رواية عشقك من7حتى10
حول تلك الطاولة التى تجلس حياء على أحد مقاعدها عقدت ذراعيها كمن تحاول إستجلاب الدفء لجسدها الذى إجتاحه برودة مفاجئة وخاصة بمجئ شقيقة والدها وزوجها فهى لم ترى أحد منهما منذ أنتهاء أيام العزاء ولكنها كانت تتيقن من أسباب مجيئهما الآن فعرفان ترك إرثا كبيرا ولابد أن تتشاركها قسمت به فهى لن يكون لديها إعتراض على شئ طالما كل منهما ستأخذ حقوقها طبقا للشرع والقانون
فبدأ شكرى حديثه متنحنحا بلطافة
أزيك يا حياء عاملة إيه دلوقتى معلش كنا أنشغلنا عنك اليومين اللى فاتوا ڠصب عننا أنتى عارفة غلاوتك عندنا
كتم شكرى صيحة مټألمة بعد أن أصابته قسمت بقدمها بمنتصف ساقه من أسفل الطاولة فألتصق حاجبى حياء ببعضهما البعض وهى تراقب وجهه الذى شابه حمرة خفيفة
فأجابته بهدوء
الحمد لله نحمد ربنا على كل حال
الحمد لله المهم كنا جايين نقول أن خلاص الأربعين بعد عشر أيام وهييجى المحامى علشان كل حى يعرف اللى له
قالتها قسمت ببرودها المعتاد فلم يكن من حياء سوى أن أماءت برأسها موافقة
ولكن لا تعلم لما شعرت بعدم الراحة بعدما رأت إبتسامة عريضة تزين ثغر قسمت فمن بمكانها لابد لها أن تشعر بالحزن لرحيل شقيقها الوحيد ولكن ربما قسمت إستطاعت تجاوز تلك المحڼة بسهولة حسدتها عليها حياء بتلك اللحظة
وضعت قسمت حقيبتها على الطاولة ونهضت من مكانها وهى تقول
أنا هروح الحمام وجاية
تركت قسمت الحديقة وعبرت من الباب الفاصل بينها وبين المنزل ظلت تتأمل المنزل مليا كأنها تراه لأول مرة أخذتها قدميها حتى صعدت للطابق الثانى فتحت الغرف كلها تنظر بداخلها فالطابق بأكمله تم تجهيزه لحياء و نادر فظلت تبتسم على ما تراه
ولم تقول سوى جملة واحدة وهى مبتسمة
خلاص هانت مش فاضل غير ١٠ أيام
هبطت الدرج وذهبت للمرحاض بالطابق الأول وهى تفكر فيما سيحدث قريبا
فبالحديقة .. لم يحيد شكرى بناظريه عن وجه حياء التى عملت على صرف بصرها عنه تتأمل المكان من حولها وهى تتمنى أن تسرع قسمت بالعودة وتلك هى المرة الأولى التى تتمنى وجودها بمكان فالانزعاج بداخلها بدأ يأخذ منها كل مأخذ فلم هو يحدق بها هكذا
بإنغماسه فى مطالعة تلك الأوراق الموضوعة أمامه الخاصة بالمعدات الطبية الجديدة التى إستقدمها من أجل المشفى لم يستمع لصوت طرقات الباب إلا بعدما ألح الطارق بدق الباب فأذن له بالدخول ومازالت عيناه تجول بين السطور سمع صوت حمحمة خفيفة جعلته يترك ما بيده وينظر للقادم
رآى راسل نادر يقف على عتبة الباب بيده ورقة فأشار إليه بالجلوس فتقدم نادر وأتخذ مقعده أمام المكتب فشبك راسل كفيه ببعضهما وهو يقول بهدوءه المعتاد
خير يا نادر فى إيه
وضع نادر الورقة التى يحملها معه أمام راسل قائلا بإبتسامة خفيفة
حضرتك دى إستقالتى من الشغل فى المستشفى أنت عارف أن خطيبتى أهلها أتوفوا وأحنا خلاص هنتجوز قريب فطبعا محتجانى أساعدها بخصوص شغل باباها ومينفعش أسيبها لوحدها
أخذ راسل الورقة يطالعها بصمت ولكن سرعان ماخط توقيعه عليها وهو يقول
تمام يا نادر ربنا يوفقك أنا مضيتلك على الإستقالة ولو ليك أى مستلزمات أو مستحقات هنا فى المستشفى اتفضل خدها قبل ما تمشى
قام نادر من مكانه وهو يمد يده يصافحه
متشكر جدا يا دكتور راسل أشوف وشك بخير سلام
مع ألف سلامة
