رواية عشقك من7حتى10
المحتويات
به أوجاع سنوات عمرها حتى قررت هى إنهاءها وبتلك الطريقة الآثمة بعد إسترسالها فى البكاء غلبها النعاس كنتيجة طبيعية لأوجاع رأسها وتخدر حواسها من كثرة بكاءها لعل الأحلام تجمعها بها وتراها تعاتبها على ما فعلته ولكن من تعاتب فمن الأحق أن يعاتب وليس بأى طريقة سوى القسۏة هو والدها
فتحت إسعاد باب الشقة وهى واضعة الهاتف على أذنها فهى تهاتف ولاء ولكن لا مجيب فأصابها القلق من أن يكون حدث لها مكروه ولكن سمعت صوت هاتف ولاء يأتى من غرفتها هى
ولجت الغرفة بسرعة رأت ولاء نائمة بأعين باكية ووجه رطب من أثر دموعها فشعرت بالقلق والخۏف أكثر من ذى قبل
فأقتربت من الفراش توكزها بلطف وهى تقول
ولاء ولاء
فتحت ولاء جفنيها بصعوبة لترى أمها ماكثة بجوار الفراش تنحنى إليها بقلق فما لبثت أن عادت للبكاء ثانية توليها ظهرها كأنها غير راغبة فى رؤية أحد
بتنحنى ولاء عن طرف الفراش أتاحت الفرصة لإسعاد بالجلوس جانبها فسحبتها من مرفقها لتجعلها تنظر إليها فالقلق يساورها بأن خطب عظيم قد وقع
فى إيه يا بنتى ردى عليا مالك إيه اللى حصل
قالتها إسعاد بما يشبه الاستعطاف لها بأن تجيبها
فأنتفضت ولاء وهبت جالسة بالفراش وهى تمد يدها بالدفتر أمام وجه إسعاد وهى تنوح
اللى حصل إن عرفت أشجان أختى أنتحرت ليه وعلشان إيه عملت فى نفسها كده بسببه هو بسببه
اصفر وجه إسعاد بعد سماع حديث ولاء فأزدردت ريقها للمرة التى لا تعلمها فبما تجيبها هى الآن حاولت ضمھا إليها فظلت ولاء تتخبط بين ذراعيها إحتجاجا كأنها تحمل لها إتهاما هى الاخرى بما حدث لشقيقتها ولكن بإحكام إسعاد ذراعيها حولها جعلها تستكين بالنهاية ولكن مازالت تنتحب بمرارة
فأنسكبت دموع إسعاد هى الأخرى بعدما تذكرت إبنتها الراحلة وإنها هى بسبب خۏفها وجبنها ساهمت بدون أن تدرى بإنتحار إبنتها
دا أمر ربنا يا ولاء
نطقت بها إسعاد ظنا منها بأنها بذلك ستخمد نيران ڠضب وحزن إبنتها
فما كان من ولاء سوى أنها ابتعدت عنها فتعالت صيحتها المحتجة
ربنا مبيرضاش بالظلم أنتوا ظلمتوها وظلمتونى أنا كمان وأنتى السبب بسكوتك على عمايله أنتى السبببب
كنسمة من رياح عاتية كانت ولاء تترك الفراش تاركة إسعاد تأخذ دورها بالبكاء والنوح فحتى إبنتها المتبقية لها صارت تراها الآن من منظور أخر وهو أنها شاركت فى إنهاء حياة أبنتها الكبرى
ولكن قبل أن تصل ولاء لعتبة الباب إستدارت لأمها ومسحت عيناها وهى تقول بإصرار
بعد اللى عرفته النهاردة مش هرتاح يا ماما إلا ما أعرف سبب سكوتك ده إيه وإنك إزاى كنتى عايزة تسبيه يعمل فى أشجان اللى كان عايز يعمله ويتاجر فيها لأن حجتك بتاعت ضل راجل ولا ضل حيطة دى مبقتش تاكل معايا وهعرف برضه ايه اللى مخبياه عنى
خرجت ولاء من الغرفة تصفق الباب خلفها فكفت إسعاد عن البكاء وتحجرت عيناها بعدما سمعت إصرار إبنتها وجدت ذاكراتها تأخذها لذلك اليوم الذى جعل حياتها رأسا على عقب تعيش بهوية مزيفة ترتجف من إفتضاح أمرها
عودة لوقت سابق
بأحد جلسات رفقاء السوء من إحتساء المشروب الممنوعات التى أعتاد زوجها على إقامتها بشقتهما حديثة العهد بها وهى مازالت فتاة يافعة لم تكمل عامها التاسع عشر بعد فهى مازالت عروس منذ ما يقرب الثلاثة أشهر فهى فضلت الزواج عن إكمال دراستها هربا من أقاربها تبدى موافقتها على أول عريس طرق بابها ولم يكن سوى حسان الذى كان بتلك الآونة يعمل سائق لإحدى شاحنات النقل فهى ظنت بزواجها منه ستهنأ بعيشها وتجد راحتها التى كانت لا تجدها بين جدران منزل أقاربها فهى يتيمة الأبوين ولم يأويها بمنزله سوى رجل كان أحد اقارب والدها الراحل
همست من شق الباب المفتوح تحاول تنادى زوجها
حسان حسان
لم ينتبه حسان على ندائها إلا بعد وكز الراجل الجالس بجانبه له بكتفه فاليوم لم تكن الجلسة على نطاق واسع مثلما أعتاد أن يفعل بل أكتفى بمجئ صديق واحد
قوم ياعم الجماعة بتوعك بينادوا عليك
رفع رأسه الثقيل من كثرة إحتساءه المشروب يحاول أن يزيل الرؤية الصبابية التى تغيم على عيناه قام من مكانه وساقيه يلتفان ببعضهما البعض وهو يبتسم ببلاهة
وصل للغرفة فتنحت للداخل تختفى عن أعين ذلك الرجل الجالس بالخارج وعيناه لم تفارقها ولج حسان الباب فأغلقت هى الباب خلفه لتتوارى عن أنظار صديق زوجها
بدفعة خفيفة كانت تسقط زوجها على الفراش وهى تصيح به
حسان أصحى وفوق بقى وكفاية القرف ده حرام عليك عامل الشقة زى الخمارة دا حتى عيب تدخل حد غريب ومراتك موجودة معندكش نخوة ولا رجولة
لم يكن إجابته سوى صڤعة تلقتها وجنتها تكاد تسقطها أرضا فخرجت كلماته تفوح منها رائحة المشروب وهو يقول
أتلمى يابت أنتى ولمى لسانك دا أنا أرجل من ١٠٠ راجل مش كفاية لميتك وأنتى لا أهل ولا أب ولا أم مقطوعة من شجرة إحمدى ربنا أن أتجوزتك يا نبيلة
أنهمرت دموعها بسخاء على وجهها وهى تقول
وأنا أفتكرت أنك هتكون سند وأمان وتحمينى بس فاتحلى البيت لكل من هب ودب أنت مش خاېف عليا يا أخى من أصحابك دول اللى كل واحد فيهم عينيه يندب فيها رصاصة
هششش بطلى نواح وأسكتى وروحى أعمليلى لقمة أكلها و فنجان قهوة علشان اصحصح
تتابعت حركة يده على فمه كمن يتثأب فأصابها اليأس والسأم من أقواله وأفعاله
أرتدت حجابها الفضفاض وذهبت للمطبخ لتعد له الطعام و قدح القهوة الذى أوصى به ولكنها شعرت بأقدام خلفها وأنفاس تقترب منها فظنت أنه زوجها فدمدمت بغيظ بدون أن تلتفت إليه
القهوة والأكل لسه مخلصوش يا حسان
ولكن لم يأتيها رد سوى شعورها بحرارة أنفاس ويدان تتسللان لتقبض على خصرها شهقت بړعب من تلك الفعلة التى باغتها بها صديق زوجها فأنسكبت القهوة بأكملها على الموقد زاد رعبها أكثر بإحكام الرجل قبضته عليها
فنادت بأعلى صوتها ليغيثها زوجها
حسان ألحقنى حسان
تحاول بكل ما أوتيت من قوة دفع ذلك الرجل عنها وهى تهتف به پذعر
أبعد عنى أنت بتعمل ايه انت اټجننت أبعد يا حسان
كمن تنادى بوادى فسيح لا تسمع به سوى صدى صوتها فتبسم الرجل بشړ وهو مازال يحاول عناقها
حسان نايم زى القتيل برا ومش دارى بالدنيا خليكى معايا بس يا نبيلة أنا من ساعة ما شوفتك فى الفرح وأنا ھموت عليكى حسان ميستاهلكيش أنتى عايزة واحد يقدرك ويقدر جمالك زيى كده
حاول إستمالتها بشتى الطرق ولكنها مازالت كالفريسة التى تحاول الفرار من صيادها الغادر ولوهلة أستطاعت إبعاده عنها وهو ملتصق بها كالعلكة التى لا تستطيع التخلص منها فحاولت أن تبحث عن شئ ترهبه به لعله يكف عن أفعاله ولكنها لم تجد سوى سکين حاد
فأشهرته بوجهه مھددة
لو مبعدتش عنى هضربك بالسکينة دى
ألتوى ثغره وهو يقول هازئا
نزلى اللعبة دى من إيدك يا حلوة أحسن تعورك
لم يأخذ حديثها على محمل الجد بل أنه عاد للأقتراب منها ثانية ولكن تلك المرة كانت تسبقه بغرز السکين فى صدره بموضع قلبه كمن تبلد إحساسها بتلك اللحظة فظلت ترمقه بعينان متسعتان يكاد بؤبؤ عينيها يترك مكانه
صوت إرتطام جسده بالأرض بعد وقوعه ساكنا لا يأتى بأى حركة هو من جعل جسدها ينتفض فجأة يخلع عنها رداء الذهول ويلبسها ثوب الخۏف والړعب وهى تراه مسجيا بدماءه بجوار قدميها
أرتجاف جسدها بتذكرها ماحدث ماضيا جعلها تعود لواقعها الحالى وتغلق باب تلك الذكرى كمن شاهدت فيلما سينمائيا ولم تستطيع إكمال مشاهدته للأخير مكتفية بجزء منه كفيل بجعل الأرق والخۏف لديها يتزايد أضعافا كثيرة وخاصة الآن بعد أن أخبرتها ولاء صراحة أنها لن تهدأ قبل أن تعلم ما تخفيه عنها
تأخذها بين ذراعيها تهدهدها لتجعلها تكف عن البكاء والارتجاف فمنذ يوم الۏفاة وحتى الآن وهى مازالت تبكى فاليوم مر شهرا على رحيل عرفان ومديحة أصاب جسدها النحول بسبب إمتناعها عن تناول الطعام فهى لاتضع بفمها من الزاد إلا قليلا لكى تظل على قيد الحياة ولا تترك غرفتها فالطبيبة تزورها يوميا للإطمئنان عليها بعدما اوصى نادر لها بذلك
أبتعدت حياء عن صالحة ترغب فى شرب الماء فهى تشعر بجفاف مفاجئ بحلقها من كثرة تذوقها لملوحة دموعها
ناولتها صالحة كوب الماء وبعد أن أخذت كفايتها منه أعادته إليها فربتت صالحة على ظهرها وهى تحاول الابتسام
بالهنا يارب أجبلك حاجة تاكليها يا حبيبتى
هزت حياء رأسها رفضا وهى تجيبها بصوت خاڤت
مش جعانة يا دادة
مدت صالحة يدها أسفل ذقنها لترفع وجهها فتفرست بملامحها الشاحبة وهى تقول بأسى
أنا عارفة أن اللى راحوا ما يتعوضوش بس دى إرادة ربنا والحزن بيفضل فى القلب العمر كله بس برضه لازم تاخدى بالك من نفسك أنتى كده بتموتى نفسك بالبطئ لما ترفضى الأكل والشرب وعايشة حابسة نفسك فى أوضتك ليل ونهار أخرجى حتى أقعدى فى الجنينة شمى شوية هوا غيرى هوا الاوضة اللى بقى كله أدوية و المحاليل اللى مبقتش تتقطع دى بسبب قلة أكلك أنا مش بقولك متحزنيش عليهم دول لو الواحد عاش عمره كله حزين عليهم مش هيبقى كفاية بس أنتى لسه صغيرة متخليش الحزن والهم يكسرك بدرى يا حبيبتى وسبحان الله كل شئ فى الدنيا بيبدأ صغير وبيكبر إلا الحزن بيتولد كبير وبيصغر مع الوقت وأنتى ان شاء بكرة تتجوزى وتخلفى وتعيشى حياتك أينعم مش هتنسى اللى حصل بس هيبقى عندك اللى يشغلك فلو ليا معزة عندك قومى من سريرك خديلك شاور كده وتعالى أقعدى فى الجنينة شوية ماشى يا حبيبتى
إستمعت حياء لحديثها للنهاية وبعد إلحاح منها أطاعتها وذهبت للمرحاض أغتسلت وأرتدت ثيابها وخرجت منه يلتصق شعرها المبتل بخديها فكأنها نسيت تجفيف شعرها فظل يقطر ماء على ثيابها ووجهها فسحبت المنشفة تجففه ووقفت أمام المرآة تطالع شبحها المخيف جفنيها حمراوين ووجهها أصابه الشحوب وخسړت بعض من وزنها جعلها تبدو أكثر نحافة عن ذى قبل فتلك التى تراها أمامها لاتمت بصلة لتلك الفتاة بذلك اليوم الذى كانت تنتظره لعقد قرانها
بعد أنتهاءها خرجت للحديقة فالطقس مشمس يشوبه نسمات رقيقة تهتز لها أوراق الأشجار جلست بجوار تلك الرقعة من الورود الحمراء تتذكر أنها كانت بصغرها تقطفها يوميا لتقديمها لوالديها كأنها ترى تلك الفتاة الصغيرة التى تركض بالحديقة تلهو وتركض خلفها مديحة تحاول إمساكها
فأنسكبت دموعها رغما عنها ولكن وقع الأقدام القادمة جعلتها تسرع بمحوها عن وجنتها إستدارت برأسها لترى من القادم فوجدت قسمت وزوجها شكرى
اقتربا منها يتخذ كل منهما مقعد
متابعة القراءة