رواية عشقك من7حتى10

موقع أيام نيوز

منخفض 
وأنا أقدر أنسى ميعادى مع القمر سلام
رحل نادر وأستقلت حياء و مديحة السيارة ليذهبا لشراء تلك الثياب التى من المفترض أن تقتنى منها الكثير خاصة بأيام زواجها الأولى فكلما ترسم بمخيلتها أنها سترتدى ثوبا كهذا ويراها أحد به تشعر بأن عظامها تكاد تذوب من وطأة خجلها 
رآها تهبط الدرج بخطوات سريعة يتطاير ثوبها حول ساقيها المكشوفين بشكل سافر فأخفض وجهه سريعا وهى يستعيذ بداخله لرؤيته لها هكذا وأنه سمح لرماديتيه بأن تتمعن النظر بها وهى أتية تتلاعب بنظارتها الشمسية بين أصابعها ولكن ماذا يفعل بذلك الخافق فدقاته ربما ستسمعها خالته الآن وهى تجلس قريبا منه يحتسيان الشاى تطمئن على أحواله مثلما تفعل كلما أتى إلى هنا متذرعا برؤيتها
أقتربت هند تبتسم إبتسامة متكلفة 
هاى إزيك يا كرم أخبارك إيه
رفع ذلك الشاب الثلاثينى وجهه بعد سماعها تتلفظ بإسمه بصوتها الناعم حتى وإن كان يعلم أنها أحيانا تلقى عليه التحية وهى كارهة ولكن بكل مرة يتخذ قراره بعدم المجئ لهذا البيت يعود ويحنث بعهده لنفسه بأنه لن يسمح لقلبه بالتفكير بها أو التعلق بأمل زائف من أنها ربما تشعر به يوما ما
فأبتلع لعابه يجيبها بخفوت 
الحمد لله إزيك أنتى يا هند وأخبارك ايه
تمام تمام مامى أنا خارجة هروح النادى شوية وبعد كده هروح لواحدة صاحبتى باى
قالتها هند وهى تتجه صوب الباب فهى حتى لم تنتظر لسماع رد والداتها
وضع كرم الكوب من يده يبتسم لخالته 
هى هند على طول مستعجلة كده يا خالتو ومبتستناش تسمع الرد
حركت رأسها بيأس عارم من افعال أبنتها التى ربما صارت تثير ڠضبها بعض الأحيان ولكنها تلوم نفسها فهى من زادت بدلالها حتى صارت لما أصبحت عليه الآن كمن أدركت خطأها ولكن بوقت متأخر فبما يفيدها الندم الآن وأبنتها صارت شابة ربما من بمثل عمرها صرن زوجات وأمهات
كسا الوجوم وجهها وهى تجيب إبن شقيقتها 
هند دى هتجننى يا كرم بعمايلها والله حتى الجواز مش راضية تتجوز مش عارفة هتفضل كده لحد أمتى دا أحسن شباب من أكبر العائلات فى إسكندرية طلبوها وهى بترفض
بذكرها مواصفات الزوج المستقبلى لإبنتها جعلته يدرك مكانته من تلك الأحلام التى يحيا بها من أن ربما ستكون هند له بيوم من الأيام فهو وإن كان يعمل بمهنة محترمة كمعلم بأحد المدارس الخاصة لكنه يقطن بحى ليس كذلك الحى الذى يقع به ذلك المنزل الفخم والذى تقطنه هى فتذكر صوت ضجيج المارة بالشارع وصيحات الأطفال فهى لم تطأ ذلك الحى بقدميها حتى كزيارة لهما قبل ۏفاة والدته فكيف له أن يظن أن تحيا به فربما هو معتوه إذا أكمل بنسج تلك الأحلام المستحيلة فإن كانت والدته الراحلة ووالداتها شقيقات فالفارق بينهما شاسعا فوالدته تزوجت من رجل كان يعمل معلما أيضا بينما تزوجت شقيقتها من رجل ثرى
فحاول الابتسام وهو يقول 
إن شاء الله ربنا يهديها يا خالتو وتتجوز وتفرحى بيها
أمنت خالته على حديثه وهى تردد
يااارب يا كرم يسمع منك يارب نفسى أشوفها فى بيت جوزها وأطمن عليها وهى عايشة حياة مستقرة كده وتخلفلى أحفاد بس أعمل إيه طول ماهى ماشية ورا دماغها دى وتعلقها بالدكتور اللى اسمه راسل ده هتفضل كده منشفة ريقى
فهى وسبق لها أن أخبرته بشأن تعلق هند بذلك الطبيب فى حين أنها أبدت إستياءها من تعلقها المرضى به ترغب فى أن تترك أوهامها جانبا قبل أن يمر قطار العمر ولا تشعر به
