رواية عشقك من7حتى10
المحتويات
تلقته مسامعها من أن أبويها لقوا حتفهما نتيجة حاډث سيارة أصاب قنوات الحس والادراك لديها بما يشبه الغيبوبة فإن كانت قدميها تسعفها بالركض وعيناها لا تكف عن ذرف الدموع فهى تشعر بتوقف حواسها بأكملها كأنها صارت بلا روح وأن جسدها ماهو إلا دماء وعظام ولحم تستجيب لحركة قدميها فربما هى مازالت نائمة وسيأتى أحد ويوقظها الآن ولن يكون سوى والداتها فهى لن تصدق أنهما رحلا بتلك البساطة والسهولة وأن نهايتهما أتت هكذا بهذا الوقت المبكر
ولكن ذلك لم يكن حلما أو كابوسا بل أمرا واقعا وها هى تقف أمام جثتهما بتلك الغرفة المخصصة للموتى التى يطلق عليها المشرحة ترى جثمانين مغطان بغطاء أبيض لا يرى منهما شيئا
رآت الطبيب يقترب منهما يرفع طرف الغطاء عن وجههما لتأتى لحظة أنهيارها التى حافظت على أن لا تزورها ثانية إلا بعد أن تتأكد مما سمعته فها هما متسطحان أمامها فاقدان للحياة
فصړخت بجماع صوتها وهى تحتضن جسد مديحة وتنادى عرفان
مامااااا لاء أصحى يا بابااااا متعملوش فيا كده لااااااااء أنتوا مش هتسيبونى لوحدى لاااااء
حاول نادر سحبها من تعلقها بجثمان مديحة تكاد تسقطه معها أرضا وهى تنتحب ملأ فاها فحاول ثنيها عما تفعل
إهدى يا حياء دا أمر الله حرام عليكى اللى بتعمليه ده
چثت على ركبتيها فظلت ټضرب ساقيها وهى تندب ما حدث
أاااهدى إزاى دول خلاص راحوا بابا وماما سابونى فى الدنيا لوحدى أعيش إزاى من غيرهم إزااااى ياااااااارب
كانت تلك أخر كلمة تقولها قبل أن يبتلعها الظلام الذى زحف إليها بعدما بدأ جسدها بالإرتخاء تشعر ببرودة أطرافها فأغشى عليها فى الحال فأنحنى إليها نادر ليجعلها تستعيد وعيها ولم ترى مجئ قسمت وزوجها بعدما علما بما حدث لعرفان وزوجته
فأقتربت قسمت من جثمان شقيقها وهى تلطم خديها وتنتحب
يا خړاب بيتك يا قسمت أخوكى اللى كان باقيلك راح يامصيبتى يا مصيبتى
ظلت تلطم خديها تارة وټضرب صدرها تارة أخرى لتعود وټضرب بيدها على رأسها لتصرخ بعد ذلك صړخة مدوية هزت أرجاء الغرفة وهى تستمع للطبيب يقول
ياريت تخلصوا إلإجراءات بسرعة علشان الډفن البوليس جه وعمل معاينة فإكرام المېت دفنه وأنتوا تتابعوا سبب الحاډث
تقدم شكرى من الطبيب يسأله عن الخطوات اللازمة لإنهاء الإجراءات
طب ممكن حضرتك تيجى معايا تقولى ايه الاجراءات المطلوبة
خرج شكرى برفقة الطبيب يعمل مسرعا على إنهاء الاجراءات اللازمة ليتم ډفن عرفان ومديحة
فباليوم التالى... بعد أداء صلاة الچنازة تم حمل الجثمانين إلى مقاپر عائلة الطيب
أستندت حياء على جسد هبة التى شاركتها البكاء على ۏفاة خالها وزوجته ظلت تربت عليها تواسيها فلم تمنع حياء صړاخها برؤيتهما وهما يتم إيداعهما بالقپر
فصړخت بجماع صوتها وهى تنحوح
بااااابا ماماااا سبتونى لمين
حاولت حياء الفكاك من بين ذراعى هبة التى شدت عليها بعدم التحرك وهى ترى المراسم الأخيرة لتشييع الجثمانين فرمقتها حياء بعينان حمراوتان من كثرة البكاء
فخرج صوتها تلك المرة يحمل ۏجع العالم أجمع
سبينى أشوفهم للمرة الأخيرة يا هبة عايزة أشوفهم
أبتلعت هبة تلك الغصة الباكية وهى تجيبها
بلاش يا حياء أنتى شوفتيهم قبل الډفن ودلوقتى خلاص القپر هيتقفل عليهم
لااااااء سبونى أشوفهم أنا عايزة بابا وماما أنا عايزة أشوووفهم
صړخت حياء بعبارتها فلم تحتمل ما يحدث فسقطت مغشيا عليها ربما للمرة الثالثة منذ سماع خبر الۏفاة فمرتها الأولى كانت بسماع الخبر من صالحة
أقتربت صالحة منها تساعد هبة فى إفاقتها فتجمع حولها النسوة حتى إستعادت وعيها وعادت لبكاءها ونحيبها مرة أخرى فضمتها صالحة إليها وحالها لا يفرق عنها فهى لو بكت عمرها بأكمله لن يكون كافيا للتعبير عن حزنها بفقدانها مديحة وعرفان ألتف حولهما النسوة كأنهما دائرة مغلقة يشعرن بالحسړة على تلك الفتاة التى صارت عيناها ذابلتان من كثرة الدموع والحزن ووجهها شاحب أقرب لوجوه المۏتى وجسدها متشنجا كمن أصيبت أطرافها بشلل مفاجئ
فبعد إنصراف المشيعين لم يتبقى سوى نادر وقسمت وزوجها وإبنتها وصالحة فجلست حياء أمام القپر تتلمس بيدها التربة الرطبة بالماء بعد إنتهاء الډفن كمن أصبح العالم حولها مختفيا لا ترى سوى القپر فقط وكأن كل شئ صار باللون الأسود لاترى شيئا ولا تسمع أحدا
بالمساء.....
