رواية عشقك من7حتى10
٧
أسدل عاصم جفنيه بيأس بعد سماع صوت صياحه الذى لم يكف عنه منذ رؤية وجهه فلابد أن يتحلى بالصبر والحلم حتى يفرغ من سبابه اللاذع الذى نال منه ومن رجاله فبعد رؤيته له وتهديده له پالقتل راح يقذفه بالسباب ويلعنه على أنه قطع عليه الطريق
ولكنه يعلم أنها ليست مهمة سهلة أن يتحدثان كراشدين فراسل دائما ما يسبقه لسانه فى إبداء غضبه ونزقه من رؤية أحد يحمل إسم النعمانى فالوحيدة التى يستثنيها هى ميس فقط فالعداء والكره الذى غرس به منذ صغره لن يستطيع التخلص منه الآن
زفر عاصم قائلا بهدوء
خلاص خلصت شتيمة وقلة أدب نتكلم بقى يا دكتور راسل
رمقه راسل بضيق وأنفاسه مازالت تعلو غاضبة تحمل على أجنحتها إستياء عارم كمن أثار حفيظة وحش ثائر لم يكن يرغب أن يزعجه أحد بتلك اللحظة وخاصة أنه عائد من بحر ذكرياته المرة
وضع سلاحھ النارى بخصره يضم كفيه قائلا بنفاذ صبر
خير إيه لازمة اللى عملته ده وشغل قطاع الطرق اللى رجالتك عملوه
أقترب منه عاصم فقبض على ذراعه يسحبه من مرفقه ليبتعدا قليلا عن السيارة وعن الرجال الواقفين يرى على وجوههم نظرات كاره يودون لو يفتكون بذلك الذى لم يمهلهم فرصة بل بدأ العراك كمن كان بإنتظاره
سحب راسل ذراعه من يد عاصم پعنف معقبا
سيب دراعى ومتمسكنيش كده تانى مفهوم مبحبش حد يلمسنى وخصوصا لو كان من عيلة النعمانى
رفع عاصم كفيه بإستسلام يحاول أن يهدأ من ثورته وغضبه
تمام يا راسل شيلت إيدى ممكن تهدى شوية علشان نعرف نتكلم بقى وإن كان على اللى حصل فأنا بعتذرلك عن الطريقة دى بس مكنش قدامى حل علشان عارف انك اول ما تشوفى سواء فى المستشفى أو البيت هتعمل كده وأنت عارف أن كنت بسيبك تتكلم وتزعق براحتك فطبعا مش حابب حد يتفرج علينا أنا برضه عاصم النعمانى اللى بيتعمله ألف حساب من الكبير قبل الصغير
رفع راسل حاجبه الأيسر يبتسم بسخرية فجة
عمر عيلة النعمانى ما هتبطل الغرور اللى فيها أبدا وأولهم عمك الامبراطور رياض النعمانى بس انا بقى لا بخاف منك ولا منه بمعنى أصح الخۏف بقى ممسوح من قاموسى زى ما اتمسح منه كل معانى الذوق والأدب يا عاصم بيه
فهذا واضح للعيان ولا حاجة به لذكره فيكفى تلك المرات القليلة التى تقابلا بها بالسنوات الأخيرة وتنتهى نهاية مخزية من جانب ذلك الشاب الذى لا يضع للفوارق العمرية حسابا لديه فيسبقه لسانه فى الحط من شأنه كونه من عائلة النعمانى
فغرز عاصم يده بشعره مغمغما بإرهاق
عارف يا راسل وأنا مجتش النهاردة إلا علشان عمى رياض وعلشانه أنا مستعد أستحمل حتى سخافة ردودك وأفعالك وطولة لسانك
حول راسل بصره عن وجه عاصم بعد رؤيته سيارة تمر من أمامهما فرفع يده ينظر لساعة معصمه فهتف به قائلا ببرود
وهو عمك عايز منى إيه ياريت تقول بسرعة علشان عايز أروح ورايا بكرة عمليات كتير ومش مستعد أضيع الليل كله وأنا واقف أسمعك
أشار عاصم لأحد رجاله الذى تقدم منه فهمس بأذنه بما يريد منه أن يفعله فقطب راسل حاجبيه بغرابة كأن يحاك له شيئا بالخفاء فهو أصبح لا يثق بأحد ولكن وجد الحارس يبتعد يقترب من السيارة الخاصة بعاصم فأخرج منها حقيبة جلدية أخذها وعاد إليهما وناولها لعاصم
أخذها منه عاصم يقربها من راسل وهو يقول
الشنطة فيها حوالى مليون جنيه ودول بعتهم عمى ليك
زوى راسل ما بين حاجبيه قائلا بتساؤل
