رواية عشقك من 21-24
٢١
بحزم مزج باللين واللطف كان جاعلا إياها تعود بين ذراعيه فلو تركها تفكر كثيرا بهذا الأمر ستصاب بإنفعال قوى ولن تقوى على مجابهة مخاوفها بأن ماحدث شيئا عاديا ويمكن تجاوزه فهو يضع ثقته بها عوضا عن أنه طبيب وعلى دراية بتلك الأمور حتى وإن كان غير مختص بالأمور النسائية فهو بإمكانه التفريق بين من تكون تلك هى المرة الأولى لها وبين التى ربما معتادة على الأمر
عملا إبهاميه على محو تلك العبرات الدافئة التى بدأت تتساقط من عينيها شيئا فشيئا فعلام هى تبكى الآن فلا يحق لها البكاء بليلة كتلك
أصبحت رؤيتها لوجهه مشوشة ويرجع ذلك لتلك الدموع التى ملأت مقلتيها تخشى أن يظن بها السوء والله أعلم بأن لم يجرأ أحدا يوم على مسها بإرداتها أو بغيرها
أرادت فتح فمها لتقول شيئا فكأنما أعطت له إذنا بأن يجعلها تحلق إثر عناقه الحار فهى لم تكن تعلم أنه سيكون عذب المذاق كالماء بجدول يضفى عليه القمر نوره فتغرى النفس بالإرتواء منه
أراد إطلاق سراح تلك الكلمات التى علقت بحلقه ويرغب بها تهدئة أفكارها الثائرة فعلى الرغم من تجاوبها الحار معه إلا أنه يشعر أحيانا بأنها تتململ بين ذراعيه
فهمس لها بأذنها قائلا بصوت دافئ
حبيبتى أنا قولتلك أن الموضوع عادى ومتنسيش أن أنا دكتور ومتفهم الوضع كويس بس علشان أنتى متوترة فمش قادرة تتحكمى فى أفكارك أقولك تعالى وهخليكى تقرأى مقال عن الموضوع اللى شاغلك ده
سحبها من يدها وولجا للغرفة ثانية فأغلق راسل باب الشرفة وسحب الستائر المخملية فلا يعلم كم قضيا من الوقت بداخل الشرفة ولم يشعران بتلك النسمات التى شابها برودة خفيفة
جعلها تجلس على حافة الفراش و فتح هاتفه يبحث عن مقال لأحد الأطباء مختص بذلك الأمر الذى يشغلها لعلها بعد قراءته تترك تفكيرها هذا جانبا
أنفتح الهاتف على ما يريد فوضعه بيدها وهو يقول برفق
خدى يا حياء أقريه يمكن تطمنى
أخذت الهاتف من يده وهى ترتجف ليس من الخۏف فقط ولكن من الخجل أيضا تصفحت الهاتف ببطئ فرأته يستلقى بجانبها على الفراش بإنتظارها أن تنتهى ولكن غلبه النعاس رغما عنه فلم تكتفى بقراءة مقال واحد فكلما أنهت واحد بحثت عن أخر كأن وسواسها لن يهدأ قبل قراءة العشرات من المقالات
يأست من كثرة القراءة فهى إن بدت قنوعة بما قرأته فهناك جزء صغير بداخل عقلها رافضا الإطمئنان قبل رؤية طبيبة نسائية تفحصها وتخبرها بحقيقة أمرها ولكنها لن تخبره بهذا الأمر فيكفيها أن تظهر له قناعتها حتى لا تثير إستياءه منها فماذا تريد أكثر من كونه متفهما لما حدث بل أنه هو من يريدها أن تكف عن التفكير بما يفسد سعادتهما
فوضعت الهاتف على الكومود بجوار الفراش فإستمعت لصوت أنفاسه المنتظمة ولكن عصى النوم عن أن يسكن عينيها فظلت مسهدة تراقبه لا تعلم كيف تصف شعورها وهى تراه نائما هكذا ببراءة
فتبسمت بخفوت وهى تقول بصوت هامس
نايم زى البيبى
أنا كنت نايم زى البيبى وأنتى كنتى بتعملى ايه ده كله يا ماما لحد ما لقيت نفسى نمت
قالها راسل فجأة وهو يطل عليها بوجهه باسما
فشهقت حياء بعد سماع قوله وقالت بتلعثم
ههو أنت لسه صاحى ولا أنت بتسمع وأنت نايم
عملت أنامله على إزاحة خصيلاتها التى غطت جبهتها وهو يقول بصوت متهدج من الشوق
لاء دا أنا اللى بقيت بحس بقربك بسهولة
