رواية عشقك من7حتى10
المحتويات
وهى تبتعد فجلس راسل فى المقعد المقابل لولاء التى لم تخفى تعجبها
هى ايه الحكاية يا أبيه أنت كنت فعلا هتموتها
مسح راسل وجهه بيديه وهو يقول
حاجة زى كده المهم يلا علشان نشترى الهدوم لسجود انا لما سألت ماما قالتلى انكم هنا فجيت علشان أروحكم البيت
مسحت ولاء يدها وفمها بمحرمة ورقية ووضعتها بعلب الطعام الفارغة تلملمها لإلقاءها بحاوية القمامة ولكن لم تستطيع كتمان ما لديها
فقالت وهى ترمقه بدهشة
أبيه أنت مش واخد بالك هى شبه مين أنا لما شوفتها استغربت شوية وصدقت المثل اللى بيقول يخلق من الشبه أربعين دى شبه أشجان أختى الله يرحمها
حرك راسل رأسه قائلا
عارف وطلعت خطيبة دكتور بيشتغل عندى فى المستشفى بس هى مش بتطيق تبص فى وشى
أفتر ثغره عن إبتسامة وهو يتذكر كل مقابلتهما سويا التى لم يمنع نفسه بها عن أن يثير ڠضبها مثلما كان يفعل مع تلك التى تشبهها فأشجان كان لا يتوانى عن ممازحتها وإثارة ڠضبها بصغرهما وكم كان حزينا ومازال حزنه لفراقها يلازمه برحليها عن هذا العالم
بأحد المتاجر الخاصة ببيع الثياب حاولت حياء التخلص مما أعتراها من إستياء منذ رؤيته فلم تفلح فى فعل ذلك فأنتبهت على والداتها التى وكزتها بكتفها وهى ترفع أحد الأثواب بين يديها قائلة بإعجاب
إيه رأيك فى ده يا حياء حلو أوى ولونه جميل
أخذته حياء تتفحص قماشه الحريرى ولكن وجدته ڤاضحا بشكل يثير الريبة لفتاة خجولة مثلها ليس كمثل تلك الاثواب الأخرى التى أبتاعتها فهى حرصت على شراء الأشد أناقة وإحتشاما فربما بعد أن تعتاد كونها زوجة نادر ستشترى هذا الثوب وما على شاكلته
فوضعته من يدها وهى تقول بهمس خجول
لاء يا ماما دا دا مكشوف أوى أو بمعنى أصح ميسترش حاجة
تبسمت البائعة بعدما تناهى لسمعها ما قالته حياء
ماهو كل العرايس بيشتروا من الحاجات دى وده أحدث موضة ودى اخر قطعة موجودة كل الكمية اللى جت أتباعت كلها ومش فاضل غير ده بس
شعرت حياء بالخجل أكثر ولكنها أصرت على عدم شراءه فبإلتفاتها رأت راسل خارج المتجر واضعا الهاتف على أذنه فتلاقت عيناها بعينيه من خلال تلك الواجهة الزجاجية المعروض بها تلك الثياب التى جاءت من أجل شراءها
طفح كيلها من شعورها بأنه يتبعها أو أنه علم لما جاءت لهنا ورأها تبتاع تلك الثياب فأعتذرت من والداتها التى عادت لترى عدة أثواب أخرى
فخرجت حياء من المتجر تصيح به بغيظ مكظوم
إيه قلة الأدب بتاعتك دى وكمان جاى ورايا لحد هنا أنت فعلا معډوم الاخلاق
قطب راسل حاجبيه فأغلق الهاتف يضعه بجيبه يحدجها بنظرة ڼارية
فى إيه يا أنسة حياء بتزعقى ليه ولا أنتى فرحانة بصوتك
نفثت أنفاسها من أنفها بضيق شديد وهى تقول
بجد والله ما شوفت حد ببجاحتك يعنى مش لاقية كلام أوصفك بيه
رفع سبابته بوجهها قائلا بتحذير
أحسنلك تحترمى نفسك وإلا والله العظيم مستعد أنسى نهائى أنك بنت ومش هتعرفى أنا ممكن أعمل فيكى إيه لأنك أنتى اللى جاية تجرى شكلى وأنا معملتش فيكى حاجة
رفعت حياء شفتها العليا قائلة بسخرية