مليون جنية ! وهو بعتهملى ليه إن شاء الله أعمل بيهم إيه يعنى
أجابه عاصم بدون إكتراث
معرفش هو قالى أديهم لراسل فجبتهملك تعملى بيهم ايه معرفش إن شاء الله حتى تجيب بيهم ترمس هو ادانى أمانة وجبتهالك وكده تبقى مهمتى خلصت
وضع عاصم الحقيبة بين ذراعي راسل بشئ من الخشونة فهو تحمل الليلة ما زاد عن طاقته من الصبر فى الاستماع لتلك الترهات من راسل حسب معتقده
ولكن قبل أن يبتعد رد إليه راسل الحقيبة قائلا بجفاء
خد شنطتك معاك وقل لعمك هو مش عايز منك حاجة ولو ملا البحر فلوس برضه مش هنسى اللى حصلى وقوله كده راسل مش هيسامح سلام
عاد راسل لسيارته بينما ظل عاصم واقفا مكانه يفكر فيما سيخبر به عمه عندما يعود ويخبره بفشله فى تنفيذ مطلبه وتلك هى المرة الأولى التى يخفق فى فعل شئ كان يريده منه ألقى عليه راسل نظرة أخيرة من نافذة سيارته وهو يمر من جانبه يقودها بسرعة فصغيرته بدأت تفيق من نعاسها فاليوم خرج من المنزل لينهى أمرا مستعصيا ويضع له حدا ليعود بمزاج ثائر وساخط فلا شئ أراد فعله اليوم سار على ما يرام فالنتائج جميعها كانت مخيبة لآماله
بوصوله للبيت وضع سجود بين ذراعى وفاء يصعد الدرج بخطوات سريعة تشبه القفز حتى وصل لحجرته فأغلق الباب خلفه وبدأ بخلع ثيابه يلقى بها على الأرض وأرتمى على فراشه يحملق بسقف الغرفة كأنه يرى ذلك الولد الصغير الجالس بالظلام يضم جسده الهزيل بذراعيه يرتجف إذا إستمع لصوت بالخارج كأن الأصوات كالسياط التى تنذره بعقاپ عسير
مزهرية صغيرة على الكومود بجوار الفراش كان مصيرها إرتطامها بالأرض لتتحطم شړ تحطيم فهو الآن بأوج غضبه ولابد من شئ ينفث به ذلك الڠضب
فى اليوم التالى .....
عادت ولاء لمتجر والداتها بعد أنتهاء دوام عملها بالمصرف فتبسمت لها إسعاد تخبرها بأنها جاءت بالوقت المناسب فهى ستذهب الآن لإحدى شركات العطور من أجل الحصول على عطر رائج لدى تلك الشركة وسؤال العديد من الزبائن عنه فقررت هى الذهاب بنفسها لهناك بالرغم من أن ولاء أبدت اقتراحها بمهاتفة أحد المندوبين لدى تلك الشركة ويأتى لها بما تريد ولكن قابلت إسعاد أقتراحها بالرفض فهى دائما ما تعقد الإتفاق بينها وبين صاحب الشركة
فاخذت إسعاد حقيبتها و هى تقول
أنا مش هتأخر بس خدى بالك من نفسك والمحل وبلاش خناق مع الزباين الرجالة يا ولاء
حاولت ولاء كتم ضحكتها من ملاحظة والداتها ولكن لم تفلح فى ذلك فتعالت ضحكتها قائلة
ربنا يستر يا ماما ماهم اللى مستفزين ورخمين
هزت إسعاد رأسها بقلة حيلة وهى باسمة سرعان ما تهدلت ملامحها بحزن فهى تعلم أن أبنتها لا تفعل كل هذا إلا بسبب القسۏة التى تجرعتها من والداها فأحيانا تشعر أن عيناها تحمل لها إتهاما صريحا بأنها هى السبب بكل هذا ولكنها محقة فهى من جلبت هذا لنفسها منذ البداية
خرجت إسعاد من شرودها وتفكيرها بعد رؤية إحدى النساء تلج المتجر وبدأت ولاء فى عرض العطور التى تريدها فأخذت المرأة ما أرادته بعدما ناولت ولاء النقود التى طلبتها ثمنا لها
بعد خروج المرأة من المتجر جلست ولاء على المقعد تتصفح مجلة خاصة بالعطور فسمعت صوت أقدام قادمة فرفعت رأسها لترى من القادم
فألقت المجلة من يدها پغضب بعد رؤية ذلك الرجل المدعو فؤاد فقبل أن ينبث ببنت شفة كانت هى تسبقه فى الإعراب عن مقتها لرؤيته
