رواية عشقك من 21-24
المحتويات
لها بأن ربما تستطيع هى حل ذلك الأمر ولن يكون الحل الأنسب لذلك إلا ....بقټله
لا تعرف كيف أتتها الشجاعة الكافية للجلوس أمام ذلك المسبح المشؤم حسب قولها دائما بل أنها جلست على حافته ووضعت قدميها به فهل مجيئها لهنا محاولة منها لتجديد ذلك العهد الذى أخذته منذ أعوام والذى بدأ العمل على زعزعته عقب تلك المقابلة التى تمت بينها وبين عاصم فكأنها ظلت أعوام تجمع أعواد القش لكى تبنى محراب الإنتقام لتأتى الرياح وتجعله هباءا منثورا فهى لم تضع ببالها أن عندما تتم المواجهة بينهما سيخونها قلبها ثانية وتجده يخفق لأجله
أحنت رأسها وتساقطت دموعها فكأنما ترى وجوه عائلتها بأكملها على سطح الماء الرائق كأن بأعينهم لوما لها على خېانة العهد
فمسحت عينيها وهى تقول بإصرار
لاء مش لازم أضعف لاء مش هسمحله يضحك عليا زى ما كان بيعمل زمان لازم أخد حقى منه لازم لازم
أثناء تعنيف نفسها وجدت معتصم يقترب منها ولم يخفى دهشته من رؤيتها لها وهى جالسة هنا بأكثر مكان ترهب الإقتراب منه فجلس بجانبها ووضع قدميه بالماء هو أيضا
فلبط الماء بقدميه ليجعلها تنظر إليه فأتت حيلته بثمارها فوجدها تنظر إليه بعينان منتفختان من اثر البكاء
فقال معتصم بقلق
مالك يا غزل بتعيطى ليه وايه اللى مقعدك هنا أنا عارف ان هنا أكتر مكان بتكرهيه وبتخافى تقربى منه
نظر غزل أمامها وقالت بصوت غلب عليه الشجن
جيت علشان أفكر نفسى باللى راح يا معتصم
قبل أن تراه يبدأ بسؤالها عن مغزى حديثها تبسمت له وحاولت تغيير دفة الحديث فقالت متبسمة
سيبك من ده كله مقولتليش البنت اللى بتحبها كيلوباترا بتاعتك دى هنروح نقابل أهلها أمتى ونخطبها أهو حاجة تفرحنا بدل الحزن والۏجع اللى إحنا عايشين فيه ده طول عمرنا
سكنت البسمة محياه وهو يرد قائلا بحالمية
كنت هروح بكرة المحل بتاع مامتها وأسالها عن الميعاد بس أدعيلى مروحش ألاقيها غيرت رأيها ياغزل
تبسمت غزل على قوله فتلك هى المرة الأولى التى تراه متحمسا هكذا من أجل زواجه فرفعت يدها وربتت على وجهه بحنان وهى تقول
إن شاء الله خير يا حبيبى بس عايزين نقول لعمران هو لحد دلوقتى ميعرفش حاجة عن الموضوع
وكزها معتصم بكتفها وهو يقول بدهاء
هو عمران فاضيلنا ھموت وأعرف إيه اللى شاغله اليومين دول ميكنش بيحب ومخبى علينا
هو مين ده اللى بيحب يا سى معتصم
قالها عمران وهو يقترب منهما ويبدو متأنقا كالعادة
فأشاحت غزل بنظرها عن وجه معتصم ونظرت إليه وهى تطلق صفير الإعجاب لرؤيته
واوو رايح فين كده بسلامتك بالشياكة والحلاوة دى عندك ميعاد غرامى
أنحنى عمران بحانبها وجلس القرفصاء فقرص وجنتها بلطافة وهو يقول
أنتى هتعملى زى المتخلف ده يا غزل
رفع معتصم شفته العليا قائلا بتبرم
متخلف ! أقطع دراعى إما كنت بدبر لحاجة يا عمران وأنت مش عايزنا نعرف
نظر إليه عمران بطرف عيناه وهو يقول ببرود
إسكت أنت خالص خليك كده ماشى تحب على روحك ياسى أنطونيو مش لقيت كيلوباترا بتاعتك
نظر معتصم وغزل لبعضهما البعض فمن أين علم بهذا الأمر فهما لم يخبراه بإنتظار سماع كلمة الموافقة من ولاء
فرفع معتصم حاجبه الأيسر قائلا بغرابة
وأنت عرفت منين يا عمران
تبسم عمران وأستقام بوقفته وهو يقول بثقة
عيب عليك دا أنا عمران برضه هو أنت مفكر أن أنا هسيبك تروح وتيجى وأنا عينى متكونش عليك أنت وغزل أنا مسيطر يا حبيبى يعنى أسيبكم يحصلكم حاجة وانا معرفش مبقاش عمران الزناتى
