رواية عشقك من 21-24

موقع أيام نيوز

باقة الزهور من يدها وهى تقول بتهذيب
الورد ده وصل علشانك يا أنسة ميس
تعجبت ميس من قولها فتركت مكانها بفراشها الواسع الوثير وأقتربت منها وهى تقول بغرابة 
الورد ده علشانى أنا ومين اللى بعته
من جيب مريولها الأبيض النظيف أخرجت الخادمة مظروف أبيض وناولته إياها وقالت بإستحياء 
الجواب ده كمان وصل مع الورد ومكتوب عليه إسم حضرتك
توترت عضلة قرب فم ميس وهى تمد يدها تأخذ منها الظرف فربما الخادمة الآن تفكر أن عاشق سرى قد أرسل لها الورود ولم يكتفى بذلك بل أرسل معها رسالة ورقية أيضا
رفعت ميس يدها تشير لها بالإنصراف وهى تحمحم لتجلى صوتها  
شكرا روحى أنتى شوفى شغلك
خرجت الخادمة وأغلقت باب الغرفة خلفها بينما أسرعت ميس بفض الرسالة الورقية لترى ما جاء بها فبدأت أولا بقراءة عبارات الشعر والمديح للشاعر إبن معتز وهى تقول
أتاك الورد محبوبا مصونا
كمعشوق تكنفه الصدود 
كأن بوجهه لما توافت
نجوم في مطالعها سعود 
بياض في جوانبه احمرار
كما احمرت من الخجل الخدود
الورد للورد وأنا متأكد أن جمالك هيخلى الورد اللى بعته هيخجل منك يا أميرتى
ختمت قراءتها بتلك العبارة فعاودت النظر للزهور ثانية تركت الرسالة من يدها وأقتربت منها ټحتضنها وتدور بها بسعادة فلا تعلم كيف إستطاع الإستخواذ على إهتمامها وعقلها بتلك السرعة كأنه تسلل خيفة أثناء سهوها وتركها باب القلب مواربا فولج هو رغما عنها فهى مازلت تدور بباقة الزهور كأنها ترقص على إيقاع إحدى النغمات الحالمة فأساليبه وطرقه الكلاسيكية إستطاعت جذب إنتباهها سريعا كأنها بطلة لإحدى الأفلام الغرامية أو أنها جولييت ويرسل إليها روميو خاصتها ورود ورسائل ورقية 
فلم ينتهى الأمر إلى هذا الحد بل سمعت صوت رنين هاتفها فالتقطته سريعا وفتحته
فتبسمت وهى تقول
إيه الحاجات الحلوة دى ورد ورسالة ومكتوب فيها شعر كمان
دا أقل حاجة لأميرتى 
هكذا جاءها الرد منه على الطرف الأخر فلم يكتفى بهذا بل أنه أكمل حديثه مهمهما بصوت يستطيع من يستمع إليه أن يتكهن بأن من يتفوه بتلك الكلمات ماهو إلا عاشق مدله بغرامها 
مش ناوية بقى تيجى النادى علشان أشوفك ولا أقولك إيه رأيك أجى أخطبك من جدك ونتجوز وخلاص
قهقهت ميس بصوت خاڤت وهى ترد قائلة بصوت خجول 
هو إحنا لحقنا نعرف بعض علشان ناخد خطوة مهمة زى دى بسرعة كده لازم أخد وقتى وأفكر وكمان عايزة أفكر فى موضوع شغلى
ليه أنتى ناوية تشتغلى فين
قالها بتساؤل فهو يعلم مدى ثراء عائلتها فهى بإمكانها أن تمتلك مشفى خاص بها بأى وقت تريده
فزفر ميس بخفوت وهى تقول
هو حاليا كنت بدرب فى مستشفى راسل لأن أتخصصت نفس تخصصه جراحة وهو مشهور جدا فى إسكندرية وكمان جراح شاطر أوى فمش عارفة حاسة ان لسه عايزة أتدرب أكتر عنده وبعد كده أقرر إذا كنت هستمر عنده ولا أفتح عيادة ولا أقبل عرض خالو ويبقى عندى مستشفى
وصل لأذنيها صوت ضحكته وهو يقول
الظاهر كده المغريات كتير بس مش عايز وسط تفكيرك بكل ده تنسينى وإلا ساعتها هنتحر أنك بعدتى عنى يا أميرتى
أمطرها بوابل من عبارات الإطراء والمديح فلم تنتبه على فتح الباب وولوج سوزانا والدتها فهى كانت تولى ظهرها لباب الغرفة
أقتربت منها سوزانا بحرص تستمع لما تقوله فوضعت يدها على فمها وهى تستمع لميس تقول 
وأنا كمان حبيتك أوى من أول ما شوفتك
ميييييس
