رواية عشقك من7حتى10

موقع أيام نيوز

هواها يرد الروح زى ما أنتى عارفة
تبسمت الاخرى كالبلهاء 
اه قصدك على دكتور راسل كان غيرها أشطر دا هند الصاوى مش قادرة عليه بمعنى أصح مفيش واحدة قادرة على لوح التلج اللى بنشتغل عنده ده بس ....
قبل أن تفه بكلمة أخرى وكزتها صديقتها لتكف عن الكلام بعدما رأت راسل يقترب منهما فألجمت لسانها سريعا فوقفتا الاثنتان بإحترام حتى مر راسل ذاهبا لغرفة مكتبه 
فتنفستا الصعداء وأسرعت كل منهما لتباشر عملها خشية أن ينتبه أحد على ذلك الهراء الذى تفوهتا به
ولج راسل لمكتبه يغلق الباب خلفه فخلع سترته ليرتدى رداءه الطبى أمام تلك المرآة الموضوعة بأحد أركان غرفة مكتبه فرأى انعكاس صورتها أمامه فلم يشأ أن يفسد عليها مزحتها مثلما يفعل معها كل مرة
فأقتربت منه تصيح به لتفزعه لكن خاب أملها عندما رأته ثابتا بوقفته بل أنه يعمل على تنسيق خصلات شعره فهتف بها بهدوء 
مش هتبطلى شغل العيال بتاعك ده يا ميس
نفخت ميس بضيق وهى تعقد ذراعيها أمام صدرها
مفيش مرة تسيبنى أخضك وأرعبك دايما تحبطنى كده
قرص وجنتها ممازحا على غير العادة
هو أنتى عايزة بعد اللى شفته أتأثر بالخضة دا تقريبا مشاعرى كلها ماټت بس أوعدك المرة الجاية هعمل نفسى مخضوض
وهتعملها إزاى دى بقى 
قالتها ميس وهى تتفرس بوجهه فى إنتظار أن يجيبها
هقول هاااا كده يعنى
ضحكت ميس على قوله وخاصة تمثيله صوت شهقة الخۏف فعندما حاول مد يده لثنى ياقة قميصه بادرت هى بفعل ذلك وبعد أن أنتهت مسحت على كتفيه كأن شيئا كان عالقا بهما وأزاحته
فرمقته بتقييم وهى تمط شفتيها 
أممم تمام كده أنت محتاج تشترى قمصان ألوانها فاتحة شوية الألوان الغامقة دى متناسبش دكتور حليوة زيك كده ما تيجى أعملك شوبينج ونروح لحلاق أحلق دقنك دى وأخليك واحد تانى خالص خسارة الحلاوة اللى أنت مداريها ورا الالوان الغامقة دى وورا دقنك دى مع أنها مخلياك قمر مۏت
أدارها بين ذراعيه يدفعها برفق لتتقدمه بالمسير 
يلا بينا علشان ورانا عملية دلوقتى وبطلى كلامك الفاضى ده يا ميس
ألتفتت له ميس ثانية تحاول إقناعه 
إسمع بس كلامى المرة دى مش هتندم دا انت يعنى لسه فى عز شبابك ولا علشان عندك ٣٥ سنة يبقى كده مفكر أنك خلاص هتعجز
أجابها قائلا بنبرة آمرة 
أنتى هتمشى قدامى ولا تروحى بيتكم أحسن مش فاضى لدلعك ده دلوقتى
أخذت الرداء الأبيض خاصتها لترتديه وهى تدمدم بشفتيها بغيظ حريصة على ألا يسمعها ولكن حركة شفتيها جعلته يتيقن من أنها ربما تعبر عن إستياءها منه
بطلى برطمة علشان سامعك
وضعت ميس يدها على فمها دليلا على إتباعها الصمت تنفيذا لأمره
فبعد إنقضاء يوم العمل المرهق عاد لبيته وجد طفلته تجلس على ساق وفاء وولاء تفترش الأرض أمامها العديد من الصور الفوتوغرافية القديمة تشاهد الصورة تلو الأخرى تضحك على بعض المواقف الكوميدية التي تخبرها بها وفاء وقت إلتقاط الصورة
فألقى عليهن التحية وجلس بجانب والداته فتركت الصغيرة مجلسها لتجلس على ساق أبيها 
مدت ولاء يدها بصورة لوفاء وهى تقول 
إيه الصورة دى يا طنط وفاء
تعالت ضحكت قوية صادرة من وفاء وهى ترد قائلة 
دى كانت يوم شم نسيم وراسل كان عنده ١٥ سنة فى اليوم ده أخدنا مركب فى البحر وراسل وقع فى المايه وهو بيبص على بنت كانت قاعدة فى مركب تانية
تبسم راسل على تلك الذكرى فمد يده يأخذ صورة أخرى خاصة بزفافها فناولها الصورة وهى يمازحها 
دا أنتى كنتى يوم الفرح قمر منور يا ماما أنتى وبابا
أخذت الصورة من يده تطالعها بحنين وأنزلقت دمعة من إحدى عينيها فتبسمت وهى تقول 
الله يرحمه كان دكان العطارة بتاعهم القديم قصاد البيت بتاعنا وكانت كل بنات الشارع عينها منه كنت عيلة بنت ١٧ سنة  وكنت كل شوية أنزل أشترى منه حاجة لحد أبوة الحاج محمود الله يرحمهم جميعا ما قفشنى مرة ونادانى وقالى أنتى يا بنت الحاج عوض قولى لأبوكى أن إحنا جايين نزوركم بكرة علشان نخطبك لأبنى صفى الدين بدل ما كل شوية تنسى حاجة وساعتها ضحك جامد وأنا كنت فى نص هدومى من الكسوف ومن حظى الحلو جدك عوض الله يرحمه كان واقف ورايا وسمع الكلام وعينك ما تشوف إلا النور
سألتها ولاء بفضول وحماس 
حصل إيه يا طنط وفاء بعد كده
أهتز جسد وفاء من ضحكاتها التى لم تفلح فى كبتها 
أبويا فى اليوم ده خلانى دخلت البيت من هنا وضربنى علقة محترمة وتانى يوم لما جه الحاج محمود وابنه دخلت قدمت الشربات وأنا مدارية عينى الوارمة وباصة فى الأرض خفت ېخاف ويطفش وأنا مصدقت أنه جه
تعالت الضحكات على سرد وفاء مواقف الغرام خاصتها هى وزوجها الراحل حتى أنتبه راسل على تلك الصورة التى لا يعلم كيف جاءت لهنا فإبتسامته التى كانت تزين ثغره أختفت فجأة وصارت سوداوتيه مظلمتان وأكفهرت ملامح وجهه عندما وقع بصره على صورة زفافه هو وصوفيا
أمعن النظر بتلك الصورة وهو مازال جالسا مكانه كأنه يخشى أن يمد يده ليلتقطها ويرى بوضوح سيمات الغرام التى كانت مرتسمة على وجهه وهو يحتضن قوامها الرشيق بذراع صلب كأنه كان يخشى عليها أن يمسها الهواء بسوء وهى واضعة رأسها على كتفه ويدها على صدره يتذكر ملمسها الذى يشبه ملمس الحيات الناعم فتبسم بحزن على ظنه بذلك الوقت أنه ربح ورقة اليناصيب وأن تلك المرأة هى من ملكت قلبه دون نساء حواء
صيحة سجود الضاحكة هى من جعلته يكف عن التحديق بتلك الصورة فكأن الصغيرة أنتبهت هى الاخرى عليها فتركت ساقه وألتقطتها من على الأرض بعد رؤيتها أبيها يتصدر تلك الصورة
فلوحت بها أمام وجهه وهى تقول 
بابى أنت أهو ودى عروسة مين دى يا بابى وسجود فين
ساد الصمت على الجالسين وخاصة بعدما عادت تلح سجود على أن تعلم من تكون تلك المرأة التى شبهتها بلفظ العروسة يكتنف سؤالها الطفولى سؤالها اللطيف عن سبب عدم وجودها بالصورة
فأدركت وفاء غلطتها فى أنها مازالت تحتفظ بصور زفافه وهو من حرص على أن لايرى شيئا يذكره بزوجته 
فألتفطت الصورة من يد الصغيرة وهى تقول بتوتر 
سجود حبيبتى يلا تعالى علشان عملتلك الأكل اللى بتحبيه أنتى وبابا وهجبلك الصور بتاعتك أنتى نتفرج عليها
أخذت وفاء سجود تضع الصورة بجيب رداءها البيتى ذاهبة للمطبخ لتنبيه الخادمة بشأن تحضير العشاء 
وضع راسل رأسه بين يديه ولكن ربما أصابته الغرابة قليلا من عدم ثورته من رؤية شئ يخص صوفيا كأن شئ بداخله رفض تلك الثورة التى سرعان ما تندلع تعبر عن غضبه
ولكن لفت إنتباهه تفتيش ولاء بالصور كأنها تبحث عن شئ بعينه فسألها متعجبا 
أنتى بتدورى على إيه يا ولاء عمالة تقلبى فى الصور كلها زى ما تكونى بتدورى على حاجة معينة
رفعت ولاء رأسها تجيبه بغرابة 
عمالة أدور على صورة لماما وهى صغيرة فى الصور دى مش لاقية مع ان بحكم صداقة ماما وطنط وفاء من صغرهم أكيد يعنى كانت معاها وحاضرة فرحها أو ليهم صورة وهم صغيرين بس مش لاقية حاجة الصور الوحيدة اللى لقيتها صورتها ومعاها أشجان أختى وأنت كنت معاهم فى الصورة
حركة بؤبؤ عينيه غير المستقر جعل القلق يتسرب إليها كأنه يبحث عن شئ ضائع إلا أنها وجدته يبتسم لها قائلا بهدوء 
جايز يكون ليها صورة تانية وماما عيناها أو ممكن تكون ضاعت أنا هطلع أغير هدومى علشان نتعشى
تركها راسل يصعد الدرج وعلى الرغم من أن إجابته لم تحمل لها ذلك الشك الذى إستشعرته من قول وفاء ذلك اليوم بالمتجر إلا أن قلقها ربما تضاعف الآن وعقلها أصابه الحيرة فحتى بالأيام الفائتة حاولت أن تعلم شئ من أمها عن ماضيها مستخدمة حنكتها فى أن تضفى على أسئلتها لها طابع التندر والفكاهة بأن تقص عليها نوادرها مع وفاء بصغرهما فلم تخبرها بشئ جديد لا تعلمه فكل ما قالته تعلمه هى منذ صغرها بأن وفاء رفيقة طفولتها وأيام صغرها وصباها وحتى الآن
فى إحدى البنايات السكنية بأحد أحياء الإسكندرية وبشقة بالطابق الثالث تصدر أصوات موسيقى عالية كأن حفل صاخب يقام بالداخل فالسيدة التى تقطن بتلك الشقة من المفترض أنها تحتفل بيوم مولدها الذى ربما تحتفل به مرتين بالإسبوع وتفعل ذلك حتى لا تثار الشكوك حول مجئ كل هؤلاء الرجال والنسوة لشقتها 
فعلى مائدة مستديرة خاصة بلعبة الميسر القماړ يلتف حولها عدة رجال ونساء تتعالى أصوات الضحكات الخليعة والهواء معبأ بدخان السچائر التى تحوى مواد مخدرة ومائدة مجهزة بالكامل بأطباق الحلوى وقوالب الكيك تحسبا لمجئ أحد من رجال الشرطة
ألقى حسان الورق من يده وهو يبتسم قائلا بزهو 
فور آس أكسب يا حلوين
تعالت الصيحات المحتجة من فوزه الدائم منذ بداية اللعب الليلة فصاح رجل أخر به 
أنت شكلك بتسرقنا يا حسان دى تالت مرة تكسب فيها أنت شكلك بتغش فى اللعب
نفث حسان دخان سيجارته بعدم إكتراث قائلا ببرود 
هو لما تخسروا تقولوا أن أنا بغشكم ثم اللى مش قد اللعب مع حسان ميلعبش يا حلوين والصراحة بقى زهقت منكم النهاردة ومش مكمل لعب
ترك حسان المائدة بعدما لملم النقود يضعها بجيبه وأقترب من قنينة مشروب يحتسى منها مباشرة فأقتربت منه تلك المرأة تضع يدها على كتفه فإستدار إليها قائلا بإمتعاض 
ما تنقى الزباين اللى بتيجى هنا يا سونيا بلاش العرر دول
وضعت سونيا السېجارة التى تحملها بين اصابعها بفم حسان وهى تقول 
ماهم دول اللى هتعرف تضحك عليهم يا حسان وتعرف تقلبهم فى القرشين اللى بييجوا يلعبوا بيهم بس متنساش يا روحى كله بالنص يا عنيا
نفث حسان الدخان تلك المرة بوجهها يلوى فمه هازئا 
ما أنتى يا روحى مقلبانى أول بأول وبخرج من هنا أبيض يا ورد وبضطر أروح لإسعاد علشان أجيب منها قرشين أمشى حالى بيهم تصدقى فكرتينى عايز أروح أجيب منها فلوس الشهر ده سلام
خرج حسان من الشقة عازما على الذهاب لزوجته إسعاد فأشار لعربة أجرة توقفت بجانبه فأستقلها يخبر السائق بالعنوان الذى يريد منه إيصاله إليه
لم يستغرق الأمر وقتا طويلا ليصل حسان للمنزل فوضع سبابته على جرس الباب حتى فتحت إسعاد الباب فتبسم لها يميل إليها قائلا بسماجة 
مساء الخيرات على الست إسعاد
تنحت إسعاد بجسدها قليلا للخلف مشمئزة من تلك الروائح التى تفوح منه تثير الغثيان فولج حسان يغلق الباب خلفه 
فتلفت يمينا
تم نسخ الرابط