رواية عشقك من7حتى10
المحتويات
ماكانت تخبرها بكل ما يسبب لها الحزن أو التعاسة فهما كصديقتان رغم الفارق الكبير فى السن بينهما
فربتت وفاء بيدها على رأس ولاء قائلة بحنان
هو فى إيه يا ولاء ماله الراجل ده
أقتربت ولاء من وفاء تضع رأسها على صدرها فطوقتها وفاء بذراعيها تربت عليها فبدأت ولاء تقص عليها مضايقة فؤاد لها بمكان عملها وهنا مصرا على اتخاذه لها كخليلة أو عشيقة كباقى نزواته الغرامية
فأتسعت حدقتى وفاء وهى تقول
نهاره أهله مش فايت دا أنا هقول لراسل يكسر رقبته كاته ضړبة فى قلبه البعيد بتاع النسوان ده كمان قليل الأدب قال يصاحبك قال صاحبته حية تلدعه تجيب أجله إن شاء الله
لم تتمالك ولاء نفسها من الضحك على عفوية وفاء فى إظهار ڠضبها مما سمعته فظلت تضحك وقتا طويلا حتى دمعت عيناها
فخرج صوتها بصعوبة بعدما شعرت پألم معدتها من كثرة الضحك
مش قادرة يا طنط وفاء دمك زى العسل ليا حق أنا وماما ڼموت فيكى
أهدتها وفاء إبتسامة تقول بحنين
دى أمك دى يا ولاء عشرة عمرى من ساعة ما جت على أسكندرية وهى بنت ١٩ سنة
كفت ولاء عن الابتسام وهى تقول بغرابة
جت على اسكندرية وهى بنت ١٩ سنة إزاى وهى قيلالى أنها أتولدت هنا فى إسكندرية وأنكم أصحاب من وأنتوا كنتوا صغيرين وفى مدرسة واحدة
أدركت وفاء الآن زلة لسانها فأبتلعت لعابها من ملاحظة ولاء فكيف هى غفلت عن ذلك فتبسمت تحاول أن توارى توترها وإضطرابها خلف تلك الابتسامة التى لم تحسن إظهارها على شفتيها ووجهها
فضړبت جبهتها بيدها وهى تقول كأنها تذكرت شيئا
يوووه شكل دماغى لفت وجالى زهايمر ولا إيه أنا قصدى على واحدة صاحبتى تانية غير أمك عرفناها واحنا كان عندنا ١٩ سنة أنا راجعة المحل بتاعى تلاقى فى زباين جم وبيدورو عليا
رأت أنه من الافضل أن تذهب الآن قبل أن تسأل ولاء عن شئ أخر فوصلت لباب المتجر ولكن قبل خروجها إلتفتت إليها مستطردة
ولاء نسيت أقولك كنت عيزاكى تروحى مع سجود المول علشان تشترى هدوم جديدة هى بتحبك أنتى تشتريلها هدومها
أماءت ولاء برأسها موافقة فخرجت وفاء تسرع الخطى بالعودة لمتجرها فعادت ولاء تجلس على مقعدها ولكن تصنمت ملامحها قليلا وهى تفكر فى ذلك الشعور الذى ملأ عقلها وقلبها من أن ربما وفاء لا تخبرها الحقيقة فتلك الملاحظة التى أبدتها أولا بأنها لم تتعرف على والداتها إلا بعمر التاسعة عشر لتعود وتخبرها أنها تحدثها عن صديقة أخرى فإرتجاف صوتها وتوتر ملامحها جعل الشك يسكنها من أن ربما شئ مبهم يكتنف حياة والداتها وهى لا تعلم
فما هو ياترى ذلك الشئ
لح ذلك السؤال على عقلها يعلو صوتا بداخل رأسها من أن يجب أن تعلم هل صدقت وفاء بقولها أم أنها تخفى أمرا
يضجع رياض على فراشه الواسع الوثير يجلس عاصم على مقعد بجوار الفراش يطرق برأسه وهو يرى طبيب يفحص رياض فحصا طبيا يعتاده شهريا للإطمئنان على صحته التى بدأت بالتراجع عندما نال منه الكبر ولكن رغما عن ذلك مازالت صحته جيدة إلى حد ما فربما صغط دمه هو ما يواجه به مشكلة ولكن أموره الاخرى تسير بخير
فتقدم الطبيب من عاصم قائلا بجدية
كله تمام يا عاصم بيه ورياض باشا زى الفل حتى التحاليل كلها كويسة هو بس الضغط اللى عالى شوية بس إن شاء الله كل شئ هيبقى تمام
تبسم له عاصم يبدى شكره له
شكرا يا دكتور وأتفضل أنت
