رواية عشقك من 21-24

موقع أيام نيوز

فؤاد فركله بقدمه كتحذير أخير على أنه يجب أن يستمع لما قاله فنهض فؤاد عن الأرض وحاول أن يستقيم بوقفته بصعوبة فظن كل من كان حاضرا أن فؤاد سيرحل من الشقة
لمح فؤاد إحدى زجاجات الخمر أسفل أحد المقاعد فمد يده وأخذها فظنت سونيا أنه سيحتسيها ويرحل فهى تراه يضعها على فمه ولم يتركها إلا بعد أن أنهى نصفها تقريبا
فقبل أن تقترب لتحثه على الرحيل وجدته يقترب من حسان الجالس على أحد المقاعد يلتقط أنفاسه بعد العراك الحامى بينهما
فأستند فؤاد على جانبى المقعد وهو يقول بإبتسامة مختلة 
بقى عايزنى أبعد عن بنتك وعنك من عيونى حاضر
فبضربة واحدة كان فؤاد محطما زجاجة الخمر فلم يتبقى بيده سوى عنق الزجاجة المكسور فأنهال به على عنق حسان  وسط دهشته ودهشة الجميع فكأن الكل أصيب بشلل مفاجئ أو أن ما يحدث ماهو إلا أحد مشاهد القټل بالأفلام فمزق فؤاد عنق حسان ولم يكتفى بضړبة أو أثنين بل ظل يطعنه بعنق الزجاجة حتى شعر بالخدر بيده
فأنفجرت الډماء من عنق حسان وهو فاغرا فاه ېلمس بلسانه طرف شفته السفلى فمن يراه يظن أنه يحاول إلتقاط أنفاسه ولكن أفعاله تلك ماهى إلا دلائل إحتضاره ونزوع الروح من جسده فبثوانى أنتهى كل شئ فتمددت أطراف حسان على المقعد الجالس عليه كالشاه التى تم ذبحها بنجاح
فأسرع كل من الرجال والنساء بالفرار من الشقة بينما لطمت سونيا خديها وهى تصرخ بنواح 
يا مصيبتى يا مصيبتى قتيل فى شقتى أنت قټلته قټلته
كأن بصړاخها إستعاد فؤاد وعيه المسلوب بلحظة شيطانية فهو لم يكن يعى غير شئ واحد أن ينفذ ذلك الأمر الهامس بأذنيه من أنه يجب التخلص من حسان وقټله بالحال فالشيطان أدى مهمته بنجاح وجعل من فؤاد أداه لتنفيذ إحدى الكبائر ألا وهى القټل
نظر فؤاد ليده التى مازالت تحمل عنق الزجاجة ملطخة بدماء حسان فألقاها من يده كأنه يحمل جمرة من ڼار وأرتد بخطواته للخلف عدة خطوات ولاذ بالفرار من باب الشقة المفتوح على مصراعيه بعد هروب كل من كان بالشقة بإستثناء صاحبتها
هرول فؤاد على الدرج وكلما هبط خطوة أو أثنين تنزلق قدماه فيعود ويستقيم بوقفته ويهرول ثانية حتى وصل لسيارته فأستقل السيارة يقودها بسرعة چنونية ومن حين لأخر ينظر ليديه القابضة على المقود ومازالت أثار الډماء تغطيها فكأنما هو بمطاردة للشرطة ويريد الفرار ولكن انحراف السيارة عن مسارها الصحيح جعلها تصطدم بسيارة أخرى ولكن لم يكن الضرر بالغا بل ذلك الإصطدام جعل فؤاد يطفئ محرك السيارة
فخرج سائق السيارة الأخرى وأقترب منه وأنحنى ينظر إليه من النافذة يقول بصياح 
مش تفتح يا جدع أنت أنت مچنون
ولكن رآى الرجل تلك الحالة المزرية التى ألمت بفؤاد فأتسعت عيناه وأبتعد عن نافذة السيارة پخوف ففؤاد ينظر إليه بعينان جاحظتان تكاد تترك محجرهما فشعر الرجل بوجود خطب ما فسحب هاتفه سريعا وأبلغ الشرطة ففر فؤاد بسيارته هاربا ولكن إستطاع الرجل الابلاغ عن أرقام السيارة فلن يعود لديه مفر أو مهرب من يد الشرطة 
________________
أسرعت قسمت بخطواتها لتقترب من إبنتها الجالسة تهز جسدها بعصبية فى إنتظار سماع أى شئ يطمئنها على حالة زوجها التى كاد يجزم الأطباء أنه لن ينجو منها ولكن هى تضع ثقتها بالله تدعو أن يمنح الطبيب القدرة على إنقاذه فالممرضة أخبرتها بمجئ راسل وولوجه غرفة الجراحة وأنه هو الآن من يعمل على إنقاذ زوجها