ماذلك الصوت هل هو صوت إنشطار قلبه لنصفين وتبعثر نبضاته أم ماذا فالألم لا يحتمل فإن كانت شفاهه تبتسم فقلبه يبكى دما فهو لم يتذوق من الحب حلاوته ولكن كان نصيبه منه أن يتذوقه مرا لاذعا فكم يتمنى لو كان قلبه بيده لينتزعها من داخله ويكمل بطريقه
مدت خالته يدها تربت على يده قائلة بحنان
وأنت يا حبيبى مش ناوى تتجوز أنت كمان ولا هتضرب عن الجواز زى هند أنا مش عارفة جيل إيه ده
أحتوى يدها بين كفيه يبادلها الابتسام 
لسه الوقت مجاش يا خالتو ثم مين اللى هترضى تعيش فى الشقة اللى ورثتها عن أهلى وتستحمل الصداع بتاع الاصوات اللى في الشارع دا انا بروح المدرسة مصدع
أعقب حديثه بضحكة عالية نسبيا سرعان ما شاركته خالته الضحك فليضحك هو الآن ويترك قلبه يبكى على أطلال الأمنيات بعد أن أنتهى من جلسته مع خالته هب واقفا يستأذنها بالرحيل مع وعد لها بالمجئ لرؤيتها قريبا ولم يكن ذلك الوعد سوى حماقة منه ليأتى ويرى تلك التى لن تعيره أهتمامها يوما فربما هى لا تعترف بصلة القرابة بينهما فكيف لها بأن تقبل يوما بأتخاذه زوجا أو حبيبا
خرج من المنزل واضعا يديه بجيبه تحدوه رغبته فى الذهاب للشاطئ لعله يلقى شكوى الحب المستحيل بالبحر فتحملها الأمواج العاتية مبتعدة فياليته يستطيع إنتزاع ذلك الحب الذى يكتنفه بين ثنايا قلبه المعذب بحب فتاة يعلم أنها تهوى رجل أخر 
ركضت سجود أمام ولاء التى أصطحبتها لشراء ثياب جديدة لها مثلما أخبرتها جدة تلك الجنية الصغيرة التى لم تكف عن الركض هنا وهناك تجعل ولاء تركض خلفها خشية عليها من السقوط أو أن تبتعد عن مرآى عيناها فهى أمانة بعنقها حتى تعود بها للبيت وقفت ولاء تلتقط أنفاسها اللاهثة من كثرة ركضها خلف الصغيرة ولكن عادت لتركض ثانية عندما وجدتها تقترب من الدرج الكهربائى فخشيت أن تسقط من عليه إذا أخطأت بوضع قدميها
فبلمحة خاطفة أقتربت منها تحملها بين ذراعيها فضحكت الصغيرة وهى ترى تأرجحها بين ذراعى ولاء
ضړبت ولاء رأسها برأس سجود بخفة وهى تقول 
حلو كده اللى بتعمليه ده يا سيجو هتجننينى
لفت سجود ذراعيها حول عنق ولاء قائلة ببراءة لا يستطيع أحد مقاومتها
ولاء أنا جعانة عايزة بيتزا عايزة أكل
وضعت ولاء قبلة على جبين الصغيرة بحب 
بس كده من عيونى دا انا حتى جعانة تعالى نضرب بيتزا وبرجر وشيبسى وكانز ونخليها خل وأبيه راسل هيدينا بالجزمة لما يعرف اللى عملناه
صاحت سجود بفرح من كم تلك المغريات التى سمعتها من ولاء فذهبتا لأحد المطاعم بذلك المول الكبير اشترت ولاء طعام من أجلها وأجل الصغيرة ولكن نظرت حولها لم تجد طاولة شاغرة فكل الطاولات مزدحمة 
فأنحنت رأسها تنظر لسجود تمط شفتيها
سجود مفيش ولا ترابيزة فاضية خالص هنقعد ناكل فين
نظرت الصغيرة حولها كمن تقيم الوضع فهى لن ترحل من هنا قبل تناول طعامها فركضت من أمام ولاء تتجه لإحدى الطاولات بها أربعة مقاعد اثنان منهم شاغران
فسحبت سجود أحد المقاعد وهى تشير لولاء وتصيح بصوت عالى 
ولاء تعالى نقعد هنا فى مكان هنا تعالى بسرعة سيجو جعانة
نظرت حياء ومديحة كل منهما للأخرى وهما يران تلك الصغيرة الجميلة فتبسمت حياء على فعلتها ولكن اسرعت ولاء فى الاقتراب تبدى أسفها 
أنا أسفة جدا على اللى هى بتعمله بجد أسفة
رفعت حياء وجهها لها وهى تقول باسمة 
محصلش حاجة أتفضلوا اقعدوا معانا