أحيانا تصل ثقته بنفسه حد الغرور فعلى الرغم من محاولة غزل التنصل من حصاره المفروض حولها هى ومعتصم إلا أنها لاتنكر أنها سعيدة بعنايته بهما وأنه يستميت بالدفاع عنهما فهو ورث صفات أبيها كاملة فعلى الرغم من ظهوره بمظهر القوة والبأس الشديد إلا أنها تعلم أن خلف تلك القوة قلب حنون وقادر على الحب كباقى البشر
وصل راسل برفقة حياء وصغيرته للفندق الذى ينتوى قضاء وقت ممتع به برفقة زوجته وإبنته التى أصرت حياء على مجيئها فعلى الرغم من أنه كان ينوى الإستئثار بها لنفسه قليلا بخلوة خاصة بهما إلا أنه شعر بالسعادة كونها تحاول أن تكون أما لسجود
تناول مفتاح الغرفة من يد العامل بعد وضعه للحقائب الخاصة بهم بمنتصف الغرفة فوضع بيده نقودا وبعد خروجه أغلق الباب خلفه
فقفزت سجود على الفراش الواسع وظلت تقفز وهى تصفق بيدها فهى لا تتخلى أبدا عن فعلتها تلك التى حذرها منها أبيها وحياء
فأقترب منها وحملها فجأة فصړخت بسعادة وهى تتعلق بعنقه فقضم وجنتها بمحبة وهو يقول
أنتى وبعدين معاكى هتجننينى يا شيخة
بس إنت يا شيخ أنت اللى هتجننى
قالتها سجود وهى تحاول تقليد صوت أبيها بلكنتها الرقيقة
فتبسمت حياء على ما يفعلانه فأقتربت منهما وأخذتها منه قائلة بحنان
تعالى يلا علشان تغيرى هدومك وننزل البحر يا سيجو
ألقت سجود بنفسها بين ذراعى حياء فأخذتها وذهبت للغرفة الصغيرة الملحقة بغرفتهما والتى ستكون خاصة بنومها
وضعتها على الفراش وهى تقول بأمر لطيف
سجود أقعدى هنا وهجيب الشنطة بتاعتك بس بلاش تتنططى على السرير علشان متوقعيش ماشى يا روحى
أماءت سجود برأسها وهى تقول
أوك يا مامى بس سجود عايزة تنام مصدعة شوية
تبسمت حياء على قول الصغيرة التى تحاول أن تظهر حاجتها للنعاس بطريقة بليغة تشبه البالغين فوجدتها تتمدد على الفراش ووضعت يديها أسفل رأسها وتغلق عيناها
فجذبت حياء أحد أغطية الفراش الخفيفة ودثرتها به فلم تنسى وضع قبلة رقيقة على وجنتها المكتنزة وخرجت من الغرفة
وجدت راسل يحل أزرار قميصه وأزاحه عنه فعلى الرغم مما حدث بينهما إلا أنها لم تعتاد الأمر بعد
قال لها بصوت خاڤت بعد مرور لحظات معدودة
عارفة إنتى بتعملى فيا إيه لما تكونى قريبة من يا حياء
هزت حياء رأسها بضعف وهى تقول
لاء مش عارفة
فتح عينيه فجأة بعدما عمل على إغلاقها بخضم عناقهما فإبتسم لها ثم أختفت البسمة من عينيه لتحل محلها نظرته الرصينة الخارقة وبعدما أمضى لحظات ينظر إلى عينيها تمتم قائلا
بحس أن قلبى بيدق جامد وبيناديكى محستش بالحب ده إلا لما شوفتك وأنتى فى قصر النعمانى وبتعيطى وتقوليلى أن مخليش عاصم يضربك تانى أنا فى الوقت ده حسيت روحى بتروح منى
تأملت وجهه بدقة وتمعن وتمنت لو أنها تقدر الآن أن تعبر له عن حبها ولكنه كان هو الأسرع بإتباع ذلك السبيل الوحيد الذي بإمكانه أن يجعلها تشعر بصدق حديثه
فبعد مرور مزيد من الوقت فتحت حياء عيناها وهى تسمع صوته يناديها بإلحاح
حياء حياء إصحى بقى
تثائبت وهى تقول بصوت ناعس
إيه يا حبيبى فى إيه
قومى يلا علشان ننزل نتغدا أنتى مش جعانة
قالها راسل وهو يجذب ذراعها بلطف ليجعلها تنهض من مكانها
فأعتدلت بجلستها وهى تحاول فتح جفونها بصعوبة
هى سجود صحيت ولا لسه هو أنا مالى عاملة زى اللى واخدة مخدر ليه كده
أنهت حديثها وألقت برأسها على صدره رغبة منها بإكمال نومها فمسد على رأسها وأقترب من أذنها هامسا بدهاء
أنتى هتقومى نتغدا ولا ....
