رواية عشقك من7حتى10

موقع أيام نيوز

ويسارا وهو يقول 
هى البت ولاء هنا ولا فين
أجابته إسعاد بجفاء 
ولاء عند صاحبتى وفاء لسه مجاتش عايز منها إيه
كأنه تذكر فجأة أنه والداها فحاول أن يتحدث بصرامة وهو يصيح 
وليه تفضل عندها لدلوقتى أنتى ناسية أن وفاء عندها راجل وعيب كده تفضل هناك
لم تفلح إسعاد فى كتم ضحكة السخرية الحزينة فقالت 
غريبة أنت اللى بتتكلم عن العيب يا حسان ثم أنت مش عارف أن بنتك أصلا متحلش ليه وهو بيعاملها زى أخته ولولا لطف ربنا بينا ثم وقفة وفاء و راسل معانا كان زمانى أنا وبنتى ضايعين دلوقتى
فزفرت بضيق معقبة 
وسيبك من ولاء يا حسان وأبعد عنها كفاية اللى راحت أبوس إيدك أبعد عن دى مش عيزاها تحصل أختها وأقعد بحسرتى عليهم هم الاتنين
بكام 
قالها حسان وهو يجلس على المقعد بأريحية يرمقها بتعبير الشړ المحتدم على وجهه
لطمت خديها من يأسها وهى تجيبه بصوت عالى 
حرام عليك بقى أنت واخد فلوسى أول بأول أعمل إيه تانى أرحمنى بقى يا أخى ربنا يرحمك منك لله منك لله
أنتفض حسان من مقعده بعد رؤيته أنها تلك المرة تجرأت عليه بالقول وهى من كانت خاضعة وخانعة له دائما فأقترب منها يقبض على ذراعها تكاد تنفذ أصابعه لعظامها
فهز جسدها پعنف وهو يزمجر بشړ 
الله الله ولا وطلعلك صوت يا إسعاد وبقيتى بتبجحى فيا كمان نسيتى نفسك ولا إيه دا أنا أوديكى فى ستين داهية وأوصلك لحبل المشنقة ولا نسيتى القتيل يا إسعاد ولا أقول يا نبيلة .....
٩ 
صوت إدارة مفتاح الباب هو من جعله يكف عن إسترساله بحديثه عملت على إزاحة يده عن ذراعها فالألم لا يحتمل فهو كان على وشك كسره بأصابعه القاسېة ظلت تدلك بيدها ذراعها لتخفف من وقع الألم عليه فجاهدت على مسح تلك العبرات سريعا قبل أن تراها أبنتها التى تسمرت على عتبة الباب بعد رؤية أبيها 
فدلفت ولاء تغلق الباب خلفها بحدة ولكن تلك المرة فضلت أن لا تجابهة بالقول بل ذهبت رأسا إلى حجرتها تغلق الباب بغيظ فى وجهه
فأستدار برأسه لإسعاد قائلا بټهديد 
يلا روحى هاتى الفلوس ولا تحبى أنادى لولاء ويبقى الكلام على المكشوف وتعرف كل حاجة قولتى إيه
لم ترد له كلمة بل ركضت لغرفتها وأخرجت صندوق خشبى تحتفظ بمالها فيه فهى تحاول تجميع المال من أجل زيجة أبنتها ولكنه لا يدعها تفعل ذلك فدائما ما يسلبها أموالها مقابل أن لا يفتضح أمرها أمام إبنتها أو أمام أحد أخر وربما ينتهى بها المطاف بالسجن لذلك تطيعه ولا تخالف له أمرا
خرجت بالنقود ووضعتها أمامه على الطاولة فأخذها يضعها بجيبه وهو يبتسم بمكر ودهاء يناسبه 
شطورة يا إسعاد سلام بقى دلوقتى أشوفك بعدين يا روح الروح
خرج حسان من الشقة فأغلقت الباب خلفه وهى تستند عليه تبكى بمرارة على حالها ولكن كفكفت دموعها سريعا وهى تسمع صوت باب غرفة ولاء يفتح فخرجت ولاء تبحث بعيناها إذا كان أبيها هنا أم رحل
فهتف بإسعاد قائلة بتساؤل هازئ 
هو بسلامته راح فين
مشى خلاص هتاكلى أجبلك الأكل 
قالتها إسعاد وهى مازالت توليها ظهرها تجفف عبراتها التى لم تخفى على إبنتها فهى دائما ما تراها تبكى
شعرت بيد إبنتها تربت على كتفها بحنو بالغ وهى تقول 
فى حاجة حصلت منه تانى يا ماما قوليلى وأفتحيلى قلبك نفسى ألاقى تفسير واحد للى بيعمله ده ومخليكى ساكتة بالشكل ده هو ماسك عليكى ذلة
