رواية عشقك من7حتى10

موقع أيام نيوز

المدرسة يعلن إنتهاء اليوم الدراسى أخذت سهى حقيبتها تضعها على ذراعها ووضعت يديها بجيب سترتها الثقيلة أثناء خروجها من باب المدرسة لمحت خروج كرم فركضت للحاق به
نادته بإلحاح مكررة 
مستر كرم مستر كرم
سمع كرم صوتها يناديه فكفت قدماه عن السير ينتظر وصولها إليه ليرى ماذا تريد منه فأقتربت منه لاهثة تحاول إلتقاط أنفاسها
فتبسمت وهى تقول 
هو حضرتك يا مستر الدرس بكرة فى ميعاده ولا حضرتك غيرته وأنا معرفش
أجابها كرم بهدوء 
لاء فى ميعاده يا سهى وفى السنتر اللى بناخد فيه الدرس على طول وذاكرى كويس
رحل كرم قبل أن تجيبه فظلت تتبعه بعيناها حتى أنها لم تكن تنتبه لتلك الدراجة الڼارية والتى عملت صديقتها على سحبها من أمامها قبل أن يصيبها سوء أو مكروه شحب وجه سهى بعد رؤيتها تلك الدراجة تمر بجانبهما بسرعة كانت كفيلة بإطاحتها وإلقاءها أرضا
شكرا 
نظرت لصديقتها بإمتنان بادلته الأخرى پغضب طفيف من سبب معرفتها أن ماحدث لم يكن سوى نتيجة لتحديقها الأبله بمعلمها العزيز فسحبتها من يدها بدون أن تفه بكلمة يكملان طريقهما ليصلا للمنزل فهى تقطن ببناية مجاورة لتلك البناية التى تقطنها سهى وهما صديقتان منذ الطفولة ولكن لكل منهما طباع تختلف عن الأخرى
تسير على أطراف أصابعها وهى تلج المطبخ بعد تأكدها من خلوه من جدتها والخادمة فتحت مبرد الطعام تنظر لحلوى الشيكولاتة ولثمار الفراولة بإشتهاء طفولى فأبيها يشدد أوامره عليها بأن لا تفرط فى تناول الشيكولاتة أو الفراولة فبعد تناولهما تصاب بحكة بجلدها تظل تبكى على أثرها وقت طويل يعمل أبيها عن وضع مراهم طبية مرطبة حتى تكف عن البكاء والحكة
ولكنها صغيرة تريد أن تتناول ما تشتهيه وبالكمية التى تريدها فأخرجت طبق الفراولة المغسول بعناية ووضعته أسفل تلك الطاولة التى تتوسط المطبخ لتعود وتأخذ طبق الحلوى وعادت لمخبأها فقطعة من الحلوى يلحقها ثمرة فراولة فظلت على ذلك المنوال حتى أنهت الطبقين وصار وجهها مغموس بالشيكولاتة وباللون الأحمر
سمعت صوت خطوات قادمة فشهقت بخفوت وهى تقول 
بابى
صوت حركة أسفل المائدة هو من أسترعى أنتباهه فهو يبحث عن صغيرته ولا يجدها فأنحنى يرفع غطاء المائدة المتدلى للأرض فرأها تضع يديها على فمها ترمقه بزرقاوتيها بوداعة
فرفع سبابته يشير إليه 
تعالى أخرجى بتعملى إيه عندك كده تعالى
هزت رأسها برفض فأعاد عليها مطلبه ثانية فلم تستجيب له إلا بعد المرة الخامسة خرجت من اسفل المائدة تسير على يديها وركبتيها كأنها تحبو
فرفعها عن الأرض يضعها على الطاولة يتأمل هيئتها المزرية قائلا بتأنيب وعتاب 
إيه اللى أنتى عملاه فى نفسك ده يا سجود مش قايلك متاكليش شيكولاتة وفراولة كتير
مطت سجود شفتيها تمهيدا لبكاءها 
كنت عايزة أكلها يا بابى
فبعفوية منها وضعت يداها على صدره فلطخت قميصه الأبيض بالشيكولاتة فقبل أن يقول شيئا أبدت الصغيرة أسفها تغمغم وهى تكور يديها أمام فمها 
أنا أسفة يا بابى
تبسم لها بحب وهو يقول 
ولا يهمك يا قلب بابى تعالى يلا غسلى وغيرى هدومك علشان عارف أنك هتتعبى من العك اللى عملتيه ده
حملها راسل على ذراعه وخرج من المطبخ وجد والدته قادمة بعد البحث عنها بالحديقة فلم يكن لديها متسع من الوقت للسؤال عما فعلته فحالتها تغنى عن أى سؤال فأخذتها منه وصعدت بها لغرفتها حممتها وألبستها ثيابها ولكنها رفضت أن تمشط لها شعرها تريد من أبيها أن يفعل ذلك
فأخذت فرشاة الشعر وخرجت من غرفتها وذهبت لغرفة أبيها وجدته يبدل قميصه فناشدته أن يمشط لها شعرها 