سار شكرى خلف زوجته بخطوات متأنية فكل خطوة يخطيها يتمنى بها سماع خبر ۏفاة زوج إبنته فهو يريد أن ينجو بنفسه من هلاك محقق فهو أوصى السائق الذى عمل على دعس وحيد بأنه يريده مېتا بالحال ولكن ربما أخفق تلك المرة على خلاف تلك المرة الأولى التى إستطاع بها القضاء على عرفان وزوجته بكل سهولة ويسر
سمعت هبة صوت الخطوات فرفعت رأسها وكفت عن هز قدميها فهى كأنها رآت ماردين من الجن أمامها
فصړخت بوجههما غير عابئة بأى شئ سيحدث وقالت 
جايييين ليه جايين علشان تفرحوا فيا وتطمنوا أنكم خلصتوا منه للدرجة دى مفيش فى قلوبكم رحمة أنتوا إيه أنتوا إييييييه
أسرعت قسمت بتكميم فمها وهى تنهرها عن الصړاخ قائلة بصرامة
بس أخرصى وبطلى اللى بتعمليه يا هبة أنتى أتجننتى ولا إيه ولا جرا لمخك حاجة وإحنا هنعمل ليه كده فى جوزك
بقسۏة كانت هبة تزيح يد والدتها عن فمها فهى سأمت كونهما أبويها فماذا سيفعلان أكثر من ذلك فهما قتلا خالها وزوجته من قبل والآن حان دور زوجها لعلمه بما فعلاه
فأتسعت طاقتى أنفها وهى تقول بنفور لرؤيتهما 
أنا بجد مش مصدقة أنتوا بنى أدمين إزاى وانتوا إزاى أهلى اللى عشت العمر ده كله مخدوعة فيهم وأنا عارفة ومتأكدة أنكم ورا اللى حصل لوحيد مش كده يا بابا
لم يجيبها شكرى بالحال بل أدار مسبحته بيده أولا وقال وهو يدعى الوداعة والتقوى 
ربنا يهديكى يا بنتى الظاهر خۏفك على جوزك خلى دماغك ضړبت على الاخر
قبل أن يحتدم النقاش بينهما أكثر لمحت هبة خروج راسل من غرفة الجراحة فركضت إليه وسألته بلهفة 
جوزى عامل إيه يا دكتور طمنى عليه
سحب راسل قناعه الطبى ونظر إليها قائلا بمهنية 
أنا مش هكذب عليكى وأقولك أن هو كويس حاليا أنا عملت كل اللى أقدر عليه بس هو هيخرج على العناية المركزة وننتظر مرحلة الخطړ تعدى وإن شاء الله ربنا قادر على كل شئ
حول راسل بصره عن هبة ونظر بغرابة لقسمت وشكرى فما الذى آتى بهما لهنا فهو مازال متذكرا شكرى بيوم العزاء وقسمت باليوم الذى ذهب به للسؤال عن حياء وقامت بطرده
فدققت قسمت النظر به فعادت ملامح وجهها لما كانت عليه بعدما تذكرته بتلك المرة التى رآته بها فلم تهتف إلا بكلمة واحدة ساخرة
أنت
فعادت وأكملت حديثها وهى تقول
طمنا يا دكتور على جوز بنتنا عامل ايه دلوقتى إن شاء الله يكون بخير
رد راسل قائلا بصوت خالى من الكياسة والذوق 
وهو حضرتك مسمعتيش أنا قولت لبنتك إيه من شوية ولا ودانك فيها مشكلة
فإن ظنت أن بإمكانها إزعاجه فهى واهمة فهو بإمكانه إزعاج جمع بأكمله فتركهم راسل وذهب لغرفة مكتبه بينما ظلت هبة وجهها لوجه مع والديها
فرفعت سبابتها تشير بها أمام أنظارهما وهى تقول بوعيد 
صدقونى لو وحيد جراله حاجة أنا مش هسكت على كل اللى عملتوه وأنا بقى اللى هعمل اللى وحيد مقدرش يعمله وهسلمكم للبوليس بإيديا پتهمة قتل خالى ومراته واللى أنتوا عملتوه فى جوزى وأبقوا حاولوا تخلصوا منى أنا كمان ماهو اللى زيكم خلاص الډم عنده بقى زى الماية ملوش حساب ولا إعتبار
تركتهما وأبتعدت لأقصى مكان يمكن أن تقف به فى إنتظار خروج زوجها من غرفة الجراحة فما هى إلا دقائق حتى رأت زوجها متسطحا على سرير المشفى المتحرك تدفعه إحدى الممرضات فوضعت يدها على فمها وهى ترى وجه زوجها المغطى بالكدمات وضماد رأسه ونائما لا حول له ولا قوة أقرب للموتى منه للأحياء فهطلت دموعها غزيرة وتعالت شهقاتها فكلما وقع بصرها على والديها تود لو أن تصرخ حتى تنقطع أحبالها الصوتية
