رواية عشقك من 21-24
المحتويات
فأنسكبت الدموع على وجنتيها وأنفرجت شفتيها وخرج من بينهما أنين وآهات مزقت قلبها فأرتمت على المقعد المعدنى الموجود خلفها
أنحت بجزعها العلوى ووضعت وجهها بين يديها لعلها تكتم صوت بكاءها ونحيبها فألام شديدة كادت تفتك برأسها من كثرة التفكير فيما حدث وخشيتها خسارة زوجها وحبيبها فقلبها قبل لسانها كان يثنى على الله بالدعاء لينجى زوجها فهى لم تحيا أيامها السعيدة كلها معه بعد فما زال بأنتظارهما أيام أحلى وأجمل من تلك الأيام القليلة التى مرت وهى تعيش بجانبه مطمئنة وهادئة وهانئة البال
________________
تذمرت صغيرته وهى تراه يحثها على ضرورة الإسراع فحياء أنتهت من ترتيب أغراضهم بالحقائب فهم على وشك مغادرة الفندق فمكالمة هاتفية جاءت لراسل جعلته يعتذر منهما على ضرورة مغادرة الفندق وذهابه للمشفى لأمر طارئ
فإستمعت حياء لقوله بهدوء وأسرعت بتنفيذ مطلبه ولكن سجود هى من أبدت إعتراضها فهى ترى أنها لم تحصل على الوقت الكافى لتدليله لها فهى تدب الأرض بقدميها بل تنتحب وتبكى بصوت مسموع
فأقتربت منه وهو يلملم أغراضه وجذبت ذراعه وهى تقول
بابى مش عايزة أمشى خلينا نقعد هنا عايزة ألعب وأعوم فى البحر
وضع راسل هاتفه بجيب بنطاله ورفعها عن الأرض فمد يده يزيح خصيلاتها خلف أذنها وهو يقول
قلب بابى متزعليش منى لازم ضرورى أروح المستشفى فى واحد عمو متعور جامد ولازم أروحله مش أنتى هتبقى دكتورة شطورة زى بابى
أماءت سجود برأسها بيد أنها مازالت رافضة قراره بشأن رحليهم فوضعت حياء الحقائب على الأرض بعد إغلاقها وهى تقول بهدوء
خلاص يا حبيبى كل حاجة جاهزة يلا بينا وانتى يا سيجو هنروح الملاهى ماشى
صفقت سجود بعد سماع قول حياء فجعلت أبيها يفلتها من بين ذراعيه فأقتربت من حياء وضمت ساقيها وهى رافعة رأسها لأعلى وتنظر لها قائلة بسعادة
بجد يا مامى هتودينى الملاهى
تبسمت لها حياء وهى تومئ برأسها فحملتها بين ذراعيها وتقدمت راسل بالخروج من الغرفة فقبل فتح الباب شعرت به خلفها فأنحنى إليها هامسا
شكرا يا حبيبتى بس إن شاء الله هعوضهالكم
إلتفتت حياء برأسها إليه وتبسمت بوجهه وهى تقول
إن شاء الله يا حبيبى ويلا بينا علشان متتأخرش وربنا يكتب الشفا والنجاة للمريض ده على إيدك
جاء العامل لحمل الحقائب من الغرفة فبالطابق الأول من الفندق كان راسل يعمل على إنهاء إقامتهم ودفع ما عليه من نقود نظير ذلك الوقت الذى قضاه هو وزوجته وإبنته بالفندق
فأثناء خروج حياء لمحت غزل ولا تعلم لما تبسمت لها بل رفعت يدها تلوح لها كوداع فرفعت غزل يدها هى الاخرى ولوحت لها وهى تبتسم بوجهها على الرغم من علمها بأن زوج تلك الفتاة هو راسل رياض النعمانى كما ورد إسمه بسجل الحجز بالفندق
صف راسل سيارته أمام المنزل فترجلت حياء وسجود وأسرع الحارس بنقل الحقائب من السيارة للداخل فانطلق راسل بسيارته صوب مشفاه بعدما لوح لزوجته وطفلته بيده
نهدة عميقة أطلقتها حياء وهى تنظر لأثر سيارته فولجت للداخل بينما الحارس والخادمة يعملان على إيصال الحقائب للغرف
لمحت وفاء الصغيرة وهى تهرول إليها وحياء تتبعها فتركت مكانها وفتحت ذراعيها للصغيرة فأرتمت سجود بين ذراعيها ورفعتها وفاء عن الأرض
قبلتها على وجنتها ومدت يدها الحرة تطوق حياء وتقبلها هى الاخرى وقالت
حمد الله على السلامة رجعتوا بسرعة يعنى وفين راسل