جلس على الفراش يجلسها على ساقيه المضمومين وبدأ بتمشيط شعرها ولكن علقت يداه بالفرشاة بمنتصف رأس الصغيرة بعد تذكره بأنه هو من كان يلح على صوفيا بأن يصفف لها شعرها الأشقر النحاسى ذلك الشعر الذى تبقى منها بعدما تفحمت جثتها بالكامل تختفى معالم الجمال والفتنة ليتحول جسدها كقطعة من الفحم المحترق
كأن الصغيرة أنتبهت على ما يحدث فهتفت به 
بابى فى حاجة بتوجعنى
بدأت بحك جلدها بشراسة فأنهى تصفيف شعرها يركض لإحضار المواد المرطبة للجلد فبدأ بتوزيعه على جسدها يدلكه بلطف ولا ينفك عن تقريعها وتأنيبها على ما فعلته بعد أن شعرت سجود بالراحة جلست بأحضان أبيها تلح عليه بمشاهدة أفلام الرسوم المتحركة على هاتفه
استند راسل بظهره على الوسائد خلفه يمدد ساقيه وسجود مازالت متوسدة صدره بجسدها النحيل يطبق عليها بذراعيه ولا ينفك عن تقبيل رأسها ومداعبتها فهو لا يحافظ على ما تبقى من أدميته إلا من اجلها فهى نسمة الهواء اللطيفة التى ترطب من لهيب ذلك الچحيم الذى يعيش به فهى بسمته بوسط ركام الحزن بداخله فهى ستظل قلبه النابض حتى وإن كانت تحمل شبه ودماء تلك اللعېنة المسماة أمها
انتبه على صيحة الصغيرة وهى تشاهد صورة على هاتفه 
بابى دى اللى كنت أنا وولاء قاعدين ناكل معاها لما روحنا المول
أعتدل راسل بجلسته بإهتمام بعد سماع قول سجود فأخذ منها الهاتف يحدق بصور خطوبة حياء ونادر بغرابة فمن أين أتت الصورة ولكنه أنتبه على أن أبنته كانت تعبث بحسابه الشخصى على أحد مواقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك 
فرأى صورة تجمع نادر بحياء من يوم خطبتهما ولكن تلك المرة كتب نادر على الصورة جملة اخذ راسل بقراءتها بصوت هامس 
بكرة إن شاء الله كتب كتابى وكلكم معزومين
أنهالت عبارات المباركات والتهنئة والدعوات بأن يمن الله عليهما بالسعادة الأبدية فأقتصر على كتابة كلمة واحدة وهى مبروك 
فأغلق الهاتف بعد ذلك بالرغم من تبرم الصغيرة لأنها تريد إكمال عبثها بالهاتف فألح عليها بضرورة الخلود للنوم الذى سرعان ما أستجابت لدفء الفراش والأغطية وغطت بنوم عميق إلا أن النوم جفا عيناه فترك الفراش وخرج للشرفة يتذكر أخر مرة قابلها بها ولم يراها ثانية فربما كان هذا أفضل لكليهما 
نصف دزينة من الثياب ملقاة على الفراش غير ذلك الثوب الذى ترتديه تقيمه لترى من الأفضل بينهم ليكون هو الثوب الملائم للإرتداء بالغد فغدا ستصبح زوجة رسمية لنادر فالليل قد أنتصف وهى مازالت تجرب الثوب تلو الآخر حتى وقع إختيارها بالأخير على ثوب يجمع بين اللونين الأبيض والأزرق بلون السماء فأستحسنت أختيارها 
تمام ده حلو هلبسه بكرة
لملمت الأثواب الاخرى لترتيبها بغرفة الثياب فمديحة أصرت على شراء كل تلك الاثواب من أجل عقد القران 
بعد إنتهاءها أرتمت على الفراش وأخذت هاتفها تتصفحه فرأت ما نشره نادر على حسابه الشخصي فتبسمت وأخذها الفضول فى قراءة التعليقات التى حوت على بعض التندر من أصدقاءه وخاصة تلك الجملة التى جاءت بتعليق أحدهم أنتم السابقون ونحن اللاحقون 
بتوالى قراءتها وصلت لتلك الكلمة الوحيدة التي تركها راسل كلمة واحدة قصيرة تشعر بجفاءها كصاحبها فتخطتها ولم تبالى بها حتى أدركها النعاس فغطت بالنوم والهاتف مازال بيدها
أنبلج صباح اليوم التالى تحاول حياء إزالة النعاس عن جفنيها اللذان تشعر بثقلهما سمعت أصوات بالخارج فعلمت أن نشاط العاملين بالمنزل بدأ مبكرا من أجل الحدث السعيد والحفل الذى سيقام بحديقة المنزل بمناسبة عقد القران