بعد أخذه راحة قصيرة بغرفة مكتبه وعلمه أن والد هند ماكثا هنا بإحدى غرف الإفاقة خرج من المكتب وذهب للإطمئنان على أحواله الصحية فصعد للطابق الثانى عبر المصعد الكهربائي وسار بالرواق الطويل حتى وصل لتلك الغرفة المنشودة فوجد والدة هند وكرم يقفان أمام الغرفة وهند تجلس بمكان بعيد عنهما
فأقترب منهما قائلا بإهتمام 
السلام عليكم هو ايه اللى حصل ألف سلامة عليه
تطلعت إليه والدة هند بعينان منتفختان من اثر البكاء فردت قائلة بنبرة صوت مرهقة 
الله يسلمك يا دكتور راسل إحنا سألنا عليك قالوا انك واخد اجازة
أماء راسل برأسه قائلا 
أيوة بس كان فى حالة طارئة فجيت أنا هدخل أطمن عليه بنفسى
ولج راسل الغرفة ورفع التقرير الطبى الموضوع على الطرف المعدنى وبعد قراءته أعاده ثانية مكانه فبعد قضاءه وقته بالداخل خرج من غرفة الافاقة
فنظر بالبدء لكرم وهو يقول
هو حالته الحمد لله مستقرة وإن شاء الله يكون بخير بس أنتوا لازم تروحوا مينفعش تفضلوا قاعدين هنا وبكرة تعالوا أطمنوا عليه فخدهم يا أستاذ كرم من هنا
حاضر
تلك هى الكلمة الوحيدة التى نطق بها كرم فكأن لسانه أوشك على فقد النطق بعد علمه بما حدث من إبنة خالته فهند التى لم تكد ترى راسل إلا وتجد عيناها تتوهج ببريق الإعجاب جالسة الآن بعالم أخر كأنها لا تراه فعلى الرغم من أن فضوله صار بأوج مراحله ويود سؤالها عن سبب تلك الحالة التى هى عليها إلا أنه لم يقدم على طرح سؤاله
فكرم جذب يد خالته وجعلها تتأبط ذراعه فهى كأنها غير قادرة على السير ولكن أثناء مرورها بجانب إبنتها جذبتها من مرفقها پعنف لتجعلها تنهض عن مقعدها فعندما باغتتها والدتها بشد مرفقها فجأة كادت هند تسقط أرضا ولكنها حاولت الحفاظ على البقية المتبقية من كبرياءها المهدور 
انتظرت دورها للدخول لتلك الطبيبة النسائية فهى فضلت الذهاب لطبيبة بمكان بعيد عن مشفى زوجها فأرادت أن تجعل الأمر سريا للغاية تبسمت لسجود الجالسة على المقعد المجاور لها وتعبث بهاتفها وتحرك قدميها بالهواء وتشاهد أحد مقاطع الفيديو للرسوم المتحركة فكلما زاد حماسها بما تراه يعلو صوتها حتى أثارت إنتباه النسوة الجالسات بإنتظار دورهن فتربت حياء على ساقها وتهمس لها بضرورة خفض صوتها قليلا فتستمع سجود لقولها وسرعان ما تعود لما كانت تفعله ثانية
فتنفست حياء الصعداء وهى تستمع للمرضة تنادى إسمها للدخول فتركت مقعدها وأخذت يد الصغيرة بين كفها وولجت غرفة الطبيبة فعندما وقع بصر سجود على الطبيبة برداءها الطبى الأبيض
رفعت رأسها لحياء وهى تقول بريبة 
مامى أنا مش عايزة أخد حقنة عايزة أروح الملاهى أنتى قولتيلى
قبل أن تجدها تبكى أسرعت بتهدئتها وهى تقول
مټخافيش يا حبيبتى أنا اللى هكشف أنتى أقعدى هنا زى البنات الشطورة ماشى
جلست سجود صامتة حيث وضعتها حياء فجلست على المقعد المقابل لها ونظرت للطبيبة وهى تخبرها بإستحياء عن سبب مجيئها
فأماءت الطبيبة برأسها تفهما ودعتها للتسطح على سرير الفحص من أجل أن تبدأ فحصها فبعد إنتهاء فحص الطبيبة لها عادت وجلست على مقعدها خلف مكتبها بينما عملت حياء على تعديل هندامها وعادت تجلس مكانها هى الأخرى
فنظرت لها الطبيبة بإبتسامة هادئة وقالت 
أنتى أمورك كلها الحمد لله زى الفل وفعلا دى حالة بتبقى إستثنائية بس بتبقى موجودة عند بنات
تم نسخ الرابط