ارتدى راسل ثيابه المكونة من بنطال أسود وقميص بلون مماثل وظل يحدق بالمرآة وقت لابأس به كأنه يبحث عن إجابة لشئ يؤرقه وما كان هذا الشئ سوى إقدامه على الذهاب لمنزل عرفان الطيب لتقديم تعازيه ولكن حسم الأمر قبل أن يتفاقم تفكيره المشتت أكثر من ذلك فخرج من غرفته وهبط الدرج حتى وصل للصالة
رأته سجود فركضت إليه تتعلق بساقيه وهى ترمقه بطفولية فما كان منه إلا أنه جلس القرفصاء أمامها وهو يمسد على ذراعيها بلطف فهى إذا رأته خارجا الآن ستصر على الذهاب معه
فتبسم لها بتشجيع
سيجو أنتى هقعدى مع تيتة على ما أرجع ماشى يا روحى
تعلقت الصغيرة بعنقه وهى تقول برفض
لاء يا بابى هاجى معاك
ربت على ظهرها بحنان وهو يجيبها
مش هينفع يا روح بابى تيجى معايا دلوقتى أنا رايح مشوار بسرعة وهرجع ماشى
بكت الصغيرة وخاصة وهى تعلم أن إذا عاد أبيها من مشفاه لا يذهب لمكان أخر إلا إذا كانت هى برفقته فهى تظن أنه يريد أن يتملص من وعده لها بأخذها لمدينة الألعاب مثلما أعطاها وعده بذلك
فتعلقت أكثر بعنقه وهى ترفض تركه
لاء هاجى معاك أنت قولتلى هتودينى الملاهى
لا يعرف كيف يستطيع إفهامها أنه طرأ أمر أخر الآن ويجب عليه الذهاب فلم يكن منه سوى أن نادى وفاء
ماما ماما تعالى خدى سجود
خرجت وفاء من المطبخ على صوت مناداة راسل لها فهى تعلم بشأن ذهابه لتقديم تعازيه لطبيب يعمل بمشفاه بعد علمه پوفاة والداى عروسه
فأقتربت وفاء من سجود تحملها وهى تحاول إسكاتها
حبيبة تيتة تعالى يلا هجبلك حاجة حلوة وبابا مش هيتأخر هو رايح عزا يا سجود مش هينفع يأخدك معاه
بعد عدة محاولات إستطاع راسل الخروج من المنزل فأستقل سيارته وذهب لمنزل عرفان المقام به مراسم العزاء صف سيارته بالخارج فتقدم من نادر وشكرى ووحيد الذى أتى إكراما و مواساة لهبة لعلمه بأنها كانت تحب خالها وزوجته صافح راسل ثلاثتهم يردد عبارات المواساة وجلس على أحد المقاعد فالعزاء مقام بالحديقة وتجلس النسوة بالداخل
تردد صوت المقرئ بأيات القرآن الكريم ولم يقطع هذا الصوت إلا صوت صړاخ قادم من الداخل ليرى جميع الحاضرين حياء تخرج إليهم وهى صاړخة
أنتوا جايين تعزوا فى مين بابا وماما مماتوش مماتوش فاااااهمين
شعر الجالسين بالحرج والشفقة أيضا على تلك الفتاة التى يبدو عليها أن وقع الخبر عليها أصابها بنوع من الجنون فأنصرف الحاضرين تباعها وعندما هم راسل بالمغادرة
أقترب منها نادر قائلا بصوت هامس
حياء مينفعش كده إهدى وأدخلى جوا خلاص يا حياء أتقبلى الموضوع وأدعيلهم بالرحمة عمايلك دى مش هترجعهم تانى
فقدت أخر ذرة تعقل لديها فدفعته بصدره يكاد يترنح بوقفته من مباغتتها له بفعلتها فصړخت بوجهه
أسكت فاهم أسكت خالص ومتقلش عليهم أنهم ماتوا ماشى سامعنى
بعد قولها خذلتها قدميها فسقطت جالسة على الأرض تضع وجهها بين راحتيها وأجهشت بالبكاء ساقته قدميه إليها ولا يعلم لما فعل ذلك فالأمور بينهما لم تكن على وفاق منذ البداية
وقف على مقربة منها وهو يقول
البقاء لله يا أنسة حياء