صړخت والدتها بإسمها فانتفضت ميس من مكانها وسقط الهاتف من يدها فأقتربت منها سوزانا وقبضت على ذراعيها وهى تطالعها پغضب ساحق
فهزت جسدها وهى تقول بتساؤل 
هو مين ده اللى بتكلميه وبتقوليله أنك بتحبيه أنطقى أتكلمى مين ده هى دى أخرتها حفيدة رياض النعمانى تعمل زى الحرامية وتعرف واحد من ورا أهلها ناقصك إيه أنطقى
صړاخ والدتها بوجهها جعل الدموع تنسكب من عينيها بغزارة فهى كانت على وشك إخبارهم بحقيقة الأمر ولكن  أثر ڠضب والدتها فى هز جسدها جعل أسنانها تصطك ببعضها فتلك هى المرة الأولى التى ترى والدتها تعاملها بتلك القسۏة فاظافرها الطويلة نشبت كمخالب بلحم ذراعيها فحاولت أن تستجديها بأن تتركها فكلما زادت برجاءها زادت قسۏة والدتها فلا تعلم ما الذى دهاها إلى هذا الحد الجنونى لأفعالها معها كمن تلبستها شيطانة جعلتها لا تفرق أن تلك الفتاة بين يديها هى إبنتها  
بالشطر الأول من ليل ساحر وبديع كان مستلقيا على الفراش تجلس هى بجانب رأسه تميل قليلا إليه تمسد بيدها على خصيلاته السوداء ويده تداعب وجنتها بوله فإختلاط أنفاسهما سويا من شدة قربهما إستطاع أن يجعل كل منهما يشعر بدفء أنفاس الأخر فأنفاس خجولة من فتاة رآت أن تتخلى عن تصلبها معه قليلا لتظهر له مدى تعلقها به رغبة منها فى أن يعلم مدى سعادتها بقربه منها وأنفاس مشتاقة من رجل ظن أن قلبه لن يخفق ثانية ولكن تلك المرة صارت صوت خفقاته كقروع الطبول بإحدى الحروب القديمة التى كانت تدق من أجل إعلان الحړب فعشقها سطا على قلبه رغما عنه
سارت يده بكل إنش بوجهها كمن يريد حفر ملامحها بذاكرته ولكن لن تكون صورة فقط ولكنها ستنضح بالشعور عن كيفية إحساسه بملمس جلدها الناعم وبياض وجهها وإحمرار وجنتيها فستكون صورة حية مكتملة الشعور والإحساس
فجذب وجهها إليه بتمهل وبطئ وهو يقول
أنتى مبسوطة يا حبيبتى إن إحنا جينا هنا ولا تحبى نروح مكان تانى
أى مكان أنت فيه وبنتنا هكون مبسوطة وسعيدة
قالتها حياء بصدق  أرادت ترسيخ دعائمه بنفسه المشتاقة للشعور بصدق الحب وليس مثلما تم خداعه بالسابق
فيدها التى أرتكزت بها على صدره بخضم عناق أتاها ردا على قولها شعرت بنبضات قلبه أسفلها تصدر رنينا بها فأنطلق بداخل عروقها وشراينيها يسير مع دماءها جنبا إلى جنب حتى وصل إلى قلبها لتتناغم نبضاتهما سويا
فهمهم من خلال عناقه لها قائلا 
أنا بحبك يا حياء أوعى تفكرى فيوم تبعدى عنى أو تكسرى الحب اللى بينا زى ما حصل ليا قبل كده مش عايز أتوجع تانى يا حياء لأن المرة دى لو أتكسرت قلبى ھيموت 
فياليتها تستطيع تسكين ألامه وأن تداوى جراحه وأوجاعه وأن تجعل قلبه يخفق من أجلها دون قيد أو شرط ودون حدود مثلما تشعر بتدفق حبه بداخل قلبها
فأسرعت تطمئنه بقولها 
عمرى ما هفكر أن أوجعك أو أكسرك يا حبيبى أنت مفيش حاجة تليق بيك غير العشق وبس
بحركة مفاجئة كان جالسا أمامها بعد إستماعه للشطر الأخير من عبارتها فتعجبت من نهوضه السريع كأنه على وشك أن يترك الفراش
فنظرت إليه وقالت بتساؤل 
مالك قومت قعدت مرة واحدة ليه كده فى إيه
رد قائلا وهو يضع قدميه أرضا
كان فى حاجة بتاعتك معايا ونسيت أديهالك حتى يوم بعتلك الرسالة أن فى حاجة وقعت منك وأنك تيجى تاخديها منى فى المستشفى
تذكرت حياء تلك الرسالة التى ارسلها لها عبر الهاتف ولكن ما حدث لها بعد ذلك جعلها تنسى الأمر ولم تتذكره إلا الآن بعدما أخبرها هو 