جلست حياء على المقعد وهى تقول
أتصلوا عليه من المستشفى علشان فى مريض جاى فى حاډثة عربية ومحتاجينه ضرورى فرجعنا وهو راح المستشفى بعد ما وصلنا
جلست وفاء على الأريكة العريضة القريبة من مقعدها ووضعت الصغيرة على ساقها فمدت يدها تربت على ساق حياء وهى تقول بود
معلش متزعليش جوزك دكتور مشهور وشاطر وياما هتحصل مواقف زى دى فخليكى صبورة معاه
تبسمت لها حياء وردت قائلة بتفهم
أنا طبعا عارفة ومقدرة ظروفه ربنا يوفقه المهم انه يرجعلنا بخير وسلامة ويرد المړيض لأهله بخير إن شاء الله
تتفهم هى كون أن الوقت لن يكون بصالحها دائما وأحيانا كثيرة سيتوجب عليها أن تتخلى عن إستئثارها به من أجل الأخرين فهى من داخلها لا تريد فراقه ثانية واحدة تريد أن تظل سجينه حبه وساعديه فجانبه الأخر كزوج جعلها تتمنى لو تغفو وتستيقظ وهى بجنة العشق خاصته
وجنتيها صارتا بلون الډم فتلك الأفكار التى تراودها عنه لو كان بإمكان الأخرين قراءتها لكان ستفضل المۏت على أن يعلم أحد بها
فحمحمت لتجلى صوتها ودمدمت بصوت رصين
يلا يا سيجو علشان ترتاحى شوية وبعدين نروح الملاهى على ما بابى يرجع من الشغل عن إذنك يا ماما علشان أطلع اخد شاور وأودى سجود الملاهى
قفزت الصغيرة من على ساق وفاء ونهضت حياء بعد إنتهاء قولها فأماءت لها وفاء باسمة فصعدت الدرج حتى وصلت غرفتها والصغيرة تتبعها
خلعت عنها حجابها وألقته على الفراش ومدت أصابعها بين طيات شعرها وهى تنظر بالمرآة تتفحص مظهرها الخارجي فهى كأنها أصبحت فتاة أخرى تحمل لقب زوجة الآن فتذكرت ذلك الأمر الذي كان يشغلها ففكرت بالذهاب لإحدى الطبيبات النسائية قبل ذهابها برفقة سجود لمدينة الألعاب
فأنتبهت على سجود وهى تضع من حمرة الشفاه على شفتيها الصغيرتين ولكنها لم تجيد فعل ذلك فأصبح فمها ملطخا بأكمله باللون الأحمر
فأخذته منها حياء وجلست أمامها وهى تقول بإبتسامة
أنتى بتعملى ايه يا شقية حلو كده بهدلتى نفسك
قبلت سجود خد حياء وتركت آثار حمرة الشفاه عليه وهى تقول
كنت بحط روج يا مامى علشان أبقى حلوة
أخذت حياء محارم خاصة بمسح أثار زينة الوجه وبدأت بإزالة اللون عن وجه الصغيرة فقالت
أنتى يا قلب مامى قمر من غير أى حاجة أنتى الله أكبر عليكى قمراية وجميلة خالص فمتبهدليش نفسك كده تانى ماشى يا روحى
أماءت الصغيرة برأسها علامة على أنها ستستمع لما قالته فظلت حياء تنظر لها وهى تمسد على رأسها وتتفرس فى وجهها بحب فعلى الرغم من أنها ليست أمها الحقيقية ولم تنجبها ولكن لا تعلم لما صارت تشعر بأنها إبنتها هى فهل عشقها لراسل ولكل ما يمت له بصلة جعلها تعشق إبنته أيضا فأخذتها بين ذراعيها وظلت تقبلها بنهم
فالصغيرة متعلقة بعنقها تشعر بالسعادة كونها الآن بين ذراعى والدتها التى أنتظرتها طويلا ولم تكن تكف عن سؤال أبيها عنها فها هى جاءت تحمل معها أحلام وأشواق بأن ماهو قادم سيكون الأفضل لها فهى صارت أكثر هدوءا وتقبلا لما يحدث حولها ولم لا وهى وجدت من يدللها بجانب دلال أبيها لها وبداية الغيث قطرة فهى ستذهب بها لمدينة الألعاب لتلهو كما يحلو لها فبتفكيرها كأنها حازت على الورقة الرابحة والجائزة الكبرى
________________
ضغط فؤاد على زر الجرس بإلحاح ولم يكتفى بذلك بل كان يطرق الباب بقبضة يده كأنه على وشك تحطيمه فأثار الذعر لدى الأفراد بداخل تلك الشقة فهم ظنوا أن ربما جاءت الشرطة لإلقاء القبض عليهم فأسرعوا بلملمة محتوى طاولة الميسر وإخفاء زجاجات الخمر ووضعوا على المائدة قالب الحلوى المعتاد فألتفوا جميعهم حول المائدة وهم يصفقون ويتغنوا بالنغمات الخاصة بإحتفالات أعياد الميلاد