خرج الطبيب من الغرفة فعاد عاصم يجلس على المقعد ثانية فمد يده يربت على يد رياض بمواساة
ألف سلامة عليك يا عمى
تبسم رياض بوهن وهو يقول
تسلم يا عاصم عملت إيه مع راسل
مسح عاصم وجهه براحتيه قائلا بصوت مرهق
مرضيش ياخد الفلوس وقالى لو أنت مليت له البحر فلوس مش هيسامح ورجعت بالشنطة تانى زى ما اخدتها أنا قولتلك يا عمى دا دماغه ناشفة وحاولنا بدل المرة ألف وهو اللى فى دماغه بيعمله
ضړب رياض بيده على الفراش وعيناه تتأجج بنيران الڠضب
دماغه دى عايزة كسرها يا عاصم أنا عارف أن موتى هيبقى على إيده إبن بنت الساعى ده كمان
ربت عاصم على يد رياض عدة مرات ليجعله يكف عن غضبه الذى سيؤدى بالنهاية لمعاناته من إرتفاع ضغط دمه
طب إهدى يا عمى دا لسه الدكتور قايل أنك ضغطك عالى وكده هيبقى غلط عليك مينفعش كده
عدة طرقات على الباب ولجت على إثرها سوزانا وهى تحمل حساء أعدته هى بيدها من أجل عمها فتبسمت لهما وهى تقترب من الفراش فوضعت تلك المائدة الخشبية الصغيرة التى تحملها أمام عمها
فرمقته قائلة بحزم
لازم تشرب الشوربة دى كلها يا عمى متعملش زى كل مرة انت لازم تتغذى كويس علشان صحتك
نظر رياض للحساء بزهد فهو لا يرغب بتناول شئ وخاصة الآن بعد سماع ماحدث بين راسل وعاصم فإلى متى سيظل يعاقبه هكذا
رأت سوزانا تغير ملامح وجه عمها وشقيقها فتسائلت بقلق
مالكم فى إيه هو الدكتور قال حاجة بخصوص التحاليل
حرك عاصم رأسه بالنفى وهو يقول
لاء مقالش حاجة تقلق الموضوع بخصوص راسل
علمت الآن لما تجهمت ملامح وجه عمها وهو من كان عندما يراها أو يرى ميس تزداد إبتسامته إتساعا حبا لهما فأقتربت من الفراش تنحنى إليه تقبله على رأسه وهى تغمغم
متزعلش نفسك يا عمى وسيبك منه بقى هو حر أنت هتفضل شاغل نفسك بيه لحد أمتى أنت حاولت معاه كتير هتعمل ايه أكتر من كده
أغمض رياض عينيه فلا أحد يشعر بتلك الوخزات التى توخز قلبه وضميره بدون هوادة فهو من عرف عنه العدل والحكمة ورد المظالم والحقوق لأصحابها لم ينصف ذلك الشاب بالماضى فبغفلة من الزمن تلطخت صفحته التى خط بها إنجازاته من إتباعه منهج العدل والحق بغلطة أقترفها بوسوسة من الشيطان ليجور على حق كان من الأولى أن يرد لأصحابه فما فعله بالماضى سيظل يتجرع مرارته بالحاضر والمستقبل
فهمهم بصوت مثقل بشعوره بالذنب
محدش حاسس بيا ولا حاسس بۏجع قلبى وضميرى لو راسل مسامحنيش أقابل ربنا إزاى وأنا ظالمه
نظر عاصم وسوزانا كل منهما للآخر لا يملكان ما يستطعان به تهدئة عمهما من شعوره بالذنب فنهض عاصم عن مقعده يغلق أزرار سترته
فرمق عمه قائلا بهدوء
ما تقلقش يا عمى أنا هحاول معاه تانى بس مش عايزك تتعب نفسك وخد بالك من صحتك سلام دلوقتى علشان أروح الشركة
خرج عاصم من الغرفة فجلست سوزانا بجوار عمها وبدأت تطعمه بفمه تحثه على أن ينهى طبق الحساء كاملا خاصة بعد إبداءه شعوره بالاكتفاء بعد ثانى ملعقة تناولها ولكنها ظلت تحاول جاهدة حتى فرغ الطبق من الحساء فأخذته وخرجت من الغرفة بعد أن أشار عليها بتركه لينال قسطا من الراحة التى يعلم أنه لن ينالها قبل أن يحصل على ما يريد من راسل فحاول إغلاق عينيه عبثا فمسح بيده على وجهه وهو يناجى الله بالخفاء أن يزيح عنه ذلك العبأ الذى أثقل كاهله