قالها راسل وهو يرى نادر يغادر غرفة مكتبه فعاد لمطالعة أوراقه ثانية حتى أنتهى منها بصورة نهائية وبإستدعاءه له لإجراء جراحة عاجلة ترك مكتبه يتهيأ لدخوله غرفة الجراحة
وبعد أنتهاء دوامه بالعمل عاد لبيته ولصغيرته وطوال طريقه للمنزل يتذكر ما قالته له حياء بأخر مرة ألتقاها بها وإتهامها له بأنه سعيد بفقدانها لأبويها كمن كانت بإنتظاره لصب جام حزنها ويأسها عليه
قبل إنتهاء العشرة أيام المتبقية على إتمام أربعون يوما على ۏفاة عرفان ومديحة حضرت قسمت وزوجها كالمعتاد بالأيام المنصرمة أصر نادر على حضور تلك الجلسة بحكم خطبته لحياء وبأنه سيكون الزوج المستقبلى لها بالقريب العاجل
فهو فكر بأن يتمم تلك الزيجة قريبا فلا داعى للإنتظار حتى وإن كان سيجعلها تتخلى عن إقامة حفل زفاف مثلما كانت تريد فالأن لن يجد منها إعتراضا على أن يعقدا قرانهما وينتقل للعيش معها هنا بالمنزل
وضعت صالحة صينية المشروبات وأنصرفت سريعا عائدة للمطبخ ولكنها تشعر بالشفقة على حياء فتلك الأمور الخاصة بالإرث ربما تجلب العديد من المشكلات فدعت الله أن يجعل الأمور تسير بخير
ولكن قبل أن تصل للمطبخ وجدت قسمت خلفها تقبض على ذراعها بشئ من القسۏة فألتفتت لها صالحة وهى تقول
فى حاجة يا ست قسمت أنتى مسكانى ليه كده
تنحت بها قسمت جانبا وهى تهتف بها
صالحة لمى هدومك وخلاص عيشك هنا خلص لحد كده
حاولت صالحة إستعاب ما قالته ولكن قبل أن تفه بكلمة وجدت حياء تقترب منها بعدما سمعت ما قالته قسمت عن طريق الخطأ أثناء ذهابها للمرحاض
أنتى عيزاها تمشى ليه يا عمتو هى عملت إيه دادة هنا من وأنا صغيرة وأنتى بتطرديها ليه
قالتها وهى تقترب من صالحة تمسد على ذراعها فما كان من قسمت سوى أنها صاحت بهما
الكلمة اللى أقولها تتسمع أنتى فاهمة يا حياء وأتعودى من هنا ورايح تسمعى كلامى أنتى فاهمة وصالحة هتمشى دلوقتى وإلا مش هيحصل طيب وأنتى عرفانى
خشيت صالحة من هجوم تلك المرأة أو أن تتاذى حياء بسبب دفاعها عنها فما كان منها سوى الطاعة وهى تقول
خلاص يا ست قسمت همشى بس وحياة ولادك ما تزعلى الست حياء إكراما للمرحوم أخوكى
طالعتها قسمت وهى ترفع حاجبها الأيسر ببرود فأسرعت صالحة بلم أغراضها لتذهب من المنزل وكل هذا وحياء تقف متصنمة بوقفتها لا تصدق أن قسمت بدأت هجومها هكذا بوقت مبكر
أثناء خروج صالحة من المنزل ركضت إليها حياء وهى تبكى بأن كل عزيز لديها يتركها بهذا الوقت بكت حياء على كتف صالحة تحاول هى تهدأتها ولكن عيناها خانتها هى الأخرى فشاركتها البكاء
رفعت حياء وجهها لها وهى تقول بنهنهة
دادة خليكى متمشيش خليكى معايا أنا كل اللى بحبه بيسبونى لوحدى ليييه
حاولت صالحة الابتسام
مټخافيش يا ست حياء أنا هاجى أزورك على طول وأطمن عليكى وأنا مش عايزة أعملك مشاكل مع عمتك يا حبيبتى
سحبت صالحة يدها بصعوبة من بين كفى حياء المتشبثان بها أرادت حياء الصړاخ بملأ فاها فليس من المنصف ما تفعله معها قسمت فبأى حق هى تفعل ذلك فهى ستنتظر تقسيم الإرث وتجعل صالحة تعود للمنزل مرة أخرى فلم يتبقى سوى يومان فقط
مر اليومان كأنهما دهرا بأكمله وخاصة بعد رفض قسمت العودة لشقتها باليومين الماضيين وسكنت غرفة شقيقها وزوجته برغم إحتجاج حياء على ذلك ولكنها غضت الطرف عن مناشدة حياء لها بأن تترك الغرفة مغلقة لتنعم برائحتهما كلما اشتد بها الشوق إليهما ولكن لم ترأف قسمت بمطلبها البسيط مفضلة الإقامة فى غرفة شقيقها وزوجته
