دلوقتى هو مع الدكتور فى أوضة العمليات وكمان كلموا دكتور راسل صاحب المستشفى علشان ييجى فإن شاء الله خير
إعتصرت هبة جفنيها
تم نسخ الرابط