تصلب جسد إسعاد بعد سماع ما قالته ولاء تزدرد لعابها تخشى أن تكون إستمعت ولاء لقول أبيها أثناء وجودها أمام باب الشقة أو أن تكون تنصتت عليهما من داخل غرفتها
فتلعثمت وهى تقول 
مماسك ععليا ذلة إيه ايه اللى بتقوليه ده يا ولاء أنا بس ساكتة علشان إحنا إتنين ولايا وضل راجل ولا ضل حيطة
لاء ضل الحيطة أرحم يا ماما من اللى هو بيعمله ده 
قالتها ولاء بنزق تجد مبرر أمها لا يستحق عناء العيش برفقة رجل مثل أبيها
ولكن قبل أن تخوض ولاء نقاشا معها أسرعت هى فى الذهاب لحجرتها وأغلقت الباب خلفها إشارة على أن لاتزيد كلمة أخرى فذلك الحوار بينهما لن يأتى بثمار مرضية بل حتما ستكون العواقب وخيمة للغاية فمن الأفضل لولاء أن لا تنبش بداخلها فربما البحث عن إجابات ترضيها سيجعلها تتحسر أنها بدأت بالبحث منذ البداية
أنا ھموت وأعرف أنتى مخبية عليا إيه يا ماما
دبت ولاء الأرض بقدميها وهى تشعر أنها بقفير نحل من كثرة التفكير ومحاولاتها بربط كل الخيوط والاحداث ببعضها البعض ولكنها تصل بالنهاية لطريق مسدود فالأمر بدأ يتخذ شكلا جديا تلك المرة فإن كانت تمرر كل ما يحدث سابقا بدون التمعن بأسبابه مكتفيه بظواهر الأمور فقط فالأن عليها أن تكون أشد حرصا وإنتباها على ما يدور حولها وخاصة حياة والداتها المعقدة التى لاتجد شيئا بها يسير بتفسير منطقى
صم أذنيه صوت نباح ثلاثة كلاب سوداء يشبهوا الذئاب وهى تقفز على قوائمها كأنها بإنتظار فريستها يمسك بطوق كل كلب منها حارس ضخم الچثة يشبه المصارعين يقفوا قريبا من مجلس ذلك الرجل الجالس على المقعد الضخم ذو التنجيد الأرجوانى واضعا ساق على الاخرى ينعكس ضوء الثريا الكريستال المعلقة بالسقف على وجهه المتصلب شعره أسود فاحم وعيناه بلون مماثل ولحية مشذبة يتخللها شعيرات بيضاء فمن الوهلة الأولى يظن الرائى أن ذلك الرجل ربما فقد الحياة وهو يجلس ثابتا لا يرف جفنيه
ولكن صوته المنبعث من حنجرته القوية هو من جعل نادر يرتجف قليلا وهو يأنبه على التأخير 
حمد الله على السلامة يا دكتور نادر إيه ده يا راجل هقعد استناك الليل بطوله دا أنا حتى كده أزعل منك وشوف لما أخوك الكبير يزعل منك يحصل إيه
تقدم نادر حتى جلس بمقعد على يمينه وهى يجيبه بإقتضاب طفيف 
على ما خلصت شغل فى المستشفى وفضيت يا نصر ما أنت عارف وبطل بقى تكلمنى كده كأن عيل صغير قدامك بتزعقله علشان رجع البيت متأخر
أفتر ثغر نصر عن إبتسامة هازئة 
 أمم على ما فضيت ولا شبعت يا نادر ولقيت العروسة اللى هتخليك تستغنى عنى و عن شغلنا ماهى الصراحة أبوها برضه مش قليل راجل مليان فلوس عرفت تنشن صح يا نادر برافووو
تبع نصر حديثه بتصفيق يديه وهو يشيد بخبث نادر معقبا 
خليت البت تتعلق بيك وأتغرت بشكلك الوسيم ووظيفتك متعرفش أن ده كله من خيرى والفلوس اللى أدفعت فى العفش اللى أختارته من فلوس عمليات بنعملها لبيع الأعضاء وأنك واخد شغلك فى مستشفى راسل صفى الدين ستارة تدارى بيها على حقيقتك
لم يكن من نادر بعد سماع قول نصر إلا أنه أقترب يأخذ كأس من المشروب الموضوع على الطاولة الفاصلة بينهما فتجرع منه بعدما كان يحركه بين يديه 
