رواية عشقك من7حتى10
المحتويات
وهو يقول بخبث
ماهو ده فايدة أن تخلى البنت تتعلق بيك لأن طبعا ساكن فى نفس المكان اللى ساكنين فيه وعارفين أنا بشتغل فين وكمان عارفين أن مليش غير قرايب من بعيد وعملت حسابى وقولتلهم انهم مش عايشين فى اسكندرية لاء فى الصعيد وأن أنا جبتهم علشان مبقاش لوحدى كلهم فاهمين كده
ولكن أطرق برأسه وهو يعقب
بس مكدبش عليك ساعات كنت بحس أن عرفان الطيب مكنش حابب الجوازة من الأول وخصوصا لما وافقت أعيش معاهم فى البيت تفتكر يكون شاكك فى حاجة
وضع نصر يده بجيبه وهو يفكر فيما قاله نادر ليهتف به بعد ذلك مطمئنا
مظنش وإلا كان زمانه فركش الجوازة زى ما أنت خفت الجوازة تبوظ لما ظهر راسل صفى الدين فى الصورة وحكيتلى عن اللى حصل بينه وبين عروستك
شد نادر على الكأس بيده كأنه على وشك تحطيمه فغمغم من بين أسنانه بغيظ
كانت هتبقى مصېبة لو كانت الجوازة باظت لأن دى أول مرة أشوف دكتور راسل يهتم بواحدة كده حتى لو كان بيضايقها بس من حسن حظى أن حياء كرهته وإلا كان زمانى أنا برا اللعبة
عاد نصر من جديد ليجلس على مقعده وهو مبتسم
متقلقش أنا حاططها تحت عينى وأظن الهدية اللى أنا بعتهلها زودت كرهها ليه أكتر ولا إيه لأنها مليون فى المية فكرت أن هو اللى بعتها وخصوصا بعد خناقتهم فى المول أنا متابع خطواتها خطوة خطوة علشان أتمملك الجوازة علشان تعرف أخوك بيحبك قد إيه
شعر نادر بإنتشاء بعد سماع حديث شقيقه فغمغم قائلا
أنت متعرفش عملت فيها ايه دى ولعت فيها قدام عينيا ولو تشوف وشها ساعتها كانت أكيد بتفكر تقتله وتخلص منه حياء مش لازم تشوف راجل فى حياتها غيرى أنا وبس
أطل وجهه البشع من خلف قناع تلك الوسامة الوديعة فأنتزع عنه القشرة البراقة التى جعلت حياء تراه فارس أحلامها لتظهر الحقيقة البشعة من أنه ليس فارسا كما تظن هى بل وغدا وكاذبا يرتكب من الچرائم أبشعها يوارى كل ذلك بحنكة لا يستطيع أحد أكتشافها وكيف ذلك وكل الدلائل تشير على أنه طبيب حسن السيرة والسلوك الاجتماعى
بأحد أروقة المشفى أستوقفت هند تلك الممرضة التى راحت تدير برأسها يمينا ويسارا لتأكدها من عدم وجود أحد يتلصص عليهما أو أن يراها أحد وهى تأخذ تلك النقود التى ناولتها إياها هند نظرت الممرضة للنقود بحبور ووضعتها بجيب ردائها
فرفعت وجهها لهند قائلة بإبتسامة عريضة
من إيد منعدمهاش يا أنسة هند
قولى اللى عندك يلا
قالتها هند بتلهف لمعرفة أخر أخبار راسل وما يدور بالمشفى فهى بغفلة منها جاءت تلك المرأة الأجنبية لتسلبها الفرصة التى كانت تتحينها من وقت لأخر منذ معرفتها براسل فهى لا تريد تكرار الأمر ثانية لذلك جعلت من تلك الممرضة عينا لها هنا تنقل لها كل ما تراه وتسمعه بالمشفى كأنه تقرير يومى تخبرها به عبر الهاتف أو أثناء تواجدها بالمشفى
أقتربت الممرضة منها قليلا وهى تهمس لها
هو لحد دلوقتى كل شئ تمام مفيش غير الدكتورة اللى إسمها ميس دى والصراحة كلنا مستغربين علاقتها بدكتور راسل وطول ماهى هنا فى المستشفى قاعدة فى مكتبه ولما بتروح بتخرج وهى حاطة ايدها فى دراعه زى ما يكونوا أتنين حبيبه
بسماع هند لما يقال قطبت حاجبيها تحتدم ملامحها بمعالم الڠضب والغيرة فمن تكون تلك المسماة ميس فما الذى يحدث وهى لا تعلم فقبضت هند على ذراع الممرضة بشئ من القسۏة وهى تهتف من بين شفتيها بغيظ