فوجدته يقترب من إحدى ستراته وأقحم يده بداخل جيبها وأخرج منها السلسال الذهبى المعلق به الخاتم
فبديهيا وضعت يدها حول جيدها تتحس مكانه فكيف غفلت عن فقدانه كل تلك المدة فهتف قائلة بغرابة 
السلسلة ! إزاى أنا محستش أنها طول الوقت ده مش فى رقبتى
تقدم منها راسل وجلس مقابل لها على طرف الفراش فرفع السلسال بيده قائلا بتساؤل 
هى إيه السلسلة دى يا حياء وجبتيها منين
تلمست حياء الخاتم المتدلى منها وهى تقول بصوت تخلله الشجن 
دى الحاجة اللى فاضلة من نسبى اللى معرفوش دى كانت مع حاجتى فى دار الرعاية فأخدته ولبسته بس تصدق محستش بيه أنه وقع من رقبتى إلا لما أنت قولت دلوقتى
رآها تعبث بأصبعها بالتجويف الفارغ بالخاتم وعيناها كأنما تبحث عن إجابات لأسئلة مستعصية الحل فكما رأى نظرتها الحائرة رأى أيضا ماجعلها تخفض وجهها كأنها تهرب من مطالعته
مد يده الحرة ووضعها أسفل ذقنها ورفع وجهها إليه فهو لا يريد أن يرى نظرة إنكسار بعينيها فهو يراها الآن أنها خلقت للدلال وللحب وليس لأن تشعر بالحزن أو الذل
فنظر بداخل مقلتيها بعمق وقال 
مش عايز أشوف نظرة الإنكسار دى فى عينيكى تانى يا حياء عايزك تبقى قوية ورافعة راسك على طول
هبقى قوية بيك وأنت أهلى وعزوتى ودنيتى كلها يا راسل
قالتها حياء وسرعان ما ألقت بنفسها بين ذراعيه فيداها الزاحفتان على ظهره وصلت إلى كتفيه فتعلقت بهما فبتلات الورد الناعمة التى نبتت على شفتيها تركت آثرها وعطرها على كتفيه وجانب عنقه
ضمھا إليه ضمة قوية بدون إيلام فغاص بوجهه بين طيات شعرها الحريرى فأزاحه جانبا وأبعدها قليلا عنه فوضع السلسال بجيدها وأحكم إغلاقه من الخلف
فتبسم لها وهو يعمل على تعديل وضع الخاتم 
أكيد هتبقى حابة أنك تلبسيه تانى بس توعدينى أنك متزعليش كل ما تشوفيه وتفتكرى اللى حصلك وإلا هخليكى متلبسهوش تانى لأن مش عايز أشوف عيونك الحلوة دى زعلانة أو فيها دموع
قالت وهى تمسد على لحيته 
معقولة تكون حبيتنى أوى كده يا راسل وپتخاف على زعلى
أسر يدها بكفه قريبا من فمه فقبل أطراف أناملها وعيناه تتجول على وجهها فهو يعلم ما تشعر به فخير دليل على ذلك صوت أنفاسها المضطربة وحركة صدرها صعودا وهبوطا كمن تحاول إلتقاط أنفاسها اللاهثة جراء نقصان الهواء برئتيها
وأكتر كمان تصدقى أنك كمان فيكى شبه من أخت ولاء
تغضن جبينها وهى تقول
أخت ولاء ! أنا معرفش أن ليها أخت
كسا الحزن وجهه وهو يقول بصوت تخلله الألم 
دى ماټت الله يرحمها من زمان كانت غالية عليا أوى لأنها كانت أختى فى الرضاعة وسبحان الله يخلق من الشبه أربعين وفيكى شبه منها
تبسمت حياء وقالت بهدوء 
علشان كده حبيتنى يا راسل علشان بفكرك بحد عزيز عليك
حبك أنتى شكل تانى يا حياء مش زى أى مشاعر مرت فى حياتى قبل كده
قالها راسل وضمھا إليه أذهلتها رقته بتعامله معها فظلت تدعو الله أن تكون حياتهما سويا يظللها الحب فهى لا تعلم كيف يتمكن من إنتزاع إعترافها له بعشقها مرارا وتكرارا فهى كأنها تطيعه بدون وعى منها فهل يرجع ذلك إلى رغبتها بأن تذوب تحت وطأة شخصيته القوية التى تحاول بها تعويض ضعفها وحاجتها للشعور بالأمان أم أن قدرته على فعل ذلك سر خاص به وحده
مدت يدها للهاتف بتردد فألتقطته ولكن سرعان ما ألقته ثانية بجوارها على الفراش لتعود وتفعل ذلك مرة أخرى ولكن تلك الوساوس بعقلها جعلتها تتخذ
تم نسخ الرابط