أصل الحياة فرص يا أخويا يا حبيبى ولما ألاقى فرصة زى دى ما أستغلهاش يعنى دا حتى أبقى غبى وأنا قولت جوازى يتم وهرجعلك كل الفلوس اللى اخدتها منك وكده نبقى خالصين بقى ونرجع أخوات وحبايب من تانى
أخرج نصر سېجارا من جيبه يقص طرفه بألة حادة صغيرة  وهو يقول 
ماشى يا نادر عندى إستعداد أسيبك فى حالك بس دلوقتى مطلوب مننا عملية حلوة فيها قرشين بالدولار أعتبرها ماتش إعتزالك يا أخى وبعد كده روح للعروسة الننوسة بتاعتك وأعتبر الفلوس هدية جوازك مقولتليش كتب الكتاب إمتى والفرح علشان أجى أبارك ماهو واجب برضه أخويا بيتجوز ولازم أفرح بيه
نقر نادر بطرف إصبعه على زجاج كأسه وهو يجيبه 
كتب الكتاب بعد كام يوم والفرح بعده بأسبوعين مش عايز مشاكل يا نصر قبل الفرح محدش عارف أصلا أنك أخويا حتى الناس اللى أجرتها وعملتهم قرايبى علشان أخطب حياء محدش يعرف هم مين وأصريت أن الفرح يكون بعد شهرين علشان محدش يلحق ياخد باله من حاجة وأكون ملكتها أنا فى إيدى
ماشى يا إبن أبويا وأمى بس تصدق مضعش تعبى أنك تطلع دكتور بلاش طلع له مميزات كتير أوى الصراحة
بعد أن قال نصر عبارته وضع السېجار بفمه يشعله بقداحته الذهبية التى حملت الحرف الأول من إسمه منقوشا باللغة الإنجليزية فألقاها بعد ذلك تحدث صوت قرقعة على الطاولة
أستند نادر برأسه على طرف المقعد وهو يحدق بالسقف فهمهم بصوت خاڤت 
تعبك يا نصر ولا علشان تكمل مسيرة أبونا بس المرة دى تبقى ضامن أن الدكتور من لحمك ودمك ومش هيقلب عليك ولا يوديك فى داهية
كل كلمة وصلت لأذنيه جعلته يتذكر أبيه الذى أمتهن تلك الحرفة القڈرة من قبله فهو كان يعمل لدى ماڤيا لتجارة الأعضاء حتى توفى غدرا  على يد الزعيم بعدما رأى أنه بغير فائدة ليبدأ بعد ذلك الإبن الأكبر على أتباع خطى أبيهما أو بالأصح خطى الشيطان فوالدهما لم يفعل شئ حسن بحياته 
ولكن حرص نصر على أن يحصل نادر على نظرة الاحترام من المجتمع وساهم بذلك تحصيله الدراسى وشكله الوسيم الوديع الذى لا يستطيع أحد إكتشاف ما يخفيه خلف تلك الوسامة أو المركز الاجتماعى
مش بيقولك زيتنا يبقى فى دقيقنا 
قالها نصر وهو يهم بترك مقعده وأقترب من مقعد نادر يمسد على خصلات شعره كأنه ولد صغير يجب أن يطيع كل ما يقال له
رفع نادر عيناه يرمقه بصمت فإن كان نصر وغد ومچرم إلا أنه لم ينسى بيوم أنه شقيقه الأصغر الذى حرص على دلاله من وقت لآخر فهو من أشار على أبيهما أن يترك نادر يكمل دراسته فلم يرد أبيه كلمته ولكنه توفى قبل أن ينتهى نادر من دراسته بكلية الطب
أنحنى نصر إليه قليلا وهتف به متفكها 
بس مقولتليش بقى عروستك دى لو سألت على قرايبك اللى شفتهم لما أنت خطبتها هتقولها إيه
هقولها ماتوا كلهم فى حاډثة وهى هتدعيلهم وتقرالهم الفاتحة أصلها طيبة أوى
قال نادر عبارته وسرعان ما تعالت ضحكته متيقنا من إقتناع حياء بأى شئ يخبرها به فتلك الزيجة هى من ستعزز موقفه ومكانته بالمجتمع فستكون كالإطار المزخرف لصورة الطبيب الوسيم المتفانى بعمله وحبه لشريكة حياته ذات الحسب والنسب والصيت الحسن
شاركه نصر الضحك ليستقيم بعد ذلك بوقفته بعد انحناءه وهو يتسائل بغرابة 
بس مش عارف يا أخى إزاى حماك عدا الموضوع ومسألش عليك ولا على قرايبك ولا نبش وراك فى أى حاجة أنت قولتى أنه رحب بالموضوع ومعترضتش
رفع نادر عيناه يرمق أخيه
تم نسخ الرابط