أنتى متأكدة من اللى بتقوليه ده وهى بتيجى هنا من أمتى دى كمان
أجابتها الممرضة بوجل
هى بتيجى يومين فى الاسبوع على أساس أنها بتدرب هنا والوحيدة اللى مبيقدرش يتكلم معاها دكتور راسل زينا بالعكس بيسكت خالص والوحيدة اللى لو عملت ايه فى أوضة العمليات مش بيطردها زى ما بيعمل مع أى حد دى زى ما تكون واكلة عقله خالص دى حتى هى جاية هناك أهى
رفعت الممرضة تشير بيدها لميس التى أتضح أنها قادمة بأخر الرواق المؤدى لغرفة مكتب راسل تتبعت هند يد الممرضة حتى وصلت عيناها لتلك الفتاة التى تشير إليها
لم يكن لدى هند الوقت الكافى لتتريث بتصرفها فأندفعت إلى ميس تسد عليها الطريق تعجبت ميس بالبداية إلا أنها حاولت أن تكمل بطريقها ولكن جعلت هند ذلك الأمر شاق عليها وخاصة أنها تقف أمامها بكل طريق تسلكه
حاولت ميس الحفاظ على هدوءها وهى تقول
فى إيه حضرتك مالك واقفة ليه كده زى ما تكونى مستقصدانى
شبكت هند ذراعيها أمام صدرها قائلة بهجوم
أنتى مين وبتعملى ايه هنا وايه علاقتك براسل أنطقى
أثارت هند شياطين ميس بعلو صوتها فرفعت ميس يدها تدفعها بكتفها وهى تقول
أنتى مچنونة ولا ايه أبعدى عن طريقى وإلا مش هيحصلك طيب
تجمع عدد من العاملين بالمشفى لرؤية ذلك الشجار بين هاتان الفتاتان كأنهم يشاهدون عرض مسرحى وخاصة بعدما عملت هند على رد تلك الدفعة لميس فصار الموقف أكثر تأزما
تناهى إلى مسامع راسل صوت تلك المشاجرة بالخارج فترك مكتبه ليرى سبب تلك الجلبة خرج من المكتب ورآى هند وميس يتشاجران بوسط جمع من الناس
بالبداية وقف مشدوها مما يراه إلا أنه خرج من دائرة تعجبه فصړخ بهما بصوت جهورى
بااااااس بتعملى إيه أنتى وهى بتتخانقوا ليه
سحب راسل ميس من مرفقها فرمقته بعينان باكيتان من تلقيها تلك الإهانات من هند فعاد للنظر لباقى الجمع فصرفهم بجملة واحدة تحوى ټهديدا إذا خالف أحد ذلك الأمر
كل واحد على شغله أحسن فاهمين
انفض الجمع وظلت الفتاتان بحضرته الغاضبة التى لا تنبأ بالخير فأشار إليهما بأن يسبقاه لغرفة مكتبه فأمتثلتا لأمره فأغلق راسل باب غرفة مكتبه يستند عليه وهو يحملق بوجه كل منهما تارة ليعود ويزفر بحنق تارة أخرى طلب منهما الجلوس ولكن ميس أمتنعت عن الامتثال لأمره وأن تجتمع بتلك الفتاة بمكان واحد
فحركت رأسها رفضا تاما
أنا مش هقعد مع البنى أدمة قليلة الذوق دى فى مكان واحد أنا ماشية
هى مين اللى قليلة الذوق ولا أنتى اللى خطافة رجالة
قالتها هند بعداء واضح ليرتفعا حاجباه بدهشة فلم تنتظر ميس سماع كلمة أخرى بل ركضت خارجة من الغرفة وهى تبكى فناداها راسل ولكنها لم تستمع إليه
حول بصره لوجه هند الممتقع فدمدم ساخطا على قولها
إيه اللى أنتى بتقوليه ده يا هند انتى جرا لمخك حاجة
أنا بحبك يا راسل وبغير عليك معقول أنت مش حاسس بحبى ليك أنت قلبك ده إيه أنا مش قادرة أشوف حد غيرك
كمن أصيبت بحمى مفاجأة فطفقت تردد كلامها بحالة تجمع بين الهذيان والهيام
أرتمى على مقعده بإرهاق فرد قائلا بهدوء
أنا قولتهالك ١٠٠ مرة قبل كده أنا منفعكيش وشوفى حد تانى يقدر حبك ليه أنتى مليون واحد يتمناكى يا هند صدقيني أنا مش زى ما أنتى شيفانى والتجربة اللى مريت بيها موتت كل حاجة جوايا فمش عايزك تضيعى عمرك على الفاضى