أصابعها تنقر على مقود السيارة وهى تنتظر خروج نادر من المشفى فهى جاءت لهنا برفقة والداتها بعد أن أخبرها نادر بضرورة الإتيان لإصطحابه معهما فسيارته بالصيانة ومن المفترض لهما الذهاب لمتجر الأثاث لإنتقاء أثاث شقتهما التى لم تكن سوى الطابق الثانى من منزل عرفان الطيب فمهندس الديكور يحاول الإسراع بإنهاء الديكورات اللازمة قبل حفل الزفاف الذى لم يتبقى عليه الكثير
فحياء بتلك الآونة تقضى وقتها بين خروجها لشراء ما يلزمها من ثياب وما شابه والآن ستذهب برفقة نادر لشراء الأثاث ولن يتبقى سوى ثوب الزفاف وأختيار القاعة الملائمة
فمدت مديحة يدها تقبض على يدها وهى تقول
إهدى بقى وبطلى تخبطى على الدريكسيون وترتينى وصدعتينى يا حياء
ضحكت حياء وهى ترفع يد مديحة تقبلها
أنا أسفة بس فعلا اليومين دول حاسة بقلق وتوتر أوى يا ماما وخوف كمان
مسدت مديحة على رأسها ترمقها بحب
ده علشان بس هتبدأى حياة جديدة يا حياء بس حاولى تهدى نفسك وبعد ما نشوف العفش نروح أنا وأنتى المول علشان أشتريلك هدوم
قطبت حياء حاجبيها قائلة بتساؤل
هدوم إيه تانى ما أنا أشتريت هدوم كتير يا ماما
تبسمت مديحة قائلة بمكر
أه أشترينا هدوم بس أهم هدوم للعروسة لسه مشترينهاش يا حياء اللى هى لانج ....
قبل أن تكمل مديحة قولها ردت حياء قائلة بخجل جم
خلاص يا ماما عارفة والله أن احنا مشترينهاش كفاية إحراج بقى
ضحكت مديحة ملأ فاها وهى تسحب حياء ټحتضنها
مكسوفة وأنا بقول إسمها اومال لما تلبسيها هتعملى إيه
أشتدت حرارة وجنتيها فربما فرط خجلها سيجعل الډماء تنفر من وجهها وسائر جسدها فاخفت وجهها بصدر أمها وهى تغمغم
خلاص بقى يا ماما إيه ده حرام عليكى شوية وهختفى من كتر الكسوف
وضعت مديحة قبلة على رأسها وهى تقول بسعادة
ربنا يتملك على خير يا قلبى ويسعدك يارب
ظلت مستكينة بين ذراعى مديحة ولكن لمحت خروج راسل من المشفى تتأبط ذراعه فتاة شقراء تسير بجواره يتحدثان ويبتسمان حتى وصلا لإحدى السيارات المصفوفة أمام المشفى فأستقلت الفتاة سيارة تنطلق بها بينما أستقل راسل سيارة أخرى
ظلت تنظر أمامها بهدوء فتذكرت أن تلك الفتاة ليست هى ذاتها التى رأتها بحفلة خطبتها ولكنها فتاة أخرى فهو يبدو عليه رجل متعدد العلاقات النسائية فحمدت الله أنها لم تلج للمشفى وتقابله وينشب بينهما مشادة كلامية فهى لا تريد أن يجتمعان بمكان واحد ثانية
دقائق ورأت نادر يقترب من سيارتها ففتح الباب الخلفى يجلس بالخلف فتبسم لهما قائلا
أسف لو كنت أتأخرت عليكم يلا بينا
قادت حياء السيارة حتى وصلوا لأحد متاجر الأثاث الشهيرة فذلك المتجر يشتهر بإقتناءه أفضل صيحات الموضة بالأثاث فتجول ثلاثتهم حتى أنتهت حياء من أختيار ما تريد فأسرع صاحب المتجر بإحضار فاتورة بالأسعار ناولها لنادر الذى اسرع وأخرج من جيبه بطاقتة الائتمانية لدفع النقود وبعد الانتهاء خرجوا مع وعد من صاحب المتجر على أن يرسل الأثاث بالتوقيت المحدد على العنوان الذى اعطاه له نادر والذى لم يكن سوى عنوان منزل رجل الأعمال الثرى عرفان الطيب
قبل أن يصلوا لسيارة حياء ناداها نادر برفق
حياء أنا لازم ارجع المستشفى تانى
أماءت حياء بتفهم فردت قائلة برقة
ماشى يا نادر أنا وماما هنروح نشترى شوية حاجات متنساش العشا عندنا بالليل
همس لها نادر بصوت
متابعة القراءة