فأعتدلت جالسة بالفراش تزيح الغطاء عنها فمسحت وجهها بكفيها وأنزلت قدميها أرضا تنتعل خفها البيتى تمطت بكسل ناعم وهى ذاهبة للمرحاض لأداء روتينها اليومى
بعد الانتهاء وإرتداءها ثيابها خرجت من غرفتها أقتربت من الطاولة الموضوع عليها باقى طعام الافطار فمن الواضح أن والدايها تناولا إفطارهما ولكنها لم ترى أحد منهما 
فذهبت للمطبخ لسؤال صالحة عنهما فبعد إلقاءها تحية الصباح سألتها عن والدايها
هو بابا وماما فين يا دادة مش لقياهم
إلتفتت إليها صالحة وهى تبتسم 
الست مديحة قالتلى أنها هى وعرفان بيه رايحين لناس من معارف عرفان بيه علشان يدعوهم لكتب الكتاب كان نسى يدعيهم وقال يروحلهم بنفسه علشان ميزعلوش منه
أماءت حياء برأسها قائلة وهى تقضم تفاحة أخذتها من الفاكهة الموضوعة أمامها 
اه دا تلاقيهم حد من أصحابهم تمام يا دادة عايزة أكل
من عينيا الاتنين أحلى أكل لست العرايس
قالتها صالحة تسرع بوضع أطباق طعام الإفطار فجلست حياء لتناول فطورها وتخرج للحديقة لترى التجهيزات اللازمة من أجل الحفل وأيضا لتستعد هى الأخرى فهى أوصت بمجئ إخصائية تجميل من أشهر صالونات التجميل
مرت عدة ساعات ولم يأتى والدايها بعد فأخذت هاتفها تهاتف مديحة التى جاءها صوتها بعد برهة وهى تقول 
أيوة يا حياء
دارت حياء حول نفسها وهى تقول 
ماما أنتوا فين ده كله دا خلاص العصر أذن دا كله كنتوا فين
أجابتها مديحة بصوتها العذب 
أصل بعد ما روحنا للناس اللى بندعيها روحنا علشان نشتريلك هدية يا قلبى لأن النهاردة يوم مش عادى وخلاص شوية وجايين
ربنا ما يحرمنى منكم أبدا يا ماما 
بعد أن قالت حياء عبارتها أنهت المكالمة وذهبت لغرفتها بعد مجئ أخصائية التجميل فلم يتبقى الكثير فعقد القران بالساعات الأولى من الليل وباقى الوقت مخصص للحفل
عملت يد المرأة على تزيين وجه حياء يتحدثان بود وفكاهة حتى أنتهت حياء وذهبت لغرفة الثياب ترتدى ثوبها الأنيق وتعود من أجل إرتداء حجابها
بعد الانتهاء نظرت حياء بالمرآة فتبسمت لتلك المرأة الواقفة خلفها 
تسلم إيدك
تسلمى يارب وألف مبروك ربنا يتمم بخير 
قالتها المرأة وهى تضع النقود التى أعطتها لها حياء بحقيبتها فلملمت أدواتها بحقيبة أخرى وخرجت من الغرفة سمعت حياء رنين هاتفها فألتقطته لتجيب نادر بعدما رأت أسمه على شاشة الهاتف
قبل أن تفه بكلمة أنبعث لها صوته جذابا وهو يقول 
القمر خلص ولا لسه خلاص مبقاش فاضل كتير والمأذون جاى معايا
حاولت أن يخرج صوتها بعد شعورها الشديد بالخجل 
اه خلاص خلصت وكل حاجة جاهزة بس ماما وبابا لسه مرجعوش من برا أنا مش عارفة هدية ايه اللى أخرتهم دى أنا .....
قبل أن تكمل عبارتها سمعت صوت نحيب وبكاء من الخارج فتعالت الصيحات التى جعلت الرجفة تسكن أوصالها فما الذى حدث 
سقط الهاتف من يدها تركض للخارج فوجدت صالحة تلطم خديها بشكل أفزعها فتقدمت منها تقول پذعر 
فى إيه يا دادة بتصوتى وبتلطمى ليه كده فى إيه
ظلت صالحة تدب على صدرها كأن أحبالها الصوتية علقت بهما غصة منعت عنها الكلام ولكن بتحريك حياء لكتفيها تحثها على الكلام خرج صوتها ملتاعا وهى تقول 
مصېبة مصېبة يا ست حياء اتصلوا علينا وقالوا عرفان بيه وست مديحة عاملوا حاډثة وفى المستشفى ماتوا يا ست حياء ماتواااا
١٠ 
تركض بأروقة تلك المشفى كمن تركض بمتاهة لا نهاية لها كمن خدعها النعاس بكابوس جعلها لا تعلم إذا كان ما حدث حلما أم حقيقة فذلك النبأ الذى
تم نسخ الرابط