ظلت ولاء مشدوهة بالبداية بعدما رأت حياء فكيف هذا فتلك الفتاة التى تكلمها تشبه تلك الراحة منذ سنوات طوال فحتى وإن لم يكن الشبه متطابق مئة بالمئة فلا تنكر التشابه المتواجد بينهما إلى حد كبير
وضعت ولاء ما تحمله على الطاولة تتخذ مقعدا لتجلس عليه فظلت عيناها منصبة على وجه حياء التى بدأت بملاطفة الصغيرة الجالسة على مقعد بجوارها
أنتبهت على حماقتها فى التحديق بها بتلك البلاهة عندما سمعت صوت مديحة تخاطب الصغيرة قائلة بمودة
أنتى أسمك إيه يا قمورة
وضعت سجود قطعة من البيتزا بفمها وهى تقول 
إسمى سجود وبابى وولاء بيقولولى يا سيجو
مسدت حياء على رأسها بإعجاب من طلاقة الصغيرة بالحديث
بسم الله ماشاء الله أنتى قمورة أوى يا سيجو صح يا ماما
أماءت مديحة برأسها فهى تعلم مدى حب حياء للأطفال وخاصة الإناث فبدأو جميعهن بتناول الطعام ولم تمنع ولاء نفسها من التحديق بحياء من وقت لآخر ولكنها خشيت أن تنتبه عليها وتثير غرابتها
سمعت صوت هاتفها فأخرجته من الحقيبة وفتحته تجيب باسمة 
ألو أيوة أحنا فى المطعم اللى فى المول بناكل جاى دلوقتى تمام هنستناك لما توصل رن عليا هرفعلك ايدى علشان تشوفنا
ظلت حياء طوال جلستهن تداعب الصغيرة التى تعجبت ولاء من أنها تبادلها الدعابات ولا تنفر منها مثلما تفعل مع أى شخص غريب عنها فعاد هاتفها للرنين ثانية فوضعته على أذنيها ترفع يدها تشير لراسل بالاقتراب
فتبسم وأغلق هاتفه وأقترب من الطاولة ولكن قبل أن يصل لهما صړخت سجود بسعادة 
باااابى
تركت مقعدها تقترب منه فأرتمت بين ذراعيه يحملها عن الأرض وهو يقبلها على وجنتها المكتنزة بنهم فقال لها 
قلب بابى أنتى كلتوا خلاص ولا لسه وأشتريتوا لبس حلو 
حركت سجود برأسها نافية 
لاء لسه يا بابى كنت جعانة وباكل
أماء راسل برأسه باسما فتلك المرة أقترب من الطاولة يلقى التحية 
السلام عليكم
بصقت حياء ما بفمها من القهوة الساخنة التى كانت تحتسيها قبل عودتها هى ووالداتها للتجول بالمتاجر فتساقط السائل الدافئ على ذقنها وثيابها يرافقه صوت سعال شعرت بأنه سيودى بحياتها وكل هذا من رؤيته وسماع صوته فما الذى أتى به لهنا فهى باتت تشك أنها سيئة الحظ فكلما تذهب لمكان تراه فما تلك الصدف اللعېنة
وقف راسل صامتا وهو يراها كمن تنازع للبقاء على الحياة فمديحة وولاء أسرعت كل منهما فى إعطاءها الماء حتى تكف عن السعال فهو يعلم أنها لم يحدث لها ذلك إلا بسبب رؤيته
فخرج صوته جذابا بسخرية 
ألف سلامة عليكى يا أنسة
رفعت مديحة وجهها تلك المرة فهى تذكرته الآن فهو ذلك الطبيب الذى أخبرتهما حياء بشأنه فتركت مقعدها تهب واقفة قائلة بإستياء عارم 
هو أنت اللى كنت هتقتلى بنتى صح مش كده
فطن هو الآن من أن والدايها يعلمان بشأن ما حدث منه ولكن قبل أن يفتح فمه للحديث سبقته حياء وهى تنهض من مكانها تحدث والداتها 
ماما يلا بينا علشان نشوف هنشترى إيه بلاش مشاكل
أخذت حقيبتها تبتعد عن الطاولة تعمل يدها على تنظيف ثيابها بتلك المحارم الورقية التى تحملها معها فتبعتها مديحة التى لم تنسى أن تهدى راسل نظرة ساخطة وعبارة مقتضبة 
علشان خاطرها بس هسكت وإلا كنت اتصرفت معاك تصرف تانى
ولكن قبل أن تبتعد حياء أكثر وجدت سجود تمسك يدها فألتفتت إليها تنحنى لها تقبلها على وجنتيها وهى تقول 
سلام يا سيجو
رفعت الصغيرة تلوح لها
تم نسخ الرابط