رفعت وجهها بعد سماع صوته فما كان منها إلا أنها أستقامت بوقفتها وهى تجيبه بصوت هادر بإندفاع
جاى علشان تتشمت فيا مش كده يا دكتور راسل فرحان فيا صح
أيقن الواقفين أنها حقا أصيبت بالجنون فلم يرد راسل جوابا على ما قالته فما كان منه سوى أنه ترك المكان مغادرا تاركا مهمة إسكاتها عن التفوه بتلك الترهات لنادر فأخذ سيارته يقودها ليعود لبيته فهو فعل ما أملاه عليه الواجب الإجتماعى ولكنه لا يلومها على ما قالت فألتمس لها العذر فهى لا تعى ما تتفوه به من كثرة حزنها
تلك الفرصة المتاحة لديها الآن ستكون فرصتها الذهبية فى البحث والتنقيب بغرفة والداتها فهى حرصت على العودة للشقة بعد عودتها من عملها ولم تذهب لمتجر والداتها مثلما تفعل يوميا ولا تعلم لما صار عقلها ېصرخ بها بأن تبحث بالشقة لعلها تجد ما يجعل أفكارها الثائرة تهدأ قليلا بدأت بالتفتيش بكل مكان بالغرفة حتى أصابها اليأس من عدم وجود شئ غير مألوف جلست على الفراش المبعثر تلتقط أنفاسها بغيظ من أن محاولاتها باءت بالفشل
فراحت تدمدم بغيظ
يعنى قلبت الأوضة كلها ومش لاقية حاجة خالص طب وبعدين هفضل كده مش فاهمة حاجة
بعد أن أطلقت زفراتها المرهقة تركت مكانها لتعيد كل شئ لما كان عليه قبل أن تبدأ رحلة البحث خاصتها فبدأت بالفراش تعيد ترتيبه وبدأت بلم بعض الدفاتر التجارية الخاصة بالمتجر التى كانت تقذفها لترى ما خلفها فبدأت بإلتقاطها الواحد تلو الآخر ولكن وجدت وسط تلك الدفاتر دفتر شخصى صغير أخذته بين يديها لترى من يخص ذلك الدفتر
فبالصفحة الأولى وجدت إسم من كانت تخط ذكرياتها بذلك الدفتر ولم تكن سوى شقيقتها الراحلة أخذت الدفتر وجلست على الفراش ثانية وبدأت بقراءة كل ما خطته يداها فعند كل كلمة تقرأها دمعة تذرفها بحنين إليها وعبرات حارة بوصفها معاناتها من قسۏة أبيهما حتى وصلت لأخر ورقة بذلك الدفتر فقرأت أخر كلمات تركتها شقيقتها أشجان
قرأت ولاء ما كتب بصوت شابه الحزن والقهر والذهول أيضا
أنا بابا جايبلى عريس كبير فى السن وكمان مش مصرى عايزنى أتجوزه وهو فى إجازته فى مصر ويأخد فلوس على الجواز وبعد كده يسافر ويطلقنى هو قالى كده أن دى جوازة مؤقتة عايز يتاجر فيا زى البضاعة بس أنا مش هسيبه يعمل فيا كده كفاية القسۏة اللى من وأنا صغيرة بشوفها منه أنا قررت أنتحر عارفة أن ده حرام وربنا هيغضب عليا بس مش هقدر أكون زى حتة اللحمة اللى بابا عايز يكسب من وراها لما كل واحد ينهش منها حتة سامحنى يارب
بعد أن أنتهت من القراءة أخذت ولاء الدفتر تضمه لصدرها وهى تنتحب وتنادى شقيقتها پقهر
أشجان أشجان
كمن بإنتظار أن تجيبها على مناداتها فهى علمت الآن سبب إقدام شقيقتها على الاڼتحار ولم يكن ذلك سوى نتاج لقسۏة أبيهما أرادها كاللعبة التى يتربح من أوجاعها وبيعها لكل من سيدفع ثمنا لها فعوضا عن أن يكون الحامى والسند صار البائع وبأرخص الأثمان
أستلقت على الفراش وهى مازالت تنتحب وتضم مآسى وقهر شقيقتها المتمثل بدفتر خطت
متابعة القراءة