جلست حياء على مقربة من نادر الذى ربما أمتنت لحضوره حتى لايتركها بمفردها مع قسمت أو زوجها الذى لم تعد تشعر بالراحة من نظراته لها على الرغم من أنه لم يقدم على فعل شئ يجعل الخۏف يسكنها
وضع ذلك المحامى الكهل حقيبته الجلدية على الطاولة أمامه وأخذ نظارته من جيب سترته يضعها على عينيه تضيف له وقارا عمل بعد ذلك على إخراج عدة أوراق من حقيبته
تهلل وجه نادر وسبقه لسانه فى الإعراب عن سعادته المتوارية خلف هدوءه وهو يقول
أظن يا أستاذ الآنسة حياء خطيبتى لها النصيب الأكبر فى الورث بحكم أنها البنت الوحيدة لعرفان بيه الله يرحمه مش كده
بتلك اللحظة تعالت صوت ضحكة قوية من فم قسمت على ما سمعته من نادر فتمتمت
بنت عرفان الوحيدة شكلك واثق من نفسك أوى يا دكتور نادر
تجهمت ملامح وجه حياء بعد سماع قول قسمت فألقت نظرة على وجه نادر الممتقع بغيظ فعادت وحولت بصرها لوجه قسمت وهى تقول بجفاء
بتضحكى على إيه يا عمتو هو قال حاجة غلط نادر معاه حق فى كل اللى قاله ومتنسيش أنه خطيبى وقريب هنتجوز
أفتر ثغر شكرى عن إبتسامة هازئة وهو يعبث بمسبحته
متستعجليش أوى كده يا حياء فى الرد دلوقتى هتشوفى رد فعل دكتور نادر على اللى هيسمعه من المحامى
إحساسها بوجود شئ مبهم يكتنف حديثهما جعل الريبة تسكنها فماذا يقصدان بقولهما أو تلك التلميحات فأرادت هى أن يسرع المحامى بقول ما لديه حتى تنتهى تلك الجلسة سريعا
فرفعت يدها تشير للمحامى للبدأ
أتفضل حضرتك قول اللى عندك
رآت حياء نظرة مقلقة بعينى المحامى أو ربما نظرة شفقة فتململت بجلستها لا تشعر بالراحة فقبضت بيديها على طرفى مقعدها حتى أبيضت مفاصل يدها
حمحم المحامى يجلى صوته ليقول وعيناه منصبة على الورق الممسك به
المرحوم عرفان الطيب كان بيملك الفيلا دى وكمان فيلتين فى الساحل و المصنع والشركة وخمس محلات لبيع القماش وبعض العقارات السكنية ومبالغ نقدية بالبنك تقدر بس بحوالى ٢٠٠ مليون جنية
ساد الصمت أثناء إخبار المحامى لهم بما كان يملكه عرفان بحياته تهلل وجه قسمت بسماع ذلك فهى لم تكن تضع ببالها أن شقيقها يملك كل هذا فبأقصى طوحها قدرت ما يملكه لم يكن سوى المنزل والمصنع ولكن بالمصرف فقط ثروة أخرى بالعملات النقدية
تراقصت السعادة بعينى نادر وهو يستمع لكل ما يقال ولكن أدعى الجدية وعدم الاكتراث عندما رآى حياء تنظر إليه
خرجت حياء عن صمتها وهى تقول بهدوء
طب حضرتك عمتو هتاخد نصيبها و انا هاخد نصيبى بس ده كله هيتوزع إزاى او هيتقسم إزاى بنا
خلع المحامى نظارته يرمقها قائلا بأسف
للأسف يا أنسة حياء أنتى مش هتورثى فى عرفان بيه
لوهلة ظنت أنها لم تسمع جيدا ما قاله إلا أنها رفرفت بأهدابها عدة مرات قبل أن تقول بتساؤل
مش هورث إزاى يعنى مش فاهمة هو مش أنا بنته الوحيدة وليا حق فى الورث
أجابها المحامى وهو يضع الأوراق من يده
الورث ده كله هيبقى من حق الست قسمت أخت عرفان بيه الله يرحمه لأنها أخته الوحيدة وأنتى ملكيش حق فالورث علشان أنتى يا أنسة حياء مش بنت عرفان بيه ومديحة هانم أصلا أنتى بنتهم بالتبنى
يتبع...!!!!!
أنار الله دروبكم وأسعد قلوبكم وفرج كروبكم ورزقكم سعادة الدارين