وأنا مش عايزة من المليون دول غيرك أنت يا راسل
نطقت بها هند بعينان لامعة وبيأس أيضا فما كان منه سوى أنه وضع رأسه بين يديه يغمض عيناه بتعب كمن أصيب بالسقم فجأة فماذا يفعل معها حتى يفهمها أنه ليس ذلك الرجل الذى تبحث عنه وأنه ليس كما تراه فإن كان أحيانا يتحدث معها بود فلا يعنى ذلك أنه سيقع بغرامها فصدره لم يعد يحوى قلبا قادرا على الحب بل تجويفا فارغا مكانه ولا يريد منها إنتظار شئ لن يحدث بل من الأفضل لها أن تبحث عن من يسكنها بقلبه ويستشعر حلاوة حبها له وليس رجل لم يعد يشعر سوى بطعم المرار الذى طغى على قلبه وحياته بأكملها
صاح كرم بصوته قليلا لكى تكف تلك الفتاة عن الهمهمة والثرثرة التى بدت مسموعة له بوضوح فساد الصمت بعد صيحته فعاد إكمال كتابة عنوان الدرس على اللوح الأبيض المتصدر الحائط ولكن عادت تلك الأصوات ثانية وهو يعلم أن فتاة واحدة هى التى لا تنصاع لتنبيهه وتعود للثرثرة مرة أخرى
فبدون أن يلتفت إليها ناداها بصرامة
سهى قومى أقفى
أمتلثت تلك الفتاة لأمره فأستقامت بوقفتها توكز صديقتها الجالسة بجانبها لكى تكف عن الضحك فبإستدارته إليها ضمت يديها سريعا تدعى الأدب والاحترام والطاعة
فحاولت أن تضمن صوتها نبرة الاستعطاف وهى تقول
هو أنا عملت إيه يا مستر كرم مش أنا اللى كنت بتكلم
وضع كرم القلم من يده يستند على المكتب الصغير بيديه ينحنى قليلا للأمام
وإيه اللى عرفك أن وقفتك علشان بتتكلمى أنا عايزك تترجمى القطعة اللى كتبتها دى دلوقتى
أيقنت أنها وقعت بشرك من صنع يدها فإن كانت ماهرة باللغة الفرنسية فهى تعلم أنها ستخطئ لا محالة وخاصة وهو يهددها بأنها لو أخطأت ستعاقب فأزدردت لعابها وبدأت بترجمة الكلمات ببطئ حريصة على ألا تخطئ أمامه فهى لا يعنيها العقاپ قدر أنها تريد أن يراها الطالبة المثالية تريده أن يشعر بأنها صارت تكن له مشاعر أخرى غير تلك التى يجب أن تكون بين المعلم وتلميذته
رفع كرم أحد حاجبيه بإستحسان بعد إنتهاءها
برافو يا سهى بس ياريت تبطلى كلام فى الحصة أنتوا مش صغيرين يعنى علشان كل شوية أقولكم بطلوا كلام دا أنتوا فى ٢ ثانوى دلوقتى مش أطفال يعنى
أماءت سهى برأسها مرارا و تكرارا فجلست مكانها وهى تنظر له بهيام كأنها ترى أحد أبطال مسلسلها المفضل حتى أنتهى الوقت المخصص لتدريسه اللغة الفرنسية فلم تخرج من تلك الحالة إلا على ضړب صديقتها ساقها وهى تهمس لها
بت يا سهى صحصحى ېخرب بيت تناحتك وبطلى تبصيله كده حرام عليكى
أغمضت سهى عينيها متنهدة بحرارة
مش قادرة أشيل عينى من عليه دا المفرض يبقى ممثل مش مدرس شايفة لون عينيه الرمادى دى يلهوى تلحس المخ أنا بحبه
كسا الڠضب والوجوم وجه صديقتها وهى تجيبها
دا أنتى دماغك طق فعلا يا بنتى اللى أنتى فيه ده مرحلة مراهقة حب ايه ونيلة إيه يعنى عادى ممكن تمشى تحبى على نفسك حتى بس دا بتبقى مشاعر كده عابرة وخلاص مش حقيقية يعنى
رفعت سهى يدها لتكمم فمها وهى تقول
بس أسكتى متقوليش كده أنتى مش فاهمة حاجة ولا أنتى غيرانة منى علشان هو شكله بيحبنى
تبسمت صديقتها بسخرية
بيحبك ! دا أنتى هربت منك خالص ربنا يهديكى
تركتها صديقتها بعد سماع جرس
متابعة القراءة