آمرت عيناه عيناها بالوصال فلم تردها خائبة فكانت مثلما تمنى وأكثر فهى كبحر كان هو أمواجه كنغمة كان هو يشدو بها كققمر وهو سماءها مترابطان متشابكان كأنهما خلقا لبعضهما البعض أدم وحواءه حواء التى ظلت تبحث عنه وسط الجموع
فعلى أى حال لم تعد قادرة على تفادى الخضوع والرضوخ لتلك القوى الخفية التى تجذبها نحوه فكان يطوقها بذراعيه وكأنه لن يتركها ابدا بعد الآن بلغت سعادتها ذروتها خاصة أنها لاحظت أنه يحاول التصرف معها قدر الإمكان برقة ونعومة كأنه يخشى إيذاءها بدون قصد منه فهو يرى أنها كالوردة الناعمة التى يجب عليه أن يتعامل معها بحرص وعناية فائقة
فركت ولاء عينيها وهى تستمع لصوت طرقات الباب الملحة فسحبت ذراعها بهدوء من أسفل رأس سجود فهى تخشى أن تستيقظ من صوت الطرقات المزعج فمن أتى هكذا بوقت مبكر فاليوم يوم عطلة ولا يفكر أحد بالإستيقاظ مبكرا فسحبت حجابها بتذمر لترى من هذا الطارق وصلت لباب الشقة ففتحت الباب وكادت تلقى بصيحة محتجة بوجه القادم ولكنها قطبت حاجبيها قليلا بغرابة من مجيئ أبيها فمنذ متى وهو يأتى إليهما باكرا
اغلقت عينيها بتعب وزفرت من أنفها بضيق وقالت
خير إيه المفاجئة دى وكمان جايلنا على الصبح كده خير يا ترى
الصراحة مجاليش نوم من أمبارح
قالها حسان وهو يخطو بخطواته للداخل فتنحت ولاء جانبا لتسمح بمروره عوضا عن أن يصطدم بها ويطرحها أرضا
فأغلقت الباب وعقدت ذراعيها وهى تقول بغرابة
ليه إيه اللى حصل
مسح حسان على شاربيه وقال بدهاء
أمك قالتلى أن جايلك عريس اغنى من اللى إسمه فؤاد سالم ده
أصبح الآن فؤاد نكرة بالنسبة له وهو من كان مستميتا لإتمام تلك الزيجة غلت الډماء بعروقها فلما فعلت والدتها ذلك أو لما أخبرته بالأمر فهى كانت لاتريده أن يعلم بشأنه الآن عندما وجد صمتها قد طال واستحال وجهها للون الأحمر من فرط ڠضبها وغيظها
تبسم لها إبتسامة عريضة وهو يقول
طالما عملتى كده يبقى الكلام بجد تعالى بقى وقوليلى مين العريس ده وعرفتيه منين
أشار لها بالجلوس جانبه وهو يمسد على قماش الأريكة كأنه ينظف لها المكان قبل جلوسها فصاحت بوجهه
ملكش دعوة بالموضوع خالص مش كفاية كنت عايز تبعنى لفؤاد دلوقتى عايز تعرف مين العريس علشان تشوف هتكسب من ورايا قد إيه مش كده
لم يتحمل صوت صيحتها به فنهض من مكانه يقبض على شعرها من أسفل حجابها وهز رأسها پعنف قائلا بټهديد
أنتى مش ناوية تحترمى نفسك بقى يا ولاء أنتى ناسية أن أنا أبوكى
تألمت ولاء من قسۏة أصابعه فحاولت فك أسر حجابها من يده وهى تقول پألم
سيب شعرى حرام عليك بقى أه سيبنى
رآى حسان سجود تخرج من الغرفة وهى تفرك عينيها وتقول بنعاس
ولاء سيجو خاېفة ومش عارفة تنام
أزاحت الصغيرة يديها عن زرقاوتيها فتفرست بوجه حسان وهى تقول
مين ده يا ولاء
ترك حسان ولاء وأقترب من سجود فأنحنى بجزعه العلوى لها وقبض على فكها بشئ من القسۏة قائلا بجفاء
هو أنتى بقى بنت الدكتور راسل أبو لسان طويل
تألمت الصغيرة من فعلته فمدت ذراعيها النحيلتان وحاولت دفعه عنها
فصړخت سجود قائلة پخوف
ولاء خليه يسيبنى أنا هقول لبابى أبعد أبعد عنى
سحبت ولاء يده وهى تعنفه بصوت مسموع
أبعد عنها علشان دى لو جرالها حاجة أبوها مش هيرحمك أنت متعرفش هى إيه بالنسباله ومتنساش كمان أنها حفيدة رياض النعمانى اللى ممكن يمحيك من على وش الدنيا وأتمنى فعلا لو يعملها يبقى خدمنى أنا وأمى