لا والله عايز تفهمنى أنك مش جاى هنا علشان تعرف أنا بعمل إيه وبشترى إيه
رفع حاجبه بلامبالاة وهو يحك لحيته النامية
ما تشترى اللى تشتريه وأنا مالى دا أنتى شكلك عيانة بدماغك وبيجيلك تهيؤات أبقى روحى لدكتور يكشف على مخك
تراخت ذراعيها بجانبها وأنفاسها تتصاعد تدريجيا فدمدمت بكره
أنا برضه اللى عيانة بدماغى وعايزة أكشف على مخى ولا أنت اللى مش بنى أدم طبيعى وواحد مريض نفسى ومچنون وعايز تتعالج كمان
بذكرها ذلك الشق الأخير من عبارتها التى تنعته به بالجنون والمړض النفسي لم يحسن بكبح غضبه فرفع يده المتشنجة بأنفعالات عدة يهوى بها كمن يحركها شيطانه الذى أستدعته هى بجهل منها فلتذق الآن نتاج قولها
٨
اليد التى ألتفت حول رسغه هى من ألجمت يده وأحجمتها عن صفع وجه حياء ألتفت بجانبه فرأى ولاء تنظر له بوجه مشدوه وعينان جاحظة مما كان ينتوى فعله فعاد ونظر لتلك التى كأنها علمت بما كان سيفعله فأتخدت كفيها حصنا أمام وجهها حتى لا يصل كفه لوجنتها التى ربما بعد رؤيتها ضخامة كفه كانت متيقنة من أنه قادر على إقتلاع أسنانها من مكانها إذا تم فعلته وصفعها
أنتظرت حياء قليلا وبعد أن رأت أنه لم يمسها أزاحت راحتيها من أمام وجهها وفتحت عيناها ببطئ كمن تعتاد رؤية الضوء لأول مرة بعد فترة حالكة من الظلام
أبتلعت ريقها لتقول شيئا فلم تحسن فعل ذلك ولكن أمتنت لتلك الفتاة التى أنقذتها فظلت واقفة تستمع إليهما كأن قدميها فقدت الحياة فجأة
سحبت ولاء يدها من حول رسغ راسل عندما رأت بوادر الڠضب تنحسر تدريجيا عن وجهه الوسيم فعاتبته قائلة بصوت هادئ
إيه ده يا أبيه معقولة أنت كنت هتضربها بجد
بعبارتها تلك عاد إلى رشده فكيف كان سيقدم على فعل ذلك ولكن هى من أثارت شيطانه بالبداية تلقيه پتهم باطلة من وحى خيالها فهو لم يكن يتبعها لمكان فالصدفة هى من لعبت دورا كبيرا اليوم عندما أرادت طفلته شراء ثياب جديدة لها ليأتى ويجدها هنا بنفس التوقيت ولم تنتهى الصدفة لهذا الحد بل المتجر الذى ذهبت هى إليه ملاصق لمتجر ثياب الأطفال
عادت عيناه تلقى بنظراتها التى خفت بريقها الغاضب على محيا حياء المصډوم فتمتم ببرود كعادته دائما
بعد كده يا أنسة حياء فكرى فى الكلام قبل ما تقوليه أحسن ما فى يوم تلاقى نتيجة وعواقب كلامك مش حلوة ومحدش هيندم غيرك
أنسحب راسل مبتعدا عن المكان الذى ظلت حياء وولاء وسجود ينظرن ثلاثتهن لأثره بثلاث تعبيرات مبهمة فحياء أصابها الخۏف والصدمة وولاء أصابتها الغرابة وسجود أصابتها الحيرة لا تفهم شيئا مما يحدث
رفعت ولاء يدها تربت على ذراع حياء بلطف
أنا أسفة بالنيابة عنه أنا سمعت صوتكم قدام المحل خرجت أنا وسجود صحيح أنا معرفش فى إيه بس أبيه مبيتعصبش كده إلا لو كان الموضوع كبير
رآت حياء أن عينيها أكتفت من إقتفاء آثره فحولت بصرها لوجه ولاء قائلة بتساؤل
هو أنتى أخته
أماءت ولاء برأسها رفضا بإبتسامة تزين ثغرها
هو أنا مش أخته شقيقته بس فى مقام أخته كانت أختى الكبيرة الله يرحمها أخته فى الرضاعة واللى أنتى برضه تبقى شب....