فصاحت به بصوت عالى
أنت إيه اللى جابك هنا وعايز إيه
رفع فؤاد نظارته السوداء يضعها بمنتصف رأسه يجيل ببصره بالارفف المحمولة بقنينات العطور فأجابها هازئا
هو مش المحل بتاع برفانات برضه جاى أشترى زبون يعنى
عقدت ذراعيها أمام صدرها قائلة من بين صفى أسنانها المتراصان كحبات لؤلؤ من شدة عنايتها بهما
وماله ميضرش خير حضرتك عايز أى نوع بريفيوم
رفع يده يشير لقنينة عطر قائلا بتفكير
ورينى دى ودى كمان واللى هناك دى واللى على الرف اللى فوق واللى محطوطة تحت خالص دى وعايز كل أنواع البريفيوم الرجالى اللى عندك وكمان الحريمى أصل بحب ريحة البريفيوم الحريمى أوى هو أنتى بتستعملى بريفيوم من ماركة إيه
إلتفتت إليه ولاء بعدما كانت توليه ظهرها لتأتى له بما أشار إليه فهى تعلم أنه قادما فقط من أجل إغاظتها وليس من أجل شراء العطور
فزفرت بخفوت قائلة بسماجة
ماركة هوينا أحسن نجيب ونحط عليك عارفها
أول مرة أسمع عنها بس أكيد تناسب واحدة لسانها طويل زيك
قالها فؤاد ببرود وهو يقلب قنينة عطر بين يديه يرى الشعار الذى تحمله يتغاضى عن النظر لوجه تلك الفتاة بعدما ألقى بملاحظته السخيفة بوجهها
فوضعت ولاء ما تحمله وهى تحاول إستدعاء هدوءها الذى تفتقر إليه عندما ترى رجل وخاصة إذا أسرع فى مضايقتها وخروجها عن طورها
فأجابته قائلة تحاول أن يخرج صوتها هادئا
بقولك إيه أنت هتمشى من هنا بهدوء ولا أكسر ازايز البريفيوم دى كلها على دماغك وأبيتك النهاردة فى القسم
بانحناءه إليها يستند على الزجاج الفاصل بينهما جعلها ترتد بجسدها قليلا للخلف فعاد وإبتسم تلك الابتسامة الكارهة التى تجعلها تنفر منه أكثر فأكثر
طب أهون عليكى تعملى كده أنا مش عارف دماغك ناشفة ليه كده دا أنا اللى تصاحبنى أو تعرفى بعيشها فى عز وهنا
دا على أساس أنك من بقية أهلى يا أخويا مافى ستين داهية تاخدك وأنت فعلا واحد قليل الأدب وژبالة
نطقت ولاء بعبارتها وهى تخرج من مكانها خلف المكتب فرفعت ذراعها معقبة
يلا أمشى غور من هنا داهية تاخدك أنت وأمثالك
صوتها العالى ربما سمعه المارة بالشارع فهى عندما تبدأ بالصياح ربما سيسمع صوتها من يبعد عنها بعدة أمتار فهرولت وفاء إلي المتجر المجاور لها بعد سماع صوت صياحها العالى فولجت للداخل قائلة بإضطراب
ولاء فى إيه بتزعقى ليه كده خضتينى
ألتقطت ولاء أنفاسها التى سلبها سماجة ذلك الرجل وحنقها منه ومن عرضه المقزز فأقتربت من وفاء تربت على ذراعها تطمئنها
مفيش يا طنط وفاء دا زبون بس رخم وهيمشى دلوقتى وإلا هطلبه البوليس ييجى ياخده
بكل مشادة كلامية بينهما تخرج تلك الفتاة ظافرة ويزداد حنقه منها وغضبه من ذلك الكبرياء المتملك منها فإن أخذ الأمر بالبداية على أنه ربما يكون دلال منها ليركض خلفها فصار الأمر الآن كمن لديه ثأر لديها ولن يهدأ قبل أن يأخذ حقه منها كاملا على كل كلمة أسمعتها إياه
وضع النظارة على عينيه يدمدم وهو خارجا
أنا وأنتى والزمن طويل يا ولاء ومش هسيبك صبرك عليا
لم تعر تهديده لها أهمية فإن أصر على أن يتجاوز الأمر معها فهى الذى لن تتركه بحاله ستجعله نادما على التفكير بها منذ البداية بل وأنه تجرأ على أن فكر بها بتلك الدونية والسوقية من جانبه
بعد خروج فؤاد تملك الفضول من وفاء لمعرفة ماذا يحدث لها وهى لا تعلم فولاء دائما