خرجت إسعاد من غرفتها تتبعها وفاء بعدما أرتدت حجابها فرأت إسعاد زوجها يقف بمنتصف الصالة واضعا يديه بجيبه وينظر لولاء وسجود
فوقفت إسعاد بالمنتصف قائلة بتساؤل وصوت مرتجف
هو فى إيه وبتتخانقوا ليه كده على الصبح حصل إيه
ركضت الصغيرة إلى وفاء وعيناها دامعتان فهى مازالت تشعر بالألم جراء قبضة حسان على ذقنها بل أنه ترك أثار أصابعه على بشرتها البضة
فرفعت رأسها وهى تقول بنهنهة
آنا وفاء يلا نروح لبابى ومامى الراجل الۏحش ده وجعنى هنا
رفعت الصغيرة إصبها وأشارت لذقنها فأنحت إليها وفاء وحملتها بين ذراعيها تهدهدها وهى تقول بحنان
معلش يا حبيبتى يلا بينا علشان نمشى
ما بدرى ياست وفاء
قالها حسان بإستهزاء واضح فلم تنسى وفاء أن تهديه نظرة ڼارية من عينيها قبل أن تقول بتهكم
بدرى من عمرك إن شاء الله واللى عملته مش هيعدى بالساهل
سحبت وفاء يد سجود ودخلت الغرفة لأخذ أغراضهما والرحيل من هنا فهى لا تطيق المكوث بمكان واحد مع هذا الرجل القمئ والذى تعلم بأفعاله القاسېة مع زوجته وإبنته فكم من مرة بالماضى تصادما سويا بالشجار أثناء دفاعها عن صديقتها وكان الأمر ينتهى بمزيد من الكراهية للطرفين
حاولت إسعاد وولاء الإعتذار عما بدره منه فسحبت إسعاد وفاء من مرفقها قبل أن تفتح باب الشقة فنظرت لها بأسف
وفاء متزعليش منى
تبسمت لها وفاء وقالت بتفهم
حبيبتى أنا مزعلش منك ابدا لا أنتى ولا ولاء بس لازم أمشى بقى علشان أرجع بيتى ونبقى نكمل كلامنا بعدين
إستدارت سجود برأسها وتطلعت لحسان بملامح وجه منكمشة وممتعضة فغمغمت بسخط
راجل وحش وشرير
أغلقت وفاء الباب خلفهما قبل أن تتمكن من سماع رده على ما قالته الصغيرة فزفرت ولاء من أنفها تحاول كبح دموعها وهى ترمقه پغضب
فقالت بصوت متحشرج
أنا نفسى أعرف إيه اللى أنت بتعمله ده حتى البنت الصغيرة قدرت تقولهالك يعنى سبحان الله محدش يشوفك ويقول كلمة حلوة
يده التى رفعها رغبة منه فى صفعها أسرعت إسعاد بإلتقاطها قبل أن يهوى بها على وجهها فنفضتها بشئ من الحدة فهى قد طفح كيلها وأنسكب أيضا
فصړخت به وهى تقول
كفاية بقى حرام عليك أرحمنا يرحمك ربنا طلقنى وأبعد عن طريقنا وأنا مش عايزة منك حاجة بس سيبنى بقى أنا وبنتى فى حالنا
ضحك حسان بصوت عالى فقال ساخرا من قولها
أطلقك ! دا أنتى بتحلمى يا إسعاد أنا ماشى دلوقتى بس هرجع تانى بس دلوقتى أتأكدت أن فعلا شكل العريس المرة دى تقيل أوى والعروسة الحلوة موافقة هنشوف بقى هيدفع مهرك قد إيه
لم ينسى أن يربت على وجه زوجته بأصابع قاسېة كأنه يأنبها على ما فعلته وقالته منذ دقائق فخرج من الشقة وصوت صفع الباب خلفه جعلهما تنتفضان
فدمعت عيناها وهى تقول بجمود
الجوازة دى مش لازم تتم يا ماما أنا مش هتجوز معتصم مش هتجوزه
ظلت ولاء تصرخ بكلمة الرفض لتلك الزيجة وهى واضعة وجهها بين يديها ينتفض جسدها كاملا من شهقاتها ونحيبها فهى كانت تأمل بأن راسل بإمكانه حل الأمر بدون اللجوء إليه أو أن يعلم هو شيئا ولكن أملها قد خاب الأن
تفتت قلب إسعاد لوعة على حال وقول إبنتها ففرصتها بأن تحيا كأى فتاة بمثل عمرها ستضيع من بين يديها هباءا ويرجع ذلك لتصرفات أبيها السيئة فصوت خطواتها الراكضة لغرفتها جعلتها تتهاوى بقدميها وتجلس بجوار أحد المقاعد باكية فكفت عن البكاء فجأة وعقلها يصور