فأشارت سونيا برأسها لأحد الفتيات بفتح الباب فابتلعت الفتاة لعابها قبل أن تدير مقبض الباب ولكن بمجرد رأيتها لفؤاد تهدل فمها بضيق
فهل هو من أثار الړعب بقلوبهم
فسرعان ما رفعت شفتها العليا وهى تقول بتبرم
هو أنت يا فؤاد بيه أنت نشفت دمنا وأفتكرناك البوليس
أزاحها فؤاد من أمامه وولج للشقة يبحث بعيناه عن حسان فوجده يقف بجوار سونيا فهتف به قائلا بأمر
أنا كنت بدور عليك وروحتلك القهوة بتاعتك دى وملقتكش مكنتش أعرف أنك هنا من بدرى كده عايزك ضرورى
أثار حديثه الإستياء بصدر حسان فهو بعد علمه بنية رجل أخر بالزواج من ولاء وذلك الزوج المستقبلى ماهو إلا أحد الأثرياء وهو صار لا يريد رؤية وجه فؤاد
فرفع يده يشيح بها قائلا بإستنكار
هو فى إيه أنت جاى عملنا ړعب وعمال تزعق على ايه ده كله وبتتأمر عليا كمان ما تصحى لنفسك يا جدع أنت أحسن ما أعرفك شغلك
لم يصدق فؤاد أذنيه من أن ما يحدثه هو بذاته ذلك الرجل الذى تودد إليه سابقا بعد علمه بالمبلغ المالى الذى كان بنيته دفعه مهرا أو ثمنا لإبنته
فرفع فؤاد سبابته يشر لنفسه قائلا بغرابة
أنت بتكلمنى أنا كده يا حسان أنت نسيت نفسك
غلت دماء حسان بداخل عروقه فلم يشعر إلا وهو يقترب من فؤاد ويقبض على ياقة قميصه ويصيح بوجهه بصوت هادر
فى إيه يا جدع أنت ما تلم نفسك أحسن ما ألمك أنا وبص بقى أنا أتخنقت منك خلاص بنتى أنساها خالص مفيش جواز بح يا حبيبى يلا بقى على بيتكم روح أشرب اللبن ونام بدرى
رفع فؤاد كفيه وقبض على يدى حسان فبالأمر شئ لا يفهمه فهو لا يظن أن حسان جاءته نوبة الشعور بأبوته فجأة لولاء ويعلم أيضا أنه محب للمال فحتى لو أمره رياض النعمانى هو الآخر بأن لا يفكر بتلك الزيجة لم يكن يطيعه بل سيبحث عن حل يمكنه من أخذ النقود منه
فعقد فؤاد حاجبيه وتساءل
هى ايه الحكاية بالظبط اللى يشوفك كده يقول أنك خلاص مستغنى عن الجوازة دى ومش عايزها إيه السبب فهمنى هو رياض النعمانى كلمك أنت كمان
دفعه حسان فترنح فؤاد بوقفته فهتف به بصوت خشن
لا رياض النعمانى ولا غيره الموضوع أن خلاص البت شكلها بتحب واحد تانى وعايزة تتجوزه وشكله كده أغنى منك والصراحة دى فرصة البت تتجوز اللى عاجبها وأنا أستفيد
قضى بحديثه على كل ذرة تعقل كانت موجودة لدى فؤاد فبدأ بدفعه وهو ېصرخ بوجهه پجنون
أه دلوقتى مبقاش ليا لازمة لقيت اللى هيدفع أكتر فى بنتك بس أنا بقى مش هسيبها لأى حد دا أنا أقتلها قبل ما حد غيرى ياخدها
سبب له ألم بصدره فأراد رد ما فعله به فدفعه هو الأخر حتى أختل توازنه وسقط على الأرض ولكن سرعان ما نهض فؤاد ثانية وبدأ العراك بينهما وظل المتواجدين ينظرون إليهم بمرح كأنهم يشاهدون عرض فكاهى أو مسرحى بل منهم من كان يصفق بتشجيع كأنه بحلبة للمصارعة ويشجع لاعبه المفضل
فإزداد الأمر تهورا بينهما فوجه فؤاد مخضب بأكمله بدماءه النازفة وحسان يشعر پألم بوجهه وصدره فعلى الرغم من فارق العمر بينهما إلا أن حسان إستطاع أن يطرحه أرضا بسهولة
فناوله لكمة قرب فمه وهو يقول بلهاث
مش عايز أشوف وشك تانى أنت فاهم وأبعد عن بنتى وعنى مفهوم
نهض حسان بعدما كان جاثيا على جسد
متابعة القراءة