رفعت رأسها بسرعة بل إنها قفزت من الفراش وهى تقول
لاء قومت أهو أنا جعانة أصلا
ركضت إلى المرحاض فترك مكانه وخرج إلى شرفة الغرفة التى مكنته من رؤية البحر بوضوح فهو لم يسبح منذ وقت طويل بل أنه كان يقضى معظم أوقاته بالمشفى فبأثناء وجوده بالشرفة كانت حياء أنتهت من إرتداء ثيابها وسجود أيضا بدت بأجمل طلة بعدما ألبستها حياء ثوب صيفى باللون الأحمر فكانت كالحلوى الشهية بشعرها الأشقر وزرقاوتيها الوديعة
فبالمطعم الخاص بالفندق جلسوا يتناولوا طعامهم بجو من الألفة والمرح فسجود لا تكف عن المشاغبة والضحك ينظر لها النزلاء بإبتسامة
فداعب أبيها طرف أنفها وهو يقول
كلى بقى يا شقية ووطى صوتك شوية الناس بتبص علينا
تركت سجود مقعدها وجلست على ساقه تداعب وجهه وهى تقول
بابى هات بوسة علشان هتجبلى أيس كريم
لا والله وأنا قولتلك أن هجيبلك أيس كريم أمتى ده
قالها راسل وهو يتفرس بوجهها الجميل ولكن أمام إلحاحها وافق على مطلبها
فبعد خروجهم للشاطئ ذهب راسل لجلب المثلجات فأنتبهت حياء لسجود التى لم تكف عن الركض هنا وهناك فوجدت كرة بطريقها فأخذتها وألقتها من يدها بمرح ولكن إصطدام الكرة بيد غزل جعلها تسقط كوب المشروب من يدها
فوضعت سجود يدها على فمها وأقتربت منهما حياء و قالت
أنا بجد أسفة على اللى حصل
تبسمت لها غزل وأخذت محارم ورقية تعمل على مسح يدها فردت قائلة بتفهم
ولا يهمك دى طفلة ومحصلش حاجة ربنا يباركلك فيها أنا غزل الزناتى صاحبة الفندق
تسلمى على ذوقك تشرفت بحضرتك
قالتها حياء وهى تمد يدها تصافح غزل فشدت غزل على يدها بود بينما داعبت وجه سجود وهى تقول بتساؤل
أنتوا نزلاء هنا فى الفندق أصل أول مرة أشوفكم
أماءت حياء برأسها وهى تقول
أيوة إحنا لسه جايين النهاردة
رآت سجود أبيها قادما فركضت إليه فأعتذرت حياء من غزل لتغادر
عن إذن حضرتك علشان جوزى رجع
لوحت لها غزل بيدها وهى تبتعد وعادت للداخل بينما خطت حياء خطواتها تجاه زوجها الذى مد يده لها بالمثلجات فأخذتها منه وبدأت تناولها بتلذذ وهى تهمهم
أمممم طعمه جميل
مش أطعم منك يا قلبى
قالها راسل ليشاكسها فقبل أن تتمكن من الرد عليه لمحا نادل يقترب منهما يحمل صينية بها أكواب من المشروبات
فأقترب منهما وأنحنى قائلا بإحترام
أتفضلوا المدام صاحبة الفندق بعتاه لحضراتكم ترحيبا بوجودكم
أخذ كل منهم كوبه على الرغم من أن راسل تعجب بالبدء إلا أنه أنتظر أن يبتعد النادل وأبدى غرابته من الأمر ولكن حياء قصت عليه مقابلتها القصيرة لصاحبة الفندق فهز رأسه بتفهم وبعد قليل دعاها لأن يسيروا على الشاطئ فغزل إستطاعت وهى تقف بشرفة غرفة مكتبها من أن تراهم بوضوح فعيناها ترصد حياء ولا تعلم لما تفعل ذلك
حملت الخادمة باقة الزهور الكبيرة وصعدت الدرج حتى وصلت غرفة ميس فطرقت الباب وأدارت مقبضه وولجت للغرفة بإبتسامتها المعهودة عندما ترى أحد من قاطنى هذا القصر بادلتها ميس الابتسام وهى تنظر لباقة الزهور بغرابة فلما جاءت بها لهنا ولم تضعها بالمزهريات مثلما تفعل كل يوم فخطت الخادمة عدة خطوات تجاه تلك المنضدة الصغيرة الموضوعة أسفل النافذة الكبيرة
وضعت
متابعة القراءة