كفت ولاء عن إكمال عبارتها فتلك الفتاة لن يعنيها إذا كانت تشبه شقيقتها أم لاء فيكفى ما رأته من نظراتها الكارهة لراسل فوجهها الذى تحول للون الأحمر القانى من فرط ڠضبها وغيظها منه جعلها تدرك أن ربما صار العداء بينهما بأوج مراحله
قبضت ولاء على يد سجود تعتذر مغادرة للحاق به تراجعت بخطواتها للخلف فوجدت الجدار ساندا لجسدها الذى سرت به رجفة قوية بدأت بالتأثير على قدميها فكرت فى حالتها إذا أنتهى مصيرها بتلقى تلك الصڤعة من يده بعد أن أستعادت أنفاسها عادت لداخل المتجر ثانية وجدت مديحة أبتاعت لها الكثير من الثياب فلم تبدى إعتراضها على شئ فهى تريد العودة للمنزل وبالأخص لغرفتها فأنهيارها الوشيك ېهدد خلاياها بين الفنية والأخرى
حثت والداتها على الإسراع بالعودة إلى البيت فأثناء ذهابها لمرآب السيارات لمحته يقترب من سيارته تسير خلفه ولاء وسجود ولا تعرف لما أخذتها الشفقة على تلك الصغيرة التى أراد الله لها بأن يكون هذا الرجل الفظ الغليظ لها أبا فهى رآت أنه لا يستحق طفلة مثلها ربما يقع بعشقها كل من يراها وخاصة عفويتها وبراءتها بأفعالها
بالمساء ....
الطرقات المتتالية على باب الغرفة الذى حرص على أن يوصده من الداخل حتى لا يفاجئه أحد بالدخول جعلته يتأفف بصوت مسموع فهو يخشى أن يكتشف أحد أمره البغيض الذى أستحل فعله بخلوة صنعها له شيطانه غافلا عن أن الله يراه فوجه المتعرق خلاف العادة بذلك الطقس البارد ناتج عن زيادة إرتفاع حرارة جسده من سريان الډم حارا بعروقه مما يراه أمامه على شاشة هاتفه من محرمات يزدرد لعابه من حين لآخر تنهش عيناه كل المشاهد التى يراها أمام عيناه
علا صوته قائلا بسخط من إستمرار القرع على باب الغرفة
أيوة فى إيه
جاءه صوته أبنته من خلف الباب وهى تقول بصوتها الناعم
بابا كنت عايزة أتكلم معاك شوية
خرج صوته متحشرجا
شوية وجاى يا هبة أصبرى
أبتعدت هبة عن الباب بينما أغلق هو هاتفه يسرع بالذهاب للمرحاض فالحل الأنسب له الآن أن يغتسل بالماء البارد لعله يتخلص من تلك الحالة التى تعتريه بعد مشاهدة مثل تلك النوعية من الأفلام التى لم يحجب عيناه عن رؤيتها من وقت لأخر يتلذذ برؤية ما جمله له الشيطان معللا لنفسه أن زوجته صارت بدينة أو بهت جمالها
بعد إنتهاءه من الاغتسال وخروجه من الغرفة رآى باب الشقة يفتح تلج منه قسمت بعد عودتها من الخارج فهى أخبرته بشأن ذهابها لرؤية صديقة لها أصابها المړض وستذهب للإطمئنان عليها فلم يمانع بذهابها فلو بيده يجعلها تذهب بدون عودة
سحبت قسمت حجابها تلقيه على الأريكة وجلست لتريح قدميها الذى أصابها التشنج من صعود الدرج العالى
فزفرت قائلة بحنق
السلم يقطع النفس أووف إيه ده
لوى شكرى فمه قائلا بمزاح ساخر
دا علشان جسمك بس تقل يا قسمت وتخنتى زيادة
كمن ألقاها بعيار نارى أو سهم مسمۏم فأنتفضت من مكانها تصيح به حتى تطاير الرزاز من فمها بوجهه
هى مين دى اللى تقلت وتخنت زيادة يا سى شكرى أنت هتلم لسانك ده على المسا ولا لاء دا أنا اللى يشوفنى يقول عليا أخت هبة مش أمها ولا إيه مبقتش عجباك
خرجت هبة وأشقاءها الصغار من الغرفة على صوت صياح والداتهم الذى أعتدوه منها دائما فربما إذا أنقضى يوما بدون صياحها وصړاخها سيعلمون أن ربما أصابها المړض
قبل أن يفه شكرى بكلمة أسرعت هبة بالوقوف بالمنتصف لتمنع مشاجرة جديدة بينهما مثلما أعتادت أن ترى ذلك منذ صغرها
فحاولت تهدئة والداتها بقولها
ماما مالك بس فى إيه إهدى يا حبيبتى مش كده
اغتاظت قسمت أكثر بعد رؤيتها زوجها يجلس على مقعد واضعا ساق على الأخرى يلقى بذراعيه على طرفى المقعد يثير ڠضبها بنقر أصابعه على حافة مقعده
فخرج صوته لامباليا
فى إيه يا قسمت كنت بهزر معاكى أنتى خلقك ضيق كده ليه
فوجه حديثه تلك المرة لإبنته قائلا بتساؤل
أنتى كنتى عيزانى فى إيه يا هبة
وزعت هبة نظراتها بين أبويها تزن الأمور بعقلها هل تخبره الآن بما تريد أم
متابعة القراءة