رواية عشقك من 21-24
المحتويات
يده ورد قائلا بهدوء
فى حد يدخل كده من غير إستئذان يا ميس
بشعور المذنب أبدت ميس إعتذارها بصوتها الرقيق
أسفة يا جدو بس كنت عايزة أتكلم معاك فى موضوع مهم
نظر إليها رياض وأصغى إليها بإنتباه لمعرفة ما لديها ولكنه وجد سوزانا تقترب هى الاخرى بعلامات الڠضب التى نادرا ما يراها على وجهها فشعر بوجود أمر جلل جعل ميس وسوزانا ينظران لبعضهما كأنهما ستتعاركان
فتغضن جبينه وهو يقول بشعور الغرابة
فى إيه مالك أنت وهى حصل إيه
جلست سوزانا وقالت بإمتعاض وهى تشيح بوجهها عن رؤية إبنتها
أسأل بنت إبنك المحترمة عملت إيه من ورانا يا عمى
إجتاح الضيق حواس ميس من قول والدتها فردت قائلة بإستياء
ماما لو سمحتى متقوليش كده أنتى محسسانى أن أرتكبت چريمة
لوت سوزانا رأسها إليها وهى تقول
أنتى كمان لسه بتقاوحى ومش عايزة تعترفى أنك عملتى حاجة غلط
دب رياض الأرض بعصاه لعلهما تكفان عن شجارهما الذى لم يفهم منه شيئا فصاح بهما بحزم
بس أنتى وهى أنتوا هتتخنقوا قدامى قولولى إيه اللى حصل منك ليها
صوته الصارم جعل كل منهما تلتزم الصمت بالبداية ولكنه أشار لميس بالبدء فى الحديث فزفرت بخفوت وبدأت تسرد ما كان من أمرها
الموضوع يا جدو أن أنا أتعرفت على شاب هو شاب كويس ومحترم وعايز يتجوزنى بس أنا اللى كنت حابة أاجل الموضوع لحد ما أستقر بقرار شغلى عارفة أن غلطانة أن مصارحتش ماما من الأول بس والله يا جدو ما عملت حاجة غلط الموضوع كله كان بس لو شوفته صدفة فى مكان عام أو مكالمة تليفون فلما ماما عرفت زعقت فيا جامد وبهدلتنى
وأنا والله كنت ناوية أقولكم
إستمع رياض لحديثها حتى أنتهت منه فلم يقاطعها بل جعلها تقول كل ما لديها ليستطيع الحكم بذلك الأمر بهدوء وروية
فحدق بها قائلا بصوت رصين
أنتى عارفة يا ميس أن عمرى ما رفضتلك طلب وكل اللى كنتى بتعوزيه بتطلبيه وبيجيلك على طبق من دهب بس أنتى مش محتاجة تخبى موضوع زى ده وأمك خاېفة عليكى يعنى ما بتسمعيش عن البلاوى اللى بتحصل اليومين دول كان المفروض من الأول خالص تصارحى مامتك وبعدين تعرفينا ولو هو شاب كويس أكيد يعنى مش هنرفضه وعلشان كده عايزك تخليه يجيلى هنا هو وأهله مش هو لوحده وييجى أخر الأسبوع علشان أكون فضيت له ومفيش كلام بينك وبينه تانى نهائى لحد ما يجيلى مفهوم يا ميس
أماءت ميس برأسها بالإيجاب فربما عليها التخلى عن تصلبها بقرار عملها الآن وتنهى ذلك الأمر الخاص بها أولا فنظرت لوالدتها وجدتها تطالعها بهدوء كأنها هى الأخرى تأيد قرار جدها فهى تعلم أنها لن تسمح لها بأن يستمر أمرها بالسر مثلما كانت تفعل فتركت مكانها وذهبت لغرفتها أخذت هاتفها واخبرته بما لديها فأنهت المكالمة معه على وعد منه بأنه سيكون بالقصر بالموعد المحدد
وصلا بسيارته للمشفى بعدما أوصلا الصغيرة لروضتها فترجلا من السيارة ومد يده لها فوضعت يدها بكفه بإستحياء وهى تسير بجانبه ويراهما العاملين بالمشفى حتى وإن كانوا يعلمون أن هى زوجته لم يستطيعون فهم تلك الزيجة المفاجئة له وهو من كانت تتودد له النساء ولكنه لم يعيرهن إنتباها
فمالت إحدى الممرضات على أذن صديقتها وهى تقول
أنا ھموت وأعرف أتجوز إزاى وهو كان باين عليه أنه هو وميس النعمانى قريبين لبعض أوى دا اللى كان يشوف معاملته ليها يقول أنه مستحيل يبص لواحدة تانية بس نقول ايه ما كانت هند الصاوى قبل منها وطلعوا كلهم من المولد بلا حمص وراح اتجوز واحدة تانية خالص
تبسمت الممرضة الأخرى وهى تقول بدهاء
أنتى كمان متعرفيش مراته دى كانت خطيبة مين قبل منه
هزت رفيقتها ذراعها عدة مرات لتحثها على إخبارها بما لديها فقالت بإلحاح
كانت خطيبة مين ها وتعرفيها منين أنتى شوفتيها قبل كده
حركت رأسها بالإيجاب وهى تقول
أيوة أعرفها دى كانت خطيبة الدكتور نادر اللى كان شغال هنا فكراه حتى أنا كمان حضرت خطوبتهم ولسه فكراها وجت هنا المستشفى قبل كده أنا الوش اللى أشوفه مبعرفش أنساه بسهولة
قضمت الممرضة الأخرى شفتها السفلى بدهشة وقالت
يا خبر يعنى خد خطيبة دكتور كان شغال عنده
نظرت زميلتها بالورق بين يديها وهى تقول
وليه متقوليش أن هى اللى خدته لما شافته وحلى فى عينيها وقالت بدل متتجوز دكتور شغال فى مستشفى زى ده تتجوز صاحب المستشفى نفسها وكده تبقى هى الكسبانة كمان طلعت بت ناصحة وواعية كمان مش زينا خيبة
ظلتا تتهامسان ولكنهما لم تنتبهان للواقف خلفهما فهو عندما رآى حياء تتأبط ذراع صاحب المشفى لم يصدق عيناه أنه رآها ثانية فهو كان يفكر أين ذهبت بعد هروبها من المنزل ليعلم الآن أنها تزوجت
لم يخرج من شروده إلا على وكز زوجته له بكتفه وهى تقول
فى إيه يا شكرى واقف هنا ومتنح كده ليه ولا إيه عجبوك الممرضات يأبو عين عايز يدب فيها رصاصة وديل عايز قطعه
أرتفعت شفته العليا وهو يقول بإمتعاض
فى إيه يا قسمت ممرضات إيه وبتاع إيه دلوقتى دا فى حاجة أهم عرفتها
زفرت من أنفها بضيق وقالت
خير حاجة إيه دى المهمة اللى عرفتها يا شكرى لخص وهات من الاخر مليش دماغك ليك وكمان لسه هشوف جنان بنتك علينا
تبسم شكرى قائلا بخبث
عارفةشوفت مين من شوية ومش بس كده طلعت مرات صاحب المستشفى
ردت قسمت قائلة بعدم إكتراث
هتكون مين يعنى اللى شوفتها السفيرة عزيزة يا أخويا
تبسم ضاحكا من قولها ورد قائلا
لاء وحياتك دى حياء بنت أخوكى سابقا وحاليا حرم الدكتور راسل صاحب المستشفى
أرتفعا حاجباها تزامنا مع فمها المفتوح فى دهشة مما سمعته فهى لم تكترث بشأن حياء بعد ذهابها من المنزل وكم كانت تمنى نفسها أن تلقى الذل والهوان بقدر تلك السنوات التى عاشتها برغد من العيش بكنف أخيها الراحل بينما هى عانت الحاجة والفقر وأخذت هى حقوق كان من المفترض أن تكون لها
ولكن أن تسمع الآن أنها تزوجت ولم يكن زوجها سوى طبيب ثرى فيكفى هذا المشفى الذائع الصيت كصاحبه
فما هذا الحظ الذى تملكه تلك الفتاة
هكذا ظلت تسأل نفسها پحقد بين لم تستطيع إخفاءه وهى تتفوه بتلك الكلمات
بنت المحظوظة هى البت دى إيه حظها دايما ضارب فى السماء كده أنا قولت أنها هربت من البيت وأتجوزت اللى اسمه نادر ده وغاروا لكن إزاى أتجوزت صاحب المستشفى
تتجوز نادر إيه هو أصلا حد شاف وشه من ساعة فتح الوصية وعرف أنها مش بنت أخوكى
قالها شكرى بدون أن ينتبه فوضع يده على فمه بعدما أدرك زلة لسانه
فعقدت قسمت حاجبيها وتساءلت
إزاى يعنى مش أنت قولت أنك لقيتهم مع بعض وهربوا من البيت يوم ما طفشت
رد شكرى قائلا بتلعثم
اا أنا قصدى يعنى أنتى مشوفتهوش لكن انا أه شوفته ثم يلا نشوف بنتك أحسن ما تكون عملتلنا مصېبة
سحبها من مرفقها وهى تحاول أن تزن حديثه بعقلها ولكن ربما انشغالها بما تنتوى هبة فعله جعلها ترجئ التفكير بهذا الأمر لاحقا
فأمام إحدى غرف العناية الفائقة وأثناء وقوف هبة أمام الزجاج الفاصل بينها وبين زوجها المستلقى على الفراش ولا يأتى حراكا بل تسمع صوت صافرات تلك الأجهزة الطبية المتصلة بجسده
مدت يدها تمسح عينيها فشعرت بملمس يد على كتفها فألتفتت خلفها ورأت حياء فسرعان ما ألقت بنفسها بين ذراعيها وهى تبكى بصوت مسموع
فربتت حياء على ظهرها ولم تستطع التحكم بعبراتها التى انسكبت من عينيها حزنا على رؤيتها ورؤية زوجها المصاپ
فقالت بمواساة
إهدى يا هبة إن شاء الله هيبقى كويس ربنا يشفيه ويعافيه يارب
يارب يا حياء يارب
قالتها هبة برجاء طغى عليه صوتها الباكى والمتحشرج فأبتعدت عنها لعلها تنظر لها جيدا فحدقت بها وأكملت حديثها وهى تقول
بس أنتى عرفتى إزاى وطمنينى عليكى أخبارك إيه
حاولت حياء الابتسام من بين دموعها وقالت
الحمد لله كويسة وعرفت من جوزى اصله هو الدكتور صاحب المستشفى واللى عمل العملية لجوزك دكتور راسل
أنتى أتجوزتى يا حياء وأنا معرفش
قالتها هبة بما يشبه العتاب
ولكن أسرعت حياء لإيضاح أسباب عدم إخبارها وهى تقول بصدق
أنا والله خفت أقولك وأنتى عارفة مامتك وباباكى كانوا ممكن يعملوا إيه فمتزعليش منى
لم تكن هبة بوضع يخولها أن تجادل بشأن ذلك الأمر الذى تعلم أن لديها أسبابها الكافية بتجنب والديها
ظلتا تتحدثان بعض الوقت وكانت راحتها ستدوم لولا مجئ قسمت وشكرى فحياء عندما رأته أترجف بدنها لا إراديا كأنها تذكرت فجأة ما كان سينتوى فعله بها
فتراجعت خطواتها للخلف ورآت تلك الابتسامة البغيضة على وجهه وهو يدقق النظر بها وهو أتيا خلف زوجته
فنظرت لهبة وقالت مسرعة
طيب يا هبة هجيلك تانى أطمن عليكى
قبل أن تخطو خطوة واحدة كانت قسمت الأسبق بالقول
عاش من شافك يا حياء مسير الحى يتلاقى
رفضت قدميها الحركة كأنها تحالفت مع ذلك النفور والكره الذى ملأ جنبيها فلا تعلم لما تشعر برغبة فى الٹأر منهما الآن وعلى مسمع ومرآى من الجميع فهما هدم حياتها وكان ذلك الرجل الخبيث على وشك القضاء عليها بخسة ودناءة
فتبسمت حياء بدون مرح وهى تقول ببرود ربما أجادت إكتسابه من زوجها
فعلا مسير الحى يتلاقى يا عمتو ولا أقول يا قسمت
قالت قسمت وهى تتبسم بسخرية
بقيتى تعرفى تتكلمى وتردى كمان الله يرحم القطة المغمضة اللى كانت پتخاف من خيالها
مدت حياء عنقها للأمام وهى تقول بزهو
دا كان زمان حياء دلوقتى بقت حاجة تانية غير حياء اللى تعرفيها أنتى وجوزك عديم الشرف والدين
حدق بها شكرى وعيناه تطلق سهام تكاد تنفذ من خلال جسدها وهو يصيح بإنفعال
ما تحترمى نفسك يا بت أنتى مش كفاية كنا ساترين عليكى وعلى عمايلك
رآى شكرى راسل يقترب منهما فوجدها فرصة سانحة لتخريب ما يمكن تخريبه بينها وبين زوجها فأكمل حديثه كأنه لم يراه
مش كفاية كنتى ماشية على حل شعرك مع خطيبك وقفشتكم مع بعض ولما سرك انكشف هربتى من البيت
شعور الصدمة والدهشة من حديثه المهين جعل قدميها ترتد للخلف دون وعى منها فلم تشعر سوى بإصطدامها بجسد خلفها فإستقبلها بين ذراعيه قبل أن تبتعد أكثر
فأرتعبت من وضعها وإستدارت بين ذراعى ذلك الذى إصطدمت به ولم يكن أحد سوى زوجها
فنظرت إليه بعينان على وشك البكاء وهى تقول
راسل شوفته بيقول عليا إيه أنا أنا والله....
قبل أن تفه